عرفتي مكاني منين يا ياسمين؟ مش مهم عرفت مكانك منين... المهم أنا جاية هنا ليه. ويا ترى جاية عايزة إيه مني تاني؟ عايزة إيه... أنا جايه عشان تبعدي عن ياسين. وأنا كنت قُربت منه عشان أبعد عنه؟ هو اللي جالي لحد عندي وكان عايز يرجعلي وأنا اللي رفضت... يظهر إنه زهق منك يا ياسمين. لا يا حبيبتي، هو ما زهقش مني ولا حاجة لأنه بيحبني أنا ومستحيل يحبك انتي في يوم...
كل الحكاية إنه جالك عشان ابنك اللي رفضتي تجهضيه زمان، وأنا اللي مش عايزة أخلف... تقدري تقولي كده، جالك عشان الولد وبس، مش عشان بيحبك ولا حاجة. ده على أساس إني أول ما أشوفه هجري عليه وأقوله: وحشتني يا ياسين، وعيشتي كانت وحشة أوي من غيرك، الحمد لله إنك رجعتلي عشان نربي ابننا سوا، لأني مكنتش قادرة أكون ليه الأب والأم، مش كده؟ وليه لأ؟
أنتِ ما كنتيش بتحبيه زمان وكان نفسك يحبك هو كمان ويكون معاكي بأي طريقة، لدرجة إنك اتجوزتيه وأنتي عارفة إنه بيحبني أنا. كنت غبية وغلطت غلطة ودفعت تمنها غالي... على العموم يا ياسمين، ما تقلقيش، أنا مستحيل أرجع لياسين تاني بعد كل اللي عمله معايا، ولا حتى أفكر إني أحب حد تاني، لأنه خلاني أشوف كل الرجالة زيه كده... وبعدين بدل ما تيجي وتقوليلي الكلام ده، روحي وعقليه هو وقوليله ما يجيش ورايا ولا يحاول يرجعلي تاني...
بعد إذنك. سابته وخرجت من الكافيه. كان واقف ماسك في إيده وبيضحكوا هما الاتنين. قربت منهم بابتسامة. بتضحكوا على إيه؟ كنا بنهزر شوية لحد ما انتي تيجي. طيب، مش يلا بقى عشان نروح ولا إيه؟ لا يا ماما، لو سمحتي، خليني أقعد مع عمو معتز شوية. يا حبيبي، إحنا اتأخرنا أوي ولازم نروح، يوم تاني. اسمع كلام ماما يا يزن، وأنا أوعدك بكرة أنا اللي هاجي آخدك من المدرسة وهقعد معاك طول اليوم. بجد؟ أيوه بجد. أنا بحبك أوي يا عمو معتز.
طيب، يلا عشان نروح ولا إيه. يلا. فتحلي باب العربية عشان أركب. ركبت وركبه ورا. ركب وبدأ يسوق لحد ما وصلنا للبيت. "ياسين" ماما، انتي متأكدة من اللي بتقوليه ده؟ وأنا هكذب عليك ليه؟ خديجة هي اللي قالتلي كده، ما أعتقدش إنها هتكذب عليا يعني. مش يمكن... مش يمكن كانت بتقولك كده عشان عارفة إنك هتقوليلي على مكانها مثلاً، وكانت خايفة أخليها تموته يا ماما؟ خديجة عمرها ما كذبت عليا يا ياسين، وبعدين مالك زعلان كده ليه؟
مش ده اللي كنت عايزه؟ كنت غبي يا ماما، كنت غبي وفاكر إني كده بعمل حاجة صح... كنت فاكر إني لما أخليها تجهضه يكون ده الصح واللي المفروض يحصل، ما كنتش أعرف إن هيجي اليوم وأندم كده. سبحان الله. من خمس سنين كنت عايز تخلص من ابنك بأي طريقة، ودلوقتي ندمان إنك فكرت في كده... كنت واثقة إن هيجي يوم وتندم على اللي عملته مع البنت الغلبانة دي، وادي اليوم اللي كنت مستنياه جاه وشوفتك ندمان على اللي قولته واللي عملته فيها.
انتي شمتانة فيا يا ماما؟ أنا مبسوطة بعدل ربنا اللي خلاك تحس بنفس الإحساس اللي هي حسته لما طلبت منها تموته. حسيت يا أمي، حسيت بأكبر ندم في حياتي... ندمي ده هيغير حاجة؟ ولا هيخلي ابني ده يرجع؟ ولا هيخلي يرجع ولا حاجة... روح يا ياسين، شوف حالك بعيد عن خديجة، وانسي إنها ترجعلك، لأنك عمرك ما هتتغير ولا هتحبها في يوم... البنت ما صدقت إنها تعيش حياتها وتنسى اللي فات، بلاش ترجع تاني وتدمرلها حياتها.
فضلت ساكت. قُمت من مكاني ونزلت من البيت وأنا مش مصدق اللي سمعته، وبادعي ربنا إن تكون ماما بتكذب ودي متكونش الحقيقة. "خديجة" صباح الخير. صباح النور... جاية بدري يعني؟ أصلي وديت يزن المدرسة النهاردة بدري، وقولت أجي على طول. طيب، إيه رأيك ننزل نفطر وبعدين نرجع تاني؟ النهاردة ورانا شغل كتير، مينفعش نسيبه ونمشي. نص ساعة مش هتفرق كتير، نخلص فطار وبعدين نرجع نشوف شغلنا، وبعدين فيه موضوع مهم عايز أكلمك فيه. موضوع إيه؟
لما نفطر الأول، هقولك. يلا. خرج من المكتب من غير ما يتكلم ولا يديني فرصة إني أرد عليه حتى... خرجت وراه ونزلنا من الشركة. كنت هرَكب العربية، بس سمعت صوته وهو بينده عليا بصوت عالي وبيقف قدامي. خديجة! في لحظة واحدة كان فيه رصاصة اتضربت عليه... كان ماسك فيا. مسكت في إيده بصدمة وأنا مش عارفة أعمل إيه... الناس بدأت تتلم والكل كان مصدوم. وقع على الأرض وأنا قعدت جنبه وبدأت أهز راسي بـ "لا". لا لا يا معتز...
أنت أكيد مش هتسبني، صح؟ أنت مش قلتلي إنك مش هتسيبني أبداً؟ لا... هتوفي بوعدك. حد يتصل بالإسعاف بسرعة! كانت أصعب لحظة في حياتي، مكنتش قادرة أستوعب إنه ممكن يروح مني. إحساس غريب أول مرة أحسه... لما شفته واقع على الأرض خوفت، خوفت يكون آخر مرة أشوفه فيها، مش عايزة أخسره... أيوه بحبه، ومن زمان بحبه، وكنت رافضة أعترف بمشاعري ليه أو لأي حد حتى نفسي، من خوفي أحسن ما يكون زيه زي ياسين ويسيبني هو كمان.
بصيت للسما ودعيت إن ربنا ينجيه منها وياخدني أنا مكانه... هو ملهوش ذنب. أنا واثقة إن ياسمين ورا اللي حصل ده، ولو هو حصله حاجة المرة دي مش هسكت ولازم أجيب حقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!