الفصل 31 | من 40 فصل

رواية حب في الصعيد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فاطمة الالفي

المشاهدات
25
كلمة
1,310
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

ظل الألم يعتصره خوفًا من فقدان محبوبته الغالية. لا يريد أن تُصاب بأي أذى، فقد كفتها الآلام والأوجاع والفراق، وعانت كثيرًا بفقدان والديها. يريد أن يعوضها ويساندها، فقد وعدها أن يظل معها ولن يتركها ويبعد. ظل يدعو الله عز وجل أن يحميها ويردها إليه ردًا جميلًا. في البيت القديم المهجور. حب باستغراب: تقصد إيه؟ يعني إيه بابا عمل لك إيه؟

حسين: عمل كتير جوى. من عشرين سنة، بعد لما لموا قراية فاتحة عمتي هنية على أبوكي، سابها وهرب مع أمك. كيف يسيب عمتي وكل البلد خدت خبر إن ميحمد ولد المنشاوي هيتجوز هنية بت السلمانى، وعندنا أول ما يقروا الفاتحة تبقى في حكم مراته. والكل عرف، وبعد كده هملها وراح هرب بره البلد مع بت العزازي. والبلد كلهاتها جابت سيرة عمتي وجدتها. والحديث كتير، والناس فضلت تخوض في سمعة العيلة وشرفنا اتمرمط في الوحل، وأبوكي السبب. وجدي مات من

الفضيحة، وستي حصلتها وماتت من قهرتها على جدي والفضيحة. وفضلت العيلة كلها مش قادرة تحط عينها في الناس وماشية نطاطة راسها زي اللي عاملين عاملة صعبة جوي. وكل ده حصل بسبب أبوكي. وكمان عمتي فضلت خمس سنين العار ملاحجها، وماحدش راضي يتجوزها، واتجوزت راجل كبير في السن كيف جدي، وتركت البلد. ومن يوميها ومش عادت البلد تاني. وكل ده بسبب أبوكي اللي هرب وما اتحملش مسؤولية. مش راجل ولا جدع، راح هرب وما هموش واصل باللي عمله. عايزة

تعرفي حصل إيه كمان؟

أبويا قتل عمك عبد العزيز وخالك كامل عشان يوجعهم أكتر في بعض ويكون بيناتهم طار وعار جوي، وياخد حق عمتي وشرفنا اللي أبوكي خلاها على كل لسان في البلد. كنت لسه صغير وبشوف عمتي كيف تبكي وجلبها محروق، وهي بقت سيرتها على كل لسان في النجوع الصغيرة قبل الكبيرة. واتجوزت راجل جد أبوها عشان تستر بعد فضيحة أبوكي لما تركها وسابها. الكل خاض في عرضها وقال بعد لما خد غرضه منها سابها وراح يتجوز غيرها. شفتي أبوكي عمل إيه؟

حب بصدمة ودموع: بابا مش ممكن يعمل كده. بابا مش حب غير ماما، ولا وعد حد بالجواز غير ماما وبس. أكيد أنت غلطان. حسين بانفعال: غلطان كيف؟ وجدك وعمك الكبير كامل قروا الفاتحة مع جدي وبوي، وكان كلام رجالة والكلمة يعني وعد وعقد بالجواز. حب: يبقى جدي السبب مش بابا. هو اتقدم من غير بابا، يبقى ليه أحمل بابا الذنب؟ حسين: أمال ذنب مين؟

ذنب عمتي اللي جابوها. عيلتك كلها جابت عمتي وحرجت جلبها وهملت بلدها بسببكم. كيف تقولي مش ذنب أبوكي؟ أمال ذنب مين؟ ومين دفع التمن؟ اونطقي ذنب مين؟ حب بدموع: ذنب العادات والتقاليد. ذنب الجهل والقهر والفقر. ذنب الغضب اللي عامي قلوبكم. ذنب إنكم بتتعاملوا بالدم والتار. كل حاجة بالقتل. رصاصة واحدة تنهي الحياة. تقدر تقولي ليه لما بابا غلط وكان السبب في كل ده؟ ليه مش أبوك؟ مش قتل بابا بس؟ ليه خد روحين مالهمش أي ذنب؟

أرواح أبرياء ضاعت عشان إيه؟ عشان شوية تخلف في عقولكم أنتو وبس. لاغين عقولكم، ما بتفكروش بيها خالص. حسين: وجدي وستي من جابوهم على بتهم. حب بصراخ: ماحدش بيموت مكان حد، وماحدش بيموت عشان حد. لكل أجل كتاب. "فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ". فهمت يعني إيه؟

يعني ماحدش يقدر ياخد الروح غير اللي خالقها. ربنا هو اللي عالم مين هيموت قبل مين، وربنا وحده عالم الغيب. يبقى ليه تقول ماتوا من القهر؟ الموت مش مستني قهر ولا حزن ولا مرض، ده أمر ربنا. فاهم أمر ربنا؟ وبعدين أبوك قتل روحين، عاوز إيه تاني؟ بسبب أبوك العيلتين كانوا هيخلصوا على بعض. حسين بانفعال: ما يخلصوا ولا يتزفتوا عاد. جايين دلوقتي ويتصالحوا كيف؟ حب: أنت عاوز إيه؟

هم مالهمش ذنب في حاجة، وأبوك السبب. أبوك قتل فرد من كل عيلة وعمل خلاف بينهم وقطيعة عشرين سنة. لسه عاوز إيه تاني يا أخويا؟ اتقي الله. حسين: لسه في. هتجوزك وهطلع جدع، مش كيف أبوكي وأهملك وأسيب الخلق يحكي ويتحاكي عنيكي كيف ما حصل مع عمتي. حب: ما تجيبش سيرة أبويا على لسانك. بابا دلوقتي بين يدي الله. ربنا يرحمه. ما تجيبش سيرته، فاهم؟ حسين: هتفضلي هنا محبوسة كيف الفرسة العطشانة ومش هبل ريجك.

وجلت: داين تدان، دي شرع ربنا. ولازم سيرتك دلوقتي تبقى على كل لسان، وهتجوزك بعد لما البلد كلها تاخد خبر إنك بره بيتك وعايشة معايا. وكده تبقى ارتدت لعيلتك اللي حصل مع عمتي. لابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم، ولازم تجني زرع أبوك. دي عدل ربنا. حب: عدل ربنا؟ أنت تعرف ربنا أصلاً؟

لو عاوز عدل ربنا، خلي أبوك يسلم نفسه ويعترف إنه قتل عمي وخالي. واطمن، القضية خلاص عدت عليها عشرين سنة، يعني هتكون سقطت ومش هيتحاكم. بس يعترف قدام العيلتين ويقدم كفنه لكل عيلة. مش ده العدل بردو؟ لو عاوز تصالح، ولو عاوز تتجوزني زي ما بتقول، إزاي عايز يكون في نسب ومافيش صلح؟ لما تعملوا كده، هتجوزك. حسين: وإيه يضمن؟ حب: الضامن ربنا. مش قلت ده تخليص حق أبويا؟

وأنا عايزة أبويا يرتاح وما يكونش أذى أي حد من غير قصد. ودي مش غلطة بابا، دي غلطة جدي عبد الرحيم هو السبب في كل ده. بس أنا حفيدته، وراضية بعقابي بدال أهلي. حسين: اتفجنا. بس هتفضلي هنا لحد ما أقرر هنعمل إيه. حب: خرجني من هنا، وأنا هتكلم مع جدي وهو هيسمع كلامي. بس تنفذ وعدك وأبوك يعترف بكل حاجة. حسين: جلت هفكر يا جمر. الأكل عندك، ولما تجوعي كولي. وسلام يا جمر. ورحل وأغلق الباب بالقفل خلفه.

ظلت تبكي بألم وحزن على ما وصلت إليه. ما أصعب أن تبكي بصمت، وما أصعب أن تذهب بلا رجوع، وما أصعب أن تشعر بالضيق وكأن المكان حولك يضيق. ما أصعب أن تتحدث بلا صوت، وأن تحيا لتنتظر الموت. وما أصعب أن تشعر بالحزن العميق، على إثم لا تعرفه، وذنب لم تقترفه. ويتحول الكون من حولك وتظل أنت وحيد بلا سند ولا رفيق ولا حتى الحبيب. وداخلك حزن دفين وجرح لا يطيب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...