في فيلا الدمنهوري، حل الليل على الجميع، نوران وريم كانتا نائمتين. في غرفة ريم، كانت نائمة ولم تشعر بالذي يفتح باب غرفتها ويدخل ويجلس بجانبها على السرير. يوسف: ريم يا ريم. قامت ريم مفجوعة: مين؟ إيه ده يوسف؟ في إيه؟ يوسف بدموع وهو يقترب منها: أنا محتاج لك أوي يا ريم. ريم بخوف منه: يوسف ابعد عني، أنت شكلك شارب ومش في وعيك. وبعدين لقت يوسف قعد على السرير وانكمش في نفسه وبيعيط وكأنه طفل صغير.
رغم خوفها منه إلا إن قلبها هو اللي اتحكم فيها. قربت منه وبحنية: مالك يا يوسف؟ يوسف برعشة في كلامه: شفتها يا ريم، شفتها جاية عشان تضحك عليا زي ما كانت بتعمل زمان، جاية عشان تدمرني بس أنا مش هسمح لها بكده. ريم باستغراب: هي مين؟ يوسف: أمي، لا مش أمي، مستحيل في أم تعمل كده، أنا بكرهها أوي ونفسي تموت. رغم خوفها منه بس قلبها هو اللي حركها المرة دي، قربت منه وأخذته في حضنها وطبطبت عليه: بس بس، اهدى دلوقتي ونام وبكره نتكلم.
يوسف: ما تسيبينيش يا ريم. ريم بدموع: حاضر، مش هسيبك. وبعد شوية كان راح في النوم، حطت رأسه على المخدة ولسه هتقوم لقت يوسف مسك إيديها. يوسف: مش قلتي مش هتسيبيني؟ وقبل ما تتكلم كان شاددها في حضنه، كانت هتقوم. يوسف مسك فيها: ما تخافيش، أنا عمري ما هأذيكي. لأول مرة تحس بأمان وهو معاها، غمضت عينيها واستسلمت للنوم وهو كذلك. عند عمر، كانوا نايمين وفجأة صحيوا على صوت عياط سدرة. عمر: حاولي تسكتيها وأنا هروح أعمل لها اللبن.
مريم شالتها وفضلت تهدي فيها، مش راضية تسكت. عياطها بيزيد أكتر. مريم: يا حبيبتي مالك بس بتعيطي كده ليه؟ حطت إيديها على جبينها لقتها سخنة، خافت عليها. كانت هتروح لعمر تقوله بس لقاته داخل الأوضة. عمر: هي لسه بتعيط؟ أنا جبت لها اللبن أهوه. مريم بدموع: عمر الحق، سدرة سخنة على الآخر. عمر حط إيده على جبينها لقاها سخنة فعلاً ولسه بتعيط. مريم بعياط: أنا مش عارفة هي مالها بس. عمر: إنتي بتعيطي ليه بس؟
اهدي كده، لبسيها وهنروح للدكتور دلوقتي. مريم: حاضر. وبعد شوية كانوا عند الدكتور. عمر: خير يا دكتور مالها؟ الدكتور: ما تخافوش، كان عندها مغص عشان كده كانت بتعيط، أنا دلوقتي إديتها دوا وهكتب لكوا دلوقتي اسم أدوية يا ريت تجيبوها وتدوها لها في المواعيد اللي هكتبها ليكم دلوقتي. مريم: طب دي كانت سخنة يا دكتور. الدكتور: ده عادي ما تخافيش، ادوها بس الأدوية ديه وإن شاء الله هتبقى تمام. عمر: تمام يا دكتور.
في الملهى الليلي، كان هناك من يشرب لينسى أوجاعه وهمومه، وهناك الملتصقين ببعضهما بحميمية ويرقصون مع بعضهما. كان قاعد بيشرب وسكران ومش حاسس بالدنيا ولا بحاجة من اللي حواليه، جات واحدة قعدت جنبه وحاوطت رقبته بإيديها. نيرة بدلع: مالك يا باشا قاعد لوحدك ليه؟ زياد بصلها في عينيها: إنتي مين؟ نيرة بدلع: أنا اللي هخرجك من الحزن اللي أنت فيه. زياد: إنتي اللي عيونك مليانة حزن مش أنا. سقطت دمعة من عينيها العسليتين، مسحتهم بسرعة.
نيرة: مفيش حد مش جواه حزن، ومفيش حد معندوش مشاكل، ومفيش حد نفسه يعيش مرتاح ووسط الناس اللي بيحبهم، الدنيا هي اللي بتحدد مصيرنا وبتحكم علينا بحاجات إحنا مش عايزينها. زياد بحزن: عندك حق. وبعدين لقت نيرة حد بيشدها من إيديها وواخدها وراه. سامح: بقول لك إيه يا روح أمك، إنتي هتفضلي قاعدة كده ولا إيه؟ تروحي دلوقتي تاخدي البيه من إيده وتدلعيه وتجيبي لنا بفلوس فاهمة؟ وإلا ورحمة أمي لأطردك بره وشوفي بقى مين هيشغل بنت ليل معاه.
نيرة بعياط: حاضر. سامح وهو بيزقها: طب يلا يا اختي. مسحت دموعها وراحت قعدت جنب زياد. زياد: إنتي قمتي رحتي فين؟ نيرة: أنا موجودة أهوه. مسكته من إيده وقومته والتصقت فيه بحميمية. نيرة وهي بتغمز له: مش يلا بينا ولا إيه؟ زياد بضحكة ملأت المكان: يلا. وبعد شوية كانوا وصلوا بيت زياد. نيرة: بيتك حلو أوي. زياد بسكر: أمال لو كنت وديتك الفيلا. وبعدين قرب منها وحاوطها بإيده.
نيرة كانت مغمضة عينيها والدموع بتنزل منها، كانت فاكرة إنه هيبوسها بس انصدمت لما لقاته بعد عنها. زياد: ما تخافيش، أنا مش هلمسك، إنتي زي أختي برضه، أنا بس عايز أعرف حكايتك، باين من عنيكي إن عندك مشكلة كبيرة ومحتاجة حد يساعدك. نيرة بدموع: ملكش دعوة بمشاكلي، أنا هنا عشان أظبط لك مزاجك مش أكتر، وبعدين قربت منه وكانت لسه هتبوسه قام زياد زاققها بعيد عنه. زياد: إنتي بتعملي إيه؟ فوقي، هتضيعي نفسك. نيرة بزعيق: وهي لسه هتضيع؟
ما هي ضاعت من زمان وأنا وسط ناس بتنهش في لحمي كل ده عشان ألم الجنيه. زياد قرب منها وأخذها في حضنه: طب اهدي بس واحكي لي وأنا هساعدك.
نيرة: أنا زي أي بنت بتحلم تعيش حياة سعيدة مع عيلتها وتدخل كلية ويوم ما يتقدم لها عريس تبقى مبسوطة وتنزل تجيب فستان الفرح وهي فرحانة، بس القدر كان له كلام تاني معايا، أنا نيرة 18 سنة، حكايتي ابتدت من وأنا عندي 15 سنة، كنت عايشة أنا وبابا وماما وأخويا الصغير، ما كناش أغنيا ولا فقرا كان حالنا كويس، لغاية ما بابا تعب في يوم ووديناه المستشفى، الدكتور طلع وقال لنا إنه مات، ماما كانت بتشتغل خدامة في البيوت لإن ما كانش معاها كلية، وعشان بابا كان مديون لناس بفلوس قررت إني أنزل أشتغل معاها عشان نقدر نسدد الفلوس ديه، وكنت بشتغل وأرجع بالليل أذاكر، كان بالنسبالي مذاكرتي ديه هي اللي هتخرجني من العيشة اللي فيها لما أدخل كلية عالية بس.
أمي جات وأنا في تالتة ثانوي تعبت خالص، كشفنا عليها طلع عندها القلب، ما رضيتش أخليها تشتغل تاني، خوفت عليها تروح مني زي بابا، وأخويا كان لسه صغير ما كانش ينفع أشغله، كنت بشتغل وأرجع أذاكر وما كنتش بنام إلا كام ساعة في الأسبوع، لغاية ما جبت 98% في الثانوية العامة وكنت فرحانة جدا إني هدخل هندسة، هقدر أخرج نفسي وأخرج أمي من العذاب اللي إحنا فيه والشغل في البيوت، بس جه في يوم وأمي تعبت خالص، الدكتور قال لنا إن هي محتاجة
عملية ضروري والعملية محتاجة فلوس كتير، عشان ألم فلوس العملية كنت محتاجة ولا حوالي سنتين أشتغل في البيوت، جه سامح جارنا عرض عليا الشغل في الكباريه وعشان أنقذ أمي ضحيت بكل حاجة حتى كليتي وجيت مع سامح أشتغل معاه والنهاردة كان أول يوم ليا وأنت كنت أول زبون أجي معاه.
وبعدين طلعت من حضنه وبصت له. نيرة والدموع مالية وشها: هي دي حكايتي، هتقدر تساعدني؟ زياد بصلها وما اتكلمش. نيرة بخيبة أمل: كنت عارفة إنه كلام وعمرك ما هتساعدني، أنا همشي ولسه هتقوم. زياد: أنا هساعدك يا نيرة وهدخلك الكلية اللي نفسك فيها وهعمل عملية مامتك. نيرة: ليه؟
زياد: مش عارف، يمكن عشان أنا الفترة دي خسرت كل حاجة وأغلى الناس عندي، وكنت مدمر وإنتي لما حكيتي لي حكايتك وإن رغم الظروف اللي فيها ما استسلمتيش وضحيتي بكل حاجة عشان مامتك، عرفت إن مهما حصل لازم الواحد يفضل جامد وما يوقعش أبداً ويكمل مهما كانت الظروف، أنا هفتح شركة وهكون محتاج مهندسين وهتكوني متدربة عندي لغاية ما تخلصي كلية، وإنتي وكل عيلتك هتكونوا مسئولين مني.
نيرة: أنا مش عارفة أقول لك إيه، بس لو عملت كده هتبقى عملت جميل عمري ما هنساهولك في حياتي. زياد قام وباسها من رأسها: ادخلي نامي دلوقتي وبكره هنروح لمامتك وأخوكي ونجيبهم هنا ومش عايزك تروحي الكباريه تاني. نيرة بدموع مليانة فرح: حاضر. في أمريكا. نهى: ألين اصحي يلا، مروان اتصل من شوية وقال إنه جاي ياخدك عشان كلم صاحبه اللي عنده شركة تشتغلي عنده. ألين فتحت عينيها وقامت قعدت على السرير: بتتكلمي جد؟ كده بالسرعة ديه؟
نهى بفرحة: أيوه وشاف لي شغل معاه في المستشفى. قومي يلا البسي زمانه جاي. ألين: حاضر. وبعد شوية جرس الباب كان بيرن، نهى طلعت تفتح. نهى: إزيك يا مروان؟ اتفضل. دخلوا وقعدوا جوه. مروان: أمال ألين فين؟ نهى: بتلبس أهيه. وفجأة لقوا ألين داخلة عليهم وهي لابسة تيشيرت وبنطلون كل واحد لبيجامة مختلفة وحاطة ماسك على وشها. ألين: نهى البنطلون بتاعي فين؟ وبتبص لقت مروان قدامها.
مروان كان قاعد فاتح بقه من منظرها ونهى بتضحك على آخرها، ألين طلعت تجري بسرعة على أوضتها. مروان بصدمة: هي مين ديه؟ نهى بضحك: دي ألين، عن إذنك يا مروان، هشوفها وجاية لك تاني. مروان: طيب. ألين بزعيق وهي بتضرب نهى بالمخدة: ما قلتليش ليه إنه جه؟ عاجبك منظري دلوقتي قدامه؟ زمانه بيتريق على منظري دلوقتي. نهى بضحك: ده كان منظرك جامد الصراحة. ألين: إنتي بتستفزيني؟ طب تعالي.
نهى طلعت تجري على بره: مش وقته دلوقتي ضرب، البسي ونشوف الموضوع ده بالليل. ألين بعصبية: والله لأوريكي يا نهى. وبعد شوية كانت خلصت لبس وطلعت ليهم. ألين: أنا جاهزة. مروان: إيه ده؟ هي دي ألين اللي كانت طالعة من شوية؟ مستحيل. ألين بزعل: ليه؟ هو أنا كنت وحشة ولا إيه؟ مروان: بالعكس زي القمر. ألين: شكراً. نهى: إحم إحم، أنا هنا يا جدعان. ألين بصتلها بعصبية. مروان: مش يلا بينا ولا إيه؟ ألين: يلا.
نهى: أنا معاكوا على الفكرة ولا نسيتوني؟ مروان بضحك: ما نقدرش، يلا بينا. طلعوا بره وركبوا عربية مروان. وبعد شوية كانوا وصلوا قدام الشركة، ألين نزلت من العربية ووقفت قدام الشركة.
ألين لنفسها: بقى لي أسبوعين هنا، النهاردة كل حاجة هتبقى جديدة، حياة جديدة، شغل جديد، مدير جديد، بني آدمين جديدة، بلد جديدة، هنسى كل حاجة حصلت في الماضي وهبتدي من جديد، وبعدين طلعت تليفونها وفتحت صورة فارس، إلا أنت يا فارس هتفضل معايا في كل خطوة وكل حاجة، عمري ما أقدر أنساك. مروان: ألين مالك؟ ألين بصت له والدموع في عينيها: مفيش. نهى بصت لأختها بحزن، حبت تفتح أي موضوع. نهى: ألا قولي يا مروان، صاحبك بتاع الشركة ده حلو؟
مروان بضحك: هو مش صاحب الشركة، هو اللي بيدير الشركة. مع صاحبها عشان صاحب الشركة عنده شركات تانية في كذا بلد تانية ومش بيجي هنا كتير. نهى: مش هتفرق، أهم حاجة نلاقي شغل للبت ألين بس. مروان بضحك: طب يلا ندخل. دخلوا جوه. محمود: أهلاً أهلاً، وأنا أقول لك الشركة نورت كده ليه. مروان: حبيبي يا حودة، أنا جبت لك ألين اللي كنت قايل لك عليها، مهندسة شاطرة جداً، ألين هاتي السي في بتاعك. ألين: اتفضل. محمود وهو
بيبص في السي في بتاعها: حلو، تعتبري اتعينتي بس هتتفضلي دلوقتي تدخلي لمدير الشركة. ألين: حاضر. مروان: إحنا مستنينك هنا أهوه، ادخلي وإنتي جامدة كده، أنا واثق فيكي. ألين ابتسمت له وراحت مع محمود. محمود: اتفضلي. ألين دخلت جوه وهي باصة في الأرض. ... إنتِ السكرتيرة الجديدة؟ إيه ده! أنا سامعة غلط ولا إيه؟ الصوت ده أعرفه. رفعت رأسها لتنظر مَن المتحدث. ألين بصدمة: مستحيل!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!