الفصل 3 | من 14 فصل

رواية حب الطفولة الفصل الثالث 3 - بقلم ضحى احمد

المشاهدات
19
كلمة
999
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

مايا تصرخ وتبكي، فهي تخاف جداً من الظلام. آسر يبحث عن مصدر الصوت، وفي نفس الوقت تلتفت مايا وتستدير كي تخرج، فإذا بها تدخل بين أحضانه. لم يشعر كلاهما لا بالوقت ولا المكان، فكلاهما يشعر بنبض الآخر ودقات القلب المتسارعة. ظل هكذا لبضع دقائق إلى أن عاد النور. انتفضت مايا وابتعدت عنه. أما آسر، كان ينظر لها بتمعن وفي عقله تساؤلات. همت مايا للخروج، ولكن آسر أمسك بيديها واقترب منها وبدأ يلامس وجنتيها. احمر وجه مايا من الكسوف.

آسر: انتي بجد انسانة ولا حورية من الجنة؟ انتي مين وقاعدة هنا مع مين وليه بتظهري وتختفي فجأة؟ شعرت مايا بالحزن، فسيدها التي طالما أحبته منذ الطفولة لا يتذكرها. مايا: أنا ابنة خادمتك سيدي. وخرجت دون أن تنتظر رده. ذهبت لحجرتها وانهارت في البكاء لقسوة الأيام عليها، ولكنها تعلم جيدا أنه لا أمل لها، فهي مجرد ابنة خادمة لن يشعر بها سوى أشخاص بنفس مستواها. آسر: عاد لحجرته وهو يتذكر، لما قرب هذه الفتاة يجعله يشعر هكذا؟

أنها مجرد خادمة. هي حقا جميلة بل رائعة الجمال، ولكن كنت في لندن ورأيت الكثير من الجميلات، لما هي تشغل تفكيري؟ لماذا أشعر... نفض الأفكار من رأسه، فهو واخد القرار: لا أمان لجنس حواء. نرجع للمسكينة مايا. مايا كعادتها، كلما تضيق بها الدنيا لا تجد لها متسع إلا في قلمها وكراستها. أخرجت سكتش الرسم ورسمت فتاة فائقة الجمال ولكنها محبوسة في زجاجة، فهذا هو عالمها ضيق جداً لا تستطيع الخروج منه.

مت مايا بعد يوم طويل مرهق للمشاعر أكثر من الجسد. إلى أن أتى الصباح على أبطالنا. سميحة: برفق وهي تملس على شعر ابنتها: حبيبة ماما اصحي يا قلبي. استيقظت مايا: ماما حبيبتي صباحك ورد. سميحة: يلا بنتي نجهز الفطور قبل البهوات ما يصحوا. تذكرت مايا ما حدث وأن هذا واقعها. فقامت دون تردد، صلت فرضها وغيرت ملابسها وذهبت لتساعد والدتها.

جهزت كل شيء واعتذرت من والدتها أنها لا تريد أن تظهر وقت الفطور وتريد أن تخرج تتمشى شوية في الجنينة. تفهّمت سميحة ما تشعر به ابنتها ووافقت بعد أن قبلتها. ذهب حسين ليدعو الجميع للإفطار. (كبير الخدم، عمره 54، زوجته متوفية، ويشعر ببعض المشاعر لسميحة ولكنه لا يبوح بها ودائم الاهتمام بها وبابنتها) حضر مراد والجميع وجلسوا على الطاولة ليتناولوا وجبة الإفطار. إلهام: عايزة أعمل بارتي صغير احتفال برجوع آسر.

أومأ مراد بالموافقة وفرح محمد لهذا الخبر، فهو يريد أن يرى أصدقائه وهذه فرصة ليدعوهم. أما آسر، فكان شارد الذهن ويبحث بنظراته عنها ولكنه لم يجدها. والدته: ايه رأيك يا آسر؟ آسر: اللي تشوفيه يا ماما. واستأذن وخرج ليتمشى بالحديقة. وإذا به يشعر بطيفها ويشم رائحتها. لم يصدق عيناه، فرأى الشعر البني متطاير في الهواء وهي جالسة ولكنها تعمل شيئاً بالأرض. اقترب ببطء دون أن يحدث صوت ليجدها منهمكة في الرسم. حاول أن يتكلم: انتي.

مايا بخضة: أنا... أنا... وقامت مسرعة وتركته واتجهت للقصر. استغرب موقفها وجلس بالأرض ليرى ماذا كانت تفعل، فوجدها رسمته بدقة متناهية ووقعت تحت الصورة: القريب البعيد. ابتسم وأخذ الصورة وشعر وكأنها كنز أو هدية ثمينة من هذه المجهولة. قاطعه سيف: اللي شاغل عقلك؟ شوفت الصاروخ داخل القصر وبتجري. آسر: بغضب، ما اسمحش ليك تتكلم كده عنها.

سيف باستغراب: إزاي يعني دي حتة خدامة عندنا واحنا هنقعد فترة ونرجع تاني القاهرة، اعتقد مش هيحصل حاجة لو اتسلينا شوية. لم يشعر آسر إلا وهو يلكم أخاه الصغير ويحذره من الاقتراب منها وتركه وعاد للقصر. توعد سيف لهذه الفتاة، فبسببها لأول مرة آسر يضربه. عند مايا. مايا: أهدي يا قلبي، هو مش ليكي. لازم أشغل نفسي بعيد عنه، هو فترة ويمشي وينساني. ثم ابتسمت بحزن: هو أصلا مش فكرني. دخلت سميحة: مالك يا مايا بالك مشغول في إيه؟

مايا: ابدا يا ست الكل. سميحة: النهاردة هيبقى فيه حفلة علشان رجوع آسر بيه، عايزاكي انتي اللي تزوقي التورتة علشان انتي بتعمليها جميلة أحسن من الشيف اللي هنا. ابتسمت لوالدتها وقالت: من عنيه. وذهبا للتحضير وتجهيزات الحفلة. إلى أن انتهوا، دخلت أخذت دوش وخرجت وجدت فستان بيبي بلو ضيق من عند الصدر وواسع من بعد الوسط وشوز وشنطة بنفس اللون. فرحت جداً، فتخيلت أن والدتها أحضرتهم لها من أجل الحفلة.

ارتدتهم وتركت شعرها منسدلاً، فكانت كالأميرات. وخرجت لتبحث عن والدتها لكي تشكرها. بحثت عنها في كل مكان ولم تجدها بالأسفل. صعدت إلى الطابق الأعلى ظناً منها أنها بالاعلى. طرقت على الباب عدة طرقات وفتحت لتجد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...