الفصل 5 | من 19 فصل

رواية حب فوق الغصون الفصل الخامس 5 - بقلم ساره نيل

المشاهدات
32
كلمة
1,799
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

أتفضل يا عم سيد، أنا تحت أمرك. الأمر لله وحده يا بشمهندس عدي، كان ليا رجاء عندك يا ابني ويارب ما تردني خايب. عقد حاجباه بتعجب ورق قلبه لملامح الرجل المهمومة، وقال بإحترام: أنا تحت أمرك اتفضل طبعاً ولو أقدر صدقني مش هتأخر. قال العم سيد بحزن:

بنتي يا ابني ليها عملية خطيرة في القلب ومطلوب مني مبلغ كبير، قدمت على سلفة أو قرض من الشركة بس اترفض روحت لمدحت بيه صاحب الشركة ومراته زيزي هانم بس هما رفضوا، مفيش قدامي غيرك يا ابني بس عايزك تتوسطلي يمكن يسمعوا منك أو تقدر تعملي حاجة. اتصدم عدي وحس بغضب يملى قلبه من موقف الناس السلبي، إزاي في إيديهم مصلحة لحد أو تفريج كربة لإنسان ويقفوا كدا، وقف من مكانه ووقف قدام عم سيد، رفع إيده ووضعهم على أكتافه

بدعم وقال بقوة وحزم: متتكسرش ولا تحني راسك ألا للي خلقك يا عم سيد الرزاق هو الله، وعد شرف مني بنتك هتعمل العملية وهتقوم وتبقى بخير بإذن الواحد الأحد .. هكلم بشمهندس مدحت وإللي فيه الخير يقدمه ربنا ارتاح إنت ومتشلش هم.

عم سيد اندهش من معاملة عدي، كان فاكر هيكون موقفه زيهم لأنه عمره ما تعامل معاه بحكم إن لسه جديد على المكان وفي مكانة عالية، لكن الواضح إن هو ابن أصول ويختلف فعلاً زي ما قالت "غصون" عن الباقي إللي في المكان. نظر له بإمتنان وقال بطيبة: روح ربنا يفرجها عليك يا ابني ويعلي مراتبك ويريح بالك وعقلك وينولك إللي في بالك. ابتسم عدي ببشاشة وقال: أيوا كدا دا إللي محتاجة ادعيلي كتير يا راجل يا طيب.

وخرج عدي متجه حيث مكتب مدحت صاحب تلك المؤسسة وزوجته المصون زيزي هانم. طرق الباب وتنحنح قبل الدخول حيث مكتب مديرة مكتبهم: السلام عليكم ورحمة الله. قامت السيدة والفتاة التي بجانها: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضل يا بشمهندس عدي.. أي خدمة. قال بأعين بعيدة: عايز أقابل بشمهندس مدحت يا أستاذة. ظلت الفتاة تتأمله بعدم حياء ووقاحة وقالت برقة ونبرة مصطنعة: في حاجة معينة يا مستر عدي؟

أصل تقريباً مدحت بيه مش متفرغ ممكن ترتاح هنا شوية على ما أديله خبر. زفر بفروغ صبر مستغفراً سراً وردد وهو يستدير: أنا هستنا برا يا أستاذة ولما…. قاطعته السيدة الوقور وهي تنظر للفتاة بحدة: بشمهندس عدي أتفضل حضرتك مدحت بيه وزيزي هانم موجودين هعطيلهم خبر بس. تمام يا مدام ناهد…. ولجت ناهد للداخل وقالت بإحترام: مدحت بيه بشمهندس عدي عايز يقابل حضرتك. دخليه فوراً يا ناهد.

ولج عدي للداخل بشموخ وثقة مردداً تحية الإسلام فقام مدحت مسرعاً لعلمه ما أهمية عدي لشركتهم ومدى الصعاب الذي واجهتهم ليأتي إلى هنا: بشمهندس عدي اتفضل .. أيه النور ده. شكرًا يا بشمهندس مدحت الله يباركلك، كنت عايز أتكلم معاك في موضوع مهم. راقبت زيزي هانم الحديث وهي تعدل ثيابها وترتب خصلاتها واضعة قدم فوق الأخرى. ردد مدحت بجدية: اتفضل عالطول يا بشمهندس عدي .. في مشكلة أو أي حاجة.

بصراحة طالب من حضرتك سلفة أو قرض يتصرف لعم سيد مسؤول البوفية .. أنا أعرف إن في أي شركة أو مؤسسة يقدر أي عامل فيها يسحب قرض في أي وقت، والراجل بقاله مدة طويلة هنا وبيشتغل بكل تفاني وإخلاص. ولما يقع في أزمة الواجب نساعده مش نتخلى عنه. مدحت اتعجب جداً إن جاي مخصوص علشان يكلمة على ساعي في الشركة ليس إلا. بينما زيزي فشعرت بالغضب فقالت بحدة: وأيه الضامن إن واحد زي سيد يسدد قرض بالمبلغ ده؟ رد وقد بدأ يشعر بالغضب من برودهم:

هيتم خصم كل شهر جزء من الراتب بتاعه. وهو الراتب بتاعه أيه علشان يتخصم منه يا بشمهندس عدي.. خلاص تبقا فرصة تزودوا الراتب بتاعه طالما عارفين إنه مش حاجة.. شعرت بالغضب الشديد لإجابته فأوشكت أن تهاجمه بالكلمات لكن سبق الرد من مدحت قائلاً: بشمهندس عدي إنت عارف إننا في داخلين على بداية موسم جيد وفي قدامنا تصاميم كتير هتتنفذ والميزانية بتاعة الشركة واقعة واستعنا بيك علشان نقدر ننهض بيها…

يعني الميزانية مش حمل قرض أبداً ومتسمحش بيه.. لسه النماذج على قيد التنفيذ والمصانع بتطلب مبالغ كبيرة علشان جودة القماش وأنت عارف إللي فيها. وأنا مقدرش أضحي بشغلي علشان عامل في الشركة. قام عدي واقفاً قبل أن ينفلت زمام غضبه لتلك الطريقة التي يتحدثون بها واستهانتهم بحياة إنسان، وهتف بوجه محتقن: تمام يا بشمهندس مدحت وكويس إن عرفت الكلام دا من بدري.. عن إذنك يا باشا…

وخرج دون أن ينظر خلفه ويتعجب من الحال الذي آل إليه البشر، قابله العم سيد الذي يقف بترقب ولهفة وقد انحطت عليه الهموم فشعر بقلبه ينقسم من تلك النظرة التي بعينه شاعراً بالعجز لأجله. أيه يا ابني قالولك أيه.. ربت على كتفه يؤازره: للأسف قالوا الميزانية مش هتسمح وعندهم موسم جديد وتنفيذ لنماذج كتيرة. شعر الرجل بالحزن والإحباط لكن تماسك وقال: ولا يهمك يا ابني حصل خير .. ربنا هيفرجها بإذن الله.

لم يستطيع أن يجيبه وتركه وخرج خارج الشركة بأكملها وعقله يبحث عن مخرج. بينما سار العم سيد بأكتاف منهزمة وأعين عاجزة مليئة بالدمع. خرجت غصون تبحث عنه لتعلم منه ما الذي حدث. رأته يسير بهذا الإنهزام فهرولت بتجاهه قائلة: عم سيد عملت أيه .. هو قالك أيه؟ قال إن الميزانية بتاعة الشركة متسمحش يا بنتي وهما عندهم نماذج جديدة هتتنفذ. شعرت بالصدمة تصيب قلبها والخيبة تسيطر عليها. جلست على أحد المقاعد في زاوية.

طب أنا ليه مصدومة فيه كدا .. وهو أنا كنت واثقة إن هو مختلف عنهم ليه .. أهو طلع زيه زي أي حد هنا ميهموش ألا نفسه، هيزعل ليه على واحد غلبان زي عم سيد ويشغل دماغه بيه وهو شكله ابن أكابر ولا داق المر. دفنت وجهها بين راحتيها قائلة بإختناق: يارب لطفك مش عارفة مالي وليه اتصدمت كدا وحسيت بالخيبة .. يارب افرجها من عندك .. ياريتني كان معايا أي مبلغ وكنت عطيته ليه من غير تردد. وضعت كفها على قلبها وقالت:

يارب متعلقش القلب ده بغيرك .. إنت عارف إن أنا إنسان أضغف ما يكون مش محتاجة ولا عايزة إلا راحة البال والسكينة تسكن قلبي ده. مدت يدها بجيبها وجذبت تلك الملاحظة التي وجدتها بجانب الملاحظات التي تركها فوق تصاميمها أمس. لما شعرت بتلك المشاعر تهاجمها بعنف!!! قرأتها للمرة التي لا تعلم عددها. "تصاميمك كلها رقيقة زي وردات فوق الغصون، أبدعتي ووفقتي من الله .. أنتظر المزيد من هذا النتاج الراقي." يارب انقذني يارب … ***

يلا بسرعة هي خرجت إفتحي الفون بتاعها، مش إنتِ عارفة الباسورد. أيوا عارفاه يا أحمد شوفت المتخلفة دي بتفتحه كذا مرة قدامي. طب يلا بسرعة. فتحت صبا موبايل غصون إللي سابته وخرجت تدور على عم سيد. فتحت برنامج الماسنجر وانتظرت رسالة أحمد إللي وصلت خلال ثواني بعد ما وصل لأكونت غصون على الفيس بوك. قالت أسيل: يلا يا صبا ردي على أحمد وكأن هي إللي بتتكلم.

بدأت صبا بكتابة الرسائل على لوحة المفاتيح وتبعث بها لأحمد الذي يراسلها من جانبها وتكتب الكثير من الرسائل البذيئة والغرامية على لسان غصون. وظلوا على هذا الحال بينما أسيل تراقب الطريق حتى تكون كثير من الرسائل والمراسلات العديدة بينهم. بس كدا .. هتعملي أرشفة أو إخفاء للشات كأنه مش موجود. تمام .. كدا تمت أول مرحلة. برافو يلا اقفلي البرنامج وكدا تمام أووي..خلاص كلها خطوات بسيطة ونرميها براا الشركة دي.

صح وبدل ما تبقى المصممة الرئيسية هنا والكل مفكر إنها مبدعة والشغل ده يعرفوا قذارتها وحقارتها وناخد إحنا مكانها. أنا شايفة إن مفيهاش حاجة مميزة يعني علشان بشمهندس مدحت ينفذ كل الديزاين بتاعها. هانت وهو إللي هيسحبها ويطردها من هنا. *** فضل يدور في الشوارع بعربيته حزين مهموم ونفسه يقدم أي مساعدة لإنقاذ أبنة هذا الرجل، تذكر الكثير من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن تفريج كروب المسلمين.

فمن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة. وقف قدام أحد المساجد ودخل ثم توضأ وبدأ بصلاة ركعتان فالآن يشعر بضيق وغضب شديد والغضب من نار ولا يطفأ النار إلا الماء .. والضيق سيذهب بالحديث مع المولى عز وجل… جلس عندما إنتهى وشرع يكرر الحوقلة ويستغفر…. وفجأة … اتسعت عيناه عندما تذكر… إزاي نسيت الموضوع ده.

وخرج من المسجد مسرعاً ثم قاد سيارته بأقصى ما لديه وبعد مدة توقف أمام أحد البنايات وصعد إليها. السلام عليكم. وعليكم السلام .. أهلًا يا عدي. الحمد لله على سلامتك. الله يسلمك. المهم يا محمود، ضروري أنا هنسحب من المشروع ومحتاج السهم بتاعي ضروري. الله الله! خير يا ابني، في إيه يا عدي؟ مفيش وقت للكلام ده يا محمود، محتاج الفلوس ضروري. معدش وقت يا عدي، وانسحابك ده هيخسرك كتير.

سيبها على الله يا محمود، قولتلك محتاج الفلوس حالًا. طب طمني طيب، خالتي نبيلة تعبانة؟ لا أمي بخير، بس يلا خلص الإجراءات ضروري وحالًا. حاضر حاضر، وإنت حر يا عدي، أنا أصلًا مش فاهم حاجة. قال عدي بإبتهال: يارب قدرني أساعده. يارب اشفيها يا الله. وضع العم سيد أكواب القهوة أمامهم، وغصون تنظر له بعجز وهو يسير بهذا الحزن. ارتفع رنين هاتفه، فأخرجه من جيبه فوجد أن المتصل زوجته.

أغمض عيناه بحزن وأدرك أن صغيرته قد انتقلت بجوار خالقها. لاحظت غصون هذا فخرجت خلفه وقد ارتعتشت دقات قلبها خوفًا. أمسك الهاتف بأيدي مرتعشة وأجاب بتردد: بنتي ماتت صح يا فادية؟ مسك في العمليات يا سيد بقالها ساعتين، والدكتور بيقول العملية ماشية ما شاء الله وهتبقى كويسة إن شاء الله. إنت بتتكلمي إزاي يا فادية؟ مسك إزاي في العمليات؟ أنا مدفعتش الفلوس! إنت بتتكلمي بجد؟

والله يا سيد بنتك بخير. ربك كبير. في شاب هنا الله يباركله دفع التكاليف وكمان نقلنا لمستشفى خاصة ونضيفة قوي ووصى أحسن الدكاترة على مسك ومشى. يا كريم يارب. مين الشاب ده يا فادية، وقالك اسمه إيه ولا هو مين؟ أنا والله ما شوفته ياخويا. المستشفى اللي بلغتنا ونقلتنا لمستشفى تانية. بس سألت في إدارة المستشفى وواحدة من الممرضات قالت اسمه باين. عدي. الله يباركله ويصلح حاله ويجبر بخاطره.

اتصدم أول ما سمع اسم عدي ووقف مش عارف يفكر إزاي. قال بفرحة مقدرش يخبيها: قولي عنوان المستشفى وأنا مسافة الطريق وأكون عندك. أخبرته مكان المشفى وأغلق وهو يدور مكانه يحمد الله بصوت مرتفع وقد هبطت دموعه ليسجد شكرًا لله. شكرًا يا حنين. يارب لك الحمد يارب حتى ترضى. يارب كمل شفاها يارب. عم سيد أيه الأخبار؟ مالك بتعيط ليه؟ حصل حاجة؟ كانت غصون اللي جت حلفه تسأل عن ما حدث.

غصون يا بنتي، طلع كلامك فعلًا صح. عدي يختلف عن كل الناس اللي هنا. الله يباركله ويجبر بخاطره، ربنا يصلح حاله ويزيده. تسائلت بعدم فهم: طب في إيه، فهمني إيه اللي حصل؟ بنتي يا أستاذة غصون دخلت العمليات الحمد لله. وكمان نقلها لمستشفى خاصة ودفع كل التكاليف، الله يجبر بخاطره. قصدك مين يا عم سيد؟ عدي. مش إنت قلت إن قالك إن مزانية الشركة مش هتسمح؟

أيوا مدحت بيه قاله كدا بعد ما طلب منهم، بس باين إن هو اللي اتكلف بالعملية من فلوسه الخاصة. هروح يا بنتي المستشفى وأشكره. وقفت مصدومة وحست الأرض بتدور بيها، قالت بدهشة: عدي! أنا أول مرة في حياتي أكون سيئة الظن في حد. ظلمته في فكرتي عنه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...