الفصل 34 | من 40 فصل

رواية حب في الصعيد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم فاطمة الالفي

المشاهدات
26
كلمة
1,038
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

الجميع حضر في بيت المنشاوي وتفاجأ جواد والجميع بعصبية عامر وزهول الجميع من الموقف والنقاش الدائر. جواد بعصبية: عامر، أنت ماسك حب كده ليه؟ من فضلك سبها. عامر: ما أخبرتنا كانت وين ومع مين؟ وكيف الكلام اللي منتشر في البلد كله وصل؟ كيف وازاي عاوزين نعرف. عبدالرحيم: سيب البنت يا عامر، الكلام يجي بالعجل. حب بدموع: عاوزين تعرفوا ليه الكلام ده اتقال عليّ؟ اسألوا نفسكم الأول، شوفوا أنتم عملتوا إيه عشان يحصل معايا أنا كده.

عامر ترك يدها: اتكلمي من غير أي ألغاز يا بت عمي. حب بدموع وقفت عند جدها عبدالرحيم وتحدثت. حب بألم: عشان غلطتكم زمان لازم حد يدفع ثمنها يا جدي، حضرتك غلطت وكلكم غلطتوا وأنا اللي المفروض أدفع الثمن دلوقتي، عشان "من يزرع يحصد"، وحق اللي اتظلم زمان بيترد في بنتكم. عبدالرحيم: كيف يا بتي؟ وحج مين؟ مش عارف حاجة واصل.

حب بدموع: لما حضرتك قررت تجوز بنتك هنية بيت السلمانى وكلمت والدها من غير علم أبويا وقريت معاه فاتحة الأول، وبعد كده رحت تقول لأبويا ورفض الجواز يتم، عشان كان عاوز يتجوز بنفسه مش حد يغصبه يتجوز مين. ولما أبويا اتجوز أمي وسابوا البلد، الناس كلها اتكلمت عليها وعن شرفها وأخلاقها، وإن أبويا سابها وهرب وغلط معاها، البلد كلها حكمت عليها من غير وجه حق، وألفوا قصص وحكايات والكل صدق، وأهلها ماتوا من القهر والفضيحة والذل اللي

حصل بسببكم. وبعد كده عوض أخو هنية، حب ينتقم منكم وقتل عمي وخالي في الخلاط ده من غير ما حد يحس بيه. وهنية فضلت مقهورة خمس سنين، ما حدش اتقدم، والكل بيسأل عن سمعتها، لما اتجوزت راجل كبير قد والدها ورضيت بيه بعد الفضيحة اللي حصلت، رغم إنها بريئة وملهاش أي ذنب، بس دفعت الثمن من سمعتها وحياتها وسابت البلد وعاشت مع جوزها بره البلد. ومن يوم ما خرجت مارجعتش البلد تاني، عشان دي بلد ظلمتها وقهرتها وكسرت فرحتها وحرمتها من حق

إنها تعيش راسها مرفوعة، وكل ده بسبب الجهل والتخلف والعبودية والعادات والتقاليد اللي لسه عايشين عليها لحد دلوقتي. للأسف غلطة صغيرة خدت أرواح ناس كتير، وكان لسه ممكن أرواح تروح كمان.

حب: ماهو لازم في يوم معلوم الحق مسيرة يرجع لأصحابه، واللي ظلم هيجي يوم ويتظلم نفس الظلم، أصل ربنا عادل. أنا دلوقتي بشرب من نفس الكأس اللي شربت منه هنية على يد جدي عبدالرحيم، لما ألغى رأي أبويا في الجواز وحب يخليه قد الأمر الواقع ويقرأ كمان فاتحته ويقولوا اتجوز دي وأنا اخترتلك دي، لكن أبويا خيب كل توقعاته ورفض وساب البيت والبلد.

أحب أقولكم أنا بدفع ثمن كل اللي حصل ومش زعلانة إنّي بسد دين أبويا في حق هو ملوش ذنب فيه، في دين اتفرض عليه ولازم أسده عنه. طبعًا مستغربين كلامي، بس دي الحقيقة اللي كانت غايبة عن عيونكم طول السنين اللي فاتت كلها، مش عارفة كنتوا شايفينها ولا عاملين نفسكم مش شايفينها.

جدي صبري غلط كمان لما حب يجوز بنته، لما عرف إنها مريضة، لابن عمها لمجرد إنه فاكر كده بيحمي بنته وابن عمه هيخاف عليها ويتحمل مرضها، حتى لو كان مقرر إن عادي لو اتجوز عليها وقهرها، ماهو ابن عمها وهيتحمل مرضها، بس هيكون في مقابل عاوز تجوز وتعيش حياتك وتخلف، اتجوز بس خلي بنت عمك تكون اسمها مراتك وخلاص. ما فكرش إن كده بيكسر قلب بنته بجد، ما فكرش إن كده هيلغي وجودها من الحياة وتعيش مذلولة لابن عمها عشان اتكرم واتعطف واتجوزها ومش هيقدر يأذيها. أمال ده يتسمى إيه يا جدي؟

تعرف بنتك هربت ليه؟ لما حسّت بعدم الأمان في بيت أبوها، لما حسّت إن أبوها ممكن يخليها سلعة رخيصة في إيد ابن عمها، لما حسّت إن أبوها لاغي كرامتها اللي فضلت تحافظ عليها عمرها، مش معنى إنها مريضة يبقى نموتها بالحياة. لما ما ملكتش أمان ولا استقرار، سمعت كلام أبويا وهربت معاه من القمع والظلم والقهر والعادات والتقاليد. عارفة إن كلامي هيكون جارح، بس حصل فعلاً.

شباب العيلة طبعًا اللي عاشوا أهلهم يزرعوا فيهم إزاي ياخدوا بتار أبوهم. جمال مرات خالي فضلت تقنع فيك وتقويك عشان أبوك ينام مرتاح في تربته، وفضل الغل والكره عاميك عن إنك تفكر فين الحقيقة ومين القاتل الحقيقي. ونفس الحكاية عند عامر وعمار، لما مرات عمي فضلت تسم بدنكم في كل وقت: إمتى تاخدوا بتار أبوكم وتمشوا وسط الناس راسكم مرفوعة؟ إمتى أبوكم يرتاح في تربته؟

هم كانوا عارفين إن عمي عبدالعزيز وخالي كامل مش مرتاحين في تربتهم، مين اللي صور لهم الإحساس ده؟ عاشوا يزرعوا فيكم الكره والظلم وبس، عاشوا يعلموكم إزاي تمسك السلاح وتصوب، عايزين دم وبس، مش مهم دم ناس أبرياء تموت وتضيع في الرجلين، بس المهم يشوفوا دم. مرات عمي الغالي، فكرتي إيه النتيجة بعد لما عامر أو عمار ياخد بالثار اللي معتقد إنه ده الصح ولازم يعملوه؟ ولو مش عمله هيكون مش راجل ولا جدع ولا ليه حق يشيل اسم أبوه.

مش جاي في بالك خالص إن ابنك هيكون قاتل أو مقتول، وفي الحالتين هتخسريه عمرك كله. ما فكرتوش إنكم هترملوا زوجاتكم وتيتموا أطفالكم؟ مش فكرتي في أحفادك الصغيرين مين يربيهم ويرعاهم؟ ولا هنفضل في دايرة الثأر؟ هتربي الأحفاد إزاي يكملوا مسيرة أبوهم؟ مش دي اللي هيحصل؟ العيلتين تخلص على بعض وبعد كده دور الأحفاد وسلسلة دم متواصل بلا نهاية، هتكونوا مرتاحين إزاي بالدم والقتل اللي بتزرعوه؟ هو ده اللي انتو عاوزينه؟

ربنا قال: "القاتل والمقتول في النار". وعامر ابن عمي الكبير، اللي لما شفته قلت هيكون أخويا الكبير، كان عاوز يتجوزني، وعشان جدي رفض عشان هو أصلًا مش بيطقني من ساعة ما دخلت البيت. وطبعًا اللي زرع الكره جواه من ناحية عمه وبنته هي مامته، وطبعًا صاحبت الفكرة: اتجوزها واكسر لها ضلوعها، ربيها وعلمها كيف تحترمه، اديها صح. ولم جدي فهم إنه عاوز يتجوزني عشان طبعًا ورث أبويا، إزاي يسمح إن أبويا ياخد حقه في أرض ومال؟

جدي مش فكر في كسر قلب بنت عمه وأم ولاده وعشرة عمر؟ لا، وكمان قال: مدام مش هتقبل بيه يبقى ماهر يتجوزها، ماهر لسه ما اتجوزش وفرح ماهر كان فاضل عليه أيام، كان ممكن يدمر سعادة ماهر وزاهية ويكسر قلبهم قبل حياتهم، وما فكرش غير بس في الأرض والمال. مش يسمح لأبويا أو ليا إن آخد أرض أبويا وييجي حد ياخدها على الجاهز كده. ولا فكر إن ممكن طنط زينب تخسر أخوها العمر كله وهتكون في عداوة جامدة بين الأخوات، ومش بعيد توصل للدم.

فكر بس في حاجة واحدة: المال والأرض. مش من حق ولدي ولا من حقي. مش يعرف إن أنا هنا مش عشان مال ولا ورث ولا أي حاجة. أنا عشت عمري غريبة في الخليج، كنت بحلم بجو العيلة وأعيش حياة سعيدة في وجود أبويا وأمي وننزع العداوة من قلوبكم ونحاول نصلح اللي اتكسر زمان، وجي الدور عليا. أنا بدفع الثمن دلوقتي ودفعتُه خلاص من شرفي وسمعتي. أنا فعلًا كنت مع حسين في البيت القديم امبارح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...