الفصل 8 | من 27 فصل

رواية حب بين نارين الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
18
كلمة
2,668
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

كانت تقف أمام باب الغرفة وهي تمسك بمقبض الباب بتردد، إلا أنها حسمت أمرها وتنفست الصعداء ثم ضغطت عليه. وياللا الصدمة، الباب مفتوح. قالت لميس بصدمة: _أي ده؟ الباب مفتوح؟ صمتت قليلًا تفكر فيما يدور في عقلها، ثم استطردت قائلة بخوف: _معقول ده فخ ولا أي؟ أخذت تفكر لبضع دقائق ثم قالت: _مش مهم، لازم أروح الحمام دلوقتي!

أنهت كلمتها وهي تحكم لف الحجاب حول رأسها، ثم خطت بضع خطوات خارج الغرفة. تركت الباب مفتوحًا ووقفت على أطراف أصابعها بحذر شديد، ثم نظرت من حولها. بحثت عنه حتى هتفت بدهشة ووضعت يدها على فمها بصدمة تكتم شهقاتها التي كادت تنفلت منها وهي تراه نائمًا على تلك الأريكة. _ده نايم هنا؟ دي فرصتي لازم أهرب، بس الأول لازم أتأكد إنه نايم فعلًا!

أخذت تسير في اتجاهه ببطء، وهي يكاد يغشى عليها من الخوف، حتى اقتربت منه. ولكن هُناك مسافة بينهما. وضعت يدها على قلبها. نظرت نحوه، كان نائمًا، تعتري ملامحه علامات إرهاق شديد وحزن شديد أيضًا. _بيعيط! قالتها لميس بصدمة وهي تراقب مسار تلك الدمعة التي فرت من عينيه في أثناء نومه. حدثت نفسها وهي تقول: _يا ترى أنت بتعمل ليه كده؟ وإيه اللي حصل معاك وايه سبب الحزن ده؟

شكل وشك وقطبت حواجبك بتدل على حزن شديد واكتئاب وحاجة أنا مش قادرة أفهمها! غضت بصرها عنه وهي تقول لنفسها معاتبة: _ده واحد مجرم وخاطفك عشان يأذي أهلك، وأنتِ واقفة تحللي تعبيرات وشه؟ يلا اهربي من هنا، مستنية إيه؟ ثم أخذت تسير ببطء تجاه المرحاض. حتى استوقفها صوته يهتف بحزن شديد: _لميس ماتسبنيش، خليكِ معايا! قالها مراد بدون وعي وهو يهذي في أحلامه، أو لنقول كوابيسه. وقفت مكانها متصنمة. حدثت نفسها برعب: _معقول صحي؟

صمتت قليلًا ثم ألقت نظرة سريعة عليه فوجدته يغط في نومٍ عميق. تنهدت بارتياح ثم تابعت سيرها إلى المرحاض. قضت حاجتها ثم خرجت بحذر واتجهت صوب باب الشقة وحاولت فتحه، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. الباب مغلقٌ إلكترونيًا، لن يفتح إلا ببصمة الوجه. تنهدت بأسى ثم قالت بتزمر: _مأمن نفسك كويس وعامل احتياطاتك!

زفرت بضيق شديد وهي تنظر نحوه فوجدته يتقلب في أثناء نومه. دبدبت بقدمها في الأرض بانزعاج ثم اتجهت إلى غرفتها وهي تدعو أن تخرج من هُنا. _هنتقم منكم ولو كان آخر حاجة هعملها! أجفلت من نبرة صوته المهددة وقالت في نفسها وهي تضع يدها على فمها برعب وتنظر نحوه فوجدته لازال نائمًا بينما يهذي في أحلامه: _يقصد مين؟ معقول قصده بابا وأنا؟

ثم تركته ودخلت إلى الغرفة، أغلقت الباب واتجهت إلى الفراش واستلقت عليه وهي شاردة بأمره وبسر تلك الدمعة التي فرت من عينيه وبمن يقصد بكلامه، حتى غفت مكانها. كانت تقف أمام المرآة، عدلت من شكل حجابها ثم خرجت من الغرفة وهي تنظر نحو والدتها ثم قالت بصوت هادئ بعض الشيء: _صباح الخير يا أمي! ردت الجدة ببسمة: _صباح الخير يا ابنتي، هل نمتِ جيدًا؟ ابتسمت فيروز بقلق أخفته عن والدتها:

_أجل يا أمي، ولقد حجزت تذكرة للطائرة المتجهة لمصر بعد ظهر هذا اليوم، وسأجلس معكِ حتى تأتي خالتي فاطمة إلينا، وبعدها سأسافر إن شاء الله! قالت الجدة مبتسمة: _ليس هناك داعٍ يا حبيبتي! فهتفت فيروز بحب: _لن أطمئن عليكِ إلا مع خالتي فاطمة. ثم ابتسمت في وجهها لتداري قلقها الذي زاد من بعد ليلة أمس. عودة إلى الوراء. في المساء، في منزل والدة لميس، تجلس في غرفتها وهي تحدث نفسها: _لميس مش من عادتك تقلقي ماما بالشكل ده!

كان على الأقل حاولي تتصلي بيا ولو حتى من فون أبوكِ. صمتت قليلًا ثم تابعت بضيق: _أنا مضطرة أعمل كده، الضرورة ليها أحكامها! أنهت كلمتها ثم تنفست الصعداء وأمسكت هاتفها، عبثت به للحظات ثم ضغطت على الرقم وانتظرت حتى أتاها صوت الطرف الآخر وهو يهتف بسخرية: _لا لا مش معقول، أنتِ بذات نفسك؟ ولا أنا بحلم! تمتمت فيروز بضيق: _عز، مش وقت الكلام ده، أنا برن علـ... قاطعها ساخرًا: _عشان وحشتك مش كده؟ قولي قولي متتكسفيش!

أبعدت الهاتف عن أذنها بضيق شديد وهي تقول: _لو سمحت، مش وقت الكلام ده خالص. أنا اضطربت أرن عليك عشان تليفون لميس مقفول، هي فين عندك مش كده؟ تبدلت نبرة صوته من السخرية للحزن وهو يقول لها:

_لأ يا فيروزة، بنتنا اختفت. فيه حد خطفها. أنا مكنتش عايزها تنزل المرادي، كنت مأمن عليها عندك في تركيا، بس هي أصرت تنزل عشان تقضي الإجازة هنا معايا المرادي وتحضر عيد ميلاد صحبتها. اللي كنت خايف منه حصل يا فيروز، بنتي اتخطفت ومعرفش مين اللي عمل كده! قالت فيروز بقلق وغضب: _كله منك ومن أفعالك!

لازم ترجعلي بنتي وأنا أوعدك في حياتك ما هتشوفها تاني. أنا مرضيتش أشوه صورتك قدامها، لكن بعد اللي حصل، معدش يفرق. هقولها على كل أفعالك الوسخة... قال عز بمقاطعة: _ترجع بس، واللي أنتِ عايزاه اعمليه، بس المهم عندي ترجع! أردفت فيروز بضيق: _أنا نازلة مصر عشان شغل، وفي نفس الوقت كنت قلقانة على لميس لأنها ما اتصلتش عليا من ساعة ما جت عندك. أومأ عز بحزن: _طيب تعالي، وخلينا نشوف هنعمل إيه؟

أغلقت فيروزة معه وألقت هاتفها على الفراش، وجلست تبكي بشدة. عودة إلى الواقع. تنهدت فيروزة وأردفت لوالدتها: _أوه، خالتي فاطمة تتأخر كالعادة، أتمنى أن تكسر تلك العادة يومًا! ضحكت الجدة بخفوت وهي تربت على يد ابنتها. وبعد مرور ساعة، وصلت الخالة فاطمة. _سلامون عليكم!! قالتها الخالة فاطمة بمرح وهي تدلف إلى حديقة المنزل تحمل في يدها حقيبة صغيرة. فهتفت فيروز بضيق وهي ترمقها بيأس:

_وعليكم السلام خالتي، ماشاء الله أتيتِ في الموعد! ابتسمت الخالة فاطمة وأرادت إغاظتها: _أعلم حبيبتي، أنا دقيقة في مواعيدي! ثم نظرت إلى أختها وقالت: _أختي الحبيبة، كيف حالكِ؟ ردت الجدة مبتسمة: _الحمد لله عزيزتي.

وبعد ترحاب واستقبال الخالة فاطمة، واطمئنت فيروز على والدتها لأنها مع خالتها، وهي تحب أختها كثيرًا. غادرت إلى المطار قاصدة الطائرة المتجهة إلى مصر، وذلك بعد أن ودعتهم وأوصت خالتها على والدتها. وبعد لحظات، سمعت فيروز نداء إلى الطائرة المتجهة إلى مصر. حملت حقيبتها واستعدت للذهاب إلى أرض الوطن، لأن مصر هي بلدها الأم، حتى لو كانت والدتها تركية الأصل وهي تعيش برفقتها بعد طلاقها من زوجها.

كان يجلس في الصالة الرئيسية شارد الذهن. قطع عليه شروده دلوف الخادمة وهي تقول بأدب: _عز بيه، الفطار جاهز! أجابها عز بدون تركيز: _مليش نفس للفطار! قالت الخادمة زينب تحثه على الإفطار: _يابيه، مش هينفع كده، لازم تاكل عشان تسند نفسك وتلاقي لميس. هي لو كانت هنا كان هيعجبها حالك ده. تنهد بضيق ثم نهض معها. عند لميس ومراد.

استيقظ مراد وهو يشعر بألم شديد في عنقه بسبب نومه على الأريكة. ثم نهض فجأةً وتذكر أنه ترك باب غرفتها مفتوحًا. ثم تنهد بارتياح وهو يقول: _الباب مقفول إلكتروني، مستحيل تكون هربت! ثم وضع يده على رأسه بتعب شديد ويده الأخرى يمسح بها على وجهه، لتتسع حدقة عينه بذهول وهو يقول: _القناع، القناع فين؟ ثم أخذ يبحث عنه فوجده أمامه على تلك المائدة الصغيرة. مسح على وجهه بغضب شديد وقال: _معقول تكون شافتني أو خرجت؟

لأ، هي كانت نايمة. وإيه يعني لو شافتني؟ مستحيل تعرف أنا مين. دي شافتني كم مرة في طفولتها. أنهى كلمته وهو يترك القناع من يده ويضعه على الأريكة بعد أن قرر أن يتخلى عنه، محدثًا نفسه بأنه لم يعد في حاجة إليه. ثم اتجه إلى غرفتها. فتح الباب بهدوءٍ، وجدها مستيقظة تنظر لتلك النافذة الصغيرة والوحيدة في الغرفة. تداعى على عقله مقولة المنفلوطي عن الحرية من منظرها هذا، وهو يقول:

"لو عرف الإنسان قيمة حريته المسلوبة منه، وأدرك حقيقة ما يحيط بجسمه وعقله من السلاسل والقيود، لإنتحر كما ينتحر البلبل إذا حبسه الصياد في القفص." قطع شرودها دلوفه إلى الغرفة، إلا أنها لم تحفل به وبقت شاردة. فتنحنح مراد بصوت مرتفع نسبيًا لكي يلفت انتباهها، فالتفتت إليه وقالت بانزعاج: _نعم، عايز إيه؟ ابتسم مراد باستغراب ممزوج بدهشة من نبرة صوتها الغريبة عليه، ليردف بخبث: _ما أنتِ عارفة أنا عايز إيه؟

رمقته لميس بلا مبالاة واخفضت رأسها بين قدميها، فقال مراد وهو يتلاعب بأعصابها وقد راقت له تلك الفكرة: _مش خلاص بقى؟ أنا زهقت من الانتظار. الخميس الجاي كتب كتابك، استعدي يا قطة. أظن كده مرضية، لا حرام ولا غيره! نظرت له لميس بصدمة: _إيه؟ بتقول إيه؟ لا طبعًا، أنت مجنون ولا إيه؟ أنا مش موافقة، أنت فاهم، ومفيش جواز بدون موافقة الطرف التاني! صمتت قليلًا ثم تابعت بغضب قد فاض بها الكيل:

_وبعدين دخولك عليا الأوضة كده مينفعش خالص. أنت مش محرم عليا ودي خلوة حرام أصلاً. اللي أنت عملته في نفسك حرام، ربنا سبحانه وتعالى يقول: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، صدق الله العظيم. أنت بإيديك هتودي نفسك في داهية، ليه كده؟ مسح مراد على وجهه بضيق وهو يهتف بغضب: _بقولك إيه، مش هنفتح نفس الاسطوانة بتاع كل يوم. ملكيش دعوة، إن شاء الله أودي نفسي في جهنم، حتى أنتِ مالك. وإسمعي بقى، هتجوزك وغصبًا عنك، مفهوم؟

وميهمنيش موافقتك! وبعدين متنسيش إنك مخطوفة، يعني. أنتِ مش قاعدة مع إمام مسجد، أنتِ مخطوفة، يا ريت تفهمي ده بقى وتوفري نصايحك لحد عايز يسمعها. فاهمة؟ قال دخول ومش دخول، هبلة دي ولا إيه. واللي أنا عايزهُ أقدر أعمله، وأنتِ مش هتقدري تمنعيني أصلاً! أردفت لميس بقلة حيلة وهي تستوعب ما قاله: _طيب أنا موافقة، بس ليا شرط وطلب واحد بس. قال مراد بسخرية: _امممم، موافقة وكمان بتتشرطي؟ يعني بتعملي بمقولة شحات وعايز فينو!

رمقته بلا مبالاة، فتابع هو كلامه ساخرًا: _وأيه هو بقى شرطك؟ قالت لميس بضيق: _تخليك بعيد عني، متقربش. وأنا أصلاً مش موافقة، وكمان مش معايا وكيل، فالجواز مش هيتم. سيبني أحسن. ضحك مراد بسخرية: _مقربش دي بقى مش من حقك تمنعيني عنها، وأنا موعدكيش يا قطة. وبعدين وكيل إيه ده اللي بتقولي عنه؟ أنتِ فاكراني عيل صغير؟ أنتِ عندك 23 سنة وتقولي لي وكيلك؟ أنتِ وكيلة نفسك. صمت قليلًا ثم تابع بسخرية: _وأي هو طلبك بقا هو كمان؟

أوعى يكون بلاش أقعد معاكي بالمرة، وأنتِ في أوضة وأنا في أوضة؟ وجو الأفلام العربي ده اللي عايشة فيه! تجاهلت سخريته وقالت: _أنا عايزة أكلم ماما، زمانها قلقانة عليا لأني على طول برن عليها. مراد بمقاطعة: _يدوب غايبة بقالك يومين تلاته، وأنا عارف إنك لسه كنتي واصلة قبل يوم عيد ميلاد صحبتك دي! _لأني كنت في تركيا عند ماما، والتوقيت والزمن هناك بيختلف. همهم مراد بلامبالاة: _مفيش تليفونات! قالت لميس برجاء:

_لو ليك حد غالي عليك توافق! تجهمت ملامح وجه مراد ليقول بجدية: _مفيش، ومليش لا عزيز ولا غالي! ثم تركها وغادر. بالخارج كان يسير وكلمتها تتردد على مسامعه: "لو ليك حد غالي عليك توافق". انسابت دموعه حزنًا، لم يبق له لا عزيز ولا رخيص. بينما على صعيد آخر، تجلس شاردة الذهن، غائبة تمامًا عن الوعي، تنظر عينيها إلى اللاشيء. خارج الغرفة، يجري أحد الأطباء مكالمة هاتفية دولية: _لا يوجد تحسن، أنا آسف سيدي! رد عليه بحزن شديد:

_لا فائدة، منذ آخر مرة تحدثت فيها. هل أحضرتها إلى أمريكا؟ لأسمع هذا الكلام. عليك أن تحاول، أتفهمني! رد الطبيب بتفهم: _حسنًا، سأفعل ما بوسعي! تنهد بخفوت وأغلق الهاتف معه وهو يدعو أن تتحسن حالتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...