الفصل 8 | من 18 فصل

رواية حب بلا حدود الفصل الثامن 8 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
19
كلمة
1,459
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

في قصر المنياوي بعد الكثير من المحاولات والضغوطات من سيف على قاسم، وكذلك فاطمة ومصطفى، وافق قاسم على مضض لإتمام هذه الزيجة. بالنسبة له، فرض عليهم بعض الشروط. بينما وصلت رزان مع والدها لتستعد، فاليوم سوف يتم كتب كتابها على عشقها المستحيل. فهي تجلس في الأعلى في غرفتها الجديدة التي اختارتها فاطمة لها بعناية. تلك السيدة الحنونة، وفاطمة تعاملها كابنتها، فهي تعشق رزان. فاطمة:

مش عايزة تقلقي من حاجة، انتي هتعيشي هنا زي ما كنتي عايشة مع باباكي. وأنا من ناحيتي مش هخليكي تحتاجي أي حاجة. أنا اخترت ليكي الأوضة دي بالذات عشان دي الملحق بتاع جناح قاسم. ودي أجمل أوضة في القصر عشان قاسم بيحب الجناح ده أوي. رزان: مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا طنط على كل اللي بتعمليه معايا من ساعة ما وصلت هنا. قالتها بامتنان وحب لها. فاطمة: لا يا حبيبتي، أنا مش عايزة أشكريني. هو في بنت بتشكر أمها؟

بعدين من هنا ورايح مش عايزة أسمعك بتقوليلي طنط مرة تانية. انتي كمان كام ساعة وهتبقي مرات قاسم، وده بالنسبالي زي سيف بالظبط. هما الاتنين غلاوتهم في قلبي واحدة. عشان كده قوليلي يا ماما لو انتي بتعتبريني زي مامتك فعلاً. رزان: طبعاً بعتبرك ماما ومش هقولك غير يا ماما. فاطمة بعيون دامعة: ربنا يعلم يابنتي انتي غالية عندي قد ايه. كل ما بشوفك بفتكر والدتك الله يرحمها. كانت شبهك بالظبط، كانت أختي مش صحبتي. رزان بحزن:

الله يرحمها. أنا كمان بحبك أوي يا ماما. بابا دايماً كان بيحكيلي عن علاقتكم زمان وقد إيه ماما كانت بتحبك أوي وانتي كمان. كان نفسي أشوفها بس كل ما بشوفك بحس إنك من ريحتها. احتضنتها فاطمة بحنان وحب. فاطمة: وأنا كمان ياحبيبتي فرحانة أوي إنك هتعيشي معانا هنا، حاسة قلبي هيرتاح. أنا كنت دايماً بتصل بدادة حنان أطمن عليكي. ربنا يسعدك ياحبيبتي. رزان: شكراً يا ماما. اتفضلي.

خرجت فاطمة. تنهدت رزان بتعب. نعم، مازالت تشعر بأن قدميها لا تستطيع أن تقف عليهما. منذ أن أخبرها والدها بأنها ستتزوج قاسم، فقدت الوعي. شعر والدها بالخوف واحتضنها وظل يبكي بقوة. لاول مرة ترى والدها بهذه الحالة. هو خايف من أن تكون رافضة الزواج. لا يعرف أنها فقدت الوعي بسبب أنها مش مصدقة أنها هتتجوز من عشقها المستحيل. هل تخبر والدها بحبها له؟ بالطبع لا.

ارتسم على ثغرها ابتسامة سعيدة عندما لمحت ذلك الباب الفاصل بين جناح قاسم وأوضتها. رزان: رزااااناه! قلبي هيقف، أهدي كده بقية وخليك جامد. بطل أفكار بقية. قالتها وهي بتحط إيدها على قلبها. في القصر، كانوا يجتمعون ومعهم الدكتور كاظم. بينما قاسم يجلس بوجهه متشدد، عروقه بارزة أمام المأذون. ضحك بسخرية عندما استمع إلى اسم العروس من المأذون (رزان) . اسمها وحده داعب أوتار قلبه. كلما يتذكرها، أفاق على صوت المأذون. المأذون:

أمضي هنا يا قاسم بيه. أمسك قاسم القلم، قابض عليه بقوة، وعلى الأوراق ليمضي عليها وينتهي هذا الموقف السخيف. وصدح صوت المأذون بجملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." غادر المأذون واستأذن كاظم ليصعد لرزان لكي يطمئن عليها. بينما هي استمعت إلى كل ما حدث. أخيراً أصبحت زوجته، وعلى اسمه، للرجل الوحيد اللي نبض قلبها لأجله فقط. لكن فجأة شعرت بانقباض في قلبها ولم تعلم سببها.

دلف والدها واحتضنها بحنان وهو بيبصلها بنظرات كلها حزن وأسف. كاظم بحزن وهو ضامم وجهها بين إيديه: رزان، أنا مش عايزك تزعلي مني في يوم من الأيام على اللي عملته معاكي. من يوم ما مامتك ماتت وأنا بعتبر لك الأب والأم، وبعتبرك كل حياتي. معنديش أغلى منك في حياتي. أخاف عليها. يمكن متفهميش كلامي دلوقتي، بس مش هقدر أوضح لك أكتر من كده. كل اللي أقدر أوعدك بيه إن قريب أوي هرجع لك ونعيش حياتنا بكل هدوء زي زمان. أنا همشي دلوقتي.

كاد أن يذهب بعيون دامعة، لاكن وقفته هي بجملتها. رزان: أنا مش زعلانة منك يا بابا. أنا واثقة فيك إن أي قرار بتاخده في حياتي بيكون عشان مصلحتي، وإن عمرك ما هتضرني. هنتظرك ترجع لي بالسلامة لأن دي أول مرة بنفارق بعض. أول مرة مش هنام في بيتنا. عايزك ترجع لي بالسلامة وما تقلقش عليا. أنا مبسوطة أوي وهتوحشني أوي. قالت جملتها واحتضنها والدها بقوة ثم رحل. كم تألمت على حال والدها. بعد وقت، استأذن كاظم ومشي.

تقدم سيف من قاسم، حيث كان يجلس صامتاً منذ أن رحل كاظم، وهو ينظر لهم بصمت، وأخذ قراراً لن يتراجع عنه أبداً. سيف: إيه يا قاسم؟ هتفضل قاعد هنا؟ مش هتطلع برضو تسلم على رزان وتشوفها وتتعرف عليها؟ قالها سيف بعفوية. قام قاسم زي التور الهائج. قاسم: سييييييف! لو سمحت، دي حاجة متخصكش عشان تدخل فيها. قالها بغضب، ولاول مرة بيتكلم كده مع سيف. قاطعه مصطفى محاولة تهدئة الوضع. مصطفى: بس سيف مغلطش يا قاسم. اطلع شوف مراتك.

وكان تلبسته الشياطين. قاسم بصوت عالي هز أرجاء القصر: محدش يقولي مراتك! مش عايز أسمع الكلمة دي من حد. الجوازة دي بالنسبالي عمل إنساني مش أكتر. ويا ريت كلامي يكون وصل للهانم اللي فوق دي عشان تبقي عارفة وضعها هيبقي معايا إيه كويس من أولها. فمحدش يقولي اطلع أسلم عليها ولا أتعرف عليها تاني. أعتقد إني اشترطت عليكم كده من الأول. ماليش أي علاقة بيها غير حمايتها وبس. وجوزي مؤقت لحد ما أبوها يرجع وياخدها.

قال كلامه بكل بساطة ومشي. كلماته كانت بمثابة سهام مارقة اخترقت قلب تلك الرقيقة الجالسة في الأعلى، التي ما إن استمعت لصوت عالٍ، فتحت الباب وتتجه للدرج دون أن يلمحها أحد، لتسمع كل حرف وكل كلمة منه، لتنزل على قلبها المسكين العاشق له حد العذاب بلا رحمة. هل عليها أن تتحمل نزيف قلبها الذي انشطر إلى نصفين، الذي تمزق إلى أشلاء؟ أدركت في هذه اللحظة أنها فقدت شغفها في الحياة التي رسمتها بقلمها الوردي.

ارتمت بجسدها على الأرض، تضم ساقيها وتحتضنها بحسرة حزينة. وما كان ينقصها أيضاً دموعها كانت تنزل. دمعة واحدة تهدئ قلبها وتطيب خاطره. رزان: لييييه يا قاسم تعمل فيا كده ليييه؟ ااااااه. قالتها وهي تضغط على قلبها بكل قوتها. رزان: ليييه بعد ما قولت الدنيا هتبتسم لي بعد سنين كتير أوي كده؟ بكل قسوة تخطف مني الأمل الوحيد اللي عايشة عشانه؟ طب كنت سبتني حتى لو كنت هعيش على كدبة؟ يارب ريح قلبي يا رب. أنا تعبت. مبقتش قادرة أتحمل.

ظلت على حالها حتى غفت في مكانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...