نظرت سارة لخالد بعين دامعة. نعم، تركته تريد فترة تسترجع بها نفسها، ولكنها آتت بعد فوات الأوان. صرخت بصوت هز أرجاء المشفى، لتتحرك بعشوائية وبخوف عليه. سارة بتعلثم: _هاتي جهاز تنفس... هاتي جهاز الصدمات... هاااتيي أي حاجة أي حاجة تخليه يفوق... لتكمل حديثها ببكاء وجسد يرتجف: _خالد علشان خاطري متسبنيش...
أنا والله كنت حابة أبعد فترة.. خالد متعقبنيش بفراقك.. أنا كنت ناوية أرجع ومعايا هدية هتفرحك.. جايز أكون جيت متأخر بس بلاش تدمرني.. خالد فوق... كانت تصرخ عليه ولكن لا حياة لمن تنادي، هو على فراش المشفى يصارع الموت وهي تصرخ لعله يسمعها. نظر الجميع لسارة بحزن وشفقة، والبعض بأستغراب من ذلك الشخص. لم تستطع سارة الدخول لغرفة العمليات لتقوم بها كيان. أتى الجميع ونظروا لسارة بعدم تصديق، ولكنهم كل ما يهمهم هو خالد.
ذهبت سارة لمسجد المشفى تناجي ربها إن يحفظه إن يكون سليم معافى. لتقول بدعاء: _اللهم إني استودعتك خالد.. استودعتك حبيب عمري وزوجي.. اللهمَّ احرسه بعينك التي لا تنام... اللهم إني استودعتك إياه، إنك أحن على عبادك يا الله... سجدت لتصلي والدموع تترقرق من عيناها. خرجت من المسجد بعد ساعتين من الدعاء والبكاء، استندت على حائط المشفى بإرهاق وحاولت السير. *** خرج خالد من غرفة العمليات ليتم نقله لغرفة عادية.
تجمعت العائلة بأكملها، حاولت أن تنتظر أن يستيقظ، ولكنها كانت تقف في ركن الغرفة منكمشة على نفسها. لتتذكر ذلك اليوم حين تلقت خبر إصابته، لتتذكر قسوته يومها عليها، ولتتذكر منذ ذلك اليوم وهو تغير معها كثيراً. أحبته، فعلت كل شئ، ولكن الكذبة محت له كل شيء جميل، إلى تلك الدرجة؟ لم يفعل شيئاً يستحق أن يغفر له تلك الكذبة. برر لها، أخبرها أنه شيء خارج إرادته، ولكنها تركته بلا مواء. كان المواء في عنقها، في قلبها.
حينما شعر بأذى الدنيا، ركض سريعاً لها. أحبها في السر ولم يقترب منها إلا حين أصبحت حلاله. لم تكن تعلم بوجوده في السابق، ولكنه أخبرها بكل ذلك. فعل كل شيء حتى تحبه، وها هي متيمة بحبه.
هناك صراع في عقلها، لقد وعَت لنفسها، وعَت لما فعلته، ولكنه متأخر. ربما أراد الله أن يرسل إليها إشارة حتى تعود له. ولكنه كان من الممكن أن تخسره للأبد. ولولا لطف الله بهم لكانت خسرته. ولكن لكل شخص عمر، وحينما يريد الله أن يسترد أمانته، سيقبض أرواحنا حينها. شعرت بحركة في الغرفة لتجد الجميع يبتسم بفرحة، لتخمن أنه استيقظ. قالت آلينا بسعادة واضحة: _ألف سلامة عليك يا حبيبي.. حاول كنان تلطيف الجو قائلاً:
_إيه يا وحش كده تخضنا عليك.. مكنش العشم يا ابن خالتي... ابتسم خالد ليتاوه بألم. لمح طيفها خلفهم، حاول التركيز ولكنه لا ينسى رائحتها تعم المكان. هناك شيء بقلبه يقول إنها هنا. أزاح كنان بيده ليجدها في ركن الغرفة تنظر له بخوف وقلق بأن واحد. خرج الجميع من الغرفة حينما شعروا إنهم بحاجة أن يتركوهم وحدهم. نظر لها ببرود: _مكنش له لازمة وجودك.. اقتربت لتجلس على المقعد التي أمامه قائلة بنبرة شبيهة بالبكاء:
_عارفة إني غلطت، بس أنا حبيت أبعد.. خالد أنا عارفة إن كان في حلول كتير، بس كل اللي كان قدامي هو إني أبعد.. ضحك ساخراً ليجيبها بحزن: _ها.. لقيتي في البعد راحتك وبعدتي، بس أنا يا سارة...
انتي خلتيني أخلف وعدي.. كنت خايف من اللحظة دي، واديها حصلت. سارة أنا واحد البعد مبيجبش معايا نتيجة، وهحبك أكتر وهشتاقلك أكتر، بالعكس بيجيب معايا نتيجة عكسية. زي مثلاً إنك دلوقتي قاعدة قدامي معنديش أي مشاعر ناحيتك. مش عارف أهتم زي الأول، زي ما تقولي البعد خلق بينا برود ولامبالاة، خلق جفاء بينا مستحيل تقدري تعوضيه بوجودك. كان ممكن تفضلي في نفس البيت وتعاقبيني براحتك، بس للأسف أنا بحبك آه، بس مش قادر أكمل معاكي. مشاعر
اتجمدت من ناحيتك، كأن كل الحب اللي حبيته ليكي كان سراب. قولتلك قبل ما تمشي، لو مشيتي هترجعي مش هتلاقي خالد اللي بيحبك، كنت بوصلك رسالة. رغم ده كله مشيتي ومبصتيش وراكي. نسيتي حبنا، نسيتي خالد، نسيتي كل حاجة، وكان اللي بينا مكنش حب.. كان حاجة والسلام. بس عارفة إيه الصح في الموضوع؟
إنك بعدتي من الأول، على الأقل هقدر أداوي جرحي. بس عارفة إيه الأصعب في ده كله؟ إني مش قادر أكرهك ولا قادر أحبك زي الأول، مشاعري من ناحيتك ماتت يا سارة. قال حديثه دفعة واحدة. مهلاً على قلبها أيها الخالد. نحن بشر ونخطئ، فهل نسامح؟ نحن كبشر نظن أن في البعد راحة وسوف نعود كما كنا سابقاً، ولكن نحن من خلقنا هذه القاعدة، بل تتجمد مشاعرنا ونصبح أكثر قسوة، تموت مشاعرنا في البعد. ليس كل الحلول في البعد، بل هناك حل في القرب.
حاولت فتح فمها لتقول أي شيء، لعل وعسى بأن يعود حبيبها، ولكنها أمام حديثه لم تستطع إخراج كلمة واحدة، كأنها أصبحا غرباء. ترقرق الدموع من عيناها. لم تجد حالاً سوى أنها اقتربت منه وعانقته. بكت في حضنه وصوت شهقاتها تملأ الغرفة.
نزلت دمعة حارة على وجه خالد. يعلم أنها تتعذب من حديثه، ولكنه لا بد من أن يلقنها درسًا حتى لا تتركه مرة أخرى. لو سامحها سوف تتمرد وتفعلها مرارًا وتكرارًا. ولكن المرء لا يخطئ مرة ثانية حين يأخذ درسًا قاسيًا من هذه الحياة. يفكر ألف مرة قبل أن يخطو خطوة واحدة فقط.
بكت بقوة لتخرج كل ما بقلبها. لم تشعر بيده تلتف على خصرها مثل كل مرة، لم يبدلها العناق كعادته. لتبتعد ببطء وتلملم شتات كرامتها بهدوء. نظرت له بألم. حاول التمسك أمام نظرتها التي لن ينساها أبداً. جرت سريعا لتغادر الغرفة لتغلق الباب بقوة. أغلقت الباب من الخارج لتقع على الأرض وتبكي بقوة أمام بابه.
نظرت لها العائلة بحزن. بكت كيان على أختها. هو بالداخل يسمع صوتها، يتمنى أن يخرج ويعانقها، أن يمسح على قلبها ويرجع حبيبته كما كانت. ولكن هناك شيء بداخله يمنعه من فعل ذلك. سندت على الحائط بجسدها الهزيل من قوة ألمها النفسي. لا تستطيع السير. اقترب منها كنان وأختها كيان يعينونها على الوقوف، لتقع. حاولت فعلها مرارًا وتكرارًا، وكلما وقفت وقعت. نظرت لها كيان بقلق، خوفًا من حدوث الشيء الذي ببالها. لتردف بقلق:
_سارة حبيبتي قومي على رجلك... بكت سارة بقوة ليسمع خالد قوة شهقاتها وهو بداخل. شعر بوخزة بقلبه ليتحامل على ألمه ويحاول السير ليفتح باب الغرفة. يجدها واقعة بالأرض وتبكي بقوة. لم يجدها بتلك الضعف من قبل، ولم تكن سارة هشة وضعيفة إلى تلك الدرجة. لفت انتباهه إن كيان وكنان يحاولان قدر المستطاع مساعدتها، ولكنها كلما حاولت فرد قدميها سقطت. قال بخوف: _س س سااارة...
التفت له. كم تمنت أن تسمع اسمه. زاد بكائها أكثر من السابق. ليقترب منها خالد قائلاً بهدوء: _بتعيطي ليه للدرجة دي؟ كنت دبش معاكي... عانقته بقوة قائلة بضعف: _مش قادرة أقف على رجلي. صدمة حالت على وجهه. حاول قدر المستطاع أن يظهر طبيعي حتى لا يقلقها. حاوطت بيده وجهها قائلة بنبرة مليئة بالحب: _بتدلعى، عايزني أشيلك؟ بس أنا عيوني ليكي، هقعد أشيلك لحد ما نبقى كراكيب...
ابتسمت من وسط دموعها. يكسر قلبها ويعرف كيف يحتويها في نفس الوقت. عاقبها، لكنه لم يتركها لأفكارها. تحامل على ألمه ليحملها بين ذراعيه ويضعها على الفراش التي كان متسطح عليها منذ قليل. خالد بمزاح: _حلوة قلبت التربيزة دي... ابتسمت سارة بحب قائلة: _مفيش قلبت تربيزة ولا حاجة، بس أنا فعلاً مش قادرة أقف على رجلي. أمسك يديها ليقبلها بحب قائلاً: _سلامتك يا حبيبي، وحقك تدلعى براحتك. أتت طبيبة مع كيان لتكشف عليها. نظرت
سارة لها باستغراب قائلة: _جايبة دكتورة ليه؟ كيان بابتسامة: _عادي، بنطمن عليكي مدام إحنا في المستشفى. خرجت الطبيبة بعدما فحصت سارة. جلس خالد يتحدث مع سارة حتى غفت بإرهاق. خرج خالد بهدوء حتى لا تستيقظ. ليجد الجميع غادر بناءً على طلب أنس، ولم يتبق سوى أنس وكيان. تساءل خالد: _كيان، الدكتورة قالتلك إيه؟ نظرت له كيان بارتباك قائلة: _مقلتش حاجة. تحدث بنفاذ صبر: _كيان، مش من صالحك إنك تخبي عليا. كيان بتعلثم: _سارة...
مش هتقدر تقف على رجليها تاني. ... _سارة مش هتقدر تمشي على رجليها تاني. نظر لها خالد بصدمة، كاد أن يقع لولا يد أنس التي ساعدته. أزاح أنس عنه بعيداً ليحاول استجماع نفسه. _كيان، انتي بتقولي إيه؟ أجابته بهدوء: _خالد، حالة سارة مع الوقت هتبقى تمام. كل ده بسبب عامل نفسي، يعني مع الوقت وعدم الضغط عليها هترجع أحسن من الأول. محتاجة وقت بس، وده ملوش علاج غير الدعم النفسي بس.
تركها خالد وعاد إلى سارة. نظر لتلك الفتاة التي تمناها دومًا بأن تصبح زوجته، ومنذ ذلك اليوم ولم يعيشوا في هدوء وطمأنينة. كأن الحياة تعارض علاقتهم. مروا بالكثير، ورغم ذلك ها هما مع بعضهم. تحدث خالد قائلاً بصوت منخفض حتى لا يزعجها:
_نخرج من هنا وهغير حياتنا تماماً. عدينا بتجارب قاسية وامتحانات بموا فيه الكفاية. مش باقي في عمرنا قد اللي ضاع، ووعد ليكي يا سارة من هنا هتشوفي خالد تاني، وده وعدي ليكي. هعوضك عن كل حاجة شفتيها. ابتسمت من وسط غفلتها، كانت مستيقظة وتتداعى أنها نائمة. *** على الجانب الآخر، كانت جالسة في الحديقة ترسم إحدى اللوحات الخاصة بها في وسط الطبيعة. شعرت بمن جلس أمامها لترفع رأسها لتجده محبوبها. ابتسمت له برقة قائلة: _جيت ليه؟
مش كنت رايح لسارة؟ أجابها قائلاً: _خالد كلمني وقالي أنا وهو وسارة جايبين. قفزت بسعادة لتتطاير الأوراق التي كانت تمسكها. صرخت قائلة بسعادة: _يس يعني سارة جاية وهترجع القصر تاني؟ أومأ لها بسعادة من رد فعلها. يعلم أنها كانت لا تطيق أخته، ولكن أحبتها للغاية. ليته يرى السعادة دائمًا على وجهها الجميل. *** نظرت له لتجده يضم يديه مكان جرحه. وضعت يديها فوق يديه التي كان يضعها على جرحه. نظر لها ليبتسم بحب. ابتسمت له قائلة:
_انت كويس؟ ضم يديه على يديها قائلاً بهمس: _بخير طول ما انتي موجودة. الألم ده ميساويش حاجة في غيابك يا سارة. ابتسمت له بهدوء لتجد نفسها في ساحة القصر. نزل خالد ليفتح الباب لسارة. نظرت لقدمها بعجز، تتمنى أن تقف على قدميها وتمسك يديه وتسير للداخل بعد غيابها. تتمنى أن تخبره بحملها، ولكن حالتها لا تسمح. سوف تخبر في جو هادئ ورومانسي خاص بهم فقط. شعرت بيد خالد تجذب يديها بهدوء قائلاً:
_مش هنفكر كتير، هترجعي أقوى من الأول. أنا معاكي، مش همل ولا هتعب منك، بالعكس هبقى مبسوط. متفكريش إن متضايق من تعبك، بالعكس مبسوط إن هتحجج بيه وهفضل جنبك طول الوقت. سارة، إحنا آه حياتنا مليانة مشاكل وتعب ملوش آخر، بنخرج من حاجة ندخل في تجربة أصعب. بس خليكي فاكرة حاجة واحدة: "إذا أحب الله عبداً ابتلاه".
نظرت له بعين دامعة. منذ البداية وهيا تشعر أنه مسكنها ومؤواها. تركته، ولكن استقبلها بكل صدر رحب. حين مرضت يصبرها، وكأنه يكملها على سير الحياة المليئة بطرقات مؤلمة. تكن برفقة خالد ذات الأقوال الجميلة، الصبورة. همس لها قائلاً: _بتسرحي كتير على فكرة. كل اللي في القصر خرج واحنا مدخلناش. همست قائلة بخجل: _طب ممكن تشلني؟ ابتسم على خجلها المحبب له قائلاً: _بس كده، انتي تأمري.
حملها بين ذراعيه رغم ألمه. لم يسمح لأخيه أن يحملها بسبب غيرته عليها. نعم، هو يغير عليها. وضعها على المقعد في غرفة المعيشة لتحاوطهم العائلة. جلس بجوارها على تلك الأريكة ويده تلتف حول خصرها. تحدثت كوثر قائلة: _بمناسبة رجوع سارة، مش يلا نعمل فرح أنس وكنان؟ كفاية كده. ابتسم الجميع بفرحة ليصرخ أنس قائلاً: _هو ده الكلام! الله عليكي يا كوكو، ربنا يخليكي لمصر. أيده كنان قائلاً:
_وربنا أول مرة أشوف تيته قمر وسكر. حبيبة قلبي يا كوكو، مش عارف من غيرك كنت هعيش إزاي. لكزته آلينا ببطنه قائلة بغيظ: _موت يا أخويا. رفع حاجبه من غيرتها المتملكة. تغير عليه من أخته وجدتها، تلك المعتوه كما أسماها. نظر الجميع لرد فعل خالد، حتى صرحت نجلاء قائلة: _رأيك إيه يا خالد؟ أيده أنس قائلاً: _الفرح اتأجل كتير ومش هيتم غير بموافقتك. رفع حاجبه قائلاً: _لا والله، لسه فاكر تقول. همس أنس بضيق:
_كفاية يا جماعة، عايز أعيش شبابي معاها. هموت وأنا لسه متجوزتش. ربنا على المفتري. أجابه خالد بنبرة قوية: _علشان الكلمة دي، شوف نفسك هتتجوز إمتى. لم يمهله فرصة للتحدث ليحمل سارة بين ذراعيه ويصعد الدرج. أصبح هادئاً مما سبق، تغير تماماً. وضعها على الفراش وكاد أن يبتعد لتمسكه من قميصه قائلة: _رايح فين؟ كفاية هروب، ممكن نتكلم. تسطح بجانبها قائلاً: _لا هروب ولا حاجة يا ستي، بس... محتاج أظبط الدنيا للشباب. همست قائلة:
_خالد، ممكن توافق على طلبهم؟ بقالهم كتير مخطوبين، من حقهم يتجوزوا. هما محترمين رغبتك ومحدش راضي يعارضك. جذبها ليضع رأسها على صدره، لمس على شعرها قائلاً: _على فكرة أنا كنت مجهز كل حاجة من بدري، من قبل الحادثة. عقدت حاجبيها قائلة باستغراب: _قصدك إيه؟ لم يجيبها لتسمع صراخ أنس وكنان التي ملأت القصر، ليبتسم لها بهدوء. ليعلم أنهم علموا. *** دَلفت الخادمة وهي ممسكة حقيبة لتضعها على الطاولة قائلة بجدية:
_خالد بيه باعت الشنطة دي لكنان بيه وآلينا هانم وكيان هانم وانس بيه. نظروا جميعاً للحقيبة باستغراب، لينهش الفضول عقلهم. ليقترب منها أنس قائلاً بمرح: _ليطلع حاطط لنا مفجرات هربان منه ويعملها. ضربته بخفة آلينا قائلة: _مالكش دعوة بخالد. نظر لها بسخرية ليكمل فتح الحقيبة المدونة عليها اسمه واسم كيان، لينظر لها بصدمة. نظروا جميعاً لأنس باستغراب ليصرخ مرة واحدة قائلاً: _يعيش الكبير، يعيش المخادع! هو ده الكلام يا راجل!
هما دول الإخوات بصحيح! ربنا يخليك ليا يا دراكولا! بحبك يا عم عيالي! وربنا لو جبت ولد لهسميه على اسمك! لم يستوعبوا جميعاً ما قاله، ظنوا أنها حالته المعتادة قد أتت. ليرمي تلك دعوات الفرح على الجميع، ليجد اسم كيان وانس وتاريخ انعقاد زفافهم، ليصدمهم ذلك الخالد بسرعة إتمامه للأمور. لتعم حالة من الصراخ بسعادة من أنس وكنان لتحديد موعد زفافهم معاً. *** زمّت شفتيها بملل قائلة: _خالد، متبقاش خنيق، قولي في إيه تحت؟ هموت وأعرف.
قبلها من خديها بهدوء قائلاً: _بعد الشر عليكي يا فصيلة. رفعت حاجبها قائلة: _بقي كده، ماشي يا خالد. همس بجوار أذنيها قائلاً: _عايزة تعرفي إيه اللي تحت؟ أومات بهدوء. ليكمل حديثه: _دعوات الفرح بتاعتهم وصلت. عقدت حاجبيها ليكمل حديثه حين شعر بحيرتها: _كل حاجة جاهزة من بدري وأنا حبيت أعملهم مفاجأة. شقت ابتسامة جذابة على وجهها لتظهر غمازتها. غرق خالد في جمال ابتسامتها. أقترب منها قائلاً: _اضحكي طول الوقت. أجابته:
_لو هتفضل في حياتي، هضحك طول الوقت. لو هنرجع زي زمان، هضحك طول الوقت. همس لها قائلاً: _انتي روح الخالد، مستحيل أبعد عنك. *** أشرقت الشمس على قصر عائلة خالد كرم لتعلن بداية جميلة لكل شخص بها. ليتبخر الماضي بكل جوارحه، لتشرق الشمس على القصر ويعمه حالة من الحب والحنان ليصبحوا عائلة واحدة. ليجتمع أبناء الخالات بعد مرور عشرون عاماً، ليكمل كل شخص نصفه الآخر. وقعوا في غرام بعضهم، ولكن لم يكن يعلم الآخر أنهم أقرباء.
ومن بدأها هو خالد كرم، ذلك المغرور والمتعجرف. استيقظ بطلنا ليبعدها عنه بهدوء حتى لا تستيقظ. ليأخذ شاور سريع ليبدل ملابسه ويترك قميصه مفتوحاً ليجذب علبة الإسعافات حتى يغير على جرحه. بعد مدة، ساعد خالد سارة بتغيير ملابسها، ليحملها وينزل بها إلى الأسفل. ليجد العائلة بأكملها تحاوط السفرة. أجلسها على المقعد التي على يمينه، وعلى يساره يجلس ذلك الريان.
بدأت في تناول طعامها لتجد تلك المعلقة أمام فمها، لتنظر لصاحبها لتجده خالد. نظرت للجميع بخجل من نظراتهم. الجميع ينظر لخالد بصدمة من تغيره. لم يكن بتلك الجراءة من قبل. تحدث ببرود قائلاً: _اقفلوا بقؤكوا أحسن تدخل فيه دبانه. تناولوا الطعام لتهتف سارة على كنان قائلة: _كنان تعال خرجني في الجنية. نظر كنان لخالد بخوف ليرفع حاجبه قائلاً: _كنان... وأنا لزمي إيه؟ أجابته بخجل من رد فعله: _مش كده، بس خايفة عليك مش أكتر والله.
اقترب منها ليحملها، ليهمس لها قائلاً: _أنا موجود، أخوكي على عيني وراسي، لكن يتخطى حدوده أعرفه. حملها ليخرج بها للحديقة، لتنظر سارة للحديقة بصدمة، ليبتسم لها. لتنظر له سارة قائلة بسعادة: _كل ده علشاني... ووو يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!