نظر الجميع لخالد بصدمة حينما قال أن كيان تؤام سارة. ابتعدت كيان عن أنس لتهز رأسها بنفي، وهيا تصرخ قائلة: _أنت كذاب. أنا مستحيل أبقى اختها التوأم، مستحيل أبقى اخت قاتلة أهلي. أنا أهلي ماتوا، أنت أكيد مجنون. اقترب منها أنس حينما شعر بسوء حالة كيان، بينما حاله لم يكن أفضل شيء. تلك الفتاة التي كان يحبها كان يبحث عنها صديقه كنان رويدًا رويدًا. استندت سارة على المقعد بتعب لتخرج بعض الكلمات بصوت ضعيف: _قاتلة أهلك؟
أنا أعرفك من فين ولا أنتِ تعرفيني من فين؟ جايه في نص بيتي وتتهميني بالقتل أنا وأهلي؟
وبتزعقي مش هلومك بس باين عليكي واحدة مغفلة. واحدة اتربت على حقد وكره متعرفش حاجة. يمكن لو كنت مكانك كنت هتخلى عن انتقامي، هكمل حياتي. بس الظاهر إنك واحدة عايشة عشان الانتقام. لو فكرك إني مصدقة إنك أختي ولا هكون مبسوطة إنك تبقي توأمي ومن نفس دمي فـ تبقي غلطانة. أنا ميشرفنيش واحدة كان هدفها الانتقام مني، واحدة صدقت أي حاجة. جاية تدمرى عائلتي، الحاجة الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا. تعبت في حياتي واطمرمت وشوفت أشكال وألوان، عانيت في حياتي خسرت كل حاجة، وأنتِ جاية تدمرى كل ده. اطلعي برا.
قالتها سارة بصراخ. استغراب الجميع حالة سارة، لم تكن سارة بتلك الحالة ولكنها فاض بها الأمر، كل شيء ظهر مرة واحدة، أصبحت تشك في نفسها، إنها سارة لم تعد تتحمل. أجابتها كيان قائلة: _طبعًا ما أنتِ الدلوعة، كل طلباتك مجابة يا ست سارة. بنت عز الدين زيدان اتربت وسط أهلها وأمها وأبوها مشبعها دلع وحبت ابن خالتها واتجوزته. لا وبعد ده كله جايه تقولي أنتِ تعبتي في حياتك. تعبتي فين؟
أنتِ شوفتي نص اللي أنا شفته. أنتِ بتنامي مرتاحة بس أنا كل يوم بنام وفي نار في قلبي، نار الانتقام. كنت طول عمري بتمنى يجي اليوم اللي أشوفك قدامي فيه مذلولة ذلة الكلاب، أنتِ وعائلتك. بس مع الأسف حبيت أخو جوزك غصب عني، محدش بيقدر يعمل كنترول لمشاعره. حبيته تلقائيًا. اتخليت عن انتقامي عشان قولت يستاهل، أديه فرصة وأدي نفسي فرصة. أنا اتخليت عن الانتقام عشان حبيت. أنتِ اتخليتي عن إيه قوليلي كده؟
اتخليتي عن أي. أنتِ كل حاجة موجودة عندك. صرخت سارة ببكاء:
_أنا اتخليت عن كوني أم، اتحرمت من الخلفة تاني بسبب الانتقام، بسبب الماضي. ولادي ماتوا من قبل ما يشوفوا نور الحياة، جوزي سابني عشان خايف أعرف. سابني وأنا كنت محتاجة جنبه. مفكرني مش عارفة، لا أنا عرفت يا خالد بس خبيت، قولت أشوف آخرك لحد فين. خسرت نفسي مع أم وأب قتلوني بالبطيء. كنت عايشة في عذاب، مش كل حاجة بنظرها بتبقى حقيقة، مش كل حاجة بتبقى صح. أوقات بخبي عشان بحب حزني يبقى وبين نفسي. عشت عمري كله معرفش عندي غير أخ
واحد وهو ريان، طلع ليا أخ أبويا خافيه ومعرفش عنه حاجة. أمي اللي كنت بعتبرها أمي طلعت مش أمي. شفت أبويا وهو بيتقتل قدامي وخبيت عشان خاطر أخويا الصغير، عارفة مين اللي قتله. ماما اللي كنت مفكراها ماما. ظهر في حياتي شخص المفروض يحميني، طلب اتجوزه، وهوب اكتشف إنه ابن خالتي. اكتشف إنه مأمني وعارف كل حاجة هو وأخويا. القيه معرف كنان للكل. كوثر هانم اللي جايه انتقم منها على أساس إنها قتلت غرام، طلعت مش هي السبب. أنا بقيت
عايشة في كذبة كبيرة، وكذبة ملهاش آخر. أنا وصلت لمرحلة مبقتش متأكدة من نفسي. أنتِ خسرتي أهلك، بس أنا خسرت كل حاجة. شايفة الحياة الجميلة اللي أنا عايشاها اللي بتتمني تعيشيها، خديها مش عايزها. حتى خالد اللي فكرته الحاجة الجميلة في حياتي طلع بيخدعني وعارف الحقيقة، لما عرف إني مش هخلف بعد وسابني. أنا مبقتش أخلف بسببه وبسبب الانتقام والماضي اللي ملوش آخر. أنتِ لو كنتي مكاني كنتي هتبقي واقفة قدامهم كده ومبينة إنك تمام، كنتي
هتقدري تعيشي وتكملي حياتك كده عادي. قوليلي حاجة واحدة أعيش عشانها بعد ده كله. مفيش صح؟
حياتي ممكن تكون بنسبالك عادية، بس أنا طاقتي كلها خلصت، كل يوم بقوم وأنا كلي طاقة إني هكمل حياتي، بس كل يوم قبل ما أنام بكون خسرت نفسي وكل يوم بدمر أكتر، بس بظهر عكس كده، عارفة ليه؟
لاني اتعودت إن سارة لازم تبقى قوية عشان نفسها وعشان ريان ابني. سارة لو واقفة قدامك وبتحكيلك كل حاجة وجعتها وهي قادرة تكمل كل ده، يبقى هي عايشة عشان سارة. أنا مبقاش فارق معايا لا وجود كنان اللي طلع كذاب ولا خالد اللي طلع شريكه في الكذبة دي من الأول ولا كوثر اللي عارفة الحقيقة وساكتة ولا ألينا ولا أنس ولا نجلاء ولا أنتِ ذات نفسك، مبقاش فارق معايا أي حد. سارة خسرت ولسه بتخسر. الحاجة الوحيدة اللي لو خسرتها سارة تروح فيها
هي ريان. أنا كنت بحارب الأول عشان الكل، بس لما طلع الكل بيخدعني وبيبيعني أنا بعت وبعت غالي لأني مشترتش رخيص. ومن النهارده قدام الكل علاقتي بخالد ابن خالتي وبس، إحنا اتهينا يا خالد في اللحظة اللي قررت تبعد وتكدب وتخدعني فيها. لو الحب كده فـ بلاها أحسن. إحنا حياتنا اتبنت على كذبة واديها بتتهد، وأنت اللي كنت السبب.
صعدت إلى جناح صغيرها تاركة الجميع خلفها، لقد خسرت كثيرًا، يكفي إلى هنا. بكت كيان حينما عرفت معاناة توأمها، لتصعد خلفها بهدوء. وقع خالد على أقرب مقعد بإهمال بحزن، لقد عرف الحقيقة، لقد خسر سارة أبدًا. أما كنان لم يعد يعرف من هو، ظهرت توأم سارة مرة واحدة، ولكن صدمة سارة كانت قوية، لقد دمرها بالبطيء. شعر الجميع بالخجل منها، ليصعد كل شخص جناحه عدا أنس وخالد وكنان. ***
صعدت كيان خلف سارة لتجدها تدلف إلى إحدى الغرف، لتلحقها ودلفت للداخل لتجد سارة تجلس بالقرب من الصغير وهو نام. اقتربت منها لتمسد على ظهرها بحنية قائلة: _مش من حقي ألومك لأننا إحنا الاتنين اتخدعنا. رفعت رأسها لتنظر لها بعينيها الزرقاء الغارقة بالدموع، لتعانقها سارة بقوة وهيا تبكي لتقول من بين شهقاتها: _أنا عايزة أمشي من هنا. بادلتها كيان العناق لتبكي معها لتردف ببكاء: _بس خالد بيحبك وكلهم بيحبوكي. سارة من بين شهقاتها:
_لو عايزة تساعديني هخليني أمشي من هنا، أرجوكي. *** في الأسفل صرخ كنان بغضب: _أنت خبيت عليا وجود كيان ليه؟ مش من حقك تخبي عليا حقيقة أختي، دي حاجة متخصكش أصلاً. أنس بهدوء: _كنان ممكن تهدا، مش شايف حالة خالد. صرخ بغضب: _حاله مش أصعب من حالي. مشينا الطريق ده سوا ولازم نكمل للآخر، بس هو أوقات بيستخدم غباءه. لم يكمل حديثه بسبب اللكمة التي تلقاها من خالد. صرخ خالد بغضب:
_متنساش نفسك يا كنان زيدان، واعرف أنت بتكلم مين. أنا مش شغال عندك، فوق بقى لنفسك، أنا خالد كرم. غادر خالد تاركًا القصر ليذهب ناحية المخزن الذي يجمع هاني ومازن. دلف إلى الداخل والغضب يعمي عيناه، ليمسك مازن ويبرحه ضرب قائلاً بغضب: _أنت دمرتلي حياتي. مفكرني قتلت مرات أخوك وابنه أخوك اللي قتلهم، عايز تعرف الحقيقة؟ هي دي الحقيقة، مش من طبعي الخيانة، بس أنت الوسخة اللي بتجري في دمك. صرخ على رئيس الحرس قائلاً بغضب:
_من هنا لما الشمس تطلع مترحموش حد فيهم، ضرب عايزهم يموتوا بالبطيء. يحاول إطفاء النار التي بقلبه، بينما هو من سمح لهم بإشغال تلك النار. *** شعرت بأنفاس حارة تلفح عنقها، لتفتح عينيها ببطء لتجده أمامها، يقبلها. دفعته لتردف بعتاب: _لو كنت بجد بتحبني ما كنتش عملت كل ده. اقترب منها ليتحدث بألم: _كنت خايفة عليكي، كنت مفكر نفسي بحميكي. كنت خايف على مشاعرك ورد فعلك، كنت خايف تبعدي عني، كنت خايف أخسرك يا سارة. سارة ببكاء:
_بس أنت خسرتني خلاص يا خالد. حتى لو كان في أمل، أنت ضيعته من إيدك. حاوط وجهها بين يديه ليقول وعيناه ممتلئة بالدموع: _سارة أنا بحبك، بلاش تعملي فينا كده. بلاش تبعدي عني بالشكل ده. سارة أنا محتاجك. دفعته لتقول بعتاب: _وأنا كنت محتاجاك بس أنت بعدت. شفت الفرق يا خالد؟ أنا كنت محتاجك يمكن أكتر ما أنت محتاجني دلوقتي. اقترب منها خالد ليحتضنها بقوة، ليشدد من عناقها ليردف بضعف: _سارة أنا بحبك. سارة بضعف:
_أنا حبيتك بس أنت دمرتنا. قبّلها بعنقها ليردف من وسط دموعه: _أنا كنت ضحية زيك، أنا مليش ذنب والله، كل ذنبي إني كنت عايز أحميكي. قبّل كل أنحاء وجهها، لتستسلم له سارة ويخوضوا في بحور عشقهم. ربما تكن الليلة الأخيرة التي تجمع هذين العاشقين، ليفرقهم القدر ويبتعد كل شخص عن الآخر، ليبدأ كل شخص حياة أخرى مع شخص آخر، أو ربما يلتقيا مرة أخرى. *** في صباح اليوم التالي جمعت ثيابها هي وأخاها الصغير سريعًا قبل أن يراها أحد،
لتهمس لها كيان قائلة: _خلصي يا سارة قبل ما حد يشوفنا. سارة بنفس الهمس: _أنتِ لبسة رايحة فين؟ ابتسمت لها قائلة: _مش من بعد ما لقيت توأمي هسيبها تمشي لوحدها. من حقي أشبع منك ومن حقي أعيش الباقي من عمري جنب أهلي. عانقتها سارة بحب قائلة: _وأنس. كيان بابتسامة: _أنس يستاهل الأحسن مني، أنا استغليته كتير، من حقه يكمل حياته مع إنسانة بتحبه.
جهزت سارة نفسها هي وكيان وريان، لتفتح الباب وهيا تجر حقيبتها هي وكيان، لتجد أمامها ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!