الفصل 3 | من 5 فصل

رواية حب اصطناعي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء المؤذن

المشاهدات
19
كلمة
2,689
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بعدت وكان أول رد رديت عليه. ليه كل الغياب ده؟ كان قلم نزل على وشه بأقصى قوة عندي، بكل الوجع اللي جوايا، بكل دمعة نزلت مني، بكل عتاب خدته من آسيا، بكل لحظة شايفه فيها آسيا زعلانة عشان أبوها اللي مشافتهوش ولا مرة. قلم طفى نار قلبي اللي قايدة بقالها سنين. قلم من قوته وشه اتجه الناحية التانية وهو مغمض عينه بوجع. كنت بصرخ فيه وأنا بضرب بكل قوتي في صدره وهو كان مستسلم تماماً. ليه؟ ليه عملنا فيك إيه؟ ليه طلقتني؟

طب ليه بعدت وعذبتنا في بعدك؟ ليه؟ ليه؟ عملنا إيه؟ طب ذنبنا إيه؟ ذنب بنتك إيه؟ طب مش عايزة أعرف ليه. عملتها إزاي؟ قولي هونت عليك إزاي؟ هونت عليك إزاي تطلقني وتسيبني مرمية معرفش عنك حاجة؟ هونت عليك بنتك تفضل عايشة كل ده محرومة من أبوها نفسها يبقى ليها أب؟ إزاي؟ قولي إزاي؟ إزاي قسيت قلبك كده؟ علمني إزاي يمكن أعرف أكرهك وأبعد عنك زي ما عملت؟ قولي إزاي قلبك كده إزاي؟ إزاي يا مصطفى؟ ليه يا مصطفى؟ ليه؟

كنت مع كل كلمة بقولها كنت بضرب فيه لحد ما فقدت كل قوتي واتقلبت بعياط في الآخر. صوتي كان اختفى من كتر العياط والزعيق. كان أحمد خرج وسابنا لوحدنا، بس لما لقى صوتي علي وصراخ جامد دخل علينا. حاول يهديني ويبعدني عن مصطفى، بس مقدرش يسيطر عليا وأنا في الحالة دي. لحد ما اتفاجئنا بصراخ مصطفى وهو ماسك دماغه جامد وبيصرخ فينا. كفاية، كفاية، مش قادر أستحمل، مش قادر أستحمل. آآآآه.

أحمد كان فاهم حالة مصطفى كويس. حاول يقرب منه بحذر، بس قوة دفع مصطفى حدف أحمد بعيد. وقعت الترابيزة انكسرت. **مريم pov** بتابع بكل رعب وخوف من هيئته اللي أول مرة أشوفها. لا مش معقول ده يبقى مصطفى. لا مش مصطفى. الكائن اللي شايفاه ده مش مصطفى. كنت منكمشة على نفسي على بعد منه. بس اتفاجئت بنزيف من مناخيره ومن ودنه. كان سيل دم. وبيخبط براسه جامد في الحيط باستمرار.

مكنتش قادرة أتحرك، مكنتش قادرة أنطق. المنظر اللي قدامي كان كفيل يوقف قلبي وأنا شايفه مصطفى بالحالة دي. كان لازم أعمل حاجة بس مأسيبوش في حالته المرعبة دي. لسه بقرب لقيت أحمد بيزعق. مريم ابعدي، متقربيش منه ابعدي. م اهتمتش لكلامه وقربت منه بمسك إيده اللي ماسكة دماغه. بس لقيت إيده على رقبتي بيخنقني. بيخنقني. كنت بتخنق مش قادرة أتكلم ولا أستنجد بيه. عين مصطفى الخضرا اتقلبت لأسود. عينه ونظراته كانت مخيفة مرعبة.

كنت باخد آخر أنفاسي وأنا بعيط مصدومة من اللي بيحصل مش مصدقة. بس اتفاجئت بإيد مصطفى بترتخي من عليا وبتتفك. كان أحمد وراه. أداله حقنة في رقبته فقدته الوعي. قعدت أكح جامد وأخد نفس مرة ورا مرة ورا مرة. ببص على أحمد برعب وخوف واستفهام وغموض. أحمد تجاهل نظراتي وشال مصطفى دخله جوه على السرير وقفل الباب عليه. مر وقت كتير بنتبادل النظرات بس مكنش حد فينا عنده الجرأة يبدأ الكلام.

خايفة أسأل، خايفة أعرف الحقيقة، خايفة من كونه ده يبقى مصطفى. أول مرة أتمنى إن ده ميبقاش مصطفى فعلاً. أول مرة أتمنى إنه يا ريته ما رجع وكان غاب زي ما غاب ولا إني أشوفه في الحالة دي؟ بصيت لأحمد مستنياه يقول أي حاجة. مستنياه يقول ده مش مصطفى ده مجرد شبه. مستنياه مبرر. مبرر واحد بس. كأن أحمد سمع اللي بيدور جوايا وجاوب هو.

أيوه ده مصطفى. مصطفى اتدمر يا مريم. والحالة اللي كان فيها دي حابس نفسه عشان محدش يشوفه كده، عشان اللحظة دي، عشان متتأذوش. كان خايف يصحى في يوم يقتلك بإيده أو يعمل حاجة في بنته وهو مش واعي. الكلام كان خارج مني بالعافية كأني فقدت القدرة على النطق بعد اللي بسمعه ده. مش واعي؟ إزاي؟ مش واعي إزاي؟ شغله دمره. دمرروه ولاد الـ…

أنتِ عارفة إن مصطفى كان مهندس برمجيات. من قبل الخمس سنين دول بفترة كبيرة كان مصطفى شغال على مشروع كبير جداً العالم كلها كانت بتسعى ورا تنفيذه. وعشان مصطفى كان ذكي جداً قدر يخلص منه جزء كبير بأبحاث وكتب وكان شغال عليه ليل نهار. لحد ما وصل لتنفيذه وكان قيد التنفيذ فعلاً. عمل من المشروع الكبير ده عينة عشان تثبت إنه نجح. ونجح فعلاً.

هزيت راسي وأنا بسمعه تركيز. كنت على علم بالمشروع ده فعلاً. وكان مصطفى بيسبني وقت كتير عشانه. ولما كنت بسأله كان بيتهرب مني. مرضيش يقولي إيه هو. لكن كان وعدني قبل ما يتنفذ هيقولي عليه. **F.B** قبل الخمس سنين بشهر. طافا. دخلت عليه الأوضة بتاعته اللي بيشتغل عليها. أول ما شافني اتوتر وغطى الجهاز. بصيتله بشك وأنا بديق عيني. انت مخبي إيه؟ اتكلم بتوتر. م.. مفيش حاجة. مصطفى.

بروجكت جديد يا مريم ارتاحتي. انتي عارفة أنا بقالي كام سنة شغال عليه وخلاص فعلاً قيد التنفيذ، بس لازم أجرب منه الأول على عينات صغيرة عشان أتأكد من نجاحه. طب.. طب ليه مش عاوزني أشوفه، ولا حتى قولتلي هو عن إيه؟ بلاش.. بلاش تعرفي دلوقتي أرجوكي. وعد بعد ما هينجح هقولك عليه علطول. ضيقت عيني بتفكير. روبوت؟ ضحك بإستهزاء.

لا طبعاً. دا بقت حاجة قديمة جداً. ألمانيا وأمريكا ودول أوروبا كلها بقت حاجة popular جداً هناك. حتى هنا في مصر اللي شغالين في الموضوع ده كتير. البروجكت ده هيبقى أنا أول حد في العالم ده كله نفذه بعد ما دول العالم كلها كانت نفسها تمتلك مشروع زي ده. هيبقى أنا أول حد نفذته ومصر ساعتها هتبقى فوق أوي. وعلى الأقل هنقدر نرفع مصر عن دول العالم في المجال ده. أنا كنت بسمعه وببصله بكل فخر حقيقي. أنا إزاي متجوزة حد بالجمال ده؟

جمال وحنية وطيبة وذكاء. كان عيني بتبصله بكل فخر وأنا مبسوطة بيه من كل قلبي وبدعيله دعوة صامتة بقلبي إن ربنا يوفقه وأشوفه أحسن حد في الدنيا. وهو فعلاً أحسن واحد في الدنيا. روحت حضنته جامد زي أم بتحضن ابنها وهو جاي من المدرسة واخد جايزة. حضنته جامد أوي وهو بادلني الحضن بضحكة جميلة طلعت منه. بعدت وبعدها مسكت وشه وأنا بهمسله بحب. دا أنا فخورة بيك وبحبك قد الدنيا دي كلها، متخيل؟ ضحكلي بخبت ومسك وشي هو كمان وقربه منه أكتر.

لا بصراحة مش متخيل. خياليني كده. ضحكت جامد بصوت. لقيته كشر وهو بيشيلني على ضهره وخارج من الأوضة. لا إحنا بعد الضحكة دي مينفعش نقعد ثانية في الأوضة دي، إحنا نشوف الموضوع ده في الأوضة بتاعتنا. ضحكت أكتر وأنا كان قلبي بيرفرف وسط النجوم في ليلة من أعز الليالي. **B** كمل أحمد.

وفعلاً المشروع نجح. بس مصطفى مرضيش يعرض المشروع على إدارة الشركة لأنهم كانوا هينسبوه لنفسهم رقم واحد واسم مصطفى رقم اتنين. مع إن مصطفى قضى كل وقته ومجهوده كله عليه ومفيش حد من الشركة نهائي ساعده حتى بدعم. كان مصطفى لما عرض الفكرة على مستر ناجي رئيس الإدارة استهزأ بيه وبالفكرة وأنها مجرد خيال. ده حتى الدول اللي برا محققتهوش هو اللي هيحققه. بس نجح فعلاً بشكل محدش قدر يتخيله. ناجي ده عشان بيحقد على مصطفى كان عنده ودان في كل حتة ولما وصله إن مشروع مصطفى نجح راح واتفاوض معاه مرة باللين ومرة بالتهديد بس مصطفى رفض بشدة إنه يديلهم مشروعه.

سكت شوية وكمل. وياريت اديهلهم. ليه؟ حصل إيه؟ جماعة كبار أوي من روسيا سمعوا عن مشروع مصطفى. واتفاوضوا معاه بمبالغ كبيرة جداً متتخيليهاش مقابل إنه ياخدوا الفكرة بتاعته وينسبوها لنفسه. تعبوا كتير معاه بس مصطفى مرضيش برضو. لحد.. لحد ما هددوه بيكي. هزيت راسي بتوهان وأنا بسأله. هددوه.. ه هددوه بيا إزاي؟ مش عارف تفاصيل أوي، بس معرض اللبس بتاعك حطوا فيه جهاز صغير مجرد ما تلمسيه بيوصل أشعة لمخك بمجرد إشارة منهم هتتدمر.

اتخضيت ورجعت لورا. مش متخيل تفكير بني آدمين يوصل لكده. مش متخيلة بشاعة اللي بسمعه. كمل. اخد أحمد نفس طويل وهو بيحكي أصعب جزء. اللي مكنش عارف يبدأ منين أو إزاي. مش عارف هتبقى رد فعلها إيه لما تسمع الجزء الأسود من باقي الحكاية. غصب عنه وافق إنه يديلهم المشروع مقابل إنك متتأذيش. وخطفوه معاهم روسيا.

بس مصطفى كان مطمن إنهم مش هيعرفوا ينفذوا أي حاجة من المشروع ده لأن عشان يتنفذ مصطفى كان لازم يدي إشارة بمخه. الأشعة اللي خارجة من الجهاز متوصلة بأشعة خارجة من المخ. فبمجرد إشارة من مخ مصطفى الجهاز يتحرك. بس للأسف اكتشفوا ده وكانوا متحفظين بمصطفى لحد ما يتأكدوا من نجاحه. تقريباً كان في الوقت ده مصطفى بعتلك الرسالة إنه طلقك عشان كان حاسس إنه خلاص انتهى. قال إنه يطلقك عشان تكرهيه وتكملي حياتك من بعده ومتوقفيش.

أنا كنت في حالة من اللاوعي والتوهان ووجع وألم. إحساس أنا عاجزة إني أوصفه أو أنا مش لاقية شعور يوصف اللي كنت فيه. مجرد إن حياتنا تنتهي بليلة عشان خاطر شغل. بصتله بعيون تايهة إنه يكمل.

زرعوا أجهزة في جسم مصطفى تشل جسمه بالكامل إلا مخه. عشان يعرفوا يتحكموا فيه براحتهم ويعرفوا يشغلوا الجهاز. مصطفى كان جسم بس يا مريم. مصطفى كان ميت. كانوا حابسينه في أوضة فيها أكسجين وفيها غازات تخليه يعيش ما يموتش. هما كانوا عاوزين مخ مصطفى وهو حي مش أكتر. للأسف غيبت أنا ومعتز نقلب عليه الدنيا مش قادرين نوصلوله. لحد ما إشارة من مخ مصطفى وصلت لـ "إريا" في ألمانيا وعرفتنا مكانه. مي.. مين "إريا"؟

"إريا" دي لولاها مكنش وصلنا لمكان مصطفى أصلاً. بس للأسف كنا اتأخرنا. هي المفروض صاحبة معتز أصلاً ساعدته في كام مهمة سافرها لألمانيا. هي مبرمجة هي كمان وساعدت مصطفى الفترة الأخيرة في المشروع بتاعه. فبالتالي نفس الداتا على جهازهم هما الاتنين.

لما وصل الـ error عند "إريا" عرفت إن الداتا بقت عند شخص مختلف. الأول فكرت إن مصطفى باع مشروعه وكانت مدايقة جداً بس بعدها مهتمتش ولا حسست إن فيه حاجة غريبة. لحد ما فات الأوان ومعتز و"إريا" اتقابلوا جت السيرة إنها مدايقة إن مصطفى إزاي يبيع مشروعه وفكرته كده. ومعتز كمان مكنش عنده فكرة بالموضوع. بس انتي عارفة إن معتز دخل في غيبوبة ست شهور بسبب إصابة آخر مهمة ليه.

لحد ما اتقابلنا وكان بالصدفة بيسألني عن مصطفى ومكنش يعرف حاجة عنه. لما عرف اختفاء مصطفى عرف إن فيه حاجة غلط. كلمنا "إريا" وعرف تتبع مكان الأجهزة دي فين. مستنيتش كتير صدقيني وكان معتز أخد قوة بعد ما كلمنا المخابرات المصرية والروسية واقتحمنا المكان في روسيا وقدرنا نخرج مصطفى. صوتي كان بيطلع بالعافية. نفسي كان بيضيق كل ما أسمع حاجة زيادة عن الفترة اللي عاشها مصطفى. غاب قد.. قد إيه هناك؟

سنتين. وسنة بعد ما خرج دخل في غيبوبة. لحد ما قدرنا ننعش أجهزة جسمه كلها من تاني. حطيت إيدي بحسرة على دماغي وأنا دموعي كانت بتتسبق. نفسي كان بيضيق، كنت بتخنق. بقيت حاسة إن مفيش أكسجين حواليا. بقيت حاسة إن جسمي بقت كتلة من النار رغم إننا كنا في ليلة من ليالي الشتاء والجو كان برد جداً. واللي حصله ده سببه إيه؟

كانوا زرعوا شريحة في مكان في المخ ضاغط على مكان الوعي عند مصطفى. ساعات يبقى كويس وفاكر كل حاجة، بس بمجرد ما الأعصاب تتوتر وتنضغط ميبقاش في وعيه. يقدر يعمل أي حاجة تتخيلها وأي قدرة تغلب قدرات الإنسان العادي وهو مش عارف هو بيعمل إيه. ومشيلتوش الشريحة كمان ليه؟ للأسف دماغهم بنت كلـ… لو شيلتي الشريحة هتحصل أشعة عكسية هتسبب دمار في المخ يموت. يعني إيه.. يعني إيه.. يعني إيه؟

حطيت إيدي على راسي بكل حسرة ولوم وحزن وأنا بعيط بكل حرقة. ياريتني معرفت السبب، ياريت مسمعش كلامهم وكنت أنا ولا إنه يعيش كل العذاب والألم ده. ياريت مكنش اشتغل الشغل ده. فجأة لقيت مصطفى واقف قدامي بوش حزين، ندمان، بيعيط. أول مرة أشوف مصطفى بيعيط. لقيته راكع تحت رجلي شدني لحضنه بكل قوته وكان بيعيط زي الطفل الصغير في حضن أمه.

كنت بشاركه العياط. لحد ما صوتنا بقى واحد. صوت عياط وحزن واحد. صوت صريخ القلب واحد. صوت الوجع والألم واحد. فجأة سمعنا حد بيخبط على الباب. بادلنا النظر إحنا التلاتة بإستفهام واستغراب وخوف ورعب من اللي جاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...