نظرت سارة أمامها بصدمة لم تكن تتوقع أنه خالد. أخفت الحقيبة خلفها. نظر لها باستنكار: _رايحة فين. سارة بتعلثم: _مش رايحة حتة. خالد بهدوء: _عايزة تقنعيني إنك مش رايحة حتة وإنتي ماشية ومعاكي شنطتك الساعة 5 الصبح. سارة بقلة صبر: _خالد أنا محتاجة أبعد. محتاجة أرجع زي الأول. أنا اللي حصلي مش قليل ومفيش حد هيقدر يتقبله. _وإيه اللي حصلك ومفيش حد يقدر يتقبله.
_إيه اللي حصل كل ده وإيه اللي حصلي. خالد أنا تعبت منك ومن حياتك ومن حياتي ومن نفسي. محتاجة أبعد فترة. خالد أنا خسرت كل حاجة. مفيش حاجة ينفع أخسرها أكتر من كده. خالد بحزن: _طب وأنا يا سارة. سارة بألم: _غصب عني. أنا لو فضلت هنخسر بعضنا. سبني أحاول من الأول لعل وعسى أبقى أحسن. ابتعد حتى يفسح لها الطريق وقال: _امشي يا سارة بس صدقيني. خالد دلوقتي مش هيبقى خالد بعدين.
لم يكن أمامها سوى اختيار واحد لتغادر وتتركه خلفها. ترقرق الدموع من عينيه ليدفع ثمن كل كذبة وخادعة لها. ليدفع ثمن الماضي التي ليس له علاقة به. لم يكن سوى شخص يريد الحفاظ على محبوبته يخشي عليها من ظهور الحقيقة خوفاً من خسارتها. *** بعد مرور ثلاث أشهر. منذ ذلك اليوم التي ذهبت به سارة هي وكيان وريان لم يعرف أحد لهم طريق وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم.
أما خالد فهد تغير كثيراً. أصبح شخص أكثر هدوء. اقترب إلى الله أكثر من السابق. حاول نسيان سارة التي تركته ولكنه لم يستطع. كلما أشتاق إليها يتذكر حديثها بأنها لا تطيقه ولا تطيق حياته. لينهي كل شيء حينما تعود. يريد أن ينهي حب بين السطور. أو ربما لن ينتهي. تطورت العلاقة بين كنان وآلينا. وتقدم لخطبتها.
أما أنس لم يترك مكان إلا وبحث فيه عن كيان. لتتصل به ذات يوم حينما اشتاقت له. ليعرف مكانها ويذهب كل يوم ويلتقي بها. دون معرفة أحد سوى سارة فقط. *** في منزل صغير في أحد الشوارع الشعبية خرجت سارة من الحمام وهي تضع يديها على بطنها بألم. كيان: سارة مالك. مينفعش لازم تروحي لدكتور. سارة بأرهاق: لا يا حبيبتي تلقيني خدت دور برد بس. تسألت كيان بشك: سارة هو إنتي بتجيلك الكتكوته. سارة بأرهاق: لا بقالها تلات شهور غايبة.
كيان بصدمة: سارة إنتي حامل. سارة بحزن: بطلي هبل. مستحيل يحصل حمل. أيوه حصل بيني وبين خالد حاجة قبل ما أجي بس من الصعب إني أحمل أصلاً. إنتي مسمعتيش الدكتور قال إيه. كيان بأمل: ممكن يكون غلط في تشخيص حالتك. إيه عرفك. على فكرة لو ربنا كتب لك إنك تحملي هتحملي. سارة بتفائل: يارب يا كيان. ريان فين. كيان: نايم. هصحيه وهلبسه ونوديه المدرسة وبعدها نروح الشغل وبعد ما نخلص نكشف عند دكتورة جيهان.
سارة بأرهاق: جيهان إيه يا بنتي. إنتي كدبتي الكدبة وصدقتيها. بقولك مستحيل. كيان بأبتسامة: ومين قالك إنه مستحيل. لعلكي دعيتي وربنا استجاب. ده حتى ربنا بيقول للملائكة اقضي حاجة عبدي. سارة: ونعم بالله. هسمع كلامك ونشوف. وياستي أنا أكره إني أتمنى بس أعتقد خالد مش هيتقبل وجودي في حياته مرة تانية. كيان: وليه بقي. بصي سيبها على الله دلوقتي نشوف شغلنا وبعدين نفكر في سي خالد. ***
في المساء انتهى عمل سارة وكيان وصعدت سارة برفقة كيان للطبيبة جيهان. جيهان بأبتسامة: أهلاً دكتورة سارة. بدلتها سارة الابتسامة: أهلاً بيكي. أنا تعبانة بقالي كام يوم وعندي مغص. جيهان بشك: جتلك الشهرية بتاعتك. سارة: لا بقالها تلات شهور. جيهان: طب اتفضلي نكشف ونشوف. تسطحت سارة على السرير. جيهان بشك: سارة إنتي حملتي قبل كده.
سارة: حملت وبعد ما نزل البيبي الدكتور قالي مستحيل تحملي تاني. حصل مشكلة في الرحم وبقى من الصعب إن يحصل حمل. جيهان: طب تمام. هتعملي التحاليل دي وهتصوريلي الأشعات دي وهنشوف. خرجت سارة وكيان من غرفة الطبيبة لتردف سارة قائلة بأرهاق: هنعمل التحليل ونصور الأشعة ونيجلها بكرة علشان بجد تعبانة. كيان بحنان: تمام يا حبيبتي يلا نمشي علشان اتأخرنا على ريان وزمانه قارف طنط سعاد. ***
وصلت سارة وكيان إلى المنزل لتجد كيان أنس يقف أمام العمارة ويتكئ بجسده على سيارته. أشرقت ابتسامة جميلة على وجهها لتذهب ناحيته ليعانقها أنس بحنان. أنس بحب: وحشتيني. كيان بخجل: وإنت. أنس بخبث: وأنا إيه. كيان بخجل: أنس بقى. أنس: ماشي هعديها بمزاجي.
اقتربت منهم سارة كانت تتمنى أن تكون هي محل كيان ويكون خالد محل أنس. لقد اشتاقت له كثيراً لم تكف عن البكاء ليلاً سراً. تتمنى لو أن تراه مرة واحدة ولكنها تحاول قدر الإمكان أن لا تشتاق له. تعلم أن ذهابها سوف يكسر ولكنها لم تهتم. سارة: عامل إيه يا أنس وأخبار طنط وآلينا وكنان وتيته كوثر. لتقول دون قصد: وخا. لم تكمل سؤالها عنه حينما استوعبت ما تقول.
أنس بحزن: خالد بخير بس مدمر من بعدك. ليه عملتوا في نفسكوا كده. كان في حلول كتير ليه تبعدوا عن بعض علشان ترجعوا زي الأول. مكان ممكن تفضلوا مع بعض وتبقوا أحسن من الأول. تركته سارة وصعدت دون أن تجيبه. لتصعد الدرج دون وعي كل تفكيرها في خالد فقط. طرقت على باب جارتها سعاد لتقول: عاملة إيه يا طنط. سعاد بأبتسامة بشوشة: بخير يا حبيبتي. عايزة ريان صح. أومأت بهدوء ليخرج ريان وتاخده وتدخل لشقتها بهدوء نتيجة حزنها على خالد.
تناولت الطعام هي وريان لينام ريان وتضل جالسة نفسها وتبكي لتسمع صوت باب المنزل ينفتح لتعلم أن كيان أتت من بعد سهرتها مع أنس. *** جلس على مقعده الهزاز وهو ينظر للسقف. يحتل الغرفة اللون الأسود لا توجد سوى إضاءة خافتة فقط. ينظر للسقف ويتذكرها. يتذكر حينما اعترفت بحبها. يتذكر حينما أتت له أول مرة تطلب حمايته. لتنزل دمعة اشتياق على خديه ليزيحها بألم. تحدث
بألم وهو يحاول تصبير نفسه: أكيد هترجع بس هي محتاجة وقت. بس تقريباً مش هترجع. خدت روحي معاها. سبتني من غير روحي ولا قلبي عايش علشان اليوم اللي هتيجي فيه. منذ أن تركته في ذلك اليوم وهو كل يوم يجلس نفس الجلسة ويصبر نفسه أنها ستأتي كل يوم. في الفترة التي تركته فيها سارة تعرض هاني ومازن أثناء هروبهم من حرس خالد لحادث مؤلم لتحترق السيارة وهم بداخلها. انتهاء الماضي وكل شيء ولكنه خسر كل شيء. ***
نزلت إلى الأسفل لتجده يجلس في غرفة المعيشة وهو يعبث بهاتفه. اقتربت منه لتردف بمشاكسة: بتعمل إيه. رفع رأسه ليبتسم لها بحب: كل ده علشان تنزلي. بقالي ساعة بعتلك ماسدج. جلست بجواره قائلة: أنا كنت نايمة على فكرة وقولتلك إني صاحية علشان حسيت من صوتك إنك متضايق فا جيت أقعد معاك. أخدت وقت على ما صحيت واستوعبت وكده. أجابها بأعتذار: آسف يا حبيبتي علشان صحيتك من النوم. آلينا: ولا يهمك يا حبيبي أنا عيوني ليك والله.
كنان بغزل: يسلملي عيون القمر. ابتسمت برقة. لتجلس هي وكنان يتحدثون حول حياتهم وماذا سيفعلون في المستقبل كأي شاب وفتاة تتخيل حياتها في المستقبل مع حبيبها وزوجها. *** في صباح اليوم التالي نزل خالد إلى الأسفل ليجلس على السفرة. كانت العائلة بأكملها موجودة. تناول طعامه بهدوء. لم يتحدث مع أحد. أصبح هكذا مؤخراً منذ مغادرة سارة القصر. كنان بحزن: هتفضل كده كتير. ترك المعلقة من يديه ليردف بعدم فهم: كده إزاي.
كنان: خالد إنت اتغيرت. مش إنت خالد اللي أعرفه. لم يجبه ليترك الطعام ويغادر القصر. أصبح لا يحب التجمعات ولا يحب النقاش. أصبح يحب وحدته يعشق أن يجلس مع نفسه ويتذكر سارة ويتذكر نفسه معها.
من قال إن الرجال لا تعرف معنى العشق. بل إن العشق يكسرهم. ومن قال إن المرأة ستنسى مع الأيام. من قال إننا ننسى. نحن إلى الآن نجدهم في ذكرتنا. عاقلين في مخيلتنا. لن ننسى حتى لو تأقلمنا وتعودنا. الحب يا سادة يدمر الطرفين. الرجل والمرأة لا يتضرر طرف واحد فقط. بل كلتا الطرفين. كلهما يدفعان ثمن اللحظة التي دق قلبهم للآخر. *** ذهبت سارة وكيان إلى المستشفى التي يعملان بها. ذهبت سارة لتباشر عملها وكيان أيضاً.
إحدى الممرضات: دكتورة سارة. سارة: نعم. الممرضة: دي التحاليل بتاعت حضرتك بتاعت امبارح. اتصلت سارة على أختها ليتقابلا أمام غرفة الطبيبة. سارة بتوتر: كيان أنا خايفة. كيان بهدوء: خايفة ليه. متخافيش وادخلي واطمنيني. ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. دخلت للداخل لتنظر الطبيبة للتحاليل والأشعة. ابتسمت
الطبيبة لتخبر سارة بهدوء: أولاً الكلام اللي قولتي امبارح غلط. إنتي تنفعي تحملي بنسبة 99 في المية. حالتك اللي شخصها الدكتور شخصها غلط. نظرت لها سارة بصدمة. لتكمل الطبيبة: وكده نقدر نقول لك مبروك يا دكتورة سارة. حضرتك حامل في الشهر التالت. ابتسمت كيان بسعادة بينما سارة لم تصدق ما سمعته إلى الآن. سارة بتعلثم: حضرتك متأكدة. جيهان: التحاليل قدامك أهي وإنتي دكتورة وعارفة. نظرت إلى التحاليل لتجد كلامها صحيح لتبكي بسعادة.
قاطعها طرقات الباب. صرخت الممرضة على سارة: دكتورة سارة محتاجينك في الجراحة بسرعة في حالة حرجة. ركضت سارة سريعاً إلى الأسفل لتقترب من ذلك الشخص الجريح. نظرت له سارة بصدمة لتردف قائلة: خا. خااالد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!