قال خالد بغصب مكبوت: _ادخلي جوا. أجابته بعدم فهم: _أدخل جوا ليه ما أنت اللي جايبني من تحت. مسح علي وجهه بغضب، ووجهه يشع أحمرار من شدة غضبه، ليصرخ بحدة: _ســــــــــــــارة، أدخلي جوا علشان متغباش عليكي، أنا بحاول أتحكم في أعصابي علشان مطلعش عصبيتي عليكي. ركضت سريعاً إلي غرفة الملابس وهيا خائفة، على الرغم من معرفتها له في تلك الفترة القصيرة إلا أنها لم تراه بتلك الحالة من قبل.
كان خالد يجول في الغرفة ذهاباً وإياباً بغضب، ليشعر مرة واحدة بسأل في صدره، ليفتح القميص فتحة صغيرة ليجد الجرح ينزف بسبب حركته المفرطة، لم يستطع الوقف أكثر من ذلك. ليقع على أقرب مقعد حين شعر أن الأرض تتدور من حوله، هتف على سارة بضعف: _سـارة. لم تستطيع سماعه بسبب باب الغرفة الحاجز بينهم، ليضغط على جرحه ويصرخ بقوة: _سارة تعالي بسرعة.
أرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه من شدة إرهاقه، ليشعر بها تقف أمامه، ليفتح عينيه ليراها لأول مرة بتلك الحالة، كانت ترتدي إحدى البيجامات الستان وكانت عارية الأكتاف، كانت تجمع شعرها في كعكة عشوائية لتتدلى بعض الخصلات حول عنقها ووجهها الجميل لتبدو كأميرة خرجت من عالم ديزني. تنحنح بحرج ليردف بضعف: _سارة الجرح بينزف. صرخت به لتردف بقلق:
_قولتلك بلاها حركة كتير، قولتلك متنزلش تأكل تحت، لا أزاي خالد بيه عايز يتجمع مع العائلة كلها وأولهم كوثر العقربة. أطلق ضحكة رجولية رنانة، ليتأوه بألم ويضع يديه على جرحه، ليردف بإبتسامة: _إنتِ من أول يوم بتقولي عليها الاسم ده، ده إحنا لسه في الأول وبنقول يا هادي. أقتربت منه لتحاول سنده لكي يقف، ليردف خالد بتوتر: _سارة أبعدي. نظرت له بعدم فهم: _أبعد ليه. قال بغضب طفيف: _اهو أبعدي وخلاص. أجابته بهدوء:
_طب خلاص بعدت اهو، بس أنت لازم تقوم تنام على السرير علشان تبقى مرتاح أكتر وأعرف أعقم الجرح، ممكن ولا مش ممكن يا خالد بيه. حرك رأسه بإيجاب ليردف بإبتسامة: _ممكن يا حرم خالد بيه، إحنا نقدر نرفضلك طلب. إبتسمت لتقول بكبرياء: _ياريت يا خالد بيه متتعصبش عليا تاني لأني حرم خالد بيه، يعني متخلنيش أروح أشتكيله منك. كانت تتمايل وهي تتحدث دون قصدها، ليجذبها خالد من خصرها لتصبح قريبة منه لا يفصل بينهما سوى بصلات، ليقول بخبث:
_إنتِ تأمري بس، ولو خالد بيه اتعصب عليكي فا معلش متطرة تستحمليه، ولما تشوفيه متعصب أمشي من قدامه، انهارده بالعافية حاول يتحكم في أعصابه علشان ميتغباش عليكي. كان يتحدث بينما كانت سارة بعالم آخر، لتقول بدون وعي: _إنت طالع حلو وقمور كدا لمين. نظر خالد لها بخبث ليردف بكبر ودهاء: _مش عيب لما تتغزلي فيا هنا وأنتِ قريبة مني كدا، كان ممكن تقولي بينك وبين نفسك ولا إيه يا قلبي. أردف آخر جملة وهو يغمز بإحدى عينيه بخبث.
دفعته سارة بقوة، ليصرخ بألم بها: _يا بنت الغبية، كملتي عليا، أنا كنت ناقص، هو بينزف لوحده أصلاً. قالت سارة بتوتر: _آسفة بجد مكنش قصدي، قوم نام على السرير علشان كدا غلط عليك وهتتعب أكتر. حاول القيام ولكن لم تساعده قدمه، لتقف بجواره سارة وتضع إحدى ذراعيها حول أكتافه وتسانده. رفعت رأسها لكي تصبح قريبة منه بسبب فرق الطول بينهم، لتقول بإبتسامة جذابة:
_على فكرة أنا هقدر أساعدك، مفيش داعي تحاول تبين إنك جامد وتقدر تمشي وأنت دايخ يا خالد. ضيق عينيه ليردف بخبث: _بس أنا مش محتاج مساعدتك، يا دكتورة سارة عزالدين زيدان. جلس على السرير لتقول سارة بغضب طفيف: _هو إيه حكاية اسم عائلتي معاك، هي شتيمة وأنا معرفش. أجابها ببرود: _بحاول أفكرك بس، مهما حاولت تخبي عليا حاجة يا سارة هعرف، فا متحاوليش تخبي عليا إي حاجة لأن كل ده هيجي معاك بطريقة عكسية وصدقيني ده كله مش لصالحك أبداً.
قالت سارة بتوتر: _هخبي عليك إيه، أنت واهم نفسك بس إني مخبية عليك حاجة مش أكتر. أجابها وهو يفتح أزار قميصه بهدوء: _علشان المخادع لما ييجي يتكلم مع حد لازم يبقى عارف نقطة ضعفه وقوته، يبقى عارف ماضيه بأكمله، وحطي تحت ماضيه مليون شرطة. زفرت بضيق: _خالد أنت كدا بتوترني، ده مش أسلوب، أنا مش مجرم ولا متهم بتحقق معاه في القسم، أنا مراتك، حاول تفصل بين بيتك وبين شغلك لأن الطريقة دي هتكرهني فيك بجد. قال خالد بإرهاق وهو يتسطح:
_ماشي يا سارة، بس كلامنا مخلصش. أجابته سارة وهي تعقم جرحه: _خلص يا خالد، لأن لو اتكلمت معايا بالطريقة دي تاني صدقني وقتها هتلاقي مني رد فعل وحش. أجابها بصرامة: _وأتأكدي يا سارة إن لكل فعل رد فعل، يعني أنا مش بتكلم كدا من فراغ. أغلقت علبة الإسعافات وانتهت من تضميد جرحه، لتجلب له إحدى التيشيرتات المريحة، لتساعده في ارتدائه، ألتفت حتى تغادر ليقول خالد بهدوء: _رايحة فين. أجابته بضيق: _هنام على الكنبة، في مانع.
خالد بجدية لا تحمل النقاش: _سارة اهدي وقولي هديت علشان متربقيش الدنيا فوق دماغك وتعالي نامي في مكانك علشان أنا فيا اللي مكفيني، متخلنيش أطلع عصبية اليوم كله عليكي. أغلقت أنوار الغرفة لتترك إضاءة خفيفة، وتسطحت بجواره لتنام سريعاً هي وخالد من شدة إرهاقهم.
♡♡في صباح اليوم التالي تحديداً في جناح خالد وسارة كانت سارة نائمة بعمق لتستيقظ أثر أشعة الشمس التي ضربت غرفتها لتفتح عينيها لتجده يقف أمام المرآة يغلق قميصه ليقترب من زجاجة العطر الخاصة به لينثر منها. أردف خالد وهو على نفس الحالة: _لو خلصتي تأمل، ممكن تجهزي علشان ننزل. أجابته سارة بتوتر: _آه تمام خمس ثواني هصلي وألبس وأحصلك. أجابها بجدية: _لا هستناكي، ياريت تخلصي بسرعة علشان ننزل.
ركضت سريعاً إلى الحمام لتأخذ شاور سريعاً لتخرج لغرفة الملابس وترتدي إسدال صلاتها لتصلي فرضها، ثم ارتدت إحدى الدريسات ذات اللون الأزرق كلون عينيها وارتدت حجاب بلون الأبيض وحذاء من نفس لون حجابها لتخرج من غرفة الملابس لتجده يجلس على الأريكة بكبرياء وهو يعبث بهاتفه. نظر خالد لها بتقييم ليردف بهدوء: _يلا علشان اتأخرنا. أجابته سارة بعدم فهم: _اتأخرنا على إيه. أقترب منها ليمسك يدها بين يديه ليردف بغموض:
_هتعرفي كل حاجة بعدين. في إحدى الأماكن الخاصة بتجمع تلك الأفاعي. اردفت تلك المرأة بكره: _إنت لازم تخلص على سارة، سامع؟ أنا مبكرهش في حياتي قدها. أجابها معتز بغضب مفرط: _اسمعي يا ست أنتِ، سارة خط أحمر، وربي لو قربتي منها لهكون قتلتك أنا بإيدي. قالت تلك المرأة بكره: _لا دي لحستلك مخك خالص يا بن الدمنهوري، متفوق لنفسك بقي، هي مش طيقاك، هنضحك على بعض. أمسكها من عنقها ليقول بكره:
_وربي لو سارة جت على لسانك يا زينة ولا قربتي منها لهكون مموتك بإيدي، سامعة؟ ومتنسيش أنها السبب في حماية ابنك. دفعته لتقول بكره: _عارف لو قربت من ريان ابني لهموتك يا معتز أنت وأبوك، واعرف مين هي زينة، واظن أنت عارفني كويس. هاني ببرود: _والله يا زينة لو في أمر جالنا من الكبير هنخلص عليها علطول، يعني مفيش داعي تتعبي نفسك. زينة بسعادة: _ووقتها أنا هخلص على بنت غرام بإيدي. هاني بمكر:
_دانتي أمها في الشهادة، وكله عارف إنها بنتك. زينة بكره: _عمري ما حبيتها، بالعكس كانت أكتر عائق في حياتي، عزالدين مكنش شايف غيرها، كانت شبه غرام في كل حاجة. أجابها هاني بكبر ودهاء: _متنسيش إن في إيدينا الورقة اللي هتدمر سارة، متنسيش تؤام سارة اللي الكل مفكرها ماتت، يعني كيان في إيدينا زي اللعبة بنحركها زي ما إحنا عايزين، ومتنسيش إنها عايزة تنتقم. أطلق ضحكة رنانة شيطانية. أقتربت منه لتقول بسعادة وحقد:
_طول عمري بقول إنك أذكى من عزالدين الغبي، وكل يوم بتثبتلي كدا. ♡♡في إحدى المناطق الراقية تحديداً في شقة بطلنا كنان زيدان كان يعبث بصندوق ذكرياته هو وصديقة ليجد صورة له ولأمه. ليقول والدموع تفيض من عينيه: _أنتِ كنتي أجمل حاجة في حياتي، كنتي بتقولي علطول مدام عزالدين موجود كل حاجة هتبقى بخير وصح، بس العكس، عزالدين هو اللي دمر كل حاجة لما... ليقول ببكاء ممزوج بألم:
_لما مشيتي، مش هقول لما متتي لأني مش قادر أنطقها لحد دلوقتي، عندي إحساس إنك عايشة وبتتنفسي، قلبي بيقولي كدا، عزالدين طلع أناني لما هددني بسارة لو ظهرت... غمض عينيه بألم ليقول ببكاء: _ولما مات وقولت هظهر وهحميها هي وريان، أختي راحت تطلب الحماية من خالد، خالد نبض قلبك يا ماما، كنت بغير منه علطول علشان كان دايماً بياخدك مني، بس مكنتش أعرف إننا من غير بعض نموت، وفعلاً عايشين بس من غير روح... صمت عددة دقائق ليكمل بضعف:
_لما جيت أظهر علشان أنتقم، اتهددت بكيان يا ماما، كيان عايشة، كيان مامتش، دي طلعت خدعة وكدبة محدش عارف غيري، لو ظهرت في حياة خالد وعرفته مين السبب في موت آش والسبب في موتك هيقتلوا كيان ومش هيعرفوني مكانها، أنا ضعيف، إنسى صح، أنا ضعيف وجبان، أنا مقدرتش أحمي لا سارة ولا حتى كيان، مش عارف أعيش زي الناس الطبيعية، أنا معرفتش أحميهم زي ما طلبتي، سامحيني يا غرامي، سامحيني، غصب عني والله، بس صدقيني وغلاوتك عندي لهنتقم منهم، وحياة الوعد اللي وعدتهولك لهاخد حق كل واحد كان السبب في دمار عيلتنا.
♡♡صف السائق السيارة أمام مشفى عائلة كرم ليترجل منها خالد ليمد يده لسارة حتى تعطيه يدها لتنظر له بإستغراب. ليردف بهدوء: _هاتي إيدك. وضعت يدها بين يديه لتنزل من السيارة وهو ممسك يدها بقوة ليردف خالد بهدوء: _ســارة أنـا.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!