عدى ٣٠ يوم كاملين، نبض في غيبوبة وأمها دمعتها مش بتنشف. قاعدة جنبها ليل نهار، يدوب تقوم تصلي وتغير وترجع. ومش بتتكلم. الدكتور قال إنها جالها صدمة منعتها من الكلام لمدة. محمد برضه بيغير ويصلي ويرجع. ومالك مش بيتحرك من جنبها، بيصلي بس. وأبوه اللي بيجيبله هدوم. مالك رافض يروح من غيرها، وعلطول القرآن في إيده.
مارتينا كانت واخدة إجازة ٢٠ يوم بس ولازم ترجع بلدها، فرجعت. وقالت هتاخد إجازة وترجع تاني. ومكة راحت سلمت على أهلها ورجعت تاني، وبتروح أسبوع وتيجي أسبوع. ونبض زي ما هي، مش بتتحرك، ويعتبر بقت عايشة على الأجهزة. وجه يوم الأربعين بتاع والدها، كله راح البيت عشان يختموا له القرآن في اليوم ده، ماعدا مالك. حتى مكة راحت مع وفاء تساعدها. ومارتينا كانت جت وراحت برضو. ومالك كان قاعد ماسك إيد نبض، ودموعه على خده،
وبيكلمها وهو بيعيط: "نبض حبيبتي، أختي من طفولتي، وتؤمي وسري وملجأي وكل حياتي. انتي روحي يا نبض. أنا مش عارف أعيش من غيرك. حد يعيش من غير روحه؟ اصحي يلا، وحشتيني. عشان خاطري، كفاية ٤٠ يوم من غيرك. حرام عليكي. أنا بتعذب من غيرك حرفياً. اصحي بقا، كفاية. مش بتصعب عليكي؟ أمك مش بتصعب عليكي؟ اصحي كفاية. مش قادر. اصحي يلا. أنا بحبك ومش قادر على بعدك. بقا اصحي."
وحط وشه على إيديها وعيط بحرقة أوي. وبعد ١٠ دقائق بالظبط حس إن إيديها بتتحرك. أم بسرعة: "نننننننن... ننبض! انتي... انتي... انن... انتي بتتحركي! يا دكتور! يا دكتور! وجري يجيب الدكتور. والدكتور جه. الدكتور: "آنسة نبض، انتي سمعاني؟ لو سمعاني حركي صباعك الصغير." وفعلاً حركته. الدكتور: "هايل." وجاب حقنة وادهالها. وبعد دقيقتين بالظبط فتحت عينيها. نبض: "أنا... أنا فين؟ الدكتور: "في المستشفى." نبض: "ليه؟ الدكتور:
"تعبتي شوية." نبض: "طيب عايزة أروح عشان بابا محتاجني." الدكتور: "نعم؟ نبض مرة واحدة: "أيوه، ماما رنت عليا وقالت إن بابا تعبان وعاوزني. مالك! انت هنا؟ طب كويس. يلا نرجع مصر. بابا تعبان وعاوز يشوفنا. لازم أشوفه، وإلا ضميري مش هيسيبني. والنبي يا مالك وديني. إيه ده؟ الجرح مش بيوجعني كويس أوي الحمد لله. كده هروح بسهولة. يلا. إيه ده؟ أنا... أنا... أنا الموقف ده حصل معايا! وعيونها بدأت تدمع.
"أيوه، الدكتور عملي الجرح. ونزلنا مصر و... و... بابا! بابا! وصرخت مرة واحدة: "آاااااااااااااااااه يبااااابااااااا! يا حبيبي يابابا! ياحبيبي! سيبتني ليه؟ وانهارت من العياط. "ياحبييي يا بابا! الدكتور اداها حقنة مهدئة، وهي قعدت تقوم: "بابا... بابا... لحد ما نامت. مالك بعياط: "هي... هي حصلها إيه؟ الدكتور: "للأسف، هي لسه ما فاقتش من الصدمة." مالك: "ط... طب والحل؟ الدكتور: "الوقت بيداوي أي حاجة. ربنا يشفيها."
ومشي. ومالك بص لها ومش قادر يمسك دموعه، وهو شايف حب طفولته بيضيع ومش قادر يعمل حاجة. عدى شهر تاني، ونبض تصحى تصرخ وتقول "بابا" وتنام تاني. وأمها من كتر الحزن خست خالص، ووشها بقى أسود أوي، وعيونها دايماً حمرا وورمة من العياط. ومالك دقنه طالت وعيونه ورمة من العياط برضه. ومحمد مش قادر يستحمل شكلهم. وهما أمانة في رقبته. ومكة ومارتينا بيروحوا ويجوا عليهم.
وجه يوم نبض فتحت عيونها، وكله كان متوقع إنها هتصرخ زي العادة. بس اتفاجئوا إنها صحيت عادي جداً. صحيت بصت لهم كلهم: "يلا نروح بيتنا." كله بقى مصدوم من اللي بيحصل. مالك: "إيه؟ نبض: "انت مين؟ مالك: "أنا مالك." نبض: "شكلك عامل كده ليه؟ دقنك وشعرك طوال كده ليه؟ شكلك مش حلو. روح احلق وتعال البيت. وبصت لأمها: ماما، انتي خسيتي كده ليه وعيونك ورمة ليه؟ فوقي كده. وبصت لمحمد: عمو، انت كمان مالك الحزن على وشك لسه؟
لا، مينفعش. فوق كده. مارتينا، مكة: شكراً لوجودكوا جنبي الفترة دي كلها." كله مش مصدق فعلاً اللي حصل، وكله متنح لها. نبض: "إيه؟ هتخليهم متنحين كده؟ يلا عالبيت." وقامت شدت المحاليل من إيديها. "ماما، معاكي هدوم ليه؟ وفاء هزت راسها. نبض: "هاتيهم." أمها أدتلها الشنطة اللي فيها الهدوم، وهي متنحة برضه. (أصل رد فعلها غير متوقع) . ودخلت الحمام غيرت وطلعت، لقيتهم على وضعهم. نبض: "إيه؟ يلا." وطلعت، وكله طلع وراها ومتنح.
نبض بصت لهم: "ياربي! هتخليهم كده؟ في إيه؟ مارتينا: "اصل الحقيقة، مانا فهمانين شين." نبض: "امممممم، طب تعالوا وأنا هفهمكوا." محمد: "طب هروح أخلص إجراءات المستشفى وأجي." وخلص وركبوا العربية. نبض: "أنا هحكيلكوا. أنا من ساعة اللي حصل وانصدمت ودخلت في الغيبوبة، وانتوا طبعاً كنتوا شايفيني. وامبارح وأنا نايمة، بابا جالي بالمنام وقالي:
محمود: كفاية كده يا نبض، حرام أمك ومالك وعمك وصحابك، كله تعبان عشانك. وأمك هتروح منك ومالك كمان لو مفقتيش. كفاية." نبض: "يابابا، انت سبتني ليه؟ محمود: "ربنا عاوزني يا بنتي. أقوله لأ؟ نبض: "لأ، بس... محمود: "مبسش. احمدي ربنا واصحي كده. كفاية اللي حصل لهم، وكفاية وجعهم عشاني. هتوجعيهم عليكي؟ حرام عليكي يا بنتي. اصحي بقا. وإلا هزعلك ومش هكلمك أبداً." نبض: "لأ، لأ، إلا كده. خلاص." محمود:
"ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي. يلا اصحي بقا وفوقي كده. ومتزعليش. أبوكي في الجنة وفرحان ومبسوط ومتهني. لكن أما بتعيطوا وتحزنوا، أنا بتوجع. يرضيكي أتوجع؟ نبض: "لأ، لأ، خلاص، خلاص. والله." محمود: "خلاص. يلا روحي. هاتي حضن بقا." حضنته. "يلا يا حبيبتي، بحبك. وأنا كده كده هكون معاكم، مش هسيبكوا أبداً." نبض: "بحبك يا بابا." محمود:
"وأنا بموت فيكي يا قلب بابا. وبس. صحيت بقا. وزي ما شفتوني. ومحدش يزعل أو يعيط عشان بابا ما يتوجعش. فاهمين؟ هنعيش حياتنا عادي جداً، وهو كده كده معانا، مش هيسيبنا. وأنا واثقة من كده." كله بقى بيسمع لها وهو مندهش، ومحدش نطق. نبض: "طيب، شكل انهارده اليوم العالمي لعدم النطق. استنوا هنا." العربية وقفت. نبض: "مالك، اتفضل انزل. ده محل حلاقة أهوه. مش قادرة أشوفك كده، شكلك وحش." مالك: "حاضر." ونزل، وبصت له من الشباك: "بحبك."
وبعتت له بوسة في الهوا، وهو ضحك وابتسم لها ودخل. وكملوا الطريق. وروحوا البيت. وأول ما دخلوا. نبض: "يلاهوي! البيت عامل كده ليه؟ ده لو مسكون مش هيبقى كده. لا، عمو، عايزك تروح تشتريلنا أكلة حلوة على ما ننضف البيت ومالك يجي." محمد: "ها؟ نبض: "ها إيه؟ يلا يا حج." محمد: "طيب، طيب." ومشي. (محدش مستوعب لسه اللي حصل) نبض: "يلا يا قمرات، إيديكوا معايا ننضف البيت ده." وفعلاً كله لبس وبدأ ينضفوا. اتنين فوق واتنين تحت. (بصوا
البيت دورين: شقة محمود وشقة محمد والسطح) . وروقوا وخلصوا. ومحمد ومالك جم وكلوا وقعدوا. نبض: "بصوا بقا، انتوا هتخلوا كول النهار مصدومين؟ مش نافع كده. خلاص، اللي حصل حصل وخير، وبابا قالي إنه كويس ومبسوط. وتمم التمم، وهيكون معانا دايماً. ومش بعيد يكون جنبنا دلوقتي. فإيه؟
تروقوا كده وتتصرفوا بطبيعتكوا. دلوقتي بابا وصى أننا نتجوز أول يوم بالسنة، وأنا قعدت ٧٠ يوم في المستشفى، وفاضل شهر على بداية السنة. عايزين نجهز للفرح. ولو سمحت يا مالك، عاوزة براويز كبير لبابا يتعلق في القاعة يوم الفرح عشان أحس بوجوده أكتر." مالك: "حاضر، من عنيه." نبض: "تسلم يارب. وبالنسبة للشقة، هنجوز هنا؟ مالك: "لأ، هنا إيه؟
أنا أصلاً شاري فيلا كبيرة وحلوة ودورين، شاريها في مصر. هنعيش فيها وناخد بابا وطنط وفاء معانا." وفاء عملت بدماغها لأ، وكشرت. نبض: "انتي مش بتتكلمي ليه؟ مالك: "هي من صدمتها مش بتعرف تتكلم." نبض: "انتي عايزة تفهميني إن من يوم اللي حصل وانتي مش بتتكلمي؟ مالك: "أيوه." نبض: "لأ، مينفعش كده. لازم نروح لدكتور." مالك: "الدكتور قال إنه مع الوقت." نبض: "اممممممم، تمام. طب كلمي، مش راضية ليه؟ وفاء: "لا رد." نبض: "ماما، اكلمي."
وفاء: "🤷🤷" (بمعنى مش عارفة) نبض: "لأ، بتعرفي. اكلمي. ماما بقولك بتعرفي. اكلمي." وفاء زي ما هي، وحاطة إيديها على رأسها. مالك: "نبض، مينفعش كده." نبض: "استني بس. ماما اكلمي. بقولك." وجريت عالـمطبخ وجابت سكينة وحطتها على إيديها. نبض: "لو مكلمتيش، هقطع شراييني، ومتخليكيش تكلمي براحتك." كله وقف. محمد: "مينفعش كده يا بنتي." مالك: "نبض، انتي اتهبلتي ولا إيه؟ مارتينا: "ما بيصير هيك." مكة: "نبض، دماغك إيه؟ نبض:
"ششششش. استنوا. ها؟ ماما هتكلمي ولا؟ وفاء: "ا... ا... ا... نبض: "أيوا، أيوا. حاولي تاني. قولي نبض." وفاء: "ن... ب... ض... نبض: "كويس، كويس. قوليها على بعضها." وفاء: "نبض." نبض رنت السكينة وجريت حضنت أمها: "أسفة يا روووحي، بس لازم أعمل كده عشان تتكلمي." وفاء: "ولا يه مك يا حب يبتي." (هي أكيد مش هتتكلم صاروخ، حبة بحبة على ما لسانها يرجع تاني) نبض: "طب يلا، قولي مش عايزة تمشي ليه؟ وفاء: "ع شان هنا مك ان اب وكي." نبض:
"ما احنا هنيجي هنا." وفاء: "لاء يا حبيبتي. رو حي مع جو زك، وأنا هب قي اجي، وان تي تي جي، لكن مش هس يب هنان." نبض: "لأ، أنا مش هسيبك." مالك: "خلاص يا نبض، هنسيبها على راحتها. وكده كده هنيجي هنا كتير، وهي تيجي. متقلقيش." محمد: "وأنا مش هسيبها لوحدها. هقعد في شقتي. على الأقل مطمن على نبض معاك، لكن مش هسيب وفاء." مالك: "خلاص يا بابا، اقعدوا هنا واحنا هنروح ونيجي لكوا ونتجولنا علطول." كله: "ماشي." مارتينا:
"تمام. أنا هضطر أسافر بكرة، لأنه ما بيصير ضل هون أكتر من ٢٠ يوم. وهضل هون ١٠ أيام وأجي العشرين يوم هنا أحضر العرس، وأرجع استقر بلبنان، وأبقى أجي زيارات. وانتوا تجوا." مكة: "وأنا كمان هروح أقعد مع أهلي وأجي. من ساعة ما رجعت من لبنان وأنا مش قاعدة معاهم." نبض راحت حضنتهم الاتنين: "بجد شكراً أوي على وقوفكوا جنبي. جميلكوا مش هنساه يا حبايبي." مارتينا: "ما تقولي هيك، نحنا أخوات." مكة: "أيوا، احنا أخوات." نبض:
"وأحلى أخوات." ووصلوا مارتينا المطار، وودوا مكة عند المحطة. ورجعوا البيت. مالك طلع مع أبوه عشان يناموا، ونبض مع أمها. وكله نام اليوم ده. وتاني يوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!