الفصل 17 | من 25 فصل

رواية حب بين السطور الفصل السابع عشر 17 - بقلم سميه احمد

المشاهدات
18
كلمة
2,466
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

قال الضابط باحترام شديد: مطلوب القبض على سيرين هانم. أستدار خالد لينظر لها بطرف عينيه ليجدها تتراجع للخلف بتوتر. شحوب وجهها الواضح أكد على أنها تعلم لماذا الضابط هنا. بعد مدة من الصمت، تحدث خالد قائلاً: مطلوب القبض عليها ليه؟ رد عليه كنان حين أتى وسمع حديث خالد: بتهمة قتل معتز الدمنهوري. مش كده يا سيرين ولا أنا غلطان؟ قالها بمكر ليكمل حديثه قائلاً: تؤ تؤ. يعني متفقة معاه هو وهاني وزينة وتروحي تموتيه؟

دانتي خلبوصة خالص. ابتسمت آلينا على مرحه الذي لا يناسب الوضع تمامًا. وقف كنان بجوار خالد ليصبحا كالصد المنيع وكأنهم يستمدون القوة من بعضهم البعض. ليردف بصوت قوي: شوف شغلك يا سيادة الرائد. ركضت سريعاً حتى تخرج ولكن سبقها العساكر وألقوا القبض عليها وغادروا القصر. قالت سارة بثبات مزيف وهي تستند على كوثر: كنان بيعمل إيه هنا؟ نظر لها خالد بقلة صبر: لماذا هو آتٍ؟ أجابها كنان: إيه؟ مش حابة وجودي؟ سارة بصرامة: رد على سؤالي.

قال خالد بهدوء: أنا اللي قلت له يظهر. كفاية خوف، هيفضل مستخبي لأمتى ها؟ ولا أنتِ الخوف سيطر عليكي؟ سارة افهمي، إحنا لو بينا لهاني وزينة إننا خايفين، وقتها هيحسوا بانتصار لأنهم وصلوا لهدفهم. تراجعت للخلف لتصرخ وتخرج كل الذي بقلبها: انت عارف إيه عن فقدان الأهل ها؟

متعرفش حاجة. أنا عشت عمري كله محرومة من أخويا. والدتي هربت وسابت لي طفل ميكملش شهر. أبويا علشان مراته الأول بقى أعمى بسببها. أنا عشت في نار، كل يوم كنت بنام أبكي ومش لاقية اهتمام. عارف يعني إيه تشحت الاهتمام من أبوك؟ عارف معنى إنه يبصلك على إنك لعنة بتفكروا بالست اللي بيكرهها؟ عارف يعني إيه بنت مكملتش الـ 13 سنة تلاقي قدامها طفل مطلوب منها تاخد بالها منه؟

هتعرف إيه ولا إيه وأنت كنت عايش وعندك أهلك كلهم مش مسكرين عليك حاجة. بس أنت معشتش اللي عشته. مجبرتش كل يوم تنام مكسور وزعلان. أنا كنت عايشة في ضلمة معرفش لون الحياة إيه. أنا مشفتش حياة ولا شفت نور الدنيا غير معاك. وقتها قولت طاقة القدر اتفتحت لي وخلاص خالد هيحميني. قولت هتحميني وهيظهر كنان ونعيش مع بعض. بس لقيت نفسي بحبك مرة واحدة. امتى وإزاي معرفش. بس أنا حبيت كل تفاصيلك. ضحكتك، طريقة كلامك، أسلوبك، حتى رفعت حاجبك حبيتها. أنا معرفتش الحب غير معاك. قولت خلاص حبيتك لقيت العوض اللي هيعوضني عن اللي عشته كله. عن أم قذرة سابت عيالها. عن حياة اتظلمت فيها. عن أب كان محسسني إني السبب في كل حاجة. محدش ضربه على إيده علشان يتجوزها.

اقتربت من خالد لتمسك يديه ودموعها تغطي وجهها:

أنا مختارتش أهلي يا خالد. بس اخترتك لأني لقيت فيك سارة اللي هحب نفسي وقتها. أنا حبيت نفسي معاك. خبيت حزني علشان حبيتك. شفت فيك كل حاجة حلوة اتحرمت منها. شفت حنان وأمان ودفء في عينك مشفتوش طول حياتي. طول عمري كنت بنام وأنا خايفة، خايفة من رجوع زينة. عمري ما نمت مطمئنة غير لما اتجوزتك. أنا معرفتش معنى الحب وللحنان غير على إيدك. خالد ارجوك متحرمنيش من ده كله. سيبني أبني أحلام في خيالي. سبني أتخيل إننا هنعيش أنا وأنت وكنان وريان في عيلة جميلة. خالد ارجوك ابعد كنان عنهم. ارجوك خالد، كنان ده روحي. خالد ارجوك.

وقعت على الأرض لم تعد تتحمل. لقد انفرط قلبها. جلس على الأرض أمامها ليعانقها، ليهمس ببعض الكلمات حتى يطمئنها قائلاً: عارف إني ضغطت عليكي. بس يا حبيبتي إحنا لازم نخلص من الشر ده كله. عايزين نعيش في أمان، عايزين نكبر عائلتنا، منبقاش خايفين. مش عايز أطلع كل يوم بره القصر وأنا حاطت إيدي على قلبي خوف عليكي. سارة أوعدك ريان وكنان مش هيحصلهم حاجة. أوعدك. على فكرة أنا بحبك. جاية تقولي الكلام ده هنا في وسطهم؟

طب ما إحنا طول اليوم في الجناح. حبكت دلوقتي؟ ده أنا هموت وأرزعك بوسة بعد الاعتراف اللي خد قلبي. بس هانت، هنطلع فوق ونعمل كل حاجة براحتي. همست بالقرب من أذنيها بإرهاق: خالد طلعني، مش قادرة أقوم. حملها ليغادر جناحه. بكت آلينا وكوثر على حديث سارة. أشفقت عليها آلينا، لما كانت منذ البداية تعتبرها عدوتها. حسمت أمرها بأن تفتح قلبها لها. لمست بها الشعور بالأخوة ناحيتها. نظر كنان لها بعين دامعة ليخرج إلى الحديقة. ***

وضعها على الفراش برفق. كاد بأن يبتعد ولكن سبقته يدها لتردف بتعب: أنت عرفت مكان كنان من فين وامتى شوفته؟ نام بجوارها ليردف وهو يجذبها لحضنه قائلاً: لما كنت في المهمة، لما كلمتك، كنت عارف إني في حد عندك في الشقة. وقتها ركبت عربيتي وجيت جري على الشقة علشانك. انفخك. بس وأنا طالع لقيت كنان نازل. رحت ماسكه هاري ضرب. وشه كان بيجيب دم من كل حتة. "فلاش باك" "بتعمل إيه يا ***** في شقتي يا *****؟

بقي يا ***** تدخل شقتي في غيابي؟ لم يهمله وقت للإجابة ليخرج سلاحه من جنبه ويوجهه نحو كنان. تحدث كنان بغضب: اصبر يا حيوان، لسه متسرع زي ما أنت. معاها حق غرامي. نظر له بصدمة ليقع المسدس من يديه ليردف بتعلثم: ااا... ان... أنت مين؟ استند على الحائط ليقف بخطوات مبعثرة قائلاً: أنا كنان يا وحش. نظر له بصدمة، لا أحد يناديه بهذا اللقب منذ عشرين عامًا سوى كنان منذ طفولته. لم يستطع الصمود أكثر من ذلك ليقع بصدمة.

اقترب منه كنان باشتياق: وحشتني يا خالد. نظر له بصدمة لتدمع عيناه باشتياق: كنت حاسس إنك عايش. دورت على عز الدين علشان أعرف الحقيقة كتير. بس معرفتش مكانه غير من ست سنين. روحتله ورفض يقولي حاجة. دورت كتير علشان آخد حقك وأعرف حقيقة موته. عانقا كليهما ليردف كنان بدموع: أنا عايش يا صاحبي. مجاش لسه اللي يقدر على الوحش والكينج. ابتسم لتختلط الدموع بعينه: حاسس إني بحلم. بس عارف، حلم جميل. حلم جميل لو أنت فيه يا كنان. "باك"

بعدها اتفقت مع كنان إننا هنتقابل في السر وهنعرف كل حاجة. وهو حاليًا مراقب كل حاجة وقربنا نعرف مين الكبير. قبّلته بعنقه لتردف باعتذار: أنا آسفة على كلامي تحت، بس أنا أعصابي متوترة الأيام دي. مش عارفة مين معانا ومين ضدنا. خالد، في حد في القصر بينقل الأخبار لهاني. انعقد حاجباه ليردف بهدوء: وإنتي عرفتي إزاي؟ وضعت خصلة شعرها خلف أذنيها بتوتر: عرفت وخلاص. أقترب منها ليردف بصرامة: عرفتي منين يا سارة؟

اقتربت منه لتستخدم سلاحها الخاص لتقبله على شفتيه بجراءة. كادت بأن تبتعد ولكن لم يمهلها الفرصة ليذهبوا لعالمهم الخاص. *** نظر أمامه، كان يظن أنه فقط الذي عانى منذ البداية، ولكن سارة أيضاً. كان يحسدها على ذلك، بل أنها كانت تتظاهر بعكس ما يحدث معها. لماذا يفعل كل ذلك؟ لماذا دمر أبنائه لمجرد خسارته لزوجته؟

ما نحن جزء من روحها. لقد حملنا السبب، ولكنه نسي السبب الرئيسي، أنه هو من أهمل في حمايتها، هو التي تأخر حينما طلبت مساعدته. ولكن ماذا أتحدث؟ إنه النصيب والقدر يا رفاق. ولو ذهبت لآخر العالم، فهذه هي نهايتها.

"حسسها إنك موجود. حاول تعوضها عن اللي عاشته. حاول تبدأ من جديد. حاول تجمع كل عائلتك وتعوضهم عن كل ده. ابقي جنبها وطمنها بدل ما أنت بتلوم نفسك. إحنا مش بنختار الألم ولا النصيب ولا الحب. ولا بنقدر نعمل كنترول لقلبنا. في حاجات نصيب وقدر. أما الحب، فده حاجة خارج إرادتنا. تقدر تقول حاجة تلقائية. ممكن تفضل قافل على قلبك، بس مرة واحدة تحب. بس تكتشف إن ده مطلعش حب، بس أنت اتأذيت منه. بس. وممكن تحس إنك محبتش قبل كده والحب الأول مكنش حب حقيقي. الحب الأول لما بيجي، الحب الحقيقي بيدفنه حيًا. عارفة إن ده مش موضوعنا، بس ممكن ينفعك كلامي في يوم."

ألقت له رسالة في وسط حديثها حتى تخبره إن علمت عن علاقتها السابقة، فإنه لم يكن حبًا حقيقيًا، بل أنت الحب الحقيقي. هو الحب الأول ولكنه لم يكن حقيقيًا، بل أنت الحب الحقيقي التي أتت ودفنت الحب الأول، لتكون الحب الأول والحقيقي. بعدما قالت حديثها غادرت دون سماع إجابته. لقد تأخر الوقت ولو رآها خالد سيوبخها، يكفي ما فعلته مع مازن، يكفي.

شعر براحة بحديثها. كل يوم يحبها أكثر. لم تتحدث معه بتلك الطريقة من قبل، ولكنه حتمًا سيجعلها تدمنه، ليست تحبه فقط. *** بعد مرور شهر. تطورت العلاقة بين سارة وخالد، وكان يشبعها من حنانه، بل أصبحت تحبه أكثر مما سبق. نسيت سارة حديثها مع كوثر، ولم يختلطا طول الأيام السابقة كثيرًا. بينما كيان وأنس لم يعودا من الخارج بسبب كثرة الأعمال، لتتطور علاقتهم ويصبح حب تحت مسمى الصداقة.

أما كنان، لم يمل من إرسال الورد لها كل يوم في مقر عملها، ولا يمل من مشاكساتها كل يوم بالقصر. أما سيرين، فما زالت إلى الآن في الحبس. علم هاني أن سيرين هي السبب بمقتل ابنه حينما رفض الاعتراف بابنه. *** نزلت الدرج بإرهاق وبوجه شاحب، لتذهب ناحية المطبخ. لم تعلم لماذا اشتهت بأن تفعل هي اليوم الطعام لخالد. دخلت المطبخ لتقول لرئيسة الخدم برقة: أنا هعمل أكل. مش لازم تعملوا حاجة. تحدثت الخادمة بهدوء:

آسفة حضرتك، بس خالد بيه الصبح نبه إن حضرتك متخرجيش من الجناح. زفرت بضيق من تحكماته التي ترفض عليها حتى في غيابه. ابتسمت للخادمة لتردف برقة: متقلقيش، مش هيعرف. بدأت بحماس لتجهز متطلبات الطعام. بعد ساعتين شعرت بيد تلتف حول خصرها لتلتفت لتجد نفسها محاصرة بين خالد ورخامة المطبخ. وزعت نظرها بجميع أرجاء المطبخ لتجده فارغًا، لتعلم أنه طرد الخدم للخارج. أقترب من أذنيها ليهمس بشوق: وحشتيني. كست الحمرة وجهها من الخجل:

على فكرة أنت لسه من شوية ماشي وأنا كنت معاك طول اليوم. همس باشتياق: إنتي بتوحشيني حتى وإنتي معايا. لوت ظهرها لتكمل تقطيع الخضار لتشعر بيده تتجول على جسدها لتردف برقة: خالد بطل، مش عارفة أركز. أجابها بمكر وهو ملتصق بظهرها: هو أنا عملت حاجة؟ ده أنا غلبان. أجابته بضيق: أوي يا حبيبي. ابتسم بهدوء لاقترب من رأسها ليجذب الحجاب عن رأسها. أمسكت حجابها بقوة: خالد بتعمل إيه؟ أجابها بخبث:

متخفيش، مفيش حد هنا. مفيش غيرك وإنتي والشيطان تالتنا. ابتسمت بخجل من حديثه الوقح. لتشعر به يقبلها في جميع أنحاء وجهها. لتشعر بالأرض تدور من حولها لتردف بضعف: خالد. نظر لها بقلق: إنتي كويسة؟ سندت على صدره بضعف: خالد. أنا... دايخة. شعر مرة واحدة بجسدها يرتخي بين يديه ووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...