لم يصدق ما سمعه من تلك الخادمة ليطرح عليها السؤال مرة أخرى بصدمة: "مازن مين؟ أجابته بخوف من رب عملها: "مازن بيه صاحبك يا بيه... هو اللي بعتني هنا وأنقل كل أخباركوا." ماذا تقول تلك الخادمة؟ نعم يوجد خلاف بينه وبين صديقه بسبب أخته، لكن لن يصل الأمر لتلك المرحلة. لم يصدقها ليصرخ على حازم لكي يلقيها بالمخزن بجوار أهلها. صعد سيارته ليقودها ويتوجه ناحية منزل مازن.
وصل أمام فيلا مازن ليصف سيارته بإهمال، ليدلف للداخل ليطرق الباب بهدوء مرعب. دعنا نقول هدوء ما قبل العاصفة. العاصفة التي ستحرق الجميع، عاصفة خالد كرم التي نوى الانتقام من الجميع ليعود كل شيء لموضوعه الطبيعي. فتحت الخادمة ليدلف للداخل ليصرخ بغضب: "مااااااااااززززن... أنت يا زفت! أتت عائلة مازن على صوت خالد التي هزت أرجاء الفيلا. نظر خالد لأعلى الدرج ليجد مازن يقف ببرود قاتل. ليتبادلوا نظرات حادة.
نزل مازن ببرود طاغٍ ليقف أمام خالد ليقول ببرود: "عايز إيه يا خالد؟ نظر خالد له نظرات كالصقر ليردف بقوة: "متوقعتش تبقى بالوح*ش*ية دي، كنت متوقع أي حاجة منك إلا دي." "معلش مش غريبة عليك، ما إحنا في الهوا سوا يا سيادة المقدم." "هه، سيادة المقدم؟ حلو إنك قلت الكلمة دي، صدقني مش هتفلت من إيدي، هخليك تبكي بدل الدموع دمع. عيالي اللي ماتوا بسبب أفعالك ال**، أنا هعرف إزاي آخد حقهم." "تاخد حقهم؟
لا بالعكس، إحنا كده متعادلين. أنت حرمتني من حاجة زمان وأنا دلوقتي رديتلك نفس القلم، يبقى كده متعادلين." نظر خالد له باستغراب ليقول: "متعادلين؟ متعادلين في إيه بالظبط؟ أنت قتلتلي ولادي وعايز تقول متعادلين؟ "آه متعادلين إيه؟ مش فاكر مالك البحيري ولا نسيته؟ ده بالعكس، ده أكتر حد مينفعش يتنسي، مش كان أكبر تجار مخ*درات قبضت عليه؟ قبضت عليه إيه؟
لا معلش، أنت قتلت ابنه ومراته قدامه، بعدها قتلته. وكل ده تحت مسمى إنك كنت بتدافع عن حياتك. حياة إيه يا أبو حياة؟ عايز عيالك يعيشوا؟ وأنت قتلت قدامه مراته وابنه. آه، أنا بقي حرمتك من إنك تبقى أب وخسرتك عيالك عشان يبقى إن الله حق، ولسه اللي جاي أكتر. هحرق قلبك على أختك وعلى مراتك. هاخد منك كل حاجة حلوة في حياتك. عايزني أرحمك وأسيبك تتهنى وتعيش؟
مرحمتش أخويا وأنت بتقتل قدامه مراته وابنه. صدقني أنا من أول يوم ظهرت فيه في حياتك وأنا بدور على حاجة أكسر بيها. كسرتك أول حاجة بـ آش وفهمتك إن معتز اللي قتلها. كنت مفكر موتها هيكسرك بس العكس، رجعت أقوى. رحت قتلت أبوك عشان أكسرك أكتر بس لقيتك بقيت سند للعائلة بتاعتك وبقيت واكل السوق وشغل الداخلية كلها. كنت مفكر نفسي بكسرك بس طلعت بتقوى بكل ده. دورت على أعدائك وعلى الماضي بتاعك عرفت إنك بتحب سارة ورحت لأبوها كذا مرة
منك. روحت اتفقت مع عمها ومرات أبوها اللي هي عشيقته. اتفقت معاهم. ملقناش طريقة نقرب بيها سارة منك وتبقي كل الطرق مفتوحة غير الطريقة دي. إننا نكتب وصية تروح بيها سارة لعندك على أساس إنك تحميها من عمها. كل ده كان بيتم من ورا معتز، تقدر تقول هو كان الضحية من الأول. زينة قتلت جوزها وهددت المحامي يدي الوصية بنفسه لسارة عشان متشكش في حاجة. يعني من الآخر كل ده كان لعبتي من الأول بس أنت عملت حركة غير متوقعة إنك اتجوزتها.
حاولت أمنعك بس أنت كنت غبي. أول ما شفتها ريلت عند جمالها. بس معاك حق على فكرة، كنت ناوِ أحرق قلبك عليها. بس قولت مينفعش يموت الجمال ده كله من غير ما أجرب طعمه. آه نسيت أقولك، شفت البنت اللي النهاردة جت مع أخوك دي كيان، تؤام سارة جايه تنتقم ووقعت أخوك في حبها مفكرة إنك وعائلتك وسارة قتلتوا أهلها. عمرك شفت بنت جايه تنتقم من ناس عشان أهلها بس هما أهلها؟
وخد الكبيرة بقى، فاكر سيرين؟
آه هي دي بقى سيرين، أنا اللي بعتها تحوم حواليك هي وأبوها عشان تتجوزها وأنت زي الخروف اتجوزتها. بجد غبائك كان بيسهل عليا كتير أوي. وخد الكبيرة، لما أنت قفشتها مع معتز. معتز كان شارب ومغيب عن الوعي. سيرين خانتك معايا. معتز كان ضحية، وعلشان بيحب سارة وكان بيريل زيك عند جمالها مكنش بيقرب لأي صنف ستات. واطي بس كان مخلص ليها. بجد صعبان عليا راح ضحية انتقام. وخد الكبيرة، مش سيرين اللي قتلت معتز، أنا وزينة بس بصمات سيرين
سهلت علينا كتير، وهي بعدت عن طريقنا واستريحنا منها. أصله كان غبي وعرف الحقيقة وكان هيبلغك عشان تحمي سارة. بجد مشفتش حد في غبائكم، كنتوا زي العروسة اللعبة بحركوا بإيدي. شوف أنت خدت مني تلات أشخاص، وشوف أنا أخدت منك إيه وسرقت منك إيه. أنا خدت حقي وكده متعادلين. آه صح، أحب أعرفك بنفسي بما إننا بقينا نلعب على المكشوف، أنا الكبير اللي بياخدوا مني كل الأوامر يا خالد كرم."
اشتعلت النيران بصدره لتشتعل عيناه بالغضب القاتل. لم يعد يتحمل الحديث أكثر من ذلك. ليمسك مازن ويصبحوا يسددون لبعضهم اللكمات، ولكنه كان الأقوى. خالد ليقع مازن على الأرض وهو ينزف بقوة. اتصل على حازم ليتحدث بغضب: "في ظرف خمس دقائق تبقى في بيت مازن المحمدي." لم يستطع التصديق، هل هو من فعل ذلك؟
نظر لمازن ليجده ينظر له بكره وهو ينزف. نظر له بألم وخذلان وكره. قتل أميرته الصغيرة وأبيه وأبنائه. سرق منه كل شيء جميل في حياته. حرمه من شعوره كأب. لم يخبر سارة ولا يستطيع إخبارها. ليشعر بشيء ثقيل على قلبه لا يستطيع تحمل كل ذلك في آن واحد. فتحت عينيها تدريجياً لتجد جميع العائلة حولها. بحثت عنه بعينيها كأنها لا يهمها أي شخص سواه. لم تر غيره لتنظر لهم بخيبة أمل. "أين خالد؟ حاولت التحكم بنفسها لتنظف حنجرتها وتتنحن
بهدوء لتردف بتعب واضح: "خالد فين؟ قبل جبينها لتشق ابتسامة جانبية وجهه: "خالد راح مشوار مهم وراجع." شعرت بالضيق. بدلاً من مصالحتها الخاصة تركها تصارع الموت وتركها. لتكون هذه بداية النار التي ستحرق العاشقين التي لم يحرقهم الانتقام. لا تعلم تلك الغبية أنه يخشى أن يراها بتلك الحالة. أنه يؤنب نفسه لما وصلت له. كيف يخبرها بأنها لن تصبح أماً؟ حاولت جمع شتاتها لتحدث بعد مدة من الصمت: "مافيش مشكلة يا حبيبي. هو أنا هطلع إمتى؟
"مستعجلة على إيه؟ نطمن عليكي الأول، وقعتي قلبنا معاكي يا سارة." "ألف سلامة عليكي يا رب. سارة ربنا يقومك بالسلامة." "الله يسلمك يا أنس." نظرت خلف أنس لتجده منكمش على نفسه ودموعه تنزل بصمت. انشغلوا بها ولم يراه أحد. "ريان تعال يا حبيبي، بتعيط ليه؟ اقترب منها ليعانقها الصغير ليبكي بقوة. بعد مرور يومين. لم تغادر سارة المستشفى بسبب سوء حالتها الصحية. اليوم هو موعد خروجها.
تمرجل من سيارته. لم يراها منذ ذلك اليوم. كان يطمئن عليها من أخيها ويعلم أنها لم تكف عن السؤال عنه. كان يحاول استجماع نفسه حتى يخبرها مدة غيابه أو يحاول اختراع كذبة حتى يمر مرور الكرام ولا تحدث مشكلة بينهم. يعلم إن ما فعله خطأ، ولكنه كان يلوم نفسه ظناً منه أنه السبب بكل ما وصلت له. حين علم أن سيرين قتلت وزينة حاول قدر المستطاع عدم إيصال الخبر لها. كيف يخبرها إن أمها ماتت وهيا ليست أمها؟ لا يعلم من أين يخبرها.
لا يعلم متى وصل أمام غرفتها. طرق الباب ليدلف حينما سمع صوتها التي اشتاق له للغاية. نظرت سارة ناحية الباب لتجده. لقد اشتاقت له ولكنه تركها فترة مرضها. لن تضع له أي عذر أو تبرير. لم يكلف نفسه باتصال. جذب انتباهه وجهه المرهق. السواد التي كان يحيط عينيها. نظرت لعينيه لتصيبها موجة من الصمت. لتتحدث عيناهما لتخبرها عين خالد عن ما يرفض إخباره به. بعد مدة من الصمت التي قطعها خالد قائلاً: "ألف سلامة عليكي." "لسه بدري."
"سارة عارف إني غلطان عشان سبتك ومسألتش بس أنا كنت سايب معاكي العائلة كلها." صرخت بغضب، لقد طفح الكيل منه: "عارف نفسك إنك غلطان؟ لا بجد، أبهرتني. ما أنت لازم تكون عارف نفسك إنك غلطان. سايبني يومين ما كلفتش نفسك مرة تيجي. رمتني وما كانش همك حالي عامل إزاي. سبتلي العائلة كلها. أنا ما كنتش عايزة حد غيرك، وجدهم مش مهم عندي. بس تعرف حاجة يا خالد؟
بيقولك الناس بتبان في المواقف. وأنت طول عمرك كنت تقول مش هسيبك، حتى لو بتموتي هفضل معاكي خطوة بخطوة في ضهرك. بس الموقف ده قدر يثبت لي إنك كداب في الأصل. وشك. بتقول كلام وتعمل عكسه. خالد، أنا مش عروسة لعبة. تقرب وقت ما تحب وتبعد وقت ما تحب. تيجي وتقول بتحبني وتفضل، ووقت تعبني ترميني. وقت احتياجك ليا بتلقيني طول عمري في ضهرك. بس أنا دورت عليك وملقتكش، عارف ليه؟
لإنك أنت اللي مشيت. مهما كان اللي حصل، مافيش حاجة تغفر لك اللي حصل. وصدقني دي كفيلة تكرهني فيك إنك ترميني الرمية دي، وجاي بكل برود تقول إنك غلطان." تحدث بألم: "سارة أنااا." صرخت بدموع: "خالد اخرج برا." جلس أمامها نصف جلسة ليقترب منها بشدة: "عارف إنك زعلانة مني بس صدقيني أنا هصلح كل ده. لما تعرفي إني بعدت ليه." دفعته بقوة قائلة ببرود: "مافيش حاجة هتتصلح." أجابها بهدوء: "أنتِ مبكرة الموضوع كده ليه؟ صرخت بغضب منه:
"لأنه كبير لوحده. أنت اللي مش شايف وحاطط لنفسك مليون عذر. طب تعال نبدل الأدوار، أنت تتعب وتقعد في المستشفى يومين أو شهر وأنا أمشي، رد فعلك هيكون إيه؟ صمت لم يعرف ماذا يجيبها. يعلم إنه أخطأ وبشدة ولكنه لم يتوقع رد فعلها هكذا. ضحكت بسخرية: "إيه؟ سكت؟ عارف إنها صعبة. اخرج برا لو سمحت." خرج خالد. لتتحدث له إحدى الممرضات قائلة: "خالد بيه، دكتور يوسف عايز حضرتك في مكتبه." دخل مكتب طبيب العائلة ليجلس على المقعد.
قال الطبيب بهدوء: "أنا كنت حابب أقابلك من بدري بس أنت ماكنتش موجود. في حاجة حصلت لازم تعرفها." انعقد حاجبيه باستغراب: "حاجة إيه؟ "كنت شاكك في حاجة حصلت في التحاليل والعينات اللي اتسحبت، وفي غيابك سحبت دم وحللت واتأكدت أكتر." ليكمل حديثه بصدمة أكبر: "ريان مش أخو سارة بنسبة 99% و... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!