الفصل 1 | من 6 فصل

رواية حب في 2050 الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
21
كلمة
2,244
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

نسمع من بعيد صوت أطفال يلعبون في الخلفية، ثم تقترب الكاميرا من منزل كبير في حي الحسين. يظهر المنزل ببوابة حديدية ضخمة على طراز قديم، محاط بسور عالٍ. داخل المنزل، تظهر تكعيبة عنب ممتدة حتى باب البيت. المنزل مكون من أربعة أدوار، كل دور شقة مستقلة، بالإضافة إلى دور أرضي واسع. ساعة كبيرة معلقة على باب المنزل من الداخل والخارج. مع كل أذان، تسمع أصوات رنين الساعات القديمة، أصوات لا تسمع إلا في هذا المنزل.

منزل مختلف وسط تحديث من المعمار والطرق وتحويل مصر لتحفة معمارية وتحس إنك في باريس أو أمريكا زمان، لأن أصبح ليس لها وجود في هذا الوقت عام 2050. ولذلك تتوقف بطلتان. مليكة، فتاة شابة، تنادي على أنس، المصور. مليكة: يا أنس، البيت ده تحفة! تعالى يا أنس، نصوره! أنس: يا لهوي، لا لا، ابعدي يا بنتي، ده بيت العقارب مش هينفع ندخل! مليكة: ههههه، بتخوفني؟ عقارب إيه يعني؟ مهجور ومليانة عقارب! أنس:

يا ستي، هو اسمه كده عشان ملك لعيلة العقرب، الحاج مجدي محمود عبد العزيز عقرب، كان أشهر صانع ساعات في المنطقة، ورثه عن جده، وابنه ورثه لأبنه محمود، وبعدين لحفيدته الحاجة رحمة. من سنين وهي محافظة على كل حاجة قديمة فيه، حتى الساعات! والحكومة حاولت تخرجها من البيت ده. مليكة: يا سلام! أنت عارف سيرتهم الهلالية أهو! ومش عايزني أصوره؟ ده مختلف عن أي بيت شفته، تحفة أثرية بجد! وسامعة أصوات من جوا!

وكمان مدام فيها قلقل يبقى سبق صحافي بامتياز. أنس: دي عقارب الساعات، بترن لوحدها مع كل أذان. البيت ده فيه حكايات كتيرة. مليكة: عشان مهجور. تقصد. أنس: يا حبيبتي، إنتِ بتحسّي إنه مهجور، وبتخافي من أصوات الساعات والحيوانات. كمان، حتى كل الناس مضايقة من شكله لأنه غريب وسط العمارات المرتفعة والتغير الجذري في كل مكان. مليكة: حيوانات مفترسة! علشان كده ممنوع الدخول؟ أنس:

لا، السيدة رحمة كبيرة في السن، وفتحت البيت لكل الناس. الحيوانات قطط وكلاب بس. مليكة: طيب، كويس جدًا. ليه مينفعش ندخل؟ أنس: بقولك البيت في مشاكل لأن صاحب البيت ظابط كبير، وعشان أمه متعلقة بالبيت ده رفض أي تغيير فيه. وكمان ممنوع الإعلام يدخلوا عشان يقدر يسوي أموره مع البلد بدون شوشرة. مليكة: متقلقش، أنا مبخافش من حد! لو أنت خايف، هات الكاميرا وأخرج أنت!

بالعكس أنا أقدر أساعده إنه يثبت وجهة نظره إنه يحتفظ بالبيت يعتبر مكان أثري. أنس: الموضوع له أبعاد كتير إنتِ حرة، أنا مش مسؤول. النهاردة أول يوم في رمضان، وأنا لسه في بداية المهنة، مش عايز أفطر في "التخشيبة"! مليكة: امشي يا جبان! حد يطول أول يوم يفطر في التخشيبة! أنس: جبان جبان، بس أعيش يا ماما! (يعطيها الكاميرا وينسحب) تأخذ مليكة الكاميرا وتدخل المنزل.

تبدأ بالتصوير، وترى السيدة رحمة تجلس تحت تكعيبة العنب، بيدها طبق مليء بالعنب والتوت. يأتي أحفادها وأطفال الجيران، يحملون فوانيس ورقية وزينة ورقية على شكل حلقات. وقطط كثيرة تملأ الحديقة حول السيدة رحمة. الجدة رحمة: يا عيوني، تعالوا يا حبايبي، إيه اللي في إيديكم ده؟ طفل: ده يا جدتي، الزينة اللي علمتيني أعملها علشان رمضان. الجدة رحمة: أنا إمتى يا ابني؟ أنا لسه صاحية دلوقتي، وفين رمضان ده؟ أنا مش شايفاه! بنوتة:

يا جدتي، النهاردة أول يوم، وأمس اشترينا الزينة دي. إنتِ قولتي إيه ده، وحكيتي إنك زمان كنتِ بتعمليها كده، وعلمتيني. الجدة رحمة: يااه زمان! فين زمان ده؟ وفين رمضان؟ إنتوا بتكدبوا عليا! تقترب مليكة منهم وتشاركهم في الحديث، بابتسامة ودية. مليكة: ليه بقى بنكدب عليكي؟ الجدة رحمة: رمضان مش بيجي إلا لما أسمع صوت أمي وهي بتناديني، وعمتو ياسمينا، وعمتو ليلى. مليكة: هما فين؟ الجدة رحمة: هما مين؟ (تنظر لها)

نهى بنتي، كنت فين وايه اللي في إيدك ده؟ مليكة: أنا اسمي مليكة، مش نهى يا أمي، وعندي ٢٥ سنة، خريجة صحافة وإعلام سنة ٢٠٤٥، يعني متخرجة بقالي ٥ سنين. الجدة رحمة: نعم! سنة كام؟ إيه الرقم الغريب ده؟ أمس كان سنة ١٩٩٤، وكنت راجعة من المدرسة، واشتريت كيس شيبسي عائلي بجنيه ونص، وكنت ناسية إننا في رمضان، ولسه هفتح الكيس سمعت صوت ماما! مليكة: الجنية اتلغى من ٥ سنين يا أمي، عشان مبقاش ليه فايدة! الجدة رحمة: إزاي بقى؟

طيب الشيبسي بكام دلوقتي؟ مليكة: بـ ١٠ بونس. الجدة رحمة: إيه الاسم الغريب ده؟ مليكة: اللي أنا عرفته، كان الجنية ملوش قيمة، غيروا اسمه علشان حصل تغير في عملات دول كتير اتغيرت واحنا معاهم، الناس كمان فرحانة بالعملة الجديدة. الجدة رحمة: آه والله! طيب إنتِ عارفة إن الفراخ كانت بكام وأنا متجوزة وعندي ٤٠ سنة سنة ٢٠٢٤؟

وصلت ٣٠٠ جنيه، والأعداء فضلوا يضربوا فلسطين بطيراتهم ويقتلوا الأطفال والنساء والرجال يوم ٧/ أكتوبر ٢٠٢٤ كان يوم غريب كان فيه فرحة لكن مكملتش. ليه يا أمي. رحمة: عشان وقتها أبطال من أهل فلسطين قدروا يعدوا الحدود اللي كانت عاملها الأعداء، وكانت صوت وصورة وكسرت هيبتهم فاتجننوا وطلعوا جناينهم في الناس الأبرياء وضربوا صواريخ ومدافع وهدموا بيوت ومستشفيات ومدارس وللأسف كان العالم بيتفرج والناس بتجوع وبتموت. مليكة:

هو أنا سمعت عن اللي بتقولي عليه ده من أمي، لكن فلسطين خلاص اتحررت. الجدة رحمة: إمتى ده؟ مليكة: من ١٠ سنين أو ٨، مش فاكرة. الجدة رحمة: طيب اللي ما اتسمّوا راحوا فين؟ مليكة: رجعوا، اتشتتوا تاني. ومصر ودول كتيرة. الجدة رحمة: إنتِ بتقولي إيه؟ إزاي دخلوا مصر وسيناء اللي اتحررت في ٦ أكتوبر، وكنت بحتفل بيها في المدرسة!

وأنا أول يوم في رمضان لازم أعمل فراخ وبسلة ورز، وزوجي أعطاني ٤٠٠ جنيه أجيب بسلة بـ ٣٠، طماطم بـ ٣٠، وبطاطس، أجيب فرخة كيلو يعني. مليكة: اللي عرفته في التاريخ بعد الحرب اللي إنتي اتكلمتي عليها دخلوا مواجهة مع مصر عشان يرحلوا أهل غزة ومع أحداث كتير المهم اتهزموا في مصر على يد المصريين وفلسطين وبعد كده اتشتتوا في كل مكان لكن كان اتبقى حب من وقت الحرب ده وإنتي عارفاهم اشتروا بيوت في كل مكان في مصر. الجدة رحمة:

آه يعني بقوا ضيوف عندنا وبيدفعوا ضرايب. مليكة: طب احكي لي، علشان أنا فعلاً متشوقة أكتب عن رمضان في العصور من سنة ١٩٩٠ لحد النهاردة ٢٠٥٠، إنتِ فاكرة لحد إمتى؟ الجدة رحمة: عصور إيه؟ هي إيران دخلت الحرب مع الأعداء صح، وأمريكا صح؟ مليكة: مش عارفة والله، اللي أعرفه إن الاتحاد السوفيتي رجع ما بين كوريا وروسيا والصين. الجدة رحمة:

الاتحاد السوفيتي خسر من زمان أوي، درستها في التاريخ في الحرب العالمية الثانية، وأمريكا بقت دولة عظمى ومسيطرة، واللي ساعدها على كده البعدي عشان ينصرهم ويديهم فلسطين. مليكة: إنتِ مواليد أيام جمال، ولا السادات، ولا حسني، ولا السيسي؟ والا. الجدة رحمة:

أنا اتولدت أول ما مسك بابا حسني الحكم، وكبرت على بابا حسني وماما سوسن، وعشت بداية التسعينات والثمانينات، وعاصرت جيل التكنولوجيا وثورة ٢٥ يناير اللي غيرت كتير، وسمعت أجمل أغاني إيهاب توفيق، وعمر دياب، وحمادة هلال، ومحمد فؤاد، وشيرين، وهاني شاكر، وكمان عشت زمان الأغاني الهابطة، وأسماء عجيبة: كبريتة، ومفتاح، وكسبرة! مهرجانات والترند وايامه. مليكة: مين كبريتة ومفتاح وكسبرة ده؟ الجدة رحمة: يا نهار، أنا دوخت يا أمي!

الناس دي أصبحت ماضي لينا، وراحوا من زمان، واللي موجودين أسماء جديدة، وبنسمي اللي بتقوليه ده أيام الزمن الجميل. الجدة رحمة: الزمن الجميل ده بيتقال على أم كلثوم، وعبد الحليم، ووردة، وفيروز يا بنتي! أما ده نسميه شريط الكاسيت والمغني الأصيل. ابحثي على النت وإنتِ هتعرفي. مليكة: حاضر يا أمي. (تمسك ساعة في يديها وتبحث) رحمة: ايه ده؟ مليكة: النت يا أمي، وزي ما إنتي قولتي صح. رحمة:

أيامنا كان تليفون تتش و واي فاي أو باقة نت بس الصراحة الأيام دي سرقت الناس والأيام بقت تجري وخصوصا من ٢٠١٩ وقت كورونا ومن وقتها تحسي إن الزمن بيجري زي الصاروخ والعادات اختلفت. مليكة: وانتي موسوعة يا أمي، ممكن نبدأ من البداية وأنا أسمعك، رمضان كان إزاي أيامك؟ الجدة رحمة: وأنا صغيرة، ولا وأنا كبيرة؟ مليكة: من وإنتي قد الأطفال دول. الجدة رحمة: مين دول؟ إنتِ جيتي يا نهى، اتأخرتي ليه؟ مليكة: مين نهى دي؟ الجدة رحمة:

إنتِ نسيتيني يا ندلة! أنا حماتك رحمة! مليكة: تمام، احكي يا أمي أي حاجة وأنا أجمع بعدين. الجدة رحمة: طيب يا حلوين، تعالوا أحكي لكم أول يوم رمضان كنت بعمل إيه. الأطفال: ياريت يا جدة! الجدة رحمة: وتعالي إنتِ كمان يا نهى! مليكة: نهى نهى… بس أخلص. (تحمل طفلين على قدميها بكل حب) إنت اسمك إيه؟ إياد: اسمي إياد. (تبتسم للبنت) وإنتِ يا قمر اسمك إيه؟ نوران: اسمي نوران. مليكة: أسماء حلوة!

أنا اسمي مليكة. هو بابا وماما موجودين هنا؟ إياد: لأ، بابا في الشغل. نوران: وماما عند ربنا. مليكة تبكي، وتعانق الأطفال بحنان. مليكة: يا حبايبي! تعيشوا وتفتكروا. التفتت مليكة، لكن عينها وقعت على شخص واقف عند النافذة. ولكن عندما رفعت رأسها لم تجد أحدًا. شعرت بالخوف. مليكة: هو ممكن يكون البيت مسكون بجد، وفي حيوانات أو أرواح!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...