فاكرة لما كنت مع صاحبتي رانيا، وقلت لها “عايزة أحضر بوج وطمط قبل ما يخلص”. رانيا: هو هيجي الساعة كام؟ السنة دي دورّت عليه أمس. رحمة: الساعة 3 يا بنتي، قبل العصر على القناة الثانية، وبعده بابا عبدو. رانيا: مش كان بيجي قبل الفطار على طول؟ رحمة: قبل الفطار الشيخ الشعراوي، وبابا وجدي، و عمامي بيحبوا يسمعوه. رانيا: أنا بحب أتفرج على سلاحف النينجا والكابتن ماجد. رحمة: وأنا كمان! وفوزير السنة دي مين يا ترى؟
رانيا: سمعت هتكون نيللي مش شيريهان. رحمة: أنا بحب ألف ليلة وليلة أوي وخصوصية الأغنية بتاعتها، وبرنامج “إلا بيجي” فريقين من الممثلين، وكل واحدة تمثل اسم فيلم على الصامت. رانيا: أه بدون كلام، ده حلو أوي! وبنلعبها في المدرسة، وكل إشارة بتدل على الاختيار، إن كان أغنية أو فيلم أو مسرحية. رحمة: والكاميرا الخفية كمان! يا ترى ماما عاملة أكل إيه النهاردة؟ رانيا: أكيد خبيزة أو سبانخ! أنا مش عارفة إزاي متعودين على دي!
رحمة: حرام عليك، أنا زهقت من القلقاس والخبيزة والسبانخ. نفسي في تغيير! رانيا: تعالي افطري معانا. رحمة: مامتك عاملة إيه؟ رانيا: مش عارفة لسه. رحمة: أنا نفسي يتخانقوا مع بعض. رانيا: ههههه، حرام عليك، فهمتك يا ليما، علشان جدّو يحكم على الجميع افطار جماعة. رحمة: أه يا ريت، ونشوف محمد ومحمود وإسلام أولاد عماتك. رانيا: أه والله! ومراد وفريدة والبت التانى اسمها ايه انا مش عارفة عمك جايب الأسماء ده من فين.
رحمة: مرات عمى سوسن هى الا مسميها بالعافيه سمت مراد وعجبت جدى عشان كان بيحب ليلي مراد وفريدة على اسم الملكة فريدة لكن نهال ده اسم عجيب المهم إيه رأيك نعملها؟ رانيا: ههههه، جدك من غير حاجة، لازم أول رمضان يعزمهم! ليلي: إنتِ يلا! اسمك سعاد، حد ينشر الغسيل وهو بينقط كده! سعاد: وانا أعمل لك إيه؟ اعملي تنددى أو لمّي غسيلك، أول ما ينشف يا كسلانة يا ختي، إنتِ غسيلك بيفضل باليومين على الحبل! ليلي: إيه يا ماما اللي بيفضل؟
بلاش نخلينا نغلط فيك، وأنا صايمة. ياسمين: هو إنتوا كل سنة على كل كده، مش بتحرموا! سعاد: أنا مش مسؤولة، هي اللي مش قدرت تسيطر على نفسها. ليلي: ما هو اللي إيدي في المايه، مش زي اللي إيده في النار! وإنتِ بتنشري على الروف منك للسماء محدش بيزعجك! الحاج مجدي: إيه الصداع ده؟ هو كل سنة أول يوم في رمضان كده؟ زوجات أبناءه! يا هوانم، كل واحدة تجيب اللي هتعملوه وتنزل جهزوا المكان قبل ما البتات تيجي، مفهوم!
سعاد: مش حضرتك قلت يكون يوم الخميس؟ الحاج مجدي: النهاردة ويوم الخميس كمان! إنتِ اتعلمت البخل من جوزك اللي إيه؟ ليلي: حاضر يا عمي، كل اللي إنت قلته يتنفذ! الحاج مجدي: يا نشوف أدخلو جوا، مش عايز أسمع صوت! سعاد: يا خبر، أنا كنت عاملة أكل خفيف النهاردة، إنتوا عارفين محمود مسافر يجيب بضاعة ، وممكن يجي وممكن لا. وعملت سبانخ. ليلي: هههه، نشفيت ريق الأولاد من القلقاس والسبانخ، اللي طول الشتاء بتعمليه لهم!
ياسمين: وطول الصيف بامية والباذنجان والبصارة! سعاد: اتريق إنتِ وهي، ما كل واحد فيكم متجوز واحد كريم مش زي حالتي. ياسمين: براحة شوية يا سعاد، إنتِ كنتِ بتحبي محمود وهتموتي عليه، والكل عارف إن محمود حريص. سعاد: عارفة والله، أنا مقلتش حاجة، وبعمل المستحيل علشان مخسرش، رغم إن عارفة إنه مش ضيّقنا. ليلي: ليه بس؟ هو يطول بالعكس، إنتِ أكتر ست تقدر تستحمل طبعه ومشي على هواها.
سعاد: ما أنا مشي على مثل “على قد لحافك مد رجلك”، بس صدقني بعمل الأكل يجنّن، ومع طبق ليمون معصفر بتاكل صوابعك وراه. وعملتها بشوربة الفراخ بتاعت الخميس اللي فات، والخميس الجاية هروح الجمعية الاستهلاكية هجيب فرخة وكيلو لحمة وكرطونة بيض، لإنّي كل خميس متعودة أعمل فراخ، وكمان يكون محمود قبض. ليلي: طب اعمل حسابك في الفلوس، علشان أولاد الذين غلو الكرطونة بقت ٧ جنيه بعد ما كانت بـ ٦.
ياسمين: أنا آخر مرة جايبة بـ ٦ ونص، ممكن علشان رمضان؟ سعاد: طب دلوقتي أتصرف إزاي؟ ليلي: والله يهمك؟ أنا كنت جايبة كذا فرخة، خدي واحد اعملّيه، وجانبه صينية بطاطس ورز علشان عمي صعب! هههه، وهات القلقاس ناكلّه مع بعض إحنا، علشان الصراحة جريت ريقي عليه. سعاد: يا حبيبتي، عنّيا! ربنا يكرمك! طيب إنتِ هتعملي إيه؟ ليلي: كنت بجهّز مكرونة بالبشاميل وصينية رقاق وبطاطس محمرة.
ياسمين: وأنا هعمل كفتة زي الحتة، و طبق سلطة، و طبق طحينة، وممكن جانبهم بانيه مدام هنتجمع. ورأيي اعملي الفرخة مشوية. وإيه رأيكم نساعد بعض، وكل واحدة تجيب من عندها حاجات محشي؟ سعاد: فكرة حلوة، علشان السفرة تكون ملّيانة بخيرات ربنا! ليلي: صح كده! ومش عايزين ننسي سلطة الفواكه! ياسمين: بردو نفس الفكرة، كل واحدة تجيب اللي عندها، ونعمل طبق كبير، وعرقسوس و بلح، ونعمل حلويات كمان. ليلي: وأنا أعمل قمر الدين والبلح والخشاف.
سعاد: وأنا أجهز صينية جلاش، بس هات المكسرات من عندك. ياسمين: هههههه، كمان جوزك مجبش دي؟ لازم نحطّها في مكانّه، ونطلع واحد جديد. ليلي: ههههه، أه والله. سعاد: ههههه، بس أنا هختار الموصفات اللي بحبها كلها! مليكة: ياحاجة رحمة، الله يرحمك يا جدّي، كان بيعمل تكافل ما بين الأسرة، لإنّو عارف إمكانية كل ابن من أولاده، وعارف أحفادها عايشين إزاي! وكمان عمل علاقة عجيبة ما بين السلايف و بعضهم، عمري شفت واحدة غلطت في واحدة!
كان كلها معاكسات، واللي عرفتو إنّه كان متفق مع عمتي ليلي تعمل الشوشرة دي علشان يعاقب الكل، وبدل ما نفطر سبانخ ناكل أكل حلو، وكلنا نحس برمضان.
مليكة: وتصدق لما كانوا بينزلوا تحت، كان كل خيرات الله موجودة في التلاجات عنده. وكان سامح يستعينوا باللي ناقصهم، بس كل دي بحزم وشدة، بس في الآخر بيكون أحلى يوم أول يوم في رمضان، لما الكل بيتجمع، لإنّي كنا بنخرج الأطباق مع بعض، و عمّامي يجوا قبل الأذان بساعات، يدخلوا المطبخ مع جدّي ويخدوا حاجات السلطة ويخرّطوا مع بعض، و عمي مدحت كان شاطر في عمل الكنافة، كان يجيب كيلو كنافة بـ ٢ جنيه على زماني، بدا بـ ٧ جنيه وانتهى بـ ٤٠ جنيه.
مليكة: دلوقتي بـ ٢٠٠،…. جاهزة ملهاش طعم ومحدش بيعمله. رحمة: البركة والحب هو اللي كان بيخلي أي حاجة جميلة. وكيس السكر كان بـ جنيه في التموين، والسمنة ٥ جنيه، والرز ٢ جنيه، بس على وقتي السكر شح وبقينا نضرب بعض علشان نلاقيه، وبقي ٦٠ جنيه. مليكة: دلوقتي مبقاش في تموين، اتلغى التموين والبطاقة التموينية بقت كرنية ومش كل الناس معاها، الناس التعبانة بس. مليكة: الو يا ماما! الأم: إنتِ فين؟ مليكة: في الشغل، هركب وراجع.
الأم: طب أنا حبيت أبلغك، أنا مسافرة النهاردة، وإنتِ رجعي اشتري أكل معاكي. مليكة: طب وبابا؟ الأم: لا، أبوكي عنده ندوة، وأنا هسافر معاه الغردقة، الجو حار مش أقدر أكمّل الصيام هنا. مليكة: وتسبيني أنا و أخويا في شهر مبارك زي ده، وأول يوم؟ الأم: هو إنتِ لسه صغيرة، والأكل يكون جاهز من أي مطعم، أو المطعم اللي أنا بتعامل معاه. مليكة: حاضر يا ماما. رحمة: إيه ده؟ هو التليفون بقى في الإيد دي؟ مش كان كده زمان؟
مليكة: ده من اختراعات الزمان القاسي، اللي باقي الأكل سريع، وكل واحد بياكل في مكان، والأسرة مجرد اسم في البطاقة وعلى شهادة ال ميلاد. رحمة: فاكرة الأيام دي، لما بقى كل واحد في إيده تليفون تاتش، والدنيا بقت غالية، فمبقاش حد يشوف حد بالسنين، وكنا نبعت رسالة من الواتس كل شهرين مرة لو افتكرنا دعاء أو آية قرآني أو بوست تهنئة. حتّى الصوت بقى من ضغط زر، مفيش الوجوه اللي بتتلقي!
والأولاد الأخوات يعرفوا بعض. ياريت يا أمي، كنا فضلنا ناكل قلقاس مع الليمون المعصفر مع الأهل أحسن ما ناكل فراخ جاهزة ملهاش طعم ومجرد أسماء! مليكة: طيب وقتكم كان في واتس؟ دلوقتي بقت الأجهزة ساعة أو قلم أو ربطة جزمة، وفي أجهزة متواصلة في الدماغ، نبعت رسالة من خلالها، وأصبحنا مثل الريبوت و الإنسان الآلي يا أمي!
رحمة: جدّي قال كلام زي دي لأبوي وأنا سمعته، كان بيقصد يعمل كده علشان الأخوات يقفوا جانب بعض، واليوم دي اتعلمت درس أنا ومراد. مليكة: مين مراد؟ وكان عندك كام سنة وقتّها؟ رحمة: مراد دي يا بنتي كان الحلم والنجم العالي اللي عمري ما كنت أفكر يكون يوم معايا. مليكة: الله، هو كان في قصص حب كمان؟ رحمة: أجمل وأطهر قصص الحب اتولدت ما بين الأحفاد، أحفاد الحاج مجدي، و كل دي تشهد عليها عقارب الساعة، وخصوصا الساعة الكبيرة دي.
مليكة: ياه، أكيد كان أعظم بيت، بس ليه سمّيتوه ببيت العقارب؟ رحمة: مش فاكرة مين اللي قال، مين قال كده؟ لا طبعا، ممكن علشان دايما ستّات البيت كانت بتتجمع و بيقولوا “الستّات عقارب”. لا طبعا مش كده يا بنتي، الجماعة دي علمتني معنى الوفاء والحب، سبحان الله! رغم مستوى كل واحد من عمّامي مختلف عن التاني، بس جدّي قدر يخلي الحب ينتشر ما بينّا مش الكره. مليكة: إزاي يا أمي؟ رحمة: إنتِ ليه الدموع نازلة من عيونك؟
مليكة: على كل حاجة يا أمي، على زمن الحب اللي راح، على زمن البركة اللي راح. أنا مش فاكرة امتى اتجمعت أنا و عمّامي، كان سنة كام؟ أو أنا و خالتي! دايما أبوي مشغول من سفرية ل مؤتمر، وماما معاه أو مع أصحابها في الجمعية. حياة كلها مشاعر مزيفة.
رحمة: كان ربنا مبارك يا بنتي في كل شيء، آه الرواتب كانت قليلة لكن كان فيها البركة. كان المدرس بيتعين بـ ١٥٠، ٢٠٠ جنيه مع الحوافظ و بدل امتحانات تُوصل ٣٥٠. و زمان كان قليل من الناس بيُعطي عياله دروس، واللي كان بياخد دروس كان بيتكّسف وهو ماشي. أنا فاكرة وأنا في الثانوية روحت درس إنجليزي، كان الدرس وقتّها بـ ٢٥ جنيه في الشهر، وفي السنتر كان ٥ جنيه المادة. علشان كده كان العلم في بركة كمان، وكل اللي اتعلموا في الوقت دي أصبحوا علماء. أما وقت أولادي، وصل الدرس ٣٠٠ جنيه.
مليكة: عندك حق يا أمي، احنا وقتنا بقى كل حاجة اونلاين، وبندفع بالدولار. طيب عندي سؤال، إزاي إنتِ الوحيدة اللي فضلتِ في البيت الكبيرة دي؟ وفين العائلة دي دلوقتي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!