في المستشفى بالأسفل كان أدم قاعد في الكافتيريا. أدم لنفسه: "هما اتأخروا أوي كده ليه، أما أطلع أشوفهم." قام أدم من على الكرسي وركب الأسانسير وطلع فوق. أول ما طلع لقى ألين ونهى قاعدين بره. أدم باستغراب: "أيه ده إنتوا قاعدين برا ليه؟ مش المفروض إني سايبكوا قاعدين جوه مع عمر؟ ألين بتوتر: "أصل هو يعني." أدم: "في إيه متنطقوش." نهى وهي تبتلع ريقها من الخوف: "أصل نوران جوه معاه وهو طلب إننا نسيبهم لوحدهم شوية."
مشى ناحية الغرفة اللي فيها كريم من غير ما يتكلم ووجهه بادي عليه علامات الغضب. فتح الباب على مصراعيه وأول ما دخل نوران قامت واقفة وهي مخضوضة وأول ما شافته خافت. رمق كريم بنظرات غاضبة وتقدم منها وأخدها من يديها وخرج بره الغرفة. نوران بدموع: "أدم اسمعني بس." أدم بعصبية: "بلا أدم بلا زفت، أنا مش قولتلك ابعدي عنه الفترة دي؟
ولما يطلع من المستشفى شوفوا هتعملوا إيه في حكايتكوا دي، ولو ملقيتش حل تسبيه. ده الكلام معداش عليه نص ساعة لحقتي تنسيه ولا طنشتيه ومش عملتيلي حساب." نوران: "لا والله كلامك على رأسي وأكيد هعمل بيه، بس هو اللي كان عايزني، كان عايز يطمن على يوسف صاحبه وريم." أدم: "ولو كام لازم تيجي تستأذنيني الأول، بس إنتي معملتيش كده. عقابك مش هتباتي مع صحبتك النهاردة، مش هتكوني موجودة في المكان اللي هو موجود فيه." نوران:
"أنا آسفة والله، بس أنا مش هينفع أسيب ريم لوحدها، أنا صحبتها الوحيدة، لازم أقف جنبها وأبقى معاها في المواقف اللي زي دي." أدم: "أنا قولت اللي عندي، مفيش مبيات النهاردة يبقى مفيش مبيات." نوران ببكاء: "أدم عشان خاطري سبني مع ريم وأنا مش هكلمه والله." ما قدرش إن دموعها أثرت فيه وضعف قدامهم فتحلها إيديه الاتنين دخلت في حضنه على طول وهي بتعيط. أدم وهو يمسد على شعرها: "بس خلاص متعيطيش، هسيبك ياستي تباتي معاها."
طلعت من حضنه وبفرحة: "بجد؟ أدم: "أيوة، بس ملكيش دعوة بكريم ولا تكلميه، مفهوم؟ نوران: "حاضر." بص لألين ونهى اللي كانوا واقفين يترقبوا الحوار، بصلهم وأردف بعصبية: "يلا عشان نمشي." ألين: "أنا هفضل مع كريم النهاردة، هو تعبان وأنا مش هقدر أسيبه لوحده." أدم: "لا مش هينفع، إنتي حامل وممكن تتعبي." ألين: "مهو أنا في مستشفى يعني لو تعبت في دكاترة وممرضات هنا." أدم: "أنا قولت لا يعني لا." ألين بعصبية: "هو إيه اللي لا؟
أنا هفضل هنا برضاك أو لا، إنت فاهم؟ أدم بزعيق: "إنتي بتتحديني يا ألين؟ طب هنشوف كلام مين اللي هيمشي." نهى حست إن الموضوع هيكبر فقررت تتدخل على طول. نهى: "خلاص ياجماعة، أنا اللي هبات مع كريم النهاردة، روحي إنتي يا ألين ألا ممكن تتعبي زي ما أدم قال." ألين: "لا أنا بقى طلعت في دماغي إني أقعد مع كريم النهاردة." أدم بنفاذ صبر:
"اللهم طولك يا روح، شايفة يا نهى هي اللي بتعصبني. أهوه عشان لو عملت حاجة دلوقتي وزعلت يبقى أنا مش غلطان." ألين وبدأ الدم يغلي في عروقها أردفت بعصبية: "وريني هتعمل إيه كده؟ يلا وريني، عرض كتافك." نهى: "ألين إنتي بتقولي إيه؟ اسكتي، روحي معاه وأنا هفضل هنا مع كريم." أدم: "سبيها يا نهى، هي اللي جابته لنفسها." وبتلقائية أخد يقترب منها. ألين: "إنت هتعمل إيه؟ أدم وهو يرفعها من على الأرض لتصبح بين يديه: "هعمل كده." شهقت
ألين بخجل وأردفت بعصبية: "نزلني بسرعة، والله لوريك يا أدم إزاي تتجرأ وتعمل كده، نزلني يلا." أدم بابتسامة مستفزة: "إنتي اللي اضطريتيني أعمل كده يا لينو." ألين باستغراب: "لينو مين؟ أدم: "إنتي." ألين بزعيق: "ومين قالك تدلعني؟ نزلني يلا، نزلني." أدم: "نهى خليكي إنتي مع كريم النهاردة واحنا هنروح وبكرة هنجيبلك." نهى: "حاضر." ألين: "إنتي بتبعيني يا نهى؟ والله لوريكي إنتي وهو، بس أنزل بس."
مشى أدم بيها وهي بتحاول تنزل بس معرفتش لغاية وصلوا بره، فتح باب العربية ودخلها جوه، حاولت تطلع من العربية بس أدم منعها. أدم: "اللي بتعمليه مش هيجيب نتيجة، خليكي قاعدة ومتجهديش نفسك بالتفاهات دي عشان البيبي يفضل كويس وميحصلوش حاجة." بصتله بعصبية وسكتت. وبعد شوية كانوا وصلوا الفيلا، نزلت من العربية وطلعت على أوضتها على طول من غير ما تتكلم. أدم بصوت عالي: "مش هتاكلي يا لينو؟ ألين بعصبية:
"لا مش هطفح، متقوليش لينو دي تاني." أدم: "حاضر يا لينو." رمقته بغضب وأردفت بعصبية: "مستفز." في منزل نيرة. نيرة: "ماما أنا رايحة الجامعة، عايزة حاجة؟ سميرة: "لا يابنتي، بس متبقيش تتأخري." نيرة: "حاضر يا ماما. صحيح هو على فين؟ مش هيروح المدرسة ولا إيه؟ سميرة: "لا مش هيروح النهاردة، أصله تعبان شوية." نيرة بقلق: "طب أنا خلاص مش هروح الجامعة وهاخده أكشف عليه." سميرة:
"متخافيش، دول شوية برد، هو سليم مفيهوش حاجة، روحي إنتي بس جامعتك يلا." نيرة: "حاضر، سلام يا ست الكل." سميرة: "سلام ياحبيبتي." أول ما طلعت من باب الشقة لقت زياد قدامها. زياد: "صباح الخير." نيرة بابتسامة: "صباح النور، خير صاحي بدري ليه؟ زياد: "قررت أروح الشغل بدري النهاردة." وأردف بتساؤل: "إنتي رايحة الكلية صح؟ نيرة: "أيوة." زياد: "طب تعالي هوصلك وبعدين أطلع على الشغل." أردفت بسعادة: "ماشي يلا بينا."
نزلوا تحت وركبوا العربية. في الطريق. نيرة: "بقولك إيه، متشغلنا... زياد: "للأسف يا نيرة معنديش أغاني أشغلها، في شرايط قرآن بس." نيرة: "مين قالك إني كنت عايزاك تشغل أغاني؟ أنا كنت هقولك شغلنا قرآن عشان ربنا يباركلنا في اليوم من أوله." وأردفت بعصبية: "بس إنت مسبتنيش أكمل كلامي." زياد وهو يضحك على منظرها الطفولي: "أنا آسف ياستي، بعد كده هخليكي تكملي كلامك للآخر وهشغلك قرآن كمان."
طلع شريط وشغله وبدأ الشيخ يتلو الآيات القرآنية وهي تستمع له بسعادة. وبعد شوية كانت وصلت الجامعة، نزلت من العربية ولسه هتمشي. زياد: "عايزة حاجة؟ نيرة بابتسامة: "لا، سلام." بادلها الابتسامة وأردف قائلا: "سلام." دخلت الكلية وهي بتدور على بتول. نيرة: "شكلها لسه مجتش، أما أتصل عليها كده." طلعت تليفونها ولسه هتتصل عليها لقت إيد إتحطت على كتفها، إتديرت تشوف مين لقتها بتول. نيرة: "أيه يا يابنتي التأخير ده كله؟
أنا كنت هتصل عليكي." بتول: "راحت عليا نومه، المهم يلا بينا بسرعة ألا المحاضرة هتبتدي." وبعد شوية خلصوا المحاضرات وطلعوا بره. نيرة: "الواحد تعب جدا وجاع، تعالي نروح ناكل ألا أنا مأكلتش حاجة من الصبح." بتول: "وانا كمان هموت من الجوع، يلا بينا." راحوا الكافتيريا وطلبوا أكل وهما قاعدين ياكلوا لقوا أدهم بيجري بسرعة وباين على وشه الخوف. بتول: "أيه ده إلحقي، مش ده الولد اللي خبط فيكي إمبارح؟ نيرة وهي بتبص بعدم اهتمام:
"أيوة هو." بتول بفضول: "بس ياترى بيجري كده وخايف من إيه؟ نيرة: "واحنا مالنا، ملناش دعوة." بتول: "عندك حق، ملناش دعوة. تعالي بقى نروح ألا أخويا لو اتأخرت هيزعقلي." نيرة: "طيب يلا." طلعوا بره الكلية، بتول وقفت تاكسي ومشيت ونيرة وقفت شوية بس ملقتش تاكسي. نيرة: "أنا أتمشى شوية كده، ممكن ألاقي تاكسي في سكتي."
وهي ماشية في الطريق لقت واحد مرمي على الأرض وهدومه كلها دم، شكله عامل حادثة. بصت حواليها تشوف لو في أي حد يساعدها يودوه المستشفى ولكن الشارع كان فاضي. قربت منه بخوف وهي تبتلع ريقها من المنظر، قعدت على الأرض جنبه وبتبص على وشه. نيرة بشهقة: "أدهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!