رنيم طلعت هي وبينيامين وانصدمت لما شافت رؤوف وهو نازل من العربية. رنيم بلعت ريقها وقالت بخوف: "رؤوف." بينيامين بطمأنينة: "انتي خايفة ليه؟ متخافيش أنا معاكِ." رنيم بحزن: "مش عايزة أروحله تاني يا بينيامين." بينيامين: "متخافيش، خير إن شاء الله. تعالي نخش جوه ونشوف إيه هيحصل." رنيم هزت راسها ودخلوا جوه. أميرة باستغراب: "رجعته تاني ليه؟ بينيامين: "رؤوف بره." أميرة بصدمة: "إيه؟ وجاي ليه؟ بينيامين: "معرفش، أكيد هنعرف."
أميرة: "طب هو فين؟ بينيامين: "كان نازل من العربية وأكيد رايح لعمو سعيد." أميرة: "ربنا يستر. تعالي يا رنيم يا حبيبتي متخافيش." رنيم راحت قعدت جنب أميرة وأميرة خدتها في حضنها. رنيم كانت خايفة جداً ومش متخيلة إنها ممكن ترجع للراجل ده تاني. بينيامين وقف عند الشباك اللي بيطل على جزء من صالة رنيم، لأن البيتين جنب بعض، وبقى بيبص براحته. رؤوف قفل باب العربية وراح وقف قدام البيت واستغرب إن الباب مفتوح. ضرب الجرس ومحدش رد.
فتح ودخل وقال: "احم، عم سعيد." سعيد كان قاعد وحاطط دماغه بين إيده وحزين ومهموم. بص ولما شاف رؤوف الدم غلي في عروقه وقال بغضب وبصوت حاد: "إيه اللي جابك هنا؟ رؤوف ببرود: "جاي عشان أرجع مراتي." سعيد قام وقف وقال باستهزاء: "هه، مراتك ولا طليقتك؟ رؤوف بنفس البرود: "وإيه يعني؟ هرجعها." سعيد وعينه محددة على رؤوف وبييبصله بنظرة حادة: "وياترى حضرتك هترجعها ليه؟ مش هي قتلت ابنك؟
رؤوف رفع حاجبه وقال: "مانت عارف أهو، ده تحمد ربنا إني هسامحها أصلاً." سعيد اتجنن وراح مسكه من هدومه وقال بصوت جهوري: "ت إيه يا أخويا؟ تحمد ربنا؟ دا أنت اللي تحمد ربنا إني مبلّغتش عنك. أنت متخيل أنتوا عملتوا إيه في بنتي؟ يا ناس يا زبا*لة، بقا أنا مديكوا بنتي وردة مفتحة مرجعينها بطة مكسحة؟ د*ل*بت اتغيرت ١٨٠ درجة. بقا أنا مديك بنتي زوجة ليك ومخلتهاش تكمل تعليمها مع إنها كانت هتبقى دكتورة قد الدنيا، والنتيجة إيه؟
خليتوها خدامة وسبتوها لأمك تهين فيها وتتآمر عليها وتؤمرها كأنها عبدة عندها. حتى جبرتها تنام في أوضة لوحدها مع إنها المفروض عروسة جديدة. والمفروض أنت كراجل متسمحش مراتك تتهان كده. وأصلاً هي مش مجبورة تخدم أمك، ده تكرماً منها إنها تخدمها مش إجباري. إيه؟ أنتو معندكوش د*م؟ وبعد كل ده تيجي أمك تديها د*و*ي وتسقطها وتضحك عليك بكلمتين وتقولك إن بنتي اللي سقطت نفسها، وأنت يا سيد الرجالة طلقتها وجاي تقولي تحمد ربنا! أنت شيطان؟
وبعدين بالعقل، في واحدة ه*ت*ق*ت*ل ابنها؟ إيه؟ مفيش مخ يفكر؟ رؤوف بصدمة: "إنت... إنت إنت بتقول إيه؟ مستحيل أمي تعمل كده! إنت بتقول إيه؟ سعيد بحرقة قلب: "بقول الحقيقة يا سبع البرومبة. روح اسأل أمك. ومالآخر، ملكش بنات عندي وحقها هجيبه تالت ومتلت. ويلا برااا." رؤوف بعدم تصديق: "إنت أكيد بتكذب." سعيد اتضايق وزقه بره وقال: "بكذب مش بكذب، دي الحقيقة شئت أم أبيت. روح بقا يا حبيبي عند الدكتورة واسألها. يلا من هنا، امشي."
وطلعه وقفل الباب. رؤوف كان تايه ومكنش مستوعب وقال: "أنا لازم أعرف الحقيقة." وركب العربية وكان ماشي، بس لمح رنيم واقفة وباصاله من ورا الباب. مشي براحة بالعربية وهي عينه عليها. وهي اتخضت لما لقتُه شافها وقفل الباب وهي بصلُه نظرة هي مش فاهمتها. رنيم بارتياح: "هوووف، الحمد لله مشي." بينيامين بفرح: "عم سعيد فضى غله فيه." أميرة بتأكيد: "دي حقيقة، وقال له كل حاجة. يمكن يحس على د*مه ويعرف اللي الحرباية أمه عملته فيكي."
رنيم بتنهيدة: "مش قادرة أسامح بابا برضه، ومش فاهمة عمل كده ليه." أميرة بحب: "متزعليش يا بنتي، كله خير والله. متقلقيش، ومسير الأيام تفهمك كل اللي إنتي عايزاه." رنيم وهي بتهز دماغها: "عندك حق." بينيامين عشان يغير الأجواء: "مش هنروح البحر ولا إيه؟ رنيم بضحك: "فصيل، أقسم بالله. يلا." بينيامين بضحك: "مبقاش أنا لو مفصلتش. يلا نروح." ومشيوا عالبحر.
رؤوف كان ماشي بأقصى سرعة وكلام سعيد عمال يرن في دماغه لحد ما وقف مرة واحدة لما افتكر جملة "أمك حطت د*و*ي للس*ق*ط". ووقف وقال: "معقول تكون أمي عملت كده فعلاً؟ بس ليه؟ " وافتكر كلام أبوه لما لمح إن أمه السبب. وقال: "أنا لازم أفهم." وطلع ع المستشفى، بس هو مكنش عارف مين الدكتورة اللي جت الصبح. وافتكر سعاد ورن عليها. سعاد: "الو مين؟ رؤوف: "أنا رؤوف يا سعاد." سعاد بلعت ريقها وقالت بخوف: "سي رؤوف؟ خير؟
رؤوف: "مين الدكتورة اللي جبتيها الصبح لرنيم؟ سعاد بتردد: "د... د... دكتورة مين؟ رؤوف بعصبية: "انجزي يا سعاد، مش فاضيلك." سعاد بسرعة: "د... دكتورة يمني." رؤوف قفل التليفون من غير ما يكلم ودخل وسأل عليها وعرف مكتبها ودخل عندها وخبط. يمني: "اتفضل." رؤوف دخل وهي قالت بابتسامة: "كنت مستنياك." رؤوف باستغراب: "مستنياني ليه؟ يمني: "عشان عارفة إنت عايز إيه." رؤوف: "طب يا ريت تقولي كل حاجة بقا."
يمني: "تمام، اتفضل اقعد. تشرب إيه؟ رؤوف: "ولا أي حاجة، عايز أعرف الحقيقة بس." يمني: "اممم، أوكي. طب بص بقا... " وحكتله نفس اللي حكتته لرنيم بالحرف. رؤوف كان مصدوم تماماً ومش مصدق. حاسس إنه بيسمع كلام عن واحدة غريبة مش عن أمه خالص. حاسس إنه طول حياته كان عايش مع واحدة مي*ع*رف*ها*ش. مش مصدق إن أمه يكون ده ماضيها وتكون هي عملت كل ده. للدرجة دي كان مغفل؟ للدرجة دي ظلم مراته؟ للدرجة دي كان أعمى ومش شايف أمه بتعمل إيه؟
وهو اللي كان فاكر إن أمه بتعمل كده عشان مصلحته. طلع إنه اتضحك عليه وأوي كمان. وأمه عملت كل ده عشان هو مرضيش يجوز سوزي (بنت خالته) . طب رنيم ذنبها إيه؟
فعلاً طلع ظلم رنيم وجامد أوي. وأبوه صدق لما قاله لو هي مسامحتكش يبقى عندها حق. قام وقف ومشي من غير ما يكلم وهو تايه ومش مصدق ومش متخيل إن كل ده حصل. مش قادر يستوعب إن أمه أقرب واحدة ليه وأكتر واحدة بيحبها يطلع منها كل ده. طلع بره المستشفى خالص وركب عربيته ومشي بيها وهو بحال غير الحال تمام. الفون رن. منيرة: "الو مين؟ سعاد: "الحقي يا ستي." منيرة: "في إيه يا بومة؟ سعاد بلعت ريقها وقالت: "ابنك." منيرة بخوف: "ماله؟
سعاد: "هو... هو." منيرة بزعيق: "في إيه؟ انطق." سعاد: "ابنك رن عليه وسأل على اسم الدكتورة اللي جت لمراته الصبح." منيرة بصدمة: "إيه؟ أوعى تكوني قولتي له اسمها؟ سعاد: "احم." منيرة: "يلاهوي! قولتي له؟ والله لأقت*لك! " وقفلت السكة. سعاد بزهق: "أوووف، إيه العيلة دي ياربي." منيرة بقت خايفة وعمالة تقول: "أكيد هيقوله، ده الكل بيشهد بأخلاقها. يلاهوي، هعمل إيه دلوقتي وهودي وشي فين؟ ابني هيعمل فيا إيه؟ يا خراب بيتك يا منيرة."
بينيامين ورنيم راحوا عند البحر ورنيم جريت ونزلت فيه. قعدت تعوم تعوم تعوم وكل ما تعوم والماية تحتويها تحس إن همومها بتتشال. بينيامين وقف وحط إيده في جيبه قعد يتفرج عليها وهو مبتسم لأنه عارف قد إيه هي بتعشق البحر وقد إيه البحر هو اللي بيسكن آلامها وجروحها. رنيم رقدت ع الماية وبقت شايلها وبدأت تاخد نفس عميق وتطلعه براحة عشان ترتاح وتنسى شوية اللي جرالها في الفترة الأخيرة. وبعد شوية بصت وشافت
بينيامين وضحكت وقالت: "تعالي." بينيامين كأنه كان مستني إشارة منها ونزل هو كمان وطار ووصلها. رنيم بابتسامة مش هيفهمها غير بينيامين: "يلا." بينيامين بنفس الابتسامة: "يلا." وبدأوا يعوموا ويتسابقوا الاتنين وهما بيضحكوا ويهزروا ويسترجعوا ذكرياتهم.
رؤوف وقف مرة واحدة ونزل من العربية وهو حزين ومهموم وحاسس بتقل مش طبيعي جواه وخنقة وحشة. ومشي قعد على شط البحر وبقى يبص للبحر وهو دموعه بتهدد بالنزول في أي لحظة. وشاف من بعيد اتنين بيلعبوا في الماية وبيضحكوا.
ضحك بحسرة وقال: "يبختهم بجد. كان ممكن أكون أنا ورنيمي دلوقتي زيهم كده. بس أنا اللي غبي وأنا اللي عملت كده في نفسي لما سبت أمي تتحكم فيا أنا ومراتي ومكنتش بكلم أو بعترض على أي حاجة بتعملها. أنا السبب. أنا اللي دمرت حياتي وم*و*ت ابني بإيدي." وقال بصوت عالي: "عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!
" وصرخ بكل ما عنده. والصرخة دي طلع معاها حاجة كبيرة كانت خنقاه. وبعدها اتنهد قعد ياخد نفسه. ومرة واحدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!