في صباح يوم جديد، استيقظت رزان من نومها. لم تنم طوال الليل، عقلها معلق بما حدث. كم كانت تتمنى أن تلتقي به منذ أربع سنوات وهي تعشقه. لم تسمح لها الفرصة، رغم محاولاتها الفاشلة أن تلتقي به لو لمرة واحدة. أصبح كما تسميه، عشقها المستحيل.
عضت على شفتيها بخجل عندما تذكرت نفسها وهي تهمس باسمه وكانت قريبة منه. كم تمنت أن يشعر بقلبها الذي ينبض من أجله فقط. شعرت بقلبها ينجذب منها. "آه لو تحس بيا وتعرف أنا بحبك قد إيه. لا أنا بعشقك، أنا عديت المرحلة دي من زمان." في قصر المنياوي، كان يجلس الجميع على طاولة الطعام يستقبلون المنياوي الذي وصل من الخارج. مصطفى: حمدلله على سلامتك يا بابا. المنياوي: الله يسلمك يا ابني.
فاطمة بسعادة: القصر والله كان وحش من غيرك يا عمي. البيت نور برجوعك لينا بالسلامة. المنياوي بسعادة وحنان: ده نورك يا بنتي. البيت منور بيكم، ربنا يبارك لي فيكم. وجه كلامه لسيف وقاسم: مبروك يا ولاد على الصفقة، تعتبر أكبر صفقة على مدار السنين. بس البركة فيكم، ربنا يوفقكم. سيف بمرح: الله يبارك فيك يا جدي. إحنا جامدين ومسيطرين على الآخر. ضحكوا كلهم على الآخر. أما قاسم، فكان عقله في مكان آخر. فاطمة باستغراب: مالك يا قاسم؟
فيك إيه يا ابني؟ مش بتفطر ليه وطبقك زي ما هو؟ انت تعبان؟ قاسم: هاه؟ لا أبداً يا ماما، أنا كويس. بس يمكن عشان منمتش كويس امبارح. قام وقف ولبس جاكيت بدلته. قاسم: استأذن أنا يا جماعة. سلام. سابه ومشي. مصطفى: سيف، كنت عايزك تشوفلي محاسب شاطر وكويس يمسك حسابات فندق الغردقة، لأن المحاسب اللي ساب الشغل. بس يكون محل ثقة وأمين. سيف: حاضر يا عمي. أول ما أوصل الشركة هختار لك محاسب وأبعته ليك.
أما عند قاسم، خرج للحارس بتاع الجنينة. قاسم: عايز تسجيلات بتاعة حفلة امبارح. أشرف (الحارس) : آسف يا قاسم بيه، بس الكاميرات كان فيها مشكلة ومشتغلتش غير انهارده الصبح. أما قاسم، أول ما سمع كده جن جنونه حرفياً وقال بصوت عالي: "انتوا إيه؟ شوية أغبية مش عارفين تشوفوا شغلكم؟ يعني إيه يوم مهم زي ده والكاميرات متبقاش شغالة؟ سمعت العيلة كلها صوته وخرجت تشوف في إيه. سيف: في إيه يا قاسم؟ بتزعق كده ليه؟
مصطفى والمنياوي: في إيه يا ابني؟ مالك بس؟ قاسم بغضب: شوية بهايم شغالين هنا. بقولهم فين تسجيلات الكاميرات بتاعة امبارح يقولولي كانت متعطلة امبارح. مصطفى بحزم: خلاص يا قاسم، أهدي. أنا هتصرف. قاسم: بقولك الكاميرات كانت متعطلة. سيف باستغراب: طب وانت عايزها ليه؟ في حاجة حصلت امبارح ولا إيه اللي حصل؟ مش فاهم. قاسم بعصبية: يوووه، خلاص يا سيف متشغلش بالك. سلام. دوسابه وركب عربيته بغضب ونار مولعة في قلبه.
"أوصلك فين بس يا رزان؟ ده أنا كنت بحلم يطلع إمتى النهار عشان أعرف لك طريق من الكاميرات. ده إيه الحظ المهبب ده؟ بس مش هيأس برضو وهقلب عليك الدنيا لحد ما أشوفك تاني. مش قادر أنسي عنيكي ونظراتها. فيها حاجة أنا مش فاهمها. دي مش معقول تكون نظرات أول مرة تشوف واحد فيها. شكلك اتجننت يا قاسم ولا إيه؟ على آخر الزمن بقيت بتكلم نفسك."
في شركة المنياوي، كانت شجن قاعدة وجمبها مروة المسؤولة عن تدريبها. بتشرحلها طرق جديدة للشغل وشجن بتتابعها بتركيز. مروة: تعرفي يا شجن؟ انتي فعلاً شاطرة وذكية جداً، ماشاء الله. عندك استجابة للشغل بطريقة مش عادية. أنا كنت مسؤولة كتير عن طلاب زيك، بس بجد برافو عليكي. شجن بخجل: شكراً. بس انتي كمان بتشرحيلي كويس أوي عشان كده بفهم بسرعة.
مروة: تعرفي إن من أول يوم شوفتك فيه وأنا حساكي مميزة. برغم من إن تقديراتكم كلكم عالية، بس انتي تفوقتي عليهم. وكمان طريقتك مع اللغات عالية جداً. شجن: أنا كنت كل إجازة باخد كورس في لغة غير التانية. مروة: انتي عارفة طبعاً إن مش كلكم هتتعينوا هنا بعد فترة التدريب. طالب واحد بس اللي هنختاره يكون هنا. وأنا اللي بختار أكفأ واحد وأنا بكتب تقرير عنه وبقدمه لمستر سيف. وأنا بطمنك إنك أحسن واحدة تستاهل إنها تبقي هنا.
شجن بسعادة: بجد؟ ربنا يخليكي. مش قادرة أوصفلك فرحتي دلوقتي إزاي. مروة: العفو يا حبيبتي. أنا هروح أبعت الورق لمستر سيف. بعد وقت، دخل فارس المكتب. فارس: شجن، أنا جبتلك نسكافيه معايا. شجن: بجد؟ شكراً. لسه شاربة من شوية. تأفّف فارس: ممكن أعرف لحد إمتى هتفضلي تتجاهليني بالطريقة دي؟ أنا بحبك يا شجن وعايز ارتبط بيكي. صدقيني بجد بحبك. أعمل إيه تاني عشان أثبتلك ده؟
شجن بغضب: أظن ردي وصلك قبل كده. وقولتلك ميت مرة أنا مش بفكر في الارتباط. ياريت بقي دلوقتي تكوني فهمت وابعد عني بقي. بصلها فارس بغضب وجن جنونه ومسكها من إيدها بقوة وقربها منه. فارس: وأنا مش هبعد عنك. فـ الأحسن ليكي إنك تقبلي. لإن مش هسيبك. انتي ملكي. ومن أول يوم شوفتك فيه. هزها من دراعها بعنف وهي بتحاول تبعد عنه وهي في حالة انهيار. شجن: ابعد إيدك عني يا حيوان! مش عايزاك. هي عافية.
وهو قربها منه أكتر ومراعاش حالة الانهيار اللي هي فيها. فارس: اخرسي! مش عايز أسمعك بتقولي ابعد عني مرة تانية. هزها بعنف أكتر. فارس: سااااااامعة؟ انتي ليا أنا وبس. أنا صبرت عليك كتير بس خلاص معدتش قادر أتحمل أكتر من كـ... مكملش كلمته ووقع على الأرض بسبب لكمة سيف ليه. سيف بغضب: يابن الـ..... ثم سحبه من قميصه وفارس مش قادر يوقف على رجليه. سيف وهو بيضربه: عارف يا ابن الـ....... لو لمحتك بتتعرضلها تاني هعمل فيك إيه؟
ورحمة أبويا أدفنك مكانك. ثم سدد له عدة لكمات متتالية جعلت أنفه وبوقه ينزف. تجمع كل الموظفين وهما في حالة صدمة من عنف سيف مع فارس اللي أصلاً قدام جسم وقوة سيف ميجيش فيه حاجة. قاسم وهو بيحاول يبعده عنه: خلاص هيموت في إيدك. سيف بغضب: ابعد إيه ده! حيوان عايز يتربي. نادم على أحدي رجال الأمن: خدوا الزبالة ده وارموه في الشارع.
أما شجن، فكانت في حالة انهيار تام. مكانتش عارفه تتنفس من كتر عياطها وشهقاتها اللي زي الأطفال. واحتضنتها مروة وهي بتحاول تهديها. مروة: اهدي ياحبيبتي، متخفيش. أنا معاكي. قاطعها سيف بصراخ: أنا عايز أعرف إيه اللي حصل. مروة بتسرع: والله يا مستر سيف، أنا كنت بشوفه بيحاول يكلمها على طول وهي... وهي بتديله أي اهتمام. ده غير.... قاطعها بغضب: أنا عارف ده كويس.
وراح لشجن وسحبها من إيدها وجرها وراه لمكتبه، غير مهتم بهمهمات الموظفين. وهي بتمشي وراه بخوف وقلبها خلاص هيقف من الرعب. شهقت لما ركل باب المكتب حتى كاد أن ينكسر. دخل بيها وهو صدره طالع نازل من شدة غضبه وانفعاله. ساب إيدها بهدوء عكس الغيرة والنار المولعة في قلبه. قلع جاكيت بدلته وفك كام زرار من قميصه وهو يشعر بالاختناق. ورفع أكمام قميصه. أما شجن، فكانت حرفياً هتموت من الرعب ومن شكله المخيف اللي أول مرة تشوفه فيها كده.
أما هو، في حالة صمت بيبصلها بهدوء. "فتحي عينك." قالها بحزم. وهي فتحتها بسرعة من غير ما تفكر حتى. سيف: ممكن أعرف إيه اللي حصل مع الزفت ده؟ بصتله شجن بتوتر: كان عايز... وحكتله كل حاجة من الأول. بينما هو، ما إن لبث وسمع كلامها وارتفعت الدماء في عروقه من نيران الغيرة المولعة في جسمه. وقالها بصوت عالي: "وليييييييييه مقولتلييييييييييش؟ شجن بحزن: مكنتش أعرف إنه هيتمادي معايا لدرجة دي. وخصوصاً من ساعة ما رفضته أكتر من مرة.
سيف: امممم، مكنتيش تعرفي؟ قالها بهدوء مخيييف. وقالها بصوت أعلى: "وحضرتك كنتي مستنية إيييه من واحد زبالة؟ ده غير اللي عمله سكوتك عليه اللي خلاه يتمادي معاكي بالشكل ده. كان لازم تقوليلي عشان أعرف أربيه وميرفعش عينه في عينك تاني." كمل بتوعد: "بس معلش، ملحوقة. إحنا فيها." حاولت شجن التماسك وأنها تدافع عن نفسها. شجن: أنا سكت عشان مبحبش أعمل مشكلة. خصوصاً لو في مكان شغلي قدام الناس والموظفين. تاخد عني فكرة مش تمام.
أخدت نفس وهي تحاول تهدي ارتجاف شفايفها. شجن: مكنتش أعرف إن الأمور توصل لكده. ثم انفجرت في العياط. قطع قلبه. بصلها بحزن: "طيب اهدي. خلاص متعيطيش." قالها بحنان على عكس ما كان من شويه. سيف: شجن، بصيلي. بصلها بنظرة مفهمتهاش. سيف: أنا آسف إني خوفتك مني. بس صدقيني غصب عني. لما شوفتة قريب منك كده اتجننت ومحستش بنفسي. كنت عايز أكسر دماغك وفي نفس الوقت أقتله بإيدي عشان أرتاح وأطفي النار اللي قايدة جوايا دي.
سيف: شجن، أنا مش هنكر إعجابي بيكي من أول مرة شوفتك فيها. وأنا جوايا مشاعر ليكي. أنا حتى مش قادر أصدق نفسي. مكنتش مستوعب حصل إمتى وإزاي. سيف: النهاردة بس اتأكدت إنك جزء مني. وإن كل اللي كنت بحس بيه إني عايز أقول للناس كلها إنك ليا أنا. ملك سيف المنياوي. سكت لثواني. سيف: شجن، أنا بحبك. رفعت هي وشها ليه وبتبصله بذهول وصدمة ومش مصدقة. هز راسه ليها يأكد صدمتها. أخد نفس عميق. سيف: تتجوزيني يا شجن؟
هي ضربات قلبها علت ومش مصدقة اللي سمعته. قلبها الضعيف مش متحمل. هزت راسها بموافقة وكأنها مغيبة. هي لأول مرة بتختبر مشاعر جديدة عليها. نظراتهم كانت متعلقة ببعض لفترة. بعد فترة فاقت من سرحانها وبعدته بخفة ولفت بسرعة عشان تمشي. بس هو مسمحلهاش ومسك إيدها. وهمس في ودنها: "مش هسيبك تهربي مني تاني يا شجن. قبل ما أسمعها منك دلوقتي." أخدت شجن نفس عميق وقلبها بيدق بعنف. شجن: موافقة.
كلماتها فرحته وأظهر ابتسامة على شفتيه برضا والسعادة لأول مرة بتظهر على وشه وشعر بها بتتغلغل جواه على إيديها. واتنهد براحة لما سمع موافقتها. في مبنى المخابرات، كان يجلس اللواء أيمن وبجانبه المقدم مازن. اللواء أيمن: الموضوع مش سهل يا مازن. مش عايز أي غلطة. ولازم تعرف إن المنظمات اللي بالقوة دي هيكون ليها تابع ليهم أكتر من منظمة. وأكيد قريبين من الدكتور كاظم.
مازن: متقلقش يا فندم. دكتور كاظم متأمن كويس. هو بنته حتى اللي شغالين في الفيلا رجالتنا. قايمين بالواجب. اللواء أيمن: طيب، أنا برضه عايزك تزود عليهم حراسة أكتر الفترة اللي جاية. مازن: حاضر يا فندم. هنزود عليهم حراسة كمان. أيمن: عايز الموضوع يكون سري أكتر من اللازم. حتى أقرب الناس ليك متعرفش.
مازن: متقلقش يا فندم. إحنا مأمنين نفسنا والكل كويس ومستعدين لأي حاجة. ومنتظرين الدكتور كاظم لما ينتهي من عملية البحث هنفذ على طول. في منزل شجن، دخلت إيمان غرفة شجن بتلاقيها قاعدة سرحانة بس باين عليها فرحانة. قعدت جمبها. إيمان: مقولتيليش يا شجن؟ موضوع إيه المهم اللي عايزة تكلميني فيه؟ فركت في إيدها بتوتر وخجل. شجن: مستر سيف عايز يتجوزني. إيمان بذهول: انتي بتتكلمي بجد يا شجن ولا بتهزري كالعادة؟
شجن: أبداً والله يا ماما بتكلم بجد. وحكلتها كل اللي حصل انهاردة. إيمان باستغراب: يستاهل قليل الرباية ده. تعرفي يا شجن، مستر سيف ده باين عليه حبك والا ماكنش غار عليكي وضرب الواد بالشكل ده. وانتي بقى يا شجن حاسة بإيه من ناحيته؟ شجن: بصراحة يا ماما، أنا فرحانة أوي ومش مصدقة أصلاً إنه عايز يتجوزني. بس في نفس الوقت متوترة وخايفة. ومش عارفة هو اختارني أنا بالذات ليه؟ أنا مش من مستواه. وألف واحدة تتمناه. فهماني يا ماما؟
إيمان: فاهمينك يا حبيبتي. وعادي تبقي متوترة وخايفة. أي واحدة بتفكر كده. لاكن عايزاكي تفهمي، متستقليش بنفسك. انتي متعلمة وجميلة ومحدش بيشوفك إلا وبيعجب بيكي. خلي راسك دايماً مرفوعة. لازم تقدري قيمة نفسك عشان محدش يستقل بيكي. واللي فيه الخير يقدمه ربنا. في قصر المنياوي، يدخل سيف شاف عاصي يجلس وفاطمة بجانبه. سيف بسعادة: بما إن كلكم متجمعين، أنا عايز أقولكم على حاجة. أنا قررت أتزوج. تفاجئ الجميع وبصوا لبعض بفرحة.
فاطمة ببكاء وفرحة: ألف مبروك يا حبيبي. ربنا يكملك على خير ويعوضك عن اللي شفته في حياتك يا رب. سيف بمشاكسة: طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ أرجع في كلامي دلوقتي حالا. فاطمة باندفاع: لاااااا! ترجع في كلامك ده إيه؟ ده أنا مصدقت! اندفع قاسم لاحتضانه: خيااااانة! هتتجوز قبلي؟ لاااااا! قالها يضحك. فاطمة: مقولتليش مين هي العروسة؟ قاسم بمكر: أنا عارفها. وتستاهل اللي انت عملته انهارده عشانها. سيف بغضب: اخرس يا زفت! إيه تستاهل دي؟
اتكلم عدل. قاسم بضحك بضحكة خليعة: إيه؟ بتغيري يا بيضة؟ تفاجئ بلكمة من سيف في وجهه ليتأوه. وينتهي اليوم بسلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!