ساره بصدمه: _نعممم، انت بتقول إيه؟ سمعني تاني كدا. عض شفتيه بغيظ خالد بصوت مرتفع: _قولتلك صوتك مش هعيد كلامي تاني. ساره بعصبية: _صوتي، صوتك عليك بدري يا بعيد، ليه مش سامع نفسك بتقول إيه؟ المفروض اخدك بالحضن بعد اللي قولته. جلس خالد بغرور وعين تلمع بالخبث:
_والله انتي قولتي موافقه على الشرط وقولتلك مش لما تعرفيه الأول، وبعدين انتي حرة أنا مش بجبرك يعني، أنا هحميكي مقابل إنك تتجوزيني، ولو مش موافقة عادي جداً تقدري تخرجي. نظرت له بصدمة وقالت بتساؤل: _مفيش حل غير دا؟ وقف خالد واقترب منها: _والله أنا اللي بقول الحلول وأنا قولت شرطي وحرية الاختيار ليكي طبعاً. صرخت ساره بعصبية: _لا والله وانت كلك ذوق حرية الاختيار ليا. جذب ذراعها بقوة واعتصره بين يديه واردف بعصبية
وهو يضغط على أسنانه: _أنا بحاول اتحكم في آخر ذرة عقل فيا متخلنيش اتعامل معاكي بأسلوب قذر. نظرت ساره لأخاها لتجده قد غفى على المقعد بجوارها من شدة إرهاقه. وأغمضت عينيها باستسلام ونظرت لخالد وقالت بضعف: _أنا موافقة اتجوزك مقابل حمايتي أنا وريان بس بعد ما تخلص من شر عمي كل واحد يروح لحاله. رفع حاجبيه وقال بخبث وغموض: _وأنا موافق. جذب متعلقاته بهدوء: _صحي ريان وهاتيه وحصليني على العربية.
خرج خالد وكانت ساره تتبعه هي وأخاها. الجميع يهابه، الجميع يحترمونه وكأنه شيء خارق، بينما هو مجرد ضابط، هذا ما كانت تقوله ساره بينها وبين نفسها، لا تعلم أنه من أكفأ الضباط ومن أشدّهم صرامة. في إحدى القصور كانت هناك فتاة جميلة ذات الشعر الأشقر والعين العسلية تخفي جمالها خلف حجابها. نظرت الفتاة لأخيها بمرح: _لا اسمع أما أقولك أنا اللي ستره ربه مفضحوش، انتوا اكمنكم حبايبي هنعمل أوبشن مع بعض.. قاطع حديثها صراخ أخيها أنس:
_انتي يا جاموسة اخلصي هتجبلي الورق من المكتب ولا لا. وقفت ألينا ببرود وهي تبرد أظافرها: _أتحايل عليا شوية. أنس بعصبية: _أنا أقسم بالله ماسك نفسي بالعافية، أنا لو مسكتك هعجنك في بعضك. نظرت له ألينا وجذبت أحد الملفات من خلفها: _اهو الملف، عد الجمايل بقا يكش يطمر. شقت ابتسامة وجهه وقال بمرح: _هيطمر هيطمر مهو أنا مش أبو لهب. نظرت ألينا له بخبث وقالت بخوف مصطنع: _طب حاسب أصل أبو لهب وراك. استدار أنس
بخوف وهو يتحدث بعين مغمضة: _هتصدق إني مكنتش بقول عليك، دا انت الخير والبركة يا كبير. فتح عينه ولم يجد شيء خلفه، فأعاد نظره لألينا وهي تبتسم بخبث وتقول بحزن مصطنع: _أخيييي على الرجالة، فعلاً الرجالة ماتت في الحرب. أنس بعصبية: _أنا هوريكي يا أم سحلول الرجالة اللي ماتت في الحرب. وصل خالد وهو وساره إلى إحدى العمارات العملاقة. نظر لها في مرآة السيارة: _انزلي.
نزل خالد واتبعته ساره وصعد المصعد للطابق العشرين ووقف أمام إحدى الشقق ودخلت خلف خالد. خالد بهدوء: _ادخلي نيمي ريان في أي أوضة وتعالي عايزك في موضوع. دخلت هي وأخاها وخرجت بعد ساعة، جلست مقابل خالد. ساره بعصبية: _على فكرة أنا اه موافقة على الجوازة السودة دي، بس مش هقبل إنك تقعد معانا في نفس البيت. نظر لها بخسارة: _هو أنا ليه حاسس إنه بيتك مش بيتي، متطرديني أحسن. ساره بتهكم: _لا ميصحش برضو. خالد بجدية:
_نأجل الكلام دا لبعدين، دلوقتي المأذون في الطريق هو ومازن، عايزك تعرفي كام حاجة بس قبل ما نكتب الكتاب، أنا بكره الأسئلة الكتير ومحدش يسألني أنا اللي بسأل، بكره العند وبكره الصوت العالي، كلامي مش بيتكرر كتير، أنا واحد دمي حامي وعصبي وأقل حاجة بتعصبني، اتجنبيني وقت عصبيتي لحد ما تخلص المدة دي، خروج من البيت أو أي تصرف من غير إذني وقتها مش هعديه بالساهل، أنا قولت اللي عندي وكلامي حطي تحته مليون شرطة حمرا. ساره بسخرية:
_وعلى كدا لما أدخل التواليت أستأذن باله، وكل نفس هشمه أخد الإذن، ما تلغي شخصيتي ووجودي في الحياة أحسن. خالد بعصبية: _شوفي أنا قولت اللي عندي وكلامي خلص لحد هنا وأنتي المسؤولة عن اللي هيحصلك. ساره ببرود: _اوك مفيش عندي مشكلة. جذب انتباه خالد عدم ارتداء شال الحجاب. خالد بتساؤل: _هو انتي مش محجبة؟ نظرت ساره له بحرج: _لا مش محجبة. خالد بجدية: _وأنا مش هقبل إن مراتي تبقى فرجة للرياح واللي جاي حتى لو على الورق.
تسألت ساره باستفسار: _احم، هو فرض ولا إيه؟ أجابها خالد مؤكداً: _آه طبعاً فرض، كل بنت فرض عليها الحجاب، من أول ما تبلغ من اللحظة دي بتتحاسب، وذكر في القرآن إن الحجاب فرض.
قول الله ﷻ: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ... } [النور: 31].
وقوله ﷻ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]. يعني الحجاب عليكي فرض، بس طبعاً مش حجاب أي كلام يعني تبقي ملتزمة بالزي الشرعي. ساره باستفسار: _وأي هو الزي الشرعي؟ خالد بابتسامة جانبية زادته وسامة:
_شروط الحجاب الشرعي أنه لا يشف ولا يظهر، هما شروطه كتير ومش الكل بيلتزم بيها بس يا بخت اللي التزم بيها مكانه في الجنة محفوظ، يعني شروط الحجاب الشرعي: -لا يصف ولا يشف -واسع فضفاض -ألا يكون به زينة -ألا يكون رداء شهرة. قطع حديث خالد طرقات الباب. خالد بهدوء: _ادخلي لحد ما أندهلك. وفتح باب المنزل فوجد صديقه ورئيس الحرس وحارس العمارة والمأذون فأذن لهم بالدخول.
هتف خالد في ساره فدخلت ساره وهي ترتدي أحد الجواكت الطويلة إلى ركبتيها وكانت ترتدي غطاء فوق رأسها، جلست بجواره. غمز لها خالد بإحدى عينيه وقال بابتسامة: _شكلنا مش هنتعب، كبداية دي حاجة جميلة. ساره بمرح: _عيب عليك يا وحش، أنا كنت هعمل كدا من بدري بس يعني انت كنت سبب بس يعني. رفع حاجبه: _والله، نشوف الموضوع دا بعدين. قاموا بالإجراءات ولم تفق إلا على جملة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
خرج كلا من المأذون والحارس ورئيس الحرس، وبقي مازن وخالد يتحدثون. مازن بهدوء: _على فكرة مش دا الحل الصح في إنك تخليها جنبك وتجبرها على الجواز منك تحت مسمى إنك بتحميها. أجابه خالد بهدوء: _دا الحل الوحيد اللي يخليني أضمن وجودها بعد دا كله. في منزل هاني الدمنهوري جاء رئيس الحرس لمعتز: _معتز بيه إحنا عرفنا مكان ساره هانم. انتفض من على المقعد كأنما صعقته كهرباء. معتز بصراخ: _مستني إيه؟ جهز كل الحرس بسرعة.
ذهب معتز ومعه الحرس إلى المكان المنشود. في منزل خالد كرم، كانت تجلس ساره تستريح من أحداث ذلك اليوم بعد خروج خالد التي لم يكمل بضع دقائق مع صديقه مازن. جذب انتباهها طرقات الباب العنيفة. ذهبت تجاه الباب. ساره بصوت مرتفع: _جايه، متستعجلش على إيه. صدمت حين فتحت باب المنزل. ساره بصدمة: _مـعتـز.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!