أغلق هاتفه ورفع رأسه لينظر نحو السماء الصافية، عينيه تلمعان بعبراتٍ ظلت عالقةً بأهدابهِ. تنهد بخفوت، ومع كل تنهيدةً تخرج منه كانت تزيد من أوجاعهِ وتدل على مدى حزن قلبه. ثم دخل إلى داخل المنزل، لم يسمع لها صوت. تنهد بخفوت وأغلق الباب، ثم اتجه نحو الصالة. جلس على الأريكة وأغلق جفنيه لتلوح ذاكرته وتأخذه في جولة مريرة إلى مأساة ذاك اليوم الذي لن يستطيع محوه من ذاكرته مهما طال عليه الأمد. *** عودة إلى الوراء
(ما قبل 14 عشر عامًا) في داخل إحدى المدارس الداخلية الثانوية صباحًا، وتحديدًا بمكتب المدير، يتحدث مع أحدهم. زفر الهواء قبل أن يقول بأمر: _الطالب مراد محمد سليم الألفي. سأله المساعد باحترام: _ماله يا فندم؟ حصل منه حاجة؟ أرجع المدير رأسه للخلف وهو يستند على مؤخرة المقعد الوثير، ثم هتف بهدوء: _لأ، بس والده كان مقدم له على إجازة وأنا وافقت. روح بلغه إن طلب الإجازة بتاعه اتقبل وقوله يستعد، هيمشي من هنا على الضهر كده.
أومأ المساعد بطاعة: _تمام يا حضرت المدير. ثم انصرف المساعد ليبلغ مراد. *** في داخل إحدى غُرف الطلاب، نجد شابًا يجلس على فراشه بيده كتاب يقرأ به، وبجواره صديقه المُقرب الذي يتشارك معه الغُرفة، والذي تعرف عليه هُنا وأضحى من أقرب أقرب أصدقائه. نظر له وهو يضيق عينيه: _يعني ممكن تطلع من هنا انهاردة؟ يابختك يا عم، هتطلع من الحبس ده أخيراً. حرك مراد رأسه بسخرية: _يا عم اسكت، ماتنقش. لسه طلب الإجازة متقبلش. ثم أردف بهدوء:
_وبعدين محسسني إني مش هرجع المحبوبة دي تاني. قالها بسخرية واضحة، فضحك رامي بمشاكسة: _ياعمي هيتقبل، أنت ناسي أنت ابن مين يا ولد. وبعدين استمتع إنك في حد قدملك على إجازة ونفسه يشوفك. ثم تابع رامي مازحًا: _ده أنا أهلي مش عايزين يشوفوني قُدامهم، تقولش لاقييني قُدام المعبد اليهودي يا جدع. صمت قليلاً بينما مراد نهض عن فراشه وأغلق الكتاب الذي كان يقرأ به. فتابع رامي حديثه وهو يقول بنبرة مُضحكة:
_ماتتبننيش وتكسب فيا ثواب، لحسن أهلي مصدقوا أنهم رموني هنا. نظر مراد له بسخرية وكاد يجيبه، ولكن فتح الباب فجأةً جعلهما يلتزمان الصمت، وذلك فور رؤيتهم لمساعد المدير يدلف إلى الغُرفة. ثم هتف قائلاً برسمية: _الطالب مراد محمد سليم الألفي، طلب الإجازة بتاعتك اتقبل، والمدير بيقولك هما يومين بس، مفهوم؟ أومأ مراد باحترام: _مفهوم يافندم.
خرج المساعد. ونظر رامي لـ مراد لحظات حتى قطع الصمت مراد وهو يقلد مساعد المدير قائلاً بينما يتكلم بنبرة صوت غليظة بعض الشيء: _المدير بيقولك طلب الإجازة أتقبل، وهما يومين بس، مفهوم. تسطح رامي على الفراش وهو يُمسك بطنه من كثرة الضحك على تقليد صديقه للمساعد وطريقة تعبيرات وجهه بطريقة مُهلكة. انفجر الآخر من الضحك على ضحك رامي وتقلبه الهستيري على الفراش. حاول رامي أن يتوقف وقال:
_بس بس يا مراد، كفاية يخربيتك، هموت من كتر الضحك، كفاية. ابتسم مراد قائلاً بجدية مصطنعة: _طيب، تمام. كفاية كده، يلا ساعدني أجهز الشنطة. البت لميس وحشاني أوي أوي، برغم إنها بتطلع عيني، بس بحبها. مقدرش أقولك لميس عندي إيه؟ الناس دي كُلها في كفة وحبيبة قلبي دي في كفة لوحدها. صمت قليلاً بينما رامي استقام في جلسته وجلس يستمع لحديثه بإصغاء. فتابع مُراد ببسمة:
_عارف يا رامي، أنا يعتبر إللي مربي لميس. هي متعلقة بيا أوي، وحشتني لمضتها خصوصًا وهي بتقولي "مياد". بس خلاص الحمدلله، بقت بتعرف تقول اسمي حلو. ابتسم رامي بحب: _ربنا يخليهالك يارب وتفرح بيها، وابقى احجزها ليا أنا زي صحبك بردو. ثم ضحك بمرح وهو يغمز له. فنظر له مراد وهو يهتف بجدية ممزوجة بمرح: _أختي هجوزها واحد ناجح وليه مستقبل. رفع رامي حاجبه بسخرية: _يعني أنا فاشل ومليش مستقبل؟ أخص عليك، أنا مخصماك. ضحك مراد بمرح:
_لا لا، كله إلا الخصام يا بطتي، مقدرش على بعدك. استقام رامي وهو يتحدث بجدية: _هتوحشني يا صاحبي والله في اليومين دول.
أنهى كلمته ثم نهض واقترب منه واحتضنه بحب. بادله مراد وهو يربت على ظهره بحنو. وبعد وقت ابتعد رامي وساعده في إعداد حقيبته. ثم ودع مراد رامي وتهيأ للعودة إلى المنزل. خرج أخيرًا من المدرسة يحمل في يده حقيبته، وبينما هو يسير ليستقل الحافلة رأى متجرًا يبيع الدُمى. لفت نظره دُمية شقراء تخطف الأنظار. ابتسم وهو يتخيل لميس تلعب بها ثم هتف بسعادة: _شكلها حلو وهتعجبها. أنا بقالي فترة مشوفتهاش ومش عايز أدخل عليها وأيدي فاضية.
أنهى حديثه واتجه للمتجر واشترى الدُمية وغلّفها ووضعها في بوكس خاص بالهدايا وباللون الموف، فأخته من عُشاق اللون البنفسج. خرج مراد من المتجر يحمل هدية لميس وقال متشوقًا لرؤيتها: _آه يا بنت قلبي، وحشتيني! وبعد سفر دام أكثر من ست ساعات، فمدرسته بمحافظة وهو بمحافظة أخرى، فالطريق يستغرق وقتاً طويلاً. وصل أخيرًا قرابة الساعة التاسعة نظرًا لسوء المواصلات. _وأخيرًا وصلت!
هتف بها مراد، وابتسم وهو يتخيل شكلهم عندما يرونه أمامهم، وخاصة تلك الشقية الصغيرة المتعلقة به. رفع مراد الهدية ونظر إليها مُطولًا، وأردف: _أكيد هتتبسطي وتطيري من الفرحة. اتجه إلى باب الفيلا الرئيسي فوجده مفتوحًا. تعجب كثيرًا وقال في نفسه: _امال عم جمعه الجنايني وظيفته إيه؟ إيه الإهمال ده؟ سايب باب الفيلا مفتوح. تنهد مراد وقال بغيظ: _طيب يا عم جمعه، إن ماوريتك اصبر بس عليا.
ثم تابع طريقه إلى الداخل. بدأ القلق يسري في داخله فالوضع من الداخل يبث الرعب، كما أن المكان هادئ بشكل مُثير للشك. استغفر مراد ربه وبدأ ينفض تلك الأفكار السيئة من رأسه. وأخرج مفتاحه الخاص ووضعه في الباب الداخلي وفتحه، وكان الوضع كالتالي: المنزل يغرق في ظلامٍ دامس وكأن المنزل خاليًا من السُكان. ازدادت ضربات قلبه من هذا المنظر. ورفع ساعده ونظر إلى ساعته وهو يقول بنبرة قلقه: _هو أنا جيت متأخر أوي؟ هي الساعة كام؟
ثم أخفض بصره ونظر إلى ساعته فوجدها تشير إلى التاسعة وعشر دقائق. تنهد بخفوت وأغلق الباب من خلفه وضغط على الكابس في الجدار فاشتعلت الأنوار. ووضع حقيبته والبوكس الخاص بلميس على أرضية المنزل وقال يحاول طمئنة نفسه: _أهدى يا مراد، مفيش حاجة. ممكن يكونوا نايمين. هروح أفاجأ لميس إني رجعت.
أنهى كلمته و توجه مراد إلى غرفة لميس. فتح الباب وجد غرفتها هادئة إلا من صوت القارئ في المذياع الصغير يتلو بعض آيات القرآن. ولميس ليست في الغرفة. حسنًا، هذا يكفي، هناك خطبً ما حتمًا. أولًا اختفاء البواب، وهذا الصمت القاتل. وتداعى على عقله أن يكون أحد اللصوص قد اقتحم الفيلا. على الفور صعد إلى الأعلى راكضًا وهو ينادي على والدته. ثم مالبث أن فتح فمه ووجد باب غرفة والدته مفتوحًا والأضواء مشتعلة به. هدأ قليلاً وحدث نفسه:
_أها، مجمعين عند ماما. وقعتوا قلبي. ثم أتجه إلى غرفة والدته هاتفا ببسمة ومرح: _أنا.... ماكاد يكمل كلمته من هول المنظر الذي وقعت عليه عينه. والدته تجلس على الأرض تستند برأسها على الحائط خلفها، عينيها جاحظتان وتنظر لنقطة ما في الفراغ. ومن حولها بـُقـ*ـع د*ماء تتناثر من على جبينها وفـمـ*ـها الغارق ببركةٍ من الـد*ماء. وملابسها الممزقة من عند الصدر والتي استحال لونها الابيض إلى بحيرة دماء. _ماما!
صرخ مراد بهياج. ثم اقترب من والدته بخطى وئيدة. أمسك بكتفها وهو يقول بصوت مُتعب: _أمي إيه إللي حـ......... عجزت الكلمات أن تخرج عندما وقعت عينيه على من تمتد قدماها من جانب الفراش على الأرض وخطوط د*ماء متناثرة على رجليها. بينما كامل جسدها يتوارى خلف الفراش. شعر مراد أن العالم يدور من حوله. أخذ يصيح داخل عقله وهو يقول هادرًا: _لأ، لأ مش صحيح!! ده ده كابوس، انتوا بتهزروا صح؟؟ ما هو ده لا يمكن يكون حقيقي!!!
بصعوبة أنزل يده عن كتف والدته وأخذ يجر قدميه نحوه أخته. وهنا شهق مراد بقوة وهو يرى أخته على تلك الحالة المُذرية، ملابسها مُـمـز*قة والد*ماء تغلفها. صرخ مراد بدموع: _لميس أختي حبيبتي، لأ لأ ده مش صح، مش صح. لأ قومي يا قلبي، أنا مراد، أنا أخوك، مش هسيبك. نظر لوالدته وهو يهز رأسه بشده ويهتف صارخاً: _ده مش حقيقه، لميس، أمي ردوا عليا. أقترب منها وأمسكها محتضنًا إياها داخل صدره يخبئُها ويضغط عليها بكلتا
يديه وهو يبكي بشدة ويقول: _مين مين عمل كده فيكِ؟ مين؟؟؟؟؟ كانت شبه واعية، تحدثت داخل عقلها قائلة: _هذا صوت أخي الحبيب، هل هو هنا معي أم أنني أتوهم؟ أتاها صوته مرة أخرى وهو يبكي وتتساقط دموعه على وجهها. فتنبهت على وجوده بضعفٍ وصعوبة شديدة. رفعت يديها لتمسح دمعته وهتفت: _مُـ... ـراد أنـ.... ـت جـ.... ـيت و ..... وحـ... شـتـ.... ني !!! ضمها مراد بقوة وهو ينزع عنه سترته ويلفها بها هاتفًا بحزن شديد:
_أنا هنا يا قلب مراد، أهدي، اهدي، مش هسيبك!!! بعد لحظات شعر بجسدها يتصلب بين يديه، إستكان جسدها، وهدأت حركتها، ووقعت يديها المُمسكة بوجهه لتعلن عن رحيلها. حدجها مراد بصدمة وأخذ يهزُها بقوة وهو يصرخ بأعلى صوته: _لا لا لا لميس، ما تسبنيش، ردي عليا، فتحي عيونك يا حبيبتي، أنا هنا، أنا جيت!!! وضعها برفق على أرضية الغرفة واتجه إلى والدته يحاول إفاقتها وهو يصرخ بها ويشير بيده نحو أخته:
_أمي، أمي، لميس، لميس مش بترد عليا يا أمي، أمي الحقيها، طب إيه إللي حصل؟؟؟ لم ترد سميرة عليه. بقى نظرها مُسلطً على اللاشيء. كوب مراد وجهها بين يديه وهو يهتف بضعف وحزن ورجاء يهزها علها تفيق مما هي فيه: _قولي أي حاجة، متسكتيش كده!!
كانت سميرة لاتزال تحت تأثير الصدمه، ومراد لم ينتبه أن والدته لا تستطيع الحديث. كان الموقف بأكمله صعبًا على شابٍا في الخامسة عشرة من عمره. تركها واتجه إلى أخته وضمها إلى صدره وهو يبكي. بينما يمسح بيده على وجنتيها برفق وهو يقبلها قبلات عديدة ممتزجة بدموعه: _لميس أنا هنا، أنا جيت، مش هسيبك واللهِ! بس إرجعي، أبوس إيدك، إرجعي، والله ماهروح المدرسة دي تاني، مش هسيبك واللهِ، شوفي جبتلك أي العروسه إللي كان نفسك فيها، أهي.
ثم تركها ممددة على الأرض ونهض راكضًا إلى الأسفل يتخبط في الجدار من حوله. ثم أحضر البوكس الخاص بها وأخرج الدُمية منه وأخذ يقرب الدُمية منها وهو يقول ببكاء: _لميس العروسه أهي، قومي إلعبي بيها وهقعد معاكِ عشان أحضر حفلة الشاي بتاعتك، هحضرها معاكِ ومش هسيبك، بس إرجعي. مضت ربع ساعة وهو لا زال يحتضن أخته ويهز رأسه بقوة ويقول بجنون: _مفيش حاجة، انتوا كويسين، أيوة، ده مش حقيقي، ده كابوس، كابوس وهفوق منه.
ثم نظر إلى أخته الراكضة بسلام على حجرهِ وأخذ يُقبّل جبينها وهو يقول بنبرة باكية: _لميس أنتِ بردانه كده ليه؟؟ حبيبتي أنا هنا أهو، أنا أنا هدفيكِ يا حبيبتي، متخافيش، مفيش حاجة، إحنا كُلنا في كابوس وهنصحى منه قريب، مش كده.
قالها وهو يلتفت لوالدته التي أغشي عليها ومالت رأسها للجانب الآخر وأغلقت عينيها. صاح مراد بقوة وهو ينظر نحوهما بضعف وعجز شديد، لا يعلم ماذا يفعل في هذا الموقف من جهة والدته ومن جهة أخته. فأخذ يصرخ عاليًا: _لا أمي، لميييس ماتسبونييش لوحدي، ماتسبونييش، لميس ردي عليا، إنتوا ساكتين ليه، اصحوا مالكم، في إيه، أنا رجعت ومش هامشي، ردوا عليا؟؟؟؟؟ *** عودة إلى الواقع.
كان جسده يهتز بقوة، يهذي صارخًا وهو يحاول الإفاقة من هذا الكابوس. كانت تجلس على الفراش تنظر للنافذة بصمت. تحجرت الدموع في عينيها وأخذت كلماته تتردد على مسامعها كـطي النحل في الخلية. مسحت عبرة خانتها لتهبط على وجنتيها عندما إنتفضت من مكانها على صوت صراخ عالٍ يأتي من الخارج. همست لميس بخوف: _هو ماله بيصرخ كده ليه؟؟ تراجعت للخلف وهي مُنكمشة على نفسها وتقول: _ربنا يستر. عاود الصُراخ مرة أخرى وبشدة عن ذي قبل.
"لميس" كان يصرخ بها مراد في أثناء نومه بصوتٍ عالٍ. انتفضت لميس بصدمة وهبت من على الفراش قائلة: _بيصرخ بإسمي!!
أنهت كلمتها واتجهت إلى باب الغرفة. ترددت في الخروج ورؤية ما به وما الذي أصابه فجأةً، ولكنها بقت تاركة يدها تحلق في الهواء. ومع إزدياد صُراخه حسمت أمرها وتنفست الصعداء. ثم أمسكت بمقبضِ الباب وفتحته. وكانت الصدمة عندما وجدته يهتز بقوة ويهذي بكلماتٍ غير مترابطه من بينها "لميس". ثم يعاود الإنتحاب ووجهه تغزُه حبات العرق. _انهيار عصبي!!!
هتفت بها لميس بصدمة وهي تضع يدها على فمها. وتلقائيًا إتجهت نحوه، لا تعلم لِـما إنتاب قلبها الألـم لرؤيتهِ على تلك الحالة. إقتربت منه بهدوء وبترددٍ مدت يدها نحوه. وما كادت أن توقظه حتى سحب يديها وفتح عينيه الحمراء بشدة. شهقت لميس من حركته المفاجئة. وقبل أن تنطق بكلمه لم يعطي مراد لها الفرصة وأمسك بوجهها بين يديه، ثم سحبها إلى داخل أحضانه بقوة قائلاً بنبرة مُتعبه: _أنا تعبان يا لميس، ما تسبنيش!!! فغرت لميس
فمها بصدمه مرددة بضيق: _أنت بتعمل إيه، سيبني!!! كان مراد غير واعي، فأحكم يديه حول ظهرها لم يتركها وأخذ يقول بجنون: _مش هسيبك، أنا مصدقت لقيتك!!! احمرت وجنتيها خجلاً لتهتف لميس بضيق: _أنت مش واعي لكلامك ده، أبعد عني، سيبني!!! بصعوبه حاولت نزع يده المُمسكة بها بقوة وهي تقول برجاء ودموعها انسابت من عينيها: _أرجوك سيبني!!!!
نظر مراد لها لحظات وهو يحاول أن يدقق النظر بها جيدًا. بينما هي تحاول نزع يده عنها. مرت دقائق قبل أن يدرك مراد أن تلك ليست أخته. وبقسوة نزع يده عنها ودفعها بقوة فوقعت على الأرض. نظرت له بصدمة وأخذت دموعها في الإنسياب. فصرخ مراد بحدة: _قومي، إيه اللي خرجك من الاوضة؟؟؟ بكت لميس بشدة وهي تصرخ به: _أنت بتعمل كده ليه؟؟؟؟؟ رمقها مراد بنظرة تهكمية: _مش عايز أسمع صوتك! قومي ادخلي الأوضة وإلا هتشوفي حاجة مش هتعجبك!!!
صرخت لميس بضيق: _يارتني سيبتك في كابوسك ده تموت!!! جز مراد بحدة: _لميس لو باقيه على حياتك أمشي من قُصادي أحسن لك!!!!! _أنا ماشيه!!! ثم إتجهت إلى غُرفتها وأغلقت الباب خلفها. بينما في الخارج أخذ مراد يمسح على جبينه وهو يقول: _يومك قرب يا ******** آفاقه من شروده. ارتفاع نغمة هاتفه النقال. نظر إلى الإسم وابتسم بخبث شديد وهو يستمع إلى الطرف الآخر بهدوء: _حاضر، هنفذ النهاردة، خليه يشرب من نفس الكاس.
أنهى حديثه وهو ينظر إلى تلك الغرفة وعينيه تدوقان شرارًا. *** _وانتي مالك وماله!! هتفت بها لميس وهي تعاتب نفسها. ثم تحدثت بتساؤل: _ليه كان بيصرخ بإسمي؟؟ ليه لما شافني حـ....... صمتت واحمرت وجنتيها خجلاً. ثم سرعان ما تبدل لحنق وغيظ وهي تقول: _غبي همجي مش .... !!! _وإيه كمان يا محترمة!! قالها مراد وهو يدلف إلى داخل الغرفة. إبتعلت ريقها برعب. بينما هو يقترب منها ببطء يثير الأعصاب. فهتفت لميس بضيق: _أنت بتقرب ليه؟؟
أجابها مراد بخبث: _هتعرفي!! نهضت لميس سريعًا عن الفراش ورفعت إصبعها في وجهه وصاحت بحدة: _أوعى تفكر نفسك تقدر تعمل أي حاجه فيا، مش هسمحلك، أنت فاهم و .... !!!! قاطعها مراد بسحبه لها بقوة وابتلع باقٍ حروفها كي يجعلها تصمت. فتحت عينيها بصدمة كبيرة ولم تشعر بنفسها سوى وهي ترفع يديها لتهبط على وجنته. ولكن قبل أن تصل يدها لوجهه أمسكها مراد هادرًا بصوت مرتفع نسبيًا: _إيه هتضربيني؟؟؟ نظرت له بغضب شديد وهي تضم حاجبيها بضيق:
_أنت واحد سافل وحيـ....... _اخرسي، في واحدة محترمة ترفع أيدها على جوزها!! تمتمت لميس بصدمة: _إيه؟؟؟ أنت كداب!!! فاض به الكيل، فـ صرخ بها وهو لازال يضغط على يدها التي كانت على وشك ضربه بها قائلاً: _أيوة أنتِ مراتي، عارفه يعني إيه أربط إسمي بيكِ؟ أنتِ من بين كل البشر، أنا بكرهك، مش طايق أشوفك كل يوم وأنا بفوق على نفس الحقيقة المُرة إنك مراتي!! هتفت لميس وهي تتراجع للخلف وتهز رأسها بقوة نافية ما يقوله:
كدب، مش حقيقه...... كاد مراد يرد عليها عندما ألتفت فوجدها تترنح وعلى وشك السقوط. فهتف بقلق: _لميس حاسبي!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!