الفصل 24 | من 28 فصل

رواية حب بطعم الانتقام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
21
كلمة
4,489
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

استيقظت في الصباح لتجد نفسها تحيط خصره بذراعيها وتضع ساقها فوقه أيضًا، ممسكة به وكأنه سيهرب. رفعت عيناها ببطء ناظرة إليه، بينما ارتسمت ابتسامة عابثة على شفتيه وهو يقول: "إيه اللي جابك فوقي؟ مش على أساس كل واحد ينام في جنبه؟ قالت بتعلثم: "أيوه... أنا... أنا كنت نايمة ومش حاسة... تلاقيني كنت بتقلّب عادي." قلب الوضع ليصبح فوقها، وتتقابل ملامحه الوسيمة بوجهها الجميل، قائلاً بوله: "أكيد معنديش أي مانع تتقلّبي في حضني."

دفعته من فوقها بغيظ: "أنا بقي عندي مانع." التفتت إليه وأضافت بجدية: "واسمع بقى، أنا آه وافقت أرجع البيت، بس مش أرجع ليك... متحلمش يا جلال إنك تضحك عليا زي كل مرة وإني اتنازل وأنسى بالسّهولة دي... اللي عملته أنا مش نسياه." رفع حاجبه باستمتاع وهو يطالع شراستها، لتكمل بجدية: "أنا فكرت كويس في كلامك معايا امبارح." نظرت إليه وتابعت بتساؤل: "انت قلت امبارح إنك مش هتجبرني على حاجة... صح؟ هز كتفه: "وأنا كنت عملتها قبل كده."

تجاهلت كلامه وأكملت بكبرياء: "تمام... عشان أوافق أرجع البيت تكون انت فيه... أنا ليا شروط." نظر إليها باستمتاع من لمعة عيونها التي تتحداه بقوة لاستعادة كبريائها وكرامتها، فهو يقبل أي شيء منها إلا بعدها عنه. ليقول بهدوء: "سامع." تنهدت مطولًا قبل أن تقول: "بما إنك قلت إننا هنتجاوز كل حاجة عشان ولادنا، فأنا عاوزاك تخليني أنا وولادي مبسوطين... عاوزين كل أيامنا اللي جاية تكون سعيدة... مش عاوزين نشوف أي يوم وحش...

تعمل كل حاجة تقدر عليها عشان تحمينا وتخلينا أسعد عيلة في الدنيا... ده أولًا." "ثانيًا، مهما يحصل بينا، أوعى تفكر لحظة تتعصب عليا أو تضايقني تاني... أو تمد إيدك عليا." رفعت إصبعها أمام وجهه وأكملت بتهديد: "لو إيدك اتمدت عليا تاني يا جلال مش هتشوف وشي أبدًا... هاخد ولادي وهعيش بعيد عنك، ولو عملت إيه مش هسامحك أبدًا... عصبيتك وجنانك تبطّلهم... صوتك ما يعلاش عليا مهما يحصل وتتعامل معايا بمنتهى الذوق والاحترام." رفع

حاجبه بغيظ ليقول بغرور: "ودي شروط ولا ذل؟ أشارت له ليصمت، قائلة بحدة: "خليني أكمل كلامي." ينظر إليها بغيظ، فترفع رأسها ناظرة إليه بتحدي: "عاصم ملكش أي دعوة بيه." "نعم يا أختي؟ هزت رأسها وأكملت: "وتعتذر له كمان على اللي عملته فيه وتبدأ معاه صفحة جديدة." احتقن وجهه ما إن تطرقت لهذا الموضوع، لتنفر غيرته بعروقه من دفاعها عن عاصم، لكنه جاهد حتى لا ترى ذلك، قائلاً: "في شروط تانية؟ نظرت إليه زاهي قائلة بنبرة قوية: "آه...

آخر شرط." نظر إليها لتكمل: "مش هتقرب مني خالص غير لما أصفالك وأشوف بعيني إنك اتغيرت." قبل أن يفتح فمه ليتحدث، كانت تقول بجدية وثقة: "دي شروطي... موافق ولا آخد ابني وأمشي؟ بمقدار ما استفزته كلماتها، إلا أن رؤيته لمعة عيونها التي عادت وهي تخرج شراستها لاستعادة كرامتها وكبريائها بعد أن تعرضت لكل هذا الظلم دون اعتراض، جعلته يعطيها كل الحق لتفعل ما تريد. لينظر إليها لحظة تندفع من خلالها جميع مشاعره إليها، ليغمز لها قائلاً

بسعادة: "موافق." ارتسمت ابتسامة منتصرة على شفتيها، التي بلحظة كانت بين شفتيه يلتهمها بقبلة تحمل اشتياق ليالٍ طويلة قضاها بعذاب وهو بعيدًا عنها... قبلة تحمل الكثير من مشاعره التي لم تخمد يومًا، بل تزداد وتلتهب... قبلة تحمل وعدًا بسعادة ستكون دواء لكل وجع وظلم الماضي.

تلهف قلبها للمزيد، ولكن كرامتها أبت أن تتنازل وتبادله أو تقبل منه أي سعادة يحاول أن يهبها لها قبل أن ترى بعينيها أنه سيبذل جهده بالتنفيذ، محاولةً تغير طبعه الصعب وليس مجرد قطع وعود ينساها بأول موقف. إنها لا تنكر أنه رجل تعشقه ويستولي على قلبها بلا منازع، ولكن غروره وكبره واقتناعه أنه لا يخطئ جعلها تخاف أن تسلم قلبها له مجددًا. يجب أن يرى أنها ليست مجرد تلك التي قال عنها أنها في النهاية ستعود له، فلما المجادلة؟ لا...

ستثبت له أنها ستعود له حينما تريد وليس حينما هو يريد! ازدادت شفتاه عمقًا يلتهم شفتيها بلا هوادة، وبدأت يداه تتحرك بجرأة على جسدها الذي اشتاق للمس وتذوق كل جزء به. لتضع زاهي يداها على صدره تزجره ليتوقف، تحاول انتزاع شفتيها من بين شفتيه، ليزمجر بانزعاج وهو يبتعد عن شفتيها التي تورمت بصعوبة: "الصبر! سيطرت على أنفاسها اللاهثة وهي تقول بتحذير: "انت بتخالف الشروط من أولها." كل ما تبينته هو همسة: "ششش...

قبل أن يلتهم شفتيها مجددًا، ويداه تحيط بجسدها بلهفة واشتياق، هامسًا: "دي بوسة صغيرة عشان أقولك موافق على كل شروطك." زفرت وهي تتمسك بموقفها، لاتريد أن تضعف أمامه، وهي تبعد يداه التي تتحرك على خصرها وظهرها، بينما دفن رأسه بعنقها، يحرك شفتيه على جلدها الناعم، ويحرك معه جبل مشاعرها تجاهه، قائلاً بأنفاس ساخنة ألـهبتها: "العقوبة دي هتخلص إمتى؟ أبعدته عنها قائلة بخشونة: "لما أشوف إنك فعلاً اتغيرت."

اختطف قبلة رقيقة من جانب شفتيها، قائلاً وهو يضحك: "ماشي يا روحي، موافق." تفت به بجدية مضحكة وهي تتجه لباب الغرفة: "اسمي زاهي... ولا حبيبتي ولا روحي ولا الكلام اللي مبقاش يتضحك عليا بيه." غمز لها بابتسامة لعوب: "بقيتي قاسية أوي يا زاهي هانم." توقفت قبل أن تدير مقبض الباب، والتفتت عائدة إليه لتقول باستدراك: "جلال... ابتسم لها قائلاً: "نعم؟ ": انت ضربتني كام مرة؟

عقد حاجبيه وقد صعقه سؤالها المفاجيء وأخجله كثيرًا، لتباغته برفع يدها أمامه فجأة وكأنها ستصفعه، قبل أن توقف يدها في الهواء. نظر إلى يدها التي خفضتها وسألها بنبرة هادئة: "مضربتيش ليه، وأخدتي حقك؟ مش هعملك حاجة يا زاهي لو عاوزة تضربيني... حقك." قالت بجدية: "لو رفعت إيدك عليا تاني... مش هتردد إني أعملها."

ذهبت لغرفة طفلها وابتسامة منتصرة على شفتيها، تستطيع الآن أن ترى أنها ليست تلك الزوجة المهانه التي يستسهل كل مرة رفع يده عليها. أخيرًا أخذت حق كرامتها المشروخة على يده! أخيرًا سيعرف أن لها شخصية، وأن تخضع مجددًا لظلمه أو إهانته التي تحملتها كثيرًا. تعرف أنه يحبها، ولكن عليه قبل أي شيء أن يحترمها! فبمقدار خدها الذي نالته قبلاته، مقدار ما نالتها صفعاته.

فتح عامر عينيه بانزعاج على تلك الطرقات على باب الغرفة الذي أوصده ليلة أمس لينام بجوارها ليلة طويلة يحظى بنوم عميق وهي بين ذراعيه لأول ليلة. اعتدل جالسًا برفق حتى لا يوقظها، وقد استغرقت في النوم فوق صدره، ليميل تجاه جبينها يقبلها برفق، قبل أن يقوم يهندم من ملابسه ويرجع خصلات شعره للخلف ويفتح الباب. قالت الممرضة بابتسامة هادئة: "صباح الخير يا فندم... أنا جيت آخد حرارة المدام وأغير لها على الجرح." هز رأسه قائلاً:

"مفيش مشكلة، بس استني عشر دقايق تكون صحيت." انصرفت الممرضة ليعود عامر إليها ويداعب وجنتها الممتلئة بشفتيه ليوقظها. "لولو... لولو حبيبي، اصحي." فتحت علياء عينيها النعستين بصعوبة لتري ذاك الوجه الوسيم مطلًا عليها وعلى بعد إنش واحد منها، بينما تغلغلت رائحته الجذابة لأنفها، وهو يقول بحب: "صباح الخير يا روحي." انحنى ليقبل شفتيها، لتدفعه علياء من فوقه وقد استوعبت أنه سيقبلها. "إيه يا لولو؟ "أوِّعي كده، انت ما صدقت."

ضحك قائلاً بمكر: "إيه يا جميل، انتي ناسية إنك بقيتي مراتي؟ قالت بتعلثم: "آه... بس... بس برضه بطل بقى." قال برجاء وهو يقترب منها مجددًا: "بوسة الصبح طيب." هزت رأسها بخجل: "لأ." عقدت حاجبيها وتظاهرت بالألم حينما وجدته مصرًا. "آه... نظر إليها بقلق: "إيه يا روحي، مالك؟ قالت بزيف: "الجرح واجعني أوي." أضاق عينيه ينظر إليها بغيظ: "بقي كده؟ هزت رأسها واحمر وجهها خجلًا من نظراته المتوعدة، وهو يقول: "ماشي يا لولو...

هتروحي مني فين؟ أفلتت ضحكتها لتطرق الممرضة الباب وتدخل وخلفها الطبيب لفحص علياء. سأله عامر: "طمني يا دكتور." "اطمن يا عامر بيه... الجرح كويس والمدام بخير." "نقدر نخرج إمتى؟ "بكرة هكتب لها على خروج... وأسبوع ونقدر نفك الغرز."

جلست زاهي تتناول الإفطار برفقته، وقد وضع زين على ساقه لتلك الطاولة التي توسطت الشرفة الضخمة المطلة على البحر الواسع الممتد أمامهم. كان يطعم زين بصبر وهدوء، ليجتذب عيونها التي كانت تتابعهم بسعادة، بينما يضع لقمة صغيرة بفم زين وسط قبلة حانية ومداعبة لطيفة. لتبتسم وهي تمرر يديها بحنان فوق بطنها، سعيدة أن لأطفالها أب حنون مراعٍ مثل هذا.

بعد قليل، أعطى زين لنعمة لتستبدل له ملابسه، وعاد ليجلس بجوارها يتطلع لعيونها الشاردة وتلك الابتسامة الحلوة مرتسمة على شفتيها. تفاجأت به يضع الشوكة أمام شفتيها قائلاً: "انتي مفطرتيش على فكرة." مدت يدها لتمسك الشوكة: "هاكل أنا." هز رأسه قائلاً: "كلي من إيدي." غمز لها وهو يضع الشوكة بفمها: "مش انتي عاوزة تبقي مبسوطة؟ سبيني بقى أحاول أسعدك." وهل كل ما يفعله لا يجعلها سعيدة؟

كيف وهو يدللها كطفلة صغيرة، يهمس لها بكلمات الغزل، بينما تغزو عيناه عيونها بحب واشتياق جارف جعل من الصعب عليها أن تقاومه، لتعرف أنها لن تلبث طويلًا أمام غزوة لمشاعرها وهدم كل العراقيل التي وضعتها بطريقه ليفوز بها مجددًا بجدارة بحبه وحنانه. "تحبي ننزل النادي؟ عندي ماتش تنس مع حاتم." نظرت إليه بتساؤل: "وده ليه؟ قال بابتسامة مرحة: "الدكتور قالي عشان أهدي، أفرغ طاقتي في الرياضة... فقلت أرجع ألعب تنس تاني."

لصحيح، ما سمعته... جلال المهدي يذهب لطبيب ليقلل من عصبيته كما طلبت منه. التوت شفتيها بابتسامة وهي تقف أمامه قائلة بدلال، أذهب عقله: "يعني خلاص هتهدى؟ أحاط خصرها بذراعه وقربها إليه قائلاً: "طول ما انتي جنبي وبتحبيني أنا هادي." قالت بنبرة ناعمة: "وأنا إمتى مكنتش بحبك؟

التهبت مشاعره وأذابها دلالها حرفيًا، لتتعالى دقات قلبه وتندفع شفتيه تطالبه بتذوق تلك الشفاه التي قطرت كلامًا معسولًا قبل لحظة، ليفيق من دوامة مشاعره على نظرتها الماكرة وهي تبتعد عنه قائلة: "هاا... التزم بالشروط." اجتاحت الابتسامة وجهها وهي تستمع لبرطمته غير الراضية خلف ظهرها. سعيدة أنها لأول مرة المسيطرة، ليعرف أنها جادة بكل كلمة قالتها له كشرط لعودتهما سويا. نظرت ليلي لزاهي بابتسامة قائلة: "برافو عليكي يا زاهي...

أحسن حاجة عملتيها." "بجد يا ليلي؟ يعني مزودتهاش؟ "بصراحة، بعد كل اللي مر عليكم... لا... وبعدين زودتيها في إيه... انتي حطيتي خطوط عريضة لحياتكم اللي جاية." أومأت لها: "أنا مش عاوزة أي حاجة غير إني ما أتوجعش تاني منهم... مش هستحمل يا ليلي... أنا بحبه أوي وقلبي بيتكسر أوي لما ألاقي الجرح جاي منه هو، وآخر مرة جرحني أوي." هزت ليلي رأسها موافقة لتقول: "وهو كمان بيحبك وهيغير عشانكم."

نظرت زاهي إليه بينما يلعب التنس بمهارة هو وصديقه، مستمتعة: "يا رب... نظر آدم بعدم تصديق ممزوج بسعادة جارفة لتلك الطبيبة التي أخبرته أن نورا حامل، ليحتضنها بسعادة غير مبالٍ بوجود الطبيبة. "مبروك... مبروك يا حبيبتي." ابتسمت نورا ودفنت رأسها بصدره بخجل، لتحمحم الطبيبة وتعدل من وضع نظارتها الطبية قائلة: "دي فيتامينات المدام هتاخدها بانتظام طول الشهرين اللي جايين."

أومأ لها، وامسك بيد نورا بين يديه بسعادة، بتتغير ملامح وجهه ما إن قالت الطبيبة بحرج: "ومش هيكون في أي علاقة طول الشهر اللي جاي." "إيه؟ وكزته نورا بقدمها بخجل، لتكمل الطبيبة بمهنية: "ده إجراء متبع أول شهور الحمل." ما إن انفرد بها في المصعد حتى هتف باعتراض كالطفل: "يعني إيه مقربلكيش؟ هو الحمل ده هيجي على دماغي؟ ضحكت نورا بخجل: "بس بقى يا آدم." "بس إيه يا نورا؟ جذبها إليه بجبين مقطب: "ذنبي إيه طيب؟ داعب وجنته بحنان:

"عشان خاطر ابنك." أومأ لها على مضض، لترفع نفسها على أطراف أصابعها وتقبل وجنته قائلة: "اضحك بقى... انت مش مبسوط ولا إيه؟ قال بسعادة: "أنا طاير من الفرحة، مش مبسوط بس...

في المساء، كانت أصوات الضحك والمرح تضج بأرجاء منزل عامر، حيث تجمعت العائلة للاحتفال بعودة علياء. آدم ونورا وزاهي وجلال وصالح ومي وعاصم ونور. ليست بغريبة، وقد أصبح الجميع أصدقاء، ولكن الغريب هو نظرات جلال وعاصم التي بدأت تلين تجاه أحدهما الآخر. لترتفع الابتسامة لوجه زاهي وهي ترى بوادر علاقة طيبة بينهما. همست علياء: "أنا مش بيتهيألي، مش كده؟ نظرت زاهي إليها لتكمل بمزاج: "جوزك بيكلم عاصم." أومأت لها زاهي، تقول علياء:

"بركاتك يا شيخة زاهي." بعد فترة، استأذن عاصم وغادر برفقة نور، لتجلس الفتيات نورا وزاهي برفقة علياء، بينما يجلس عامر وجلال وآدم سويا. قال عامر مشاكسا: "مبروك يا واد انت... كبرت وهتبقى أب." "الله يبارك فيك يا كبير... عقبالك." قال عامر بثقة: "قريب أوي إن شاء الله." ضحك جلال قائلاً: "يا أخي اتنيل على خيبتك... ده انت مقضي ليلة دخلك في المستشفى." زفر عامر ليضحك آدم عاليًا بشماتة: "فقري طول عمرك." قال عامر:

"اشمت يا أخويا، ما تلاقيّك مقضيها." قال آدم: "يخربيت قر أهلك... أهو هركن شهر." ضحك دلال وعامر بصخب حتى دمعت عيناهما، ليقول عامر: "أحسن عشان تبقى تشمت فيا." اعتدل جلال واقفًا: "أقوم أنا بقى." غمز له آدم: "مستعجل على إيه يا جوجو... ليلتك شكلها فلة." رماه جلال بالوسادة: "وانت مال أهلك؟ "أنا غلطان إني بطمن عليك." "اطمن يا أخويا." قال عامر: "وتقلق عليه ليه... أهو برنس خطفها، وباينه ظبط المسائل على الآخر."

عض جلال شفتيه بغيظ: "آه من عنيك... وأنا أقول اللي بيحصلي ده من إيه... أنا هاخد مراتي وابني وأمشي قبل ما أقع من عنيك." وقفت زاهي أمام المرآة تجدل خصلات شعرها بجديلة طويلة، بعد أن أخذ جلال زين ليضعه بفراشه، ليعود إليها بعد دقائق. وقف لدى باب الغرفة بضع لحظات يتأمل جمالها بثوب نومها القصير الذي تلائم مع بطنها المنتفخة ليزيدها جمالًا وإثارة، ليوصد الباب ويتقدم منها وعيناه تلتهم كل إنش بها...

من جمال وجهها المشرق بابتسامة، إلى جديلتها التي تهادت على طول ظهرها الظاهر من فتحة قميصها، تغريه بالتهامها الليلة. شعرت به يقف خلفها، لتستدير إليه وتتقابل عيناها بعينيه التي تصرخ شوقًا، وهو يقول: "إيه الجمال ده؟

طفرت حمرة لطيفة أعلى وجنتها لتزيدها جمالًا، ليدير جلال ظهرها إليه، وتشعر بذلك العقد الثقيل الذي وضعه حول عنقها المرمري. نظرت لتلالؤ ماساته في المرآة، ليخطف أنفاسها. إنه عقد أقل ما يقال عنه أنه رائع، يخلب الأنظار، ولابد وأنه كلفه مبلغًا خياليًا. "حلو أوي... بس مكنش له داعي تكلف نفسك." قال ببُله وهو يقف خلفها تمامًا وينظر لعيناها من خلال المرآة: "المهم إنه عجبك." أومأت له: "شكرًا."

ابتسم لها بعذوبة ومال ليطبع قبلة ناعمة على كتفها العاري، جعلت رعشة لذيذة تسري بأوصالها حينما لامست شفتيه جسدها. أدارها إليه وتطلع لعيونها بشوق وحب، هامسًا: "وحشتيني يا زاهي." أغمضت عيناها لتدغدغ أنفاسه شحمة أذنها، بينما تابع بهمس حميمي: "بحبك." هم بتناول شفتيها، ولكنها وضعت يداها على صدره توقفه، لينظر إليها بعتاب قائلاً: "إيه بقى يا روحي... مش كفاية بعد؟ هزت رأسها ليقترب منها مجددًا يحاول استمالتها، قائلاً:

"مش أنا بقيت لطيف وهادي، وحتي كمان كلمت عاصم؟ أفلتت ضحكتها الناعمة لتثير جنونه، ويحيط خصرها بذراعه القوية، هامسًا أمام شفتيها: "طيب إيه... جلال حبيبك مش صعبان عليكي؟ أحاطت عنقه بذراعيها قائلة بابتسامة ماكرة: "وانا ما كنتش بصعب على جلال حبيبي وهو بيتحول... وبعدين هو جلال حبيبي هيتغير في يوم؟ هزت رأسها: "لسة زي ما انت... بتعمل كده بس لحد ما توصل للي انت عاوزه، وبعدها هترجع تاني لجلال اللي أنا أعرفه."

عبست ملامحه كالطفل وهو يراها تحبط محاولته، لتداعب وجنته بمشاكسة: "وأنا بحب جلال في كل حالاته... بس أعمل إيه في عقلي مش قادر على قلبي... معلش يا جوجو، حاول شوية كمان، يمكن تقدر تلين عقلي." انفجرت ضاحكة حينما نظر إليها تلك النظرة، وأسرعت إلى الفراش، ليستدير ناحيتها ينظر إليها بغيظ قبل أن يقترب بخطوات ماكرة ويتوسد الفراش بجوارها. شهقت حينما خلع تيشيرته وألقاه، لتتراجع قائلة وهي تنظر لعضلات صدره القوية: "انت بتعمل إيه؟

قال بابتسامة لعوب وهو يميل ناحيتها، ليلتصق صدره بجسدها، فتسري الكهرباء بأوصالها وتغمض عيناها، بينما تسارعت دقات قلبها: "هنام... يعني هعمل إيه؟ قالها وهو يسحب الوسادة من خلفها، ليبتسم بمكر، فهو يعرف بتأثيره عليها، ولكنه عنادها ما يثير جنونه. حاولت أن تبتعد لطرف الفراش، ولكنه جذبها إليه ليلتصق ظهرها بصدره ويدفن رأسه بعنقها. حاولت أن تتملص من قبضته حول خصرها، ولكنه قال بخفوت: "على الأقل نامي في حضني."

توقفت عن مقاومته، وهي في الأساس كانت لاتريده أن يبتعد، لذا تركته يحضنها، وأنفاسه الساخنة تلامس عنقها، لتبتسم وهي تسترجع محاولاته التي ترضي غرور الأنثى بداخلها، والتي تتلهف للمزيد منه لإثبات حبه لها وتعويضها عن أخطاؤه المتكررة بحقها. في الصباح، تقلب جلال بانزعاج من رنين هاتفه المتواصل، ليضعه على أذنه متمتمًا بصوت ناعس: "ألوو... جاءته تلك المكالمة ليقول ببعض الكلمات المقتضبة: "وحالتها إيه؟

استمع للطرف الآخر بوجهه عابس، ليغلق الهاتف ويعيده إلى الكومود، وهو يفرك وجهه بانفعال. لقد كانت مكالمة من المستشفى تخبره أن سالي حاولت الانتحار ليلة أمس، ولكنهم أنقذوها. تعرض شريف لنوبة قلبية حينما علم بما حدث لسالي. يشفق عليها فهي ابنته، بالرغم من كل شيء. لا يعرف ماذا يفعل، خاصة وأنها ما تزال تحمل نفس الغل والحقد تجاه أخيها. قال بوهن: "جلال... عاوزك تتكلم معاها يا ابني." قال جلال بجمود وهو يعيش نفس

الصراع الذي يعيشه أبيه: "أتكلم معاها في إيه؟ قال شريف برجاء: "انت أخوها." قال جلال بيأس: "أنا تعبت وحياتي اتدمرت بسببها... أنا عاوز أعيش في سلام مع مراتي وولادي." قال شريف برجاء بائس: "وهي عمت ولادك وأختك الوحيدة... انت وعامر لازم تتكلموا معاها... اللي حصلها مش شوية، وأكيد اتعلمت منه بعد ما خسرتنا كلنا." تحشرج صوته قائلاً: "أنا بموت يا جلال، مش عاوز أسيبها في الحالة دي...

أنا عارف إني ماليش حق أطلب منك ده، بس ده طلبي الأخير ووصيتي ليك يا ابني." تنهد جلال مطولًا قبل أن يهز رأسه دون قول شيء. قالت زاهي بغصة حلق وهي ترى ذاك الكيان الجبار بتلك الحالة: "سلامتك يا أونكل." قال وهو ينظر إليها بندم على كل ما تسبب لها به، وبالرغم من هذا، يرى بعينيها ذلك الحزن من أجله: "الله يسلمك يا بنتي." صمت لحظة ونظر إليها وإلى جلال الواجم، قائلاً: "زاهي يا بنتي... أنا عارف إنها ظلمتك كتير...

بس مش كلنا عندنا نفس القناعات... سالي حالة غير طبيعية، بس موجودة... أخت شايفة أخوها السبب في حرمانها من أمها، وفضلت تكرهه طول عمرها... حاولت معاها كتير بس مفيش فايدة." هزت رأسها بتفهم، ليقول جلال بحزم: "بابا، خليك في صحتك وكفاية كلام في الموضوع ده... الدكتور قال بلاش انفعال." فتح فمه ليتحدث، فتنظر إليه زاهي بتفهم قائلة: "آه، اهتم بصحتك دلوقتي يا أونكل، وإن شاء الله كل حاجة تتحل."

نظر جلال بعدم تصديق لزاهي التي تحدثت معه بتنفيذ طلب أبيه، ليقول باستنكار: "إنتي اللي بتقولي كده؟ قالت زاهي: "أيوه يا جلال... باباك عنده حق... هي اختك مهما كان... صعب تلاقي الكل اتخلى عنها برضه." قال بحدة: "والكل اتخلى عنها ليه؟ مش بسبب تصرفاتها؟ "معلش يا جلال... فرصة أخيرة عشان خاطر باباك." قال بنبرة قاطعة: "لأ." قالت بهدوء: "طيب تسمحيلي أحاول أنا أتكلم معاها؟ عقد حاجبيه بغضب: "لأ...

ولو فكرتي يا زاهي تروحي ليها أو تتكلمي معاها بعد كل اللي اتسببت فيه، يبقى انتي اللي بتكسري كلامي." قالت بانفعال: "كلامك في الصق." قال بإصرار غاضب: "وده الصح... سالي خطر، وعمرها مهما اتكلمتي معاها ما هتفوق." زمجر بغضب: "إيه؟ انتي فاكرة كل الناس زيك... دي واحدة خلاص مبقاش عندها قلب غير سواد وحقد على كل اللي حواليها." هزت زاهي رأسها: "عندك حق... بس كمان مش الحل إنها تبقى هناك طول العمر." "ده الحل اللي قدامي...

يا أما السجن." قالت بجبين مقطب: "حرام عليك." هتف بحدة: "وهي مش حرام عليها؟ قوليلي عملت إيه؟ صحيت جوزها وولادها باعتهم... صدقيني مفيش حاجة تشفع لها عند حد فينا." قالت برجاء: "جلال... قال بنبرة قاطعة: "انتهى يازاهي... وأنا عارفك هتحاولي وبحذرك." تنهدت قائلة: "جلال، انت عارف أنا مش بحب لهجتك دي." قال بإصرار: "حبيها... طالما فيها صالح حياتنا." قالت بعدم رضا: "والحل تبقى هناك وحقدها يزيد على الكل...

لأ يا جلال، لازم تنهي كل الخلافات دي عشان نعيش مرتاحين." "حارس والف... هنفضل طول عمرنا خايفين منها." قال بغضب: "أنا أقدر أحميكي." اندفعت بانفعال: "مقدرتش... مقدرتش تحميني." عقد حاجبيه بغضب: "أنا؟! قالت بانفعال: "أيوه انت... العند وحش يا جلال... روح اتكلم معاها ولاقي حل تبعدها بيه عن حياتنا من غير ما تفضل حاقدة عليك باقي حياتها... عشان تقفل الماضي لازم تتكلم معاها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...