رنيم فاقت مالمهدي وبصت جنبها واتفاجأت بأمها أعده ادامها. رنيم بدموع: ماما. أمها قربت منها ومشت ايديها علي رأسها وقالت: بنتي الجميلة زعلانة ليه. رنيم بعياط: ماما أنا تعبت أوي بجد مبقتش قادرة أستحمل. خديني عندك يا ماما أرجوكي. أمها بحب: متزعليش يا حبيبتي، أنا معاكي في كل وقت وفي كل ثانية ومش عايزة أنك تزعلي أو تعيطي أو تضعفي. انتي أقوى من كده يا حبيبة أمك ومتأكدة أنك هتعدي المحنة دي. اختفت رنيم.
رنيم: ماما ماما انتي روحتي فين. ماماااا. فاقت وهي بتاخد نفسها بصعوبة وصدرها عمال يطلع وينزل. وبعد شوية أنفاسها ظبطت وهديت ورقدت تاني ودمعة نزلت منها غصب عنها وقالت: مش هخذلك يا ماما. وبعد شوية الممرضة دخلت عشان تشوفها. رنيم بانتهادة حزينة: لو سمحتي قولي للدكتورة عشان تخرجني. الممرضة: حاضر. ثواني وراحت وجابت الدكتورة. الدكتورة كشفت عليها وقالت: أنتي الحمد لله بقيتي كويسة وتقدري تخرجي. رنيم بابتسامة حزينة: شكراً.
وقامت فعلاً وخرجت بره المستشفى. بس قبل ما تطلع سمعت حد بينادي عليها. بصت وراها شافت دكتورة جاية جري ووقفت أدامها تاخد نفسها وقالت: استني استني. وبعدين استقامت وظبطت نفسها وقالت: معلش هاخد من وقتك دقيقة. رنيم باستغراب: اتفضلي. الدكتورة: تعالي. وخدتها ودخلت مكتبها وأعدت. الدكتورة: بصي في حاجة لازم أقولك عليها وضميري عمال يأنبني ومش هقدر اسكت لأني كده هكون بخون القسم اللي حلفتُه على نفسي يوم التخرج. رنيم باستغراب: خير.
الدكتورة: بصي يا بنتي أنا جيت الصبح كشفت عليكي وعرفت حماتك أنك حامل وقلتلها تهتم بيكي وادتها أدوية ليكي ومشيت. وبصراحة ماشفتش في عينيها نظرة السعادة اللي بشوفها في عيون الناس لما بعرفهم أن بنتهم أو مرات ابنهم حامل. وشكيت فيها لأن نظراتها مكنتش تبشر بالخير خالص. رنيم بتركيز: كملي.
الدكتورة: وبصراحة لما شفتك بتعيطي وأنا معدية وسألت الممرضة وعرفت أنك فقدتي الجنين، شكوكي زادت بالذات لما لاحظت حماتك بتضحك بخبث وأنتي بتعيطي. رنيم كانت مصدومة وقالت: أنتي شوفتيها بتضحك؟ الدكتورة بصدق: أه والله يا بنتي. المهم أخدت منك عينة دم عشان أعرف سبب السقط وللأسف شكوكي كانت في محلها. رنيم بتركيز أوي: واللي هي؟ الدكتورة: حماتك أدتك دواء للسقط وده اللي خلاكي تفقدى ابنك. رنيم بصدمة: إيه؟
الدكتورة بحزن: أيوا للأسف ده اللي حصل لأنه كان موجود في عينة الدم. رنيم بذهول: بس إزاي وأنا مأخدتش دواء طول النهار؟ الدكتورة باستغراب: نعم، إزاي مشربتيش حتى أي حاجة؟ رنيم بتذكر: أيوا هي جابتلي عصير وقالتلي خديه عربون محبة وأنا خدته بصفو نية. الدكتورة بحزن: للأسف أنتي انضحك عليكي يا بنتي. ربنا يصبرك واحمدي ربنا أنه طلقك لأني معتقدش أنك كنتي هتعيشي أكتر في البيت ده. رنيم باستغراب: قصدك إيه؟
الدكتورة: قصدي أن منيرة مرات العمده مش سهلة أبداً وممكن تحطلك حاجة وتموتك بالبطيء. أيوا اسمعي مني منيرة حقودة جداً وبتكره كل الستات مع أنها مرات العمده وعندها جاه وسلطة بس بعيد عنك الطمع بيجري في دمها ومش بتحب الخير لغيرها والدليل أنها موتت ابن ابنها قبل ما يجي عالدنيا. رنيم بعدم تصديق: بس بس ليه ذنبه إيه ابني. ودمعت. الدكتورة بتنهيدة: ربنا يعافينا يا بنتي. الحقد لما يتملك الشخص مش بيفرق بين حبيب وقريب. رنيم: والعمل؟
الدكتورة: بصي يا بنتي أنا هقولك نصيحة مني، أنتي تروحي لأهلك ومترجعيش تاني أبداً وتحمدي ربنا أنك بخير لسه. لأنها أصلاً مش قابلة الجوازة دي من الأول بس العمده اللي أمر وهي متقدرش تكسر كلمته. أصلها كانت عايزة تجوز ابنها لبنت اختها والعمده رفض جواز القرايب، فعشان كده أي واحدة هتيجي هطلع عينيها وأنتي كنتي أول ضحية. رنيم بدهشة: وأنتي عرفتي كل ده منين؟ الدكتورة خدت نفس
طويل وطلعته ببطء وقالت: منيرة دي أنا عرفاها كويس أوي. كانت زميلتي زمان. رنيم تعابير وشها اتشنجت وقالت بصدمة: إيه؟ الدكتورة: أيوا طول عمرها كانت متكبرة وشايفة نفسها وعمرها ما حبت الخير لغيرها. يعتبر أنا الوحيدة اللي كنت مصاحباها.
وضحكت بسخرية: كنت فاكرة أني هغيرها لأني كنت بحبها بس لما أنا دخلت كلية طب وهي لأ كرهتني أوي وبعدت عني وقالت عليا كلام مفيش حد يستحمله. ولما اتجوزت العمده شافت نفسها أكتر والحقد والغل سيطر عليها. وأنا كنت بعرف كل حاجة بتحصل معاها من غير ما هي تعرف. هي أصلاً متعرفنيش خالص لأن آخر مرة شافتني فيها من 26 سنة قبل ما اتجوز وأنا كنت سافرت 20 سنة بره مصر ورجعت من 6 سنين وعرفت عنها كل حاجة. كنت فاكرة أنها اتغيرت بس بقت أسوأ. مع أن العمده إنسان محترم جداً وعطوف وحنون إلا أنه بيحبها أوي ومغرم بيها من زمن الزمن عشان كده بيتغاضى عن كل تصرفاتها. عشان كده يابنتي بقولك احمدي ربك ومترجعيش عرين منيرة تاني.
رنيم كانت متنحة ومش مستوعبة إزاي يكون في إنسان بالشناعة دي ولي كده كل الكره والحقد ده. وفاقت من سرحانها على طرقعه صوابع الدكتورة قدامها وهي بتقول: روحتي فين؟ رنيم بتوهان: معاكي معاكي. الدكتورة: آسفة طولت عليكي يا بنتي. تقدري تمشي ومتنسيش كلامي. رنيم ابتسمت وقالت: ألف شكر بجد. الدكتورة: الشكر لله يا بنتي.
ورنيم طلعت بره المستشفى وهي حرفياً مش مصدقة وعمالة تربط الأحداث ببعضها. وبما أنها معهاش فلوس مشيت متجهة لبيت أبوها وهي عمالة تفكر في منيرة وأنه هل في إنسان توصل معاه أنه يقتل ابن ابنه ده. المفروض أن أعز الولد ولد الولد. وفاقت من سرحانها لما لاقت نفسها قدام بيت أبوها اللي وصلته بعد نص ساعة مشي في الجو الحر جداً. وقفت وخبطت. سميرة: مين؟ وراحت فتحت ورفعت حاجبها وقالت: أنتي مين؟
رنيم باستغراب: أنتي اللي مين وبتعملي إيه في بيت أبويا؟ سميرة: أبويا مين؟ أنا في بيت جوزي يا حبيبتي. رنيم الكلمة وقعت عليها كالصاعقة. أيوا أبوها لما جوزها كان قايل إنه عايز يعيش حياته بس رنيم متخيلتش أبداً أنه اتجوز ومن غير ما يقولها حتى. رنيم بصوت متقطع: بيت جوزك؟ سميرة ببرود: أيوا بيت جوزي. رنيم بألم: هو فين؟ سميرة ربعت أيديها وقالت: مش هنا، في الشغل. رنيم: طب هييجي إمتى؟ سميرة: بليل.
رنيم: طب ممكن أكلمه من التليفون. سميرة مطت شفايفها لقدام وقالت: امممم معيش رصيد. حاجة تانية؟ رنيم بحزن: خلاص هستناه هنا. سميرة ببرود: أنتي حرة. وقفت الباب في وشها ورنيم أعدت قدام الباب حزينة على كل اللي بيحصلها. تباً لهذا العالم القاسي، تباً لهؤلاء البشر الأشبه بالشياطين.
جلست رنيم أمام منزل ابيها تبكي بحسرة على حالها وعلى عمرها الفاني دون جدوى. وشعرت بيد تتمشى على رأسها. نظرت لأعلى لتتوقف عيناها عن الدمع وتلمع عيناها ويبتسم فمها وهي تقول بفرحة: بينيامين. (ده صديق طفولتها، مولودين في يوم واحد ومتربين مع بعض وعارفين كل حاجة حرفياً عن بعض. وبما أن أم رنيم توفت من يوم ولادة رنيم، فأم بينيامين رضعت رنيم مع بينيامين فأصبحوا أخوات بالرضاعة) بينيامين بابتسامة: مالك قاعدة كده ليه وبتعيطي ليه؟
رنيم مسحت دموعها وقالت بابتسامة حزينة: فكك، عامل إيه؟ مشفتكش من يوم ما اتجوزت. بينيامين مط شفايفه وقال: امممم أفُكني؟ طب تعالي تعالي. وشدها من أيدها ودخلها البيت اللي جنب بيت أبوها وأعدها وجابلها ميه وإدهالها وهي أعدت وخدتها وشربتها. بينيامين: ها احكيلي في إيه بقا. رنيم اتنهدت بحزن وقالت: هو بابا اتجوز من إمتى؟ بينيامين باستغراب: أنتي متعرفيش؟ هو اتجوز تالت يوم جوازك بالظبط. رنيم بصدمة: إيه؟ أنت بتكلم حد؟ بينيامين
وهو بيهز رأسه بتاكيد: أيوا. رنيم بصت في الأرض وقالت: مكنتش أعرف أني كنت تقيلة عليه للدرجة دي. بينيامين حط إيده على رأسها وقال بحب: ليه بتقولي كده؟ رنيم بصتله ودموعها بتهدد بالنزول: لأنه اتجوز من غير ما يقولي وكمان تالت يوم جوازي ده تسميه إيه؟
كان عايز يخلص مني عشان يتجوز ورماني رمية الكلاب. حسبي الله ونعم الوكيل فيه بجد مش مسامحاه على اللي عمله فيا. كان قالي وكنت سبت البيت ومشيت بدل ما جوزني لإنسان عمري ما شفته ولا أعرفه ودخلني بيت ناس اتنزع من قلوبهم الرحمة. ناس خلوني جارية عندهم.
وضحكت باستهزاء: تخيلي أن بعد شهر واحد من جوازي كل حياتي انكلبت. معاملتهم اتغيرت كلهم. ده حتى أمه بقت تنيمني في أوضة لوحدي وجوزي ولا كأنه موجود خالص ملوش كلمة أبداً. أمه اللي ممشيني وممشياه وأنا أنا يا بينيامين بقيت أحلب جاموسة وأروق بيت طويل عريض وأعمل فطار وغدا وعشا وأخبز عيش لوحدي. وأبويا من يوم ما جوزني وهو مسألش عليا ولا يعرف عني حاجة. لدرجة أني حسيت أني مقطوعة من شجرة مليش حد أشكي له ولا حد يجيبلي حقي من الست
اللي اسمها حماتي. تخيلي أنها عرفت أني حامل وبدل ما تصعب عليا وتعاملني حلو شربتني حاجة في العصير سقطتني. وفي الآخر قالت لجوزي أني اللي سقطت نفسي وهو كل اللي عمله أنه رَمى عليا يمين الطلاق وسابني. وبدل ما أجي وألاقي سند يجيبلي حقي لقيت مراته واقفة تبصلي من فوق لتحت وقفلت الباب في وشي. قد إيه الدنيا وحشة أوي وقاسية عليا. ليه عملت إيه في حياتي ذنبي إيه قولي.
كانت منهاره من العياط وهي بتحكي. وبينيامين كان مصدوم وحزين ودموعه بتهدد بالنزول وهو باصص لتوأمه المكسورة اللي عانت أوي من غير ما هو يحس. وإد إيه قلبه واجعه عشانها. خدها في حضنه واحتواها وطبطب عليها وهي مسكت في هدومه جامد وعيطت أوي أوي. وهو قاعد يطبطب عليها ويهديها لحد ما هديت بس كانت بتشهق من فترة للتانية. وبعد وقت بينيامين حس بثقلها عليه. بص لقاها نامت. شالها براحة ودخلها الأوضة وغطاها.
قعد قصادها يتأملها ويتأمل ملامحها الحزينة وإد إيه وزنها نزل ووشها اللي كان أبيض زي القشطة بقى شاحب وعيونها تحتها بهتان واسمرار وإد إيه اتغيرت خالص. هو فعلاً ده ممكن يحصل؟ هو فعلاً بنت زي رنيم يحصلها كل ده؟
ليه ده عمرها ما أذت حد ودايماً في نفسها. ده مفيش في طيبة قلبها ولا جمال روحها. بقى باصصلها وهو حزين عليها وقلبه بيتعصر من جواه على توأمه وصاحبته وأخته. فهو كمان ملوش أخوات ورنيم كانت له كل شيء لحد ما اتجوزت وأمه منعته يروح لها عشان ميجبلهش مشاكل مع أهل جوزها. وهو كل يوم كان بيتمنى أنها تيجي عشان يشوفها ولو للحظة. بس يوم ما تيجي تيجي كده بالمنظر ده والشكل ده. وحلف وقال بغضب: والله لاجيبلك حقك يا رنيم لو على رقبتي.
وكان قايم وانصدم لما،،،،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!