بدأ يوم جديد، صحيت رزان وهي بتحاول تستوعب اللي حصل معاها امبارح. فتحت عينيها المنتفخة من كثر عياطها، لقيت نفسها على الأرض. قامت براحة وألم شديد في ضهرها وجسدها، لكن الألم والوجع اللي في قلبها وجعه أقوى. رمت نفسها على الفراش وعينيها مصوبة في نقطة وهمية. "لأمتى ستظل منتظرة شخص قاسي قلبه لا يبالي؟ " تعبت وعقلها كاد يجن من كثر التفكير. هجومه عليها قدام كل اللي في القصر، ووصفها بأنها "عمل إنساني" وهي مقيدة بعشقه.
لكن حزمت أمرها بعد تفكير طويل أرهق قلبها، وواجب عليها تنفيذه. لن تسمح لأي أحد أن يهدر بكرامتها. "أرضى بكرامتها فوق عشقي، لن أقبل أن أكون عمل إنساني." فاقت من شرودها على صوت طرق الباب. دخلت فاطمة بابتسامتها المشرقة كالعادة، بيدها صينية تحتوي على بعض الشطائر والعصير الفريش. فاطمة بحب: صباح الخير يا حبيبتي. حاولت رزان رسم الابتسامة على وجهها بصعوبة. صباح النور يا ماما.
لاحظت فاطمة وجهها الحزين لتحاول تلطيف ما أفسده ابنها. أنا عملتلك فطار يجنن، وكمان عملتلك عصير الفراولة اللي بتحبيه. عايزاكي تدوقي وتقوليلي رأيك. رزان:
يا حبيبتي، أنا عارفة إنك زعلانة من اللي عمله قاسم امبارح، وحقك تزعلي عشان اللي عمله غلط، وأنا مش ببررله الغلط. بس صدقيني، الغلط الأكبر على عمك مصطفى، لأنه فاجئه بالموضوع، مع إني نبهته وقولتله يعرفه قبلها بفترة. لاكن هو رفض، مش عارفة سبب رفضه لحد دلوقتي. ومع العلم إن قاسم غلطان في اللي عمله، بس معلش اعذريه يا بنتي، هو حتى ما يعرفكيش ولا عمره شافك قبل كده، هو اتصرف بتهور وجنون. تعرفي مصطفى لو كان قاله قبلها بفترة كان
هيفكر بهدوء ويوافق، وعمره ما كان هيتصرف بالشكل ده. قاسم من الشخصيات اللي بيحب يحسب كل حاجة بدقة، فتخيلي موضوع الجواز ده بقى حاجة مهمة زي دي. اعكسي ابني سيف، متسرع ومندفع، بياخد قراره في ثانية وبينفذه كمان. لاكن والله قاسم طيب وحنين جداً، أنا واثقة إنه هيقعد مع نفسه ويفكر بهدوء.
رزان بألم: بس هو مقلش حاجة غلط، إحنا فعلاً جوازنا جواز مؤقت، عشان كده أنا مش زعلانة منه، أنا اللي زعلانة على نفسي. ثم انفجرت في البكاء، قطع قلب فاطمة. احتضنتها فاطمة بحنان وحزن عليها، فهي تعلم أن رزان تحب قاسم. فاطمة بحزن وبكاء:
خلاص يا حبيبتي، متوجعيش قلبي عليكي، حقك عليا، أنا حاسة بيكي والله، وما أتمناش لقاسم واحدة غيرك، وواثقة إنه لو شافك هيحس قد إيه إنتي رقيقة وطيبة وجميلة، وعمره ما هيسيبك. عشان كده خدي وقتك وفكري وشوفي اللي إنتي عايزاه، وأنا معاكي في أي قرار هتاخديه. كانت كلماتها كالبلسم يطيب الجروح. ارتسمت على شفتي رزان ابتسامة صغيرة، فهي تحتاج إلى دعمه. رزان بسعادة وحب: ربنا يخليكي ليا يا ماما. فاطمة:
ويخليكي ليا يا روح قلب ماما. يلا بقي الوقت اتأخر، عايزاكي تخلصي فطارك ده كله، وأنا كلمتلك الميك أب ارتست عشان تيجي، وعبال ما تجهزي وهاخدك ونروح القاعة عشان أعرفك على شجن قبل الزحمة. الناس هتحبيها أوي، بنت طيبة ورقيقة شبهك بالظبط. اتفقنا. رزان بحماس: اتفقنا، أنا هفطر وأجهز على طول. وأقل من دقيقة تحولت حالة رزان من حزن لسعادة وحماس، فهي حقاً تشبه الأطفال.
في مكان آخر، عند جومانا، كانت تتحدث بعصبية مع صديقتها رغد في الهاتف. رغد: خلاص يا جومانا بقى، انسيه واقبلي بالأمر الواقع، وسبيه يعيش حياته، وإنتي كمان عيشي حياتك، وكفاية كده. جومانا بإستنكار:
لأ، مش هرضى بالأمر الواقع، ومش هسمحله يعمل فيا كده، مستحيل أسيبه يتجوز واحدة غيري. أنا كنت بحاول أعتذرله، ولما لقيته رفض يسمعني قولت أسيبه يهدي شوية. لاكن متوقعتش إنه بيفكر يتجوز بعدي. سيف بيحبني أنا، وعمره ما هيحب غيري، هو أكيد عمل كده عشان يضايقني، بس تلاقيها واحدة من الشارع بيغازلني بيها عشان نرجع لبعض، وهو وافق أجيب بيبي وما قالش مش عايزة. رغد: إزاي بس يا جومانا؟ هو في واحد يتجوز واحدة تانية عشان يغيظ مراته؟
وبعدين أنا اللي سمعته إنه بيحبها، وأوي كمان، وإنها كانت بتشتغل معاه، مش زي ما إنتي فهمتي خالص. أنا رأيي متخسريش سيف كإبن خالتك، ومتعمليش عداوة معاه وخلاص، وإنتي عايشة في خيره وماله، بدل ما تخسري كل حاجة، ولا هتطولي حاجة أبداً. جومانا: الو...... أغلقت جومانا الهاتف وظلت تكسر كل ما يقابلها وهي تصرخ وتبكي بقهر، جعلت الشقة عبارة عن حطام. جومانا بغل وحقد:
ماشي يا سيف، أنا مش هخسرك مهما حصل. عندها حق، لازم أتصرف بعقل أحسن ما أخسر كل حاجة. أمسكت هاتفها مرة ثانية واتصلت على سارة. جومانا: إلو يا سارة، أنا عايزة أعرف كل حاجة عن الهانم اللي هيتجوزها. هستنى منك رسالة فيها كل معلوماتها. سارة: حاضر، هبعتلك. بس الله يخليكي، مش عايزة حد يعرف إني أنا اللي قلتلك حاجة. جومانا: متخفيش، محدش هيعرف حاجة، بس عايزة أدق التفاصيل. سارة:
حاضر يا مدام جومانا، أول ما أعرف أي معلومة هقولها لحضرتك. وأغلقت الهاتف. قالت بتوعد: ماشي يا سيف، لما أشوف آخرتها معاك إيه. ويا أنا يا ست الحسن والجمال اللي فرحان بيها دي. وقفت تتطلع إلى هيئتها أمام المرآة بانبهار بعد أن انتهت من اللمسات الأخيرة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خجل عندما تذكرت أنها بعد قليل ستصبح زوجته. اقتربت منها والدتها وصديقتها شروق. مبروك يا حبيبتي، طالعة زي القمر. اقتربت منها شروق وهي تبصلها بإعجاب.
مبروك يا قلبي، إنتي ملكة فعلًا. لم تشعر بالخجل، وأعين دامعة متأثرة بكلامهم، وتتعالى الزغاريط من حولها بفرحة وسعادة. اقتربت منها فاطمة وهي تحتضنها بحب والدموع منهمرة من عينيها. مبروك يا بنتي، ربنا يسعدكم ويرزقكم بالذرية الصالحة. احتضنتها شجن بحب وخجل. الله يبارك فيكي يا ماما. انتبهت فاطمة لرزان فجذبتها من يدها. تعالي يا رزان، دي بقى شجن، بعد دقايق هتكون مرات سيف ابني. ودي يا شجن، رزان مرات قاسم ابني.
اقتربت رزان لتسلم عليها بخجل. مبروك. بينما اقتربت منها شجن تحتضنها بود. الله يبارك فيكي يا رزان، ماشاء الله إنتي جميلة أوي. تجيبها رزان بخجل: إنتي الأحلى والله، طالعة زي القمر. بينما أردفت فاطمة: ربنا يسعدكم انتو الاتنين، وإن شاء الله تكونوا أخوات وأصحاب زي سيف وقاسم. رزان: طبعاً يا ماما، أنا حبيتها أوي. شجن مؤكدة: وأنا كمان والله، حاسة إني أعرفك من زمان. ليقاطعهم مصطفى بضحك:
لأ يا جماعة، سيف هيتجنن تحت وأنا مثبته بالعافية، عايز يطلع يجيب العروسة بنفسه. ليضحكوا جميعاً على جنون سيف ولهفته. أما بالأسفل، نجد زواج أسطوري بمعنى الكلمة، كان في أكبر وأشهر الفنادق الموجودة في البلد. كان يقف سيف بكامل أناقته في وسط القاعة يستقبل المعازيم وكبار رجال الأعمال. كان يقف بسعادة لم يشعر بها من قبل، وكأنه لاول مرة يتزوج.
صدحت صوت الموسيقى والأنوار الساطعة تشير على قدوم العروس. اتجهت جميع الأنظار أعلى الدرج ليراها تنزل وتتأبط ذراع عمه مصطفى، تنزل بطلتها الخاطفة للأنفاس. اتجه إليها وسط عدسات الكاميرات وكذاك المصورين في هذا الحفل الأسطوري.
تنزل الدرج، جسدها يرتجف من النظرات الموجهة عليها وعدسات الكاميرا. أخذ عمه يربط على ظهره بفرحة ويوصيه عليها قبل أن يسلمها له. وقف أمامها مبهور بجمالها، وجهها مغطى بطبقة رقيقة من التل الأبيض، منزلة رأسها أرضًا. مد يده ليرفع الطرحة من على وجهها ليرى البدر في ليلة اكتماله. مر بعينيه على فستانها الذي اختاره خصيصًا لها، فضل يبصلها بفرحة وقلبه يخفق بجنون. مد يده يحتضن وجهها بين يديه وطبع قبلة على جبينها بحنان، لتكتسي الحمرة وجنتيها بخجل. شبك أصابعه بأصابعها المرتجفة وصار بها نحو طاولة المأذون. وضع يده في يد جده المنياوي ليكون وكيل العروسة.
بعد دقائق، أخذ يردد المأذون جملته الشهيرة: (بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير) حملها وأخذ يدور بها بسعادة أمام الحاضرين وسط تصفيق وتهليل المدعوين. صدحت الأغاني ليفتتحوا الرقص، وأخذوا يتمايلون على نغمات الموسيقى. سيف بفرح: مبروك يا قلب سيف ودنيته. شجن بخجل: الله يبارك فيك يا حبيبي. سيف: مالك يا حبيبتي؟ جسمك بيرتعش ليه؟ شجن: مش عارفة، حاسة إني متوترة من نظرات اللي حواليا والكاميرات.
ليحاول أن يبث الأمان بداخلها لتهدأ على الفور. "ليتها كانت أول نصيبي، ليته هو يسحق الماضي الأليم من عقله. عاش أكثر من عشر سنوات في كذب وخداع." صدحت الأغنية الثانية ليدعو كل الكابلز للرقص. ليستقيم مالك ابن اللواء أيمن ويدعو رزان للرقص بكل لباقة، كل ذلك أمام فاطمة التي نظرت بعينيها للأمام، أتفاجأت بوصول شخص. مالت لمع فكرة خبيثة في عقلها، وقبل أن تعتذر رزان، نهرتها فاطمة بحدة مصطنعة وسحبتها من يدها بقوة.
قومي يا حبيبتي ارقصي، ده مالك مش غريب، إحنا قرايب وبنا معرفة. بصتلها رزان بذهول من كلامها، وهي مش حابة ترقص مع حد غريب بالنسبة لها. بتقوم رزان على مضض ومدت يدها ليه بحرج. في نفس الوقت، كان قاسم وصل لمكان سيف وشجن، ليحتضن سيف بقوة، وأيضاً بادله قاسم بأخوة. قاسم بحرج من موقفه الأخير: متزعلش مني يا سيف، حقك عليا، أنا كنت مخنوق وفعلاً مكنتش حاسس بنفسي ولا كنت عارف أنا بتصرف إزاي ولا بقول إيه. متزعلش مني يا صاحبي.
سيف بأخوته: مش زعلان منك يا قاسم، إنت أخويا، حصل خير. بس إنت مش قولت إنك مسافر؟ قاسم: أيوه، ما أنا كنت فعلاً مسافر، بس بعدين قولت مينفعش أحضر فرح أخويا. ثم بارك لشجن. مبروك يا شجن، ربنا يتمم على خير. شجن بسعادة: الله يبارك فيك يا قاسم. ثم استدار ليبحث عن زوجة عمه. لمحهم على الطاولة قدام الاستديو. لينظر لها قاسم بذهول: "مااا هذا؟ إنها هي أمام عينيه."
قربت فاطمة في نفس اللحظة من قاسم، لاكنها استغربت من نظراته لرزان. أما هو، فاق من صدمته، ينظر لمالك بغضب وعقله يكاد يجن. "ترا خطيبها أم حبيبها أم ماذا؟ " ينظر لها بغضب، عقله غير مستوعب بعد، أن أخذ يبحث عنها ويوم لقائه بها يجدها برفقة رجل آخر. اندفع إليها ليتفاجأ بيد قوية قابضة على يده، ولم تكن سوى فاطمة. إيه يا حبيبي؟ إنت جيت، حمد الله على السلامة. قاسم بعدم تركيز: هااا الله يسلمك يا أمي، معلش عن إذنك ثواني وجايلك.
كاد أن يذهب لتوقفه فاطمة مرة أخرى، ليزفر هو بغضب. إنتي بتبصي على إيه؟ عجبتك البنت القمر اللي هناك دي؟ أما هو، فكان كالغريق الذي تعلق بقشة. قاسم: إنتي تعرفيها؟ فاطمة بمكر: أيوه طبعاً أعرفها. بصلها قاسم بغضب: مين اللي معاها ده؟ مش ده مالك؟ فاطمة ببرود: لأ يا حبيبي، مش مخطوبة، دي متجوزة. بصله بحزن ونار الغيرة مولعة في قلبه. يعني هي متجوزة؟ طلعت مرات مالك. فاطمة: لأ يا حبيب قلب أمك، مالك مش جوزها. قالتها بإستفزاز،
بينما أكملت استفزازها: جوزها كتب كتابه عليها امبارح وقهرها ومشي بعد ما سمعها كلام زي السم قدام الخدامين وكل اللي في القصر وأهانها وقالها جوازنا مؤقت وإن... فتح عينيه بصدمة: إنتي بتقولي إيييييه؟ هي دي رزان بنت الدكتور كاظم؟ فاطمة: أيوه يا قلب أمك. هليلندفع كالقطار ولم يدري ما الذي أصابه. كلمات والدته نزلت عليه زي الصاعقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!