تحميل رواية «حب في الصعيد» PDF
بقلم فاطمة الالفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى شقة مصر الجديدة دخلت غرفة ابنتها ولم تجدها فى الفراش فصرخت بأعلى صوتها. الام امنة: الحقنى يامحمد بنتك مش موجودة اة يابنتى. محمد: في اية ياامنة بتصرخى لية. امنة: بنتك اكيد نفذت إللى فى دماغها اية يابنتى ماليش غيرك راحت للنار برجليها هيقتلوها يامحمد. بنتى هضيع منى انا عايزة بنتى ماليش غيرها اتصرف الحق بنتك. محمد: طب اهدى انتى عارفة بنتك عنادية انا واثق فيها ياامنة هى إللى هتقرب بين العيلتين. امنة بدموع: تقرب اية دة دم وطار انت ناسى ولا اية هيقتلو بنتى اة ياحرقة قلبى عليكى ياريتنا مانزلنا من دبى...
رواية حب في الصعيد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمة الالفي
فى بيت المنشاوى
عوض: عاوزين نتشرفو وناسب جنابك ياحج عبدالرحيم بطلب ايد حفيدتك لولدي المهندس حسين وكل طلبات عروستنا أوامر.
عبدالرحيم: حفيدتي تقصد مين بكلامك ده.
عوض: وها ياحج بت ولدك الغايب ميحمد.
عبدالله: وحسين شافها وين عاد.
حسين: إني اللي موصلها لهنية يوم ماجت من ماصير.
عبدالرحيم: ماتأخذناش يا ولدي بس.
عامر: جدي يقصد يجلكم إن مقرى فاتحتها على ود عمها.
حسين: مين ياعامر.
عامر: ماهر ود عمي حدانا، كل بت لازم تجوز ود عمها هو أولى بيها.
الجميع في حالة صدمة من كلام عامر.
عوض: وماهر هيسيب بت خالو كيف.
عامر: دي مسائل شخصية ونحولها لحالنا.
عبدالله ينظر إلى والده ولا يعلم كيف يتكلم.
عوض: بينا يا ولدي مالهاش لازمة الجعدة.
ماهر: وها مش تشربوا الشربات الأول ياحج عوض.
حسين: تعيش يا صاحبي نشربوها في الدخلة إن شاء الله.
عوض: بالاذن ياحج.
***
عبدالرحيم: كيف تقول اللي جلتُه دلوقتي، الحاج عوض هيخبر النجع كله، والحديث يوصل عند زاهية وأهلها، كيف هنوري وشنا للناس كيف تدبسنا كده.
ماهر: إنت فاكر كده هتجوز، تبقى غلطان، أنا مش هتجوز غير بت خالتي وماليش صالح بكلامك الماسخ، اتحدت كيف ما بدك بس أنا راجل وجد كلمتي وماتتغصبش كيف الحريم.
عبدالله: إنت عاوز إيه يا ولد أخوي.
عبدالرحيم: عاوز يهد اللي عشت عمري أبني فيه، تيجي الله مافيش جواز غير ماهر على زاهية، وهنعمل الفرح من دلوقتي، و3 ليالي الدار مش تبطل زمر وكل النجع كله ياكل من الدبايح، والدخلة بعد 3 ليالي، عبدالله خبر أبو العروسة ونتعملوا كل حاجة من الساعاتي، فاهمين كيف.
عبدالله: أمرك يا بوي.
ماهر: ربنا يخليك ليا يا جدي.
عامر: وها يعني مش عاوز بت ولدك تتجوز منينا ليه يا جدي، عاوز تسلمها وتهملها تتصرمح عند ولد خالها، كيف عاوز تسيب شرفك وعرضك لولد كامل.
عبدالرحيم بعصبية: اسكت ساكت، ورفع يده ضرب عامر.
عامر: بتضربني يا جدي.
عبدالرحيم: كان لازم أضربك من زمان جوي، اطلع بره داري مش عاوز أشوف خلجتك جدامي.
**********
فى بيت العزازى
فى غرفة جواد..
جواد بيفكر في حب وشاغلة كل تفكيره، عايز يصارحها بحبه وخايف يتسرع، محتار يعمل إيه.
****
فى غرفة حب
حب قررت تتصل بوالدها ووالدتها، وبعد أن اطمأنت عليهم وطمنتهم على أمورها، قررت تنام.
وفجأة جاءها اتصال
(جواد يتصل)
حب باستغراب: الو جواد في إيه.
جواد: هههههه بطمن عليكي، مالك ليه قلقتي.
حب: لا بس استغربت، بس إنت كويس.
جواد: الحمد لله، بس مش جالي نوم، لو إنتي كمان مش جايلك نوم، ممكن تنزلي الجنينة نتكلم لو تقدري.
حب: تصدق فكرة، أنا مافيش نوم خالص.
جواد: خلاص انزلي مستنيكي.
حب: ثواني وأكون عندك.
جواد: على مهلك، أجي أخُدك.
حب: هههه، ليه هو أنا اتشليت ولا إيه، ههههه.
********
نزلت حب تقابل جواد.
جواد: هههههه، إنتي لابسة جلابية قمر.
حب: بطل ضحك، مالها يعني.
جواد: شكلك عسل خالص، بس واسعة عليكي.
حب: لو فضلت تضحك هسيبك تقعد لوحدك.
جواد: خلاص هسكت أهو، ههههه.
حب: ها والله هطلع أنام أحسن.
جواد: خلاص اقعدي، إنتي مش جايلك نوم ليه.
حب: مش عارفة، كلمت بابا وماما وكنت هحاول أنام، بس إنت كلمتني.
جواد: عرفوا حاجة.
حب: لا طبعًا، هيقلقوا عليا لو عرفوا، وممكن ماما تخلي بابا يجيبها دلوقتي، أنا عارفة.
جواد: معاكي حق.
حب: طب إنت ليه مش جايلك نوم.
جواد: بالي مشغول بفكر في حب.
حب بزعل: بتحب.
جواد بابتسامة: آه، فعلاً الحب ده نعمة من عند ربنا، كنت مفتقدها لحد ما شفتك.
حب بصدمة: نعم.
جواد بابتسامة: لما شفتك غيرتي كل مفاهيمي عن الحب، وقلبي دق ليكي إنتي وبس، حب أنا بحبك إنتي.
حب بكسوف: أنا.
جواد: أيوه بحبك إنتي، إيه بتحبيني.
حب بتوتر: أنا أنا لازم أطلع أنام، تصبحي على خير.
جواد: حب استني مش تهربي.
*********
صعدت حب إلى غرفتها في كسوف وتوتر:
حب لنفسها: بيحبني، بيحبني، يعني قلبي دق لشخص الصح، ياااه معقول أكون حبيت في المدة دي، أنا بس هنا من أسبوعين، هو الحب بيجي بسرعة كده، هي مشاعري صح ولا غلط، حب ده ولا إعجاب، بس أنا قلقت عليه أوي، وكان قلبي هيقف من الخوف عليه، وهو كمان حبني، ده صارحني وقال لي بحبك بجد، ولا أنا بحلم ولا إيه.
في نفس الوقت صعد جواد إلى غرفته وظل يفكر هل تحبه حقًا مثلما يحبها أم ترفض حبه بصمتها.
جواد لنفسه: يعني هربت مني، كسوف ولا رفض، ومش عايزة تجرحني، لا عينيها بتقول إنها اتفاجأت بس من كلامي، بس هي أكيد بتحبني، يوووه إيه يخليني واثق أوي كده ومتأكد من حبها، خلاص أبعتلها ماسج وأشوف، لو ردت عليا هتكون بتحبني، ولو مش ردت يبقى بتنفضلني بأسلوب مايجرحش.
"بعشق وجودي وأنا معاكي، مجرد التفكير في ملامحك يجبرني على الابتسامة."
***************
في غرفة حب
جاء ماسج.
حب: يوووه مش هعرف أنام في أم الليلة دي بقى.
حب قرأت الرسالة واتفاجأت إنها من جواد.
حب بابتسامة: طب أرد أقول إيه ده بس، أوف بقى.
لو مش رديت عليه بماسج ممكن يتضايق ويفهم إني ما بحبوش، ولو رديت مش عارفة أقول إيه، مافيش غير الماسج ده، ههههه.
********
ظل شارد في غرفته ينتظر قدوم ماسج ليطفئ لهيب قلبه المتلهف إلى مجرد كلمة من محبوبته، يمسك الهاتف ويتطلع إليه، وفجأة رنة وصول الماسج.
جواد بارتياح: الحمد لله، يبقى بتحبني، بتحبني.
فتح الماسج وانصدم من الرد.
"تصبح على خير، أحلام سعيدة."
جواد: أحلام سعيدة يا حب، بقى ده الرد اللي أنا مستنيه منك، ماشي، بس كده فهمت، بتتقل يا جميل، هفرجك التقل على أصوله، ده أنا صعيدي وأبويا صعيدي، ودماغي هتعجبك أوي.
ههههه.
*************
في بيت عوض
حسين بغل: عاجبك اللي حصل يا بوي، أنا لازم أخلي فرحهم جنازة يا بوي، بج إني يرفضوني ولد المركوب عاد.
عوض: همل الموضوع ده، أكيد فيه حاجة واعرى جوي.
حسين: هاخد حقي وحق عمتي وهجلبها يتم على دمغاتهم كلهم.
عوض: هتعمل إيه يا ولدي.
حسين: هوجع العيلتين في بعض، وتجوم حريقة تخلص طارنا وتبرد نارنا، هتشوف ولدك هيعمل إيه.
******
خرج عامر بعد أن طرده عبدالرحيم.
راح الأرض يقعد ويفكر زين.
عمار: إيه اللي حصل يا خوي عشان جدي يضربك ويطردك من الدار.
عامر: جدي بج جاسر من ساعة ما بت أمنة حطت رجليها في الدار.
عمار: الحجيجة يا عامر، بت عمك، مش شوفنا منها حاجة عفشة، البت زينة وطيبة، وكمان صاحبة عين مريضة يا خوي.
عامر: وها كلكم عجشتوها يا ولد أبوي.
عمار: وها يا خوي، هي كيف أختي، وأنا متجوز بت عمي.
عامر: طب هاملني لحالي دلوقتي، بج أنا دلوقتي الظالم مش رايد مصلحتكم كلكم، أنا غلطان إني فكرت فيكم.
عمار: يا خوي فهمني، كيف رايد مصلحتنا وعاوز تخرب بيوتنا وتجوز حد منينا، بت عمك ما تتجوز إلا اللي جلبها رايدها، إحنا ملناش صالح بيها عاد.
عامر: وها وعمك يا جفل مش هيرجع، وعاوز يقسمنا في أرضنا ومالنا، والبت حب دي تجوز ولد الغزازي وياخدوهم أرضنا، كيف ترضى بده يا جفل، كيف.
عمار: هم يعني العزازية مستنين أرضنا، ما هما عندهم أرض يرمح فيها الخيل، وعندهم تل مال، هيبصوا لأرضنا يا خوي.
عامر: روح لمراتك يا ولد أبوي، أنا مش ناجصدك الساعاتي، هاملني.
**********
مها منتظرة عمار.
عمار: لساكي ما نعتيش.
مها: كيف أنعس وانت برة، كيفو عامر دلوقتي.
عمار: عامر شايط ومش طايج نفسه.
مها: صوح، عامر كان عاوزك تجوز حب بت عمي.
عمار: هو ده اللي مطير النوم، مش كده عاد، ههههه، يا بت أنا بحبك يا جرة، وإنتي الغالية اللي في الجلب.
مها: بتتحدت صوح.
عمار: اتوحشتك يا صرمة قديمة، هههه، تعالي أجولك بحبك كيف.
مها: لا بعد عني، عشان هجولك خبر زين.
عمار: جول لي يا جلب عمار.
مها: أنا حامل في الشهر التالت، يعني هجبلك ولد تفرح بيه.
عمار: بتتحدت صوح، إنتي حامل.
مها: أيوه، يوم ما ضربتني كنت عرفت، وما رضيت أجولك، كنت واخدة على خاطري منك.
عمار: حقك عليا يا جَلبي، يا ريت إيدي اتجطعت قبل ما تتمد عليكي يا أم عبدالرحيم.
مها: بعد الشر عنيك، بس نسمه رحيم عشان تكون أبو رحيم.
عمار: والله ما أكسر كلمتك يا أم رحيم.
رواية حب في الصعيد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمة الالفي
فى بيت المنشاوى
الجميع يعمل على قدم وساق لاتمام مراسم زفاف نجل العيلة ماهر.
كانت الحريم فى المطبخ تعد العدة لطهى الطعام والشرب، وبدأت رجالة العيلة فى التواجد والمشاركة والتهنئة للحج عبدالرحيم.
ودبح الدبايح وتطهيها وتوزيعها على فقراء النجع والدعاء لكبير العيلة.
والعروس وأهلها يفرشون غرفة العرسان.
والبنات مهجة ومها مع زاهية يتحدثون في أمور الجواز.
*****
فى بيت الحاج صبرى العزازى
صبرى: يكفيك يابتى.
حب: الحمد لله ياجدو.
صبرى: فرح ولد عمك ماهر بكرة، لازمن تروحي وتجفي معهم.
جواد بقلق: بس هي لسة تعبانة ياجدي.
حب: هو فرح ماهر بكرة إزاي، ده كان بعد أسبوعين. أنا بعد إذنك ياجدي هتصل على جدو الأول أعرف إيه سبب التغيير ده.
صبرى: ومالو يابتي.
حب: عن إذنكم هطلع أوضتي وأكلمه.
صعدت حب إلى غرفتها.
حب تتصل على رقم ماهر.
بعد فترة جاءها الرد.
ماهر: الو، كيفك يابت عمي.
حب: الحمد لله ياعريس، ألف مبروك. صحيح فرحك بكرة.
ماهر: أيوه، عبجالك.
حب: بجد، طب إيه خلى جدو يقدم كدة الفرح.
ماهر: إنتي خابرة جدك، خاف ليتعب باين، ههه.
حب: طيب سلم لي على الكل عندك، وأنا هاجي أحضر فرحك ياعريس.
ماهر: تشرفي يابت عمي، عبجال ليلتك يارب.
حب: شكراً، مع السلامة.
***********
نزلت حب إلى مكان جدها.
حب: جدو، ينفع أروح النهاردة، مش بردو هتكون في حنة وكدة، أنا نفسي أحضر.
صبرى: واجب يابتي، أنا كمان هاجي معاكِ نبارك ونهني برضك.
جمال: وها هتروحي برجلك عندهم ياجدي، طب هي بتهم عاد، لكن إنت تروح ليه.
صبرى: جمال مالكش صالح، ماحدش طلب منيكم تروحوا، أنا هعمل الواجب مع أهل حفيدتي عاد.
جواد بغيظ: يعني عايزة تروحي هناك، مش إنتي تعبانة، ماتتكلم يا دكتور، ينفع تروحي.
وليد بابتسامة: تروح بس ترتاح وماتعملش أي مجهود.
جواد: ده اللي ربنا قدرك عليه.
حب: أنا كويسة ومش هتعب نفسي في حاجة، بس هشارك معاهم، بس نفسي أحضر فرح في الصعيد.
كريمة: ربنا يسعدك يابتي ونفرحوا بيجي وتلاقي ولد الحلال اللي يستاهلك.
صبرى: عبجال الرجالة الأول ياحجة، ادعيلهم.
كريمة: دعيالهم يا حج، والله نفسي أفرح بيهم ونجوزهم يا حج.
وليد: طيب أنا رايح المستشفى، سلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
******
في غرفة حب تبدل ملابسها.
طرق الباب بغيظ ودخل.
حب: هو إنت علطول متسرع كدة، افرض بغير هدومي، مش عيب تدخل من غير ما أقول، ادخل.
جواد: أنا استنيت كتير وقولت أكيد غيرتي، ومش حابب أفضل على باب عشان مش حد يشوفني.
حب: آه، عارفة، ويفهم غلط، مش كدة. بم إنك خايف حد يشوفنا، يبقى وجودك هنا غلط، ولا إيه.
جواد: أنا مش خايف على نفسي، خايف عليكي، إنتي مش عايز حد يفكر فيكي غلط.
حب: ههههه، بجد. طب داخل أوضتي ليه، مش ده عيب وما يصحش، ولا إيه.
جواد بتوتر: ياستي أسف، بس عاوز أتكلم معاكي، أعمل إيه، وإنتي عايزة تمشي دلوقتي وتروحي هناك، وأنا خايف عليكي ومش بحبك تروحي هناك.
حب: بس هما أهلي زيكم بالظبط.
جواد: طب ماتتأخريش، تيجي على طول بعد الفرح، أوعي تطولي هناك.
حب: حاضر، حاجة تانية.
جواد بحب: هتوحشيني.
حب بكسوف: لازم أنزل لجدو.
جواد بيقرب منها: ماتهربيش مني، قولي أي حاجة، هو أنا مش هوحشك ولا إيه، ها.
حب: ها.
جواد: مش رديتي، هوحشك ولا إيه.
حب بكسوف: إيه، ههه.
جواد: حب بصيلي، عايز أعرف ردك على كلام امبارح إيه.
حب بتوتر: كلام إيه.
جواد بهمس: لو عايزة أقولك مشاعري تاني، ماعنديش مانع، أنا بحبك.
جواد قرب وبص في عينيها ورفع وشها وتقابلت العيون.
حب بتوتر: أنا أنا.
جواد بحب: إنتي إيه.
حب بكسوف: بحبك.
جواد بهمس: قولتي إيه.
حب بتوتر: لازم أنزل عشان.
جواد قرب من شفايفها وطبع قبلة رقيقة.
حب بصدمة وتوتر: إنت إزاي تعمل كدة.
جواد بابتسامة: عملت إيه.
حب بكسوف: هقول لجدو.
جواد: ههههه، هتقولي إيه بقى لجدو، ها.
حب: إنت قليل الأدب.
وخرجت بسرعة من الغرفة ودقات قلبها تتزايد من شدة التوتر والكسوف.
*******
جواد بابتسامة: الله يخربيتك ياجواد، أنا عملت كدة إزاي، دلوقتي تقول عليا إيه، مش عارف أتحكم في مشاعري، وقالت عليا قليل الأدب، خبر أسود. ممكن تفضل هناك وماتجيش عشان أنا موجود، غبي ياجواد، ليه مش قولت لها إن كلمت جدك وهتجوزها، يعني مش بلعب بيها، لازم كنت فهمتها إن اتكلمت مع جدك، دلوقتي تفهمني غلط.
********
صبرى: اركبي يابتي ورا في العربية، وأنا هركب جار عمك حسن، مالك إنتي مرضانة.
حب بتوتر: لا لا ياجدي، كويسة، ماتقلقش.
صبرى: طيب يابتي.
صبرى: حسن، ودينا عند الحاج عبدالرحيم المنشاوى.
حسن: أمرك يا حج.
**********
بعد مدة وصل الحاج صبرى إلى بيت المنشاوى، ورحب به الحاج عبدالرحيم، وجلس معهم في غرفة الضيوف، وذهبت حب تسلم على جدتها وجلست مع البنات.
مها: كيفك ياحب، اتوحشتك.
حب بابتسامة: وإنتي يامها، واحشاني أوي، عاملة إيه.
مها: الكل عرف إني حبلى، ومرت عمي فرحت جوي عشان الولد عاد، ههه.
حب: ههههه، المهم تبعد عنك. طب عمار.
مها: عمار ناقص يشلني من على الأرض، ووافق اسمي الولد رحيم.
حب بابتسامة: ربنا يقومك بالسلامة ويسعدكم.
مها: يارب ياخيتي ويسعدك.
حب: هي مهجة ليه مش قبلاني، أنا عملت إيه، دي حتى ماقالتش ألف سلامة، حتى.
مها: سيبك منها، هي كدة.
زينب: كيف صحتك يابتي، إن شاء الله تكوني بخير.
حب: الحمد لله يا طنط، مش هنروح عند العروسة، مش النهاردة الحنة بتاعتها.
زينب: أيوه يابتي، عبجال حنتك يابتي.
بهية: إنتي مش بتستحي على حالك، جية هنية ليه، عايزة إيه ياخرابة البيوت، من ساعة لما دخلتي الدار والنحس حاوطنا، غوري عاودي مطرح ما جيتي وهملينا وهملي ولادي وهملي حريم الدار.
نجية: بهية مالك ومال بت ولدي، هي هنية في دارها، وده مطرحها، والكل يتحدت معاها زين، واللي مش عاجبو مش يتحدت معاها واصل، همليها لحالها وروحي لحالك.
بهية: طيب ياحجة، بجى أنا غولطانة دلوك.
*********
نجية: تعالي يابتي، اطلعى ريحي في قاعتك يا نضري، ومش تتقدرى من مرت عمك، هي كدية، بهية مدب كيف البجرة، اوعاكي تاخدي على خاطرك.
حب بدموع: أنا ماعملتش حاجة يا تيتة، ومش عارفة هي ليه تقصد كدة من كلامها، بس جدو قالي إن عامر هو اللي كان عايز يتجوزني عشان الفلوس والأرض، وبابا مش عاوز حاجة غير إن عيلته تقبله وسطهم، ليه هماهم الأول والأخير الأرض والفلوس وبس، مش مهم عندهم أهلهم، بابا وماما وأنا يا تيتة مش بشر، مش فارقين معاهم.
نجية: تعالي في حضن ستك يا جعطة من قلبي وامسحي دمعتك يا بت الغالي، بشم ريحة أبوكي الغايب فيكي، اتوحشتو جوي جوي، أنا جولت لجدك يتحدت مع أبوكي ويجي يحضر الفرح معانا، وهيوافق، أنا خابرة جدك.
حب: بس أنا شايفة إن الوضع هنا متلخبط، والأمور هي هي على وضعها، ما زال التار قايم، مافيش تصالح لسة.
نجية: ربنا يصلح الحال.
رواية حب في الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فاطمة الالفي
ليلة الحنة فى بيت العروسة
ذهبت نجية والبنات والأطفال إلى بيت العروسة.
كانت زاهية ترتدى عباية من اللون الأحمر عليها تطريز من الذهبي عند الصدر وعليها طرحة من الشيفون الأحمر.
كانت جميع حريم العيلة يجلسون بجانب العروسة ويعلو صوت الزغاريد والطبل.
قالت حب بابتسامة تبارك للعروسة: "ألف مبروك يا زوزو، زي القمر ما شاء الله."
ردت زاهية: "الله يبارك فيك يا خيتي، عقبالك يا رب."
قالت حب: "تسلمي يا قمر."
سلمت نجية والبنات على العروسة.
كانت هناك نساء تتهامس عن وجود حب.
قالت شوقية: "مين البنت الحلوة دي اللي مع الحجة نجية؟"
ردت سميرة: "دي بيقولوا بنت ميحمد اللي كان هارب مع آمنة بنت العزازية."
سألت شوقية: "وهو رجعوا البلد ولا إيه؟"
قالت سميرة: "لا محدش قال إنهم رجعوا، بس نعرف إنها بنت ولد ميحمد هنية."
قالت شوقية: "ما تيجي يا حلوة أنتِ ترقصي مع البنات."
قالت نجية: "لا بنتي مش هتقوم من جنبي، وهملوها يا شوقية."
قالت شوقية: "وإيه يا حاجة، عايزينها تفرح مع البنات."
قالت حب: "شكرًا يا خالة، أنا كدة كويسة."
قالت نجية: "وهي فرحانة جنبي، بعدوا وشوفوا حالكم يا حريم."
قالت نجية: "قومي يا بنتي، كفاية كدة."
ردت مها: "لسه بدري يا ستي."
قالت نجية: "قومي شوفي العيال فين، وقولي لمهجة نعود الدار عشان جدك قال مش تعودوا الدار مليانة رجالة، عيب نتأخر. بينا يا بنتي."
قالت حب: "طيب يا تيتة."
قالت أم زاهية: "مش لما يتحنوا الأول يا حاجة."
قالت نجية: "ما إحنا عندنا حنة برضه يا سمرة، تعيشي."
قالت سمرة أم زاهية: "نورتونا يا حاجة، وعقبال بنت ميحمد يا رب."
قالت نجية: "تسلمي وتعيشي يا سمرة، ربنا يتمم بخير."
في الطريق إلى البيت، لمح حسين حب مع جدتها تمسك يدها وتمشي ببطء على خطوات جدتها.
أما مها ومهجة كانتا سابقتين في خطوتهما.
قال حسين لنفسه: "يا حلاوة يا جدعان، معقول تروح حنة ضرتها ولا إيه؟ عامر قال لنا كدة."
قال حسين: "كيفك يا ستي."
قالت نجية: "مين حسين؟ ازيك يا ولدي."
نظر حسين إلى حب وقال: "بخير يا ستي، كنتوا فين كدة آخر مرة."
قالت نجية: "عشان عندك يا ولدي حنة زاهية، كنا هناك. عقبالك."
قال حسين: "ربنا يخليك يا ستي."
"عقبال الآنسة، مش دي بنت عمي ميحمد برضه؟"
قالت نجية: "أيوة يا ولدي."
قال حسين: "ازيك يا آنسة حب، مش كدة."
قالت حب بابتسامة: "أيوة، مش حضرتك وصّلتني بيت جدي أول مرة أنزل؟"
قال حسين: "أيوه صح، نورتي بلد أبوكي."
قالت حب: "شكرًا."
قال حسين: "هوصلكم لحد الدار يا ستي عشان الدنيا ليل."
قالت نجية: "وماله يا ولدي، أنت مش غريب."
وصل حسين نجية وحب، وطول الطريق ينظر إلى حب.
قالت نجية: "كتر خيرك يا ولدي، تعالى اشرب شربات خيك ماهر."
قال حسين: "بكرة أجي يا ستي، أنا لسه سايب الرجالة."
قال حسين: "عقبالك."
قالت حب: "شكرًا، عن إذنك."
قال حسين: "اتفضلي يا قمر."
حسين يخطط على القهوة.
يتحدث مع صديقه سيد.
قال سيد: "يعني ناوي تعمل إيه يا صاحبي؟ عاد خبرني."
قال حسين بمكر: "كنت ناوي أجيب الفرح ميتم، بس لما اطلعت لحب بنت ميحمد، غيرت فكرة القتل، وجلت لازم تكون في داري. عشان كدة عاوزك تفكر معايا وتشوف صرفة كيف تكون عندي. الدار كيف أتزوجها وعيلتها كلها تطلب مني أستر عليها وعلى شرفهم وأتجوزها، كيف ما عامر خلاني من دارهم. جفايه يا قمر، عيش لازم يطاطوا راسهم. والبت كيف لهطة القشطة دخلت دماغي ومش هتطلع واصل."
قال سيد: "ههههه، وماله. نخطط زين."
بعد يوم الحنة، الجميع ذهب لينام.
في غرفة حب، ظلت شاردة حزينة، تريد أن تجمع شمل عائلتها. تريد أن تقرب عائلة والدها إلى عائلة والدتها. ومر وقت ولا تستطيع أن يتغير شيء.
في غرفة الحاج عبدالرحيم المنشاوي.
قالت نجية: "ربنا يتمم الفرح على خير يا حج، قلبي متوغل."
قال عبدالرحيم: "خير يا حاجة، كله خير من عند ربنا."
قالت نجية: "اتحدثت مع ميحمد."
قال عبدالرحيم: "أيوه، وكلمته ييجي يحضر فرح ولد خيه، وبعد الفرح نعمل قعدة صلح يا حاجة بين العيلتين. إحنا بيناتنا بنت ميحمد، لحمنا ولحمهم يا حاجة."
قالت نجية: "ربنا يصلح الحال على خير يا رب. يعني هشوف ولدي عشية؟ والله ما مصدقة، توحشتهم جوي."
قال عبدالرحيم: "ومين سمعك يا حاجة؟ ربنا يهدي عامر، هو ده اللي متوغل منه. لما يشوف عمه."
قالت نجية: "وإيه عامر طيب يا حج، بس العجوزة أمه هي اللي كيف العقرب بتلدغ فيه، وهو يا حبة عيني ماشي وراها كيف السحر."
قال عبدالرحيم: "ربنا يهديه."
في شقة مصر الجديدة.
قال محمد: "آمنة، أنا مش مصدق إن أبويا كلمني وعاوزني أرجع أحضر فرح ماهر ولد عبد الله."
قالت آمنة: "أنا قلبي مش مطمئن، خايفة يا محمد."
قال محمد: "ههههه، أنتِ على طول كدة يا منمن. بنتك عندها حق."
قالت آمنة: "ليه بقى؟"
قال محمد: "كنتي قلقانة تروح عند أهلها، ودلوقتي أهلها وأهلي مرحبين بيها وحبوها. وهي لوحدها تقدر تقرب المسافات. عرفتي إن كان معايا حق تنكري ده."
قالت آمنة: "لا ما أنكرش، بس فيه خوف برضه جوايا."
قال محمد: "لازم نخاف من المجهول يا آمنة، بس خلي أملك في ربنا كبير."
قالت آمنة: "ونعم بالله. اتصل نكلم حب ونقولها رايحين بكرة."
قال محمد: "لا، لازم تفرح بينا وتكون زيارة غير متوقعة. أنا قلت للحج عبدالرحيم بلاش يقولها عشان تكون مفاجأة حلوة."
قالت آمنة: "آه منك يا محمد، على طول كدة ما بتسمعش كلامي خالص."
قال محمد: "ههههه، كيف بدي أياني أسمع كلام حريم؟ أنا راجل صعيدي يا حورمة، اتحشمي وإنتي بتتكلمي مع راجلك. ههههه."
قالت آمنة: "ههههه، ماشي يا صعيدي. تصبح على خير عشان نسافر بدري."
قال محمد: "براحتنا، هنسافر بعربيتي. وقت ما نصحى نفطر ونتوكل على الله."
قالت آمنة: "طيب نام كويس عشان تقدر تسوق. المسافة كبيرة."
قال محمد: "ربنا هيسهلها."
في المنيا في غرفة جواد.
قال جواد بقلق: "ياترى بتعمل إيه دلوقتي؟ لازم أكلمها أسمع صوتها قبل ما تنام."
في غرفة حب.
خلعت عباية مها وارتدت بيجامة النوم، وفجأة الموبايل رن.
قالت حب: "جواد! أوبااا، ليه نبض قلبي زاد أوي كدة؟ أنا حاسة إني هنصهر. يالهوي، اثبت بقى على دقاتك."
قالت حب بتنهيدة: "آلو."
قال جواد: "حب، وحشتيني. عاملة إيه."
قالت حب بتوتر: "الحمد لله."
قال جواد: "تعرفي، مش جايلى نوم عشان إنتي بعيدة عني. إنتي ساكتة ليه؟"
قالت حب: "ها، عادي بسمعك."
قال جواد: "طب إيه، كنتي بتعملي إيه؟"
قالت حب: "جيت من عند العروسة وكنت هنام دلوقتي، بس تعرف، كانت الحنة جميلة، بس الستات كتير والكل لابس أسود في أسود، تحس إنك في عزاء مش فرح. هههه."
قال جواد: "ههههه، هم الستات هنا لازم يلبسوا أسود. طب إنتي لبستي إيه؟"
قالت حب: "أسود طبعًا، أنت عاوز جدي يطخني. عيران هههه."
قال جواد: "ههههه، طب كنتي هتنامي من غير ما تكلميني؟"
قالت حب: "نعم؟"
قال جواد: "نعم الله عليكي يا حبيبة قلبي."
قالت حب: "طيب، تصبح على خير بقى."
قال جواد: "لا، استنى. أنا لسه ما خلصتش كلامي."
قالت حب: "خير، في إيه تاني؟"
قال جواد: "مش هقفل غير لما تقولي بحبك ولا لأ."
حب...
قال جواد: "ساكتة ليه؟ أنا عارف إن وشك دلوقتي زي الفراولة. ياريتك كنتي قدامي دلوقتي عشان أقطف الفراولة من شايفك."
قالت حب بشهقة، وبدون وعي وضعت يدها على شفتيها تحميهم، وكان جواد هيلتهم شفتيها فعلاً.
قال جواد بابتسامة: "ههههه، مالك؟ فكرتك مش كدة."
قالت حب بتوتر: "إنت قليل الأدب! وهقول لجدو وأبويا جمال عليك."
قال جواد: "ههههه، مش هتقدري! ههههه، عشان أنا اللي هقول لجدتي أول. لما الفرح يخلص عندكم، هيتنقل عندنا الفرح وهتجوزك يا حب عمري."
قالت حب بابتسامة: "نعم؟ ده إنت بتحلم. هههه."
قال جواد: "ليه مش عاجبك؟"
قالت حب: "لا، مش هأوافق عليك أصلًا."
قال جواد: "عيب يا ماما، إنتي مش عارفة بتكلمي مين؟ دي أنا الداخلية بتتهز مني. العبي بعيد يا شطورة، وكلمي راجلك بحنية. عاد ما يصوحش كدة."
قالت حب: "ههههه، لا يصوح ونص كمان."
قال جواد: "مش قد الصعيد، ماتتكلميش صعيدي. ههههه."
قالت حب: "ها؟"
قال جواد: "في إيه؟ مالك؟"
قالت حب بخوف: "جواد، في حركة غريبة. تفتكر في إيه؟ حرامي؟"
قال جواد: "ههههه، حرامي إيه يا مجنونة؟ إنتو عندكم فرح، يعني البيت مقلوب دلوقتي. استهدي بالله كدة ونامي. تصبح على خير."
قالت حب: "صح، عندنا فرح. سلام."
قال جواد: "كده بتبعي جوزك؟ في لحظة. هتوحشيني، وهكلمك بكرة أطمن عليكي. وبعد بكرة تكوني هنا. هاجي آخدك مع جدتي."
قالت حب بابتسامة: "تصبح على خير."
قال جواد: "وإنتي من أهلي يا حبي."
أغلق جواد الهاتف مع حب بابتسامة وأمل.
أن حب سوف تكون من نصيبه عاجلاً.
حب بابتسامة: "تصبح على خير." تصعد إلى سريرها وتقف وتنطيط، تنطيط. "كله يهيص، كله يزيط."
"يا حبة بحبه والله العظيم بحبه. لازم بكرة بعد الفرح أحكي مع بابا وماما. لازم أقولهم على مشاعري. مش ممكن أنا أحب بسرعة كدة؟ هو جواد عملي إيه؟ خلاني أحبه أوي كدة."
"اهدئي يا قلبي، اهدئي شوية كدة وخليكي مكانك. بلاش تفضحيني. لا، أنا مش هقدر أبص في عينه تاني. أنا هفضل هنا، مش هروح دلوقتي. أنا مكسوفة منه أوي. أنا أحسن حاجة أنام."
رواية حب في الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطمة الالفي
استيقظ محمد وآمنة وبعد أن فطرا توجها إلى السيارة ليقودها محمد وبجانبه زوجته ويتوجها إلى الصعيد.
في بيت المنشاوي
الجميع يعمل على قدم وساق في المطبخ، الحريم يعملون أكل الفرح.
والرجال في الخارج يجهزون الفراشة لعمل شادر كبير للعرس.
حب: مها، أنتِ تعبانة، ماينفعش تشيلي تقيل، هاتي عني.
مها: مش تعبانة ولا حاجة، ده مفرش العرايس، هطلع أفرشه على السرير.
حب بابتسامة: خلاص، هاتي، هعمله بدالك، مش تتعبّي نفسك.
مها: تسلمي يا خيتي، والله شايلة همي أكتر من خيتي مهجة.
بهية تأخذ المفرش من يد حب: هاتي من يدك، مش هتطلعي قاعة العرسان، يمكن ترشي حاجة كديه ولا كديه، ما أنتِ كيف الحية، أمك ما كانت ساحرة لبوج.
زينب: عيب كديه يا بهية، حب كيف البنتة وماهر خيها، بلاش تجولي كديه.
حب بدموع: أنت ليه كاره أمي أوي كده؟ عملت لك إيه وأمي مش حية، فاهمة، ومش هسمح إنها تتهان من حد.
بهية: ما ترفعي يدك وتضربيني يا بت آمنة، أحسن هخاف منكِ.
زينب: خدي يا بتي، اطلعي افرشي للعرايس.
حب: لا يا طنط، بلاش، مش عايزة.
ماهر: والله ما حد يدخل القاعة غيرك يا خيتي، وتفرشي المفرش، ولا تبكي ولا تزعلي عاد.
حب بابتسامة: مبروك يا عريس.
بهية: بكيفكم، أنا كنت خايفة على ولدك، أنتِ حورة عاد.
مها: اطلعي يا حب، وأنا هشوف ستي أعمل معاها حاجة.
دخلت حب غرفة العرسان وفرشت المفرش على السرير وفكرت تعمل لهم حاجة تفرحهم.
نزلت الجنينة وقطفت ورد أحمر كتير، وطلعت غرفة ماهر تاني ونثرت الورد وقطفته ورقة ورقة على السرير وعلى الأرض، بقى شكل الغرفة رومانسية، وابتسمت في رضا وخرجت.
في بيت الحاج صبري العزازي:
كريمة: والله حب اتوحشتها، كأنها غايبة من سنة كديه.
حكم: وها هي لحقت يا أماي، يا دوب يومين.
صبري: والله حديثك صوح يا حجة، البت اتوحشتها جوي جوي.
جواد بابتسامة: يهمس: ومين سمعك يا جدي.
جمال: بتجول حاجة يا جواد؟
وليد بغمزة: لا، بيكلمني أنا، ههههه.
جواد: مضايق من قعدة البيت، مش ضاري على كدة.
حكم: روح الأرض وشم الهوا يا ولدي.
جواد: آه، هروح عند الخيل، تيجى معايا يا وليد؟
وليد: هو أنا فاضي زيك؟ أنا دكتور قد الدنيا وعندي مستشفى، ههههه، سلام عليكم.
جواد: ماشي يا عم المشغول.
صبري: أنا هاجي معاك الأرض يا ولدي، جوم بينا.
جواد: حاضر يا جدي.
صبري: جول بجى، ناوي على إيه عاد؟
جواد: تقصد إيه يا جدي؟
صبري: أنت خابر زين يا ولدي، رايد بت عمتك ومستعد تجف في وسط أهلها وتطلب يدها، ونسعى للصلح يا ولدي.
جواد: مستعد يا جدي، أنا بحبها وعايز أتجوزها، وأوعدك هتكون في عيني، وربنا يقدرني وأسعدها.
صبري: مش توعدني أنا يا ولدي، أبوها موجود وأهل أبوها لازم هتطلبها منيهم، دي الأصول يا ولدي.
جواد: وأنا عايزك معايا يا جدي، وأنت عارف إني عايز الصلح من زمان، من ساعة ما عرفت باللي مكتوب في المحضر بتاع قتل أبويا والحاج عبد العزيز.
صبري: لسه محتفظ بالورج؟
جواد: أيوة يا جدي، معايا.
صبري: خليه عشان نثبت براءة أبوك من دم ولد عبد الرحيم، وكمان يثبت براءة عبد العزيز.
جواد: عايز نعمل قعدة في البيت يا جدي، تتكلم مع عمي وجمال وكامل في موضوع الصلح وكمان جوازي، لازم يوافقوا ويقتنعوا.
صبري: ومالو يا ولدي، نتحدت معاهم.
جواد يقبل يد جده: ربنا يخليك لينا يا جدي.
في بيت المنشاوي
بعد الغدا، الحاج عبد الرحيم يجلس مع الرجال والمزمار البلدي.
عبد الله يرحب بالرجالة ويقدم واجب الضيافة.
والحريم في البيت.
ذهبت حب ومها ومهجة إلى بيت العروسة.
مها: مرت خال، فين العروسة؟
سمرة: بتستحمى، خالتها نرجس بتلفونها عشان حمومة الفرح بجى وهتعدلها.
حب: هههه.
مها: بتضحجي على إيه؟ إحنا كديه لازم نتبرش وننتقع يوم الفرح، ههههه، عشان ننور كيف النضة كديه.
حب: هههه، آه قصدك لمبة.
بعد ساعة، تجهزت العروسة ولبست فستان أبيض ستان متفصل طبعًا وجلست.
البنات ترقص وتصقف ورقص صعيدي، وحب تضحك على طريقة الرقص.
زاهية تمسك يد حب وترقص معها، وحب تقلدها وتتمايل معها.
وصوت ضرب النار شغال يعبر عن فرحتهم، وصوت المزمار الصعيدي.
بعد مدة، جاء ماهر على حصانه عشان يستلم عروسته.
سمرة: غطي وشك يا عروسة، عريس برة، أبوكي هيسلمك لية دلوك.
زاهية: مش هتيجي معايا عند عمتي يا أماي؟
سمرة: وها هاجي يا بتي عشان أطمنو عليكي، أمّال إيه عاد.
حضر والد زاهية وسلمها لماهر، وماهر مسك يدها ووضعها على الحصان وجلس خلفها وذهب إلى بيت المنشاوي.
في بيت المنشاوي، تعالت أصوات الزغاريد وأصوات ضرب النار ترحيبًا بالعروسة.
وحملها ماهر من على ضهر الحصان وتوجه بها إلى داخل البيت وصعد بها إلى غرفتهم.
على الطريق، كان يوجد حادث، تصادمت سيارة ملاكي بعربية نقل محملة الطوب الأحمر على طريق المنيا. وجاءت سيارات الإسعاف وتم نقل المصابين إلى المستشفى القريب من مكان الحادث.
بعد لحظات من دخول العرسان، كان الأهل ينتظرون قدوم البشارة والاطمئنان على العرسان، فهذا طبع الصعيد.
حب مستغربة: مها، هو ليه كلهم واقفين كدة ومستنين إيه؟ مش خلاص الفرح خلص؟
مها بابتسامة: لسة ما شافوا المنديل، هيضربوا نار تاني، وبعدين خالي يطمن على بيته ويروحوا بج، ويجوا الصبح الصباحية بجى عاد، عبجالك يا جمر أنت.
حب: مش فاهمة حاجة، بس قلبي مقبوض وخايفة، مش عارفة ليه.
مها: ههههه، وها خايفة من إيه؟ أمّال زاهية توعمل إيه عاد، ربنا معاها، هههه.
وبعد لحظات، خرج ماهر من غرفته وأعطى والدته المنديل، وعلت أصوات الزغاريد وضرب النار والمباركات.
حب بخوف: إيه ده؟ هو فيه كدة؟ إيه التخلف ده؟
بهية: وها وأنتي مخلوعة ليه؟ عاملة عملة إياك؟ هو ده عندنا شرف البنتة، لازم الكل يشوفه ويتأكد منه، ولا أنتم بندر عاد ومش بيهمكم الشرف؟
حب: أنا مش بتكلم معاكي، ومن فضلك بلاش توجهي لي كلام، وبعدين أنا قصدي دي خصوصية، مش لازم كل البلد تعرف بيها، دي حياتهم، وده اسمه انتهاك لحرمتها، مش اطمئنان زي ما أنتم بتقولوا. أنت كده ممكن تتسببو لها بخوف وفزع وحالة نفسية، ده جهل وتخلف.
سمرة: دي عوايد يا بتي، واتربينا عليها، طب نتأكد كيف من إن بتنا ساخ سليم؟
حب: في ميت طريقة غير كده، أنتِ والدتها وكنتي تتكلمي معاها، مش بالطريقة دي، وبعدين دي بنتك وأنتِ اللي مربياها، يعني واثقة فيها وفي أخلاقها وعارفة أكيد إنها ما تعملش الغلط، يبقى ليه الناس كلها تشوف حاجة خاصة؟ المفروض إنها ما تطلعش بره أوضة النوم.
المفروض دي حاجة خاصة بينهم لوحدهم، وكل حد واثق في بنته مش يعمل كده فيها كده، يجرحها ويتعب نفسيتها، ممكن يسبب لبنتها عقدة بسبب كده، طريقة بشعة، ولا ربنا يرضى بيها؟ ده شرع أنتم اللي شرعتوه لوحدكم بسبب عادات وتقاليد ناس جهلاء، ما افتكرتش غير في الناس، كان لازم تفكروا في بنتكم الأول، وإللي هيتسبب من ضرر ليها بعد كده، كان يكفي جوزها عارف هي إيه وهيطمنكم عليها، مش بالأسلوب الهمجي المتوحش ده.
عبد الرحيم: عفارم عليكي يا بت ولدي، كلامك حكيم وموزون يا بتي، دي عادات الناس هي اللي جلعتها.
حب: المفروض تتكسر العادات دي يا جدو.
عبد الرحيم: مين بس يسمع يا بتي ولا يفهم.
حب: معاك حق يا جدو.
في المستشفى، إعلان حالة الطوارئ.
الحادث ضخم وتسبب في قتل أرواح أبرياء بسبب إهمال سائق النقل، كان يسير في اتجاه معاكس، ومعاه حمولة كبيرة، فتسبب في هدر أرواح من كان في السيارة.
بسبب إهماله، خسر روحه ودفع الثمن أناس أبرياء، لا يعلمون عنهم شيئًا حتى الآن.
الدكتور: البقاء لله.
الممرضة: لا حول ولا قوة إلا بالله.
الدكتور: حالة المدام كانت جاية متوفية أصلاً، القلب كان وقف خلاص.
الممرضة: طب وجوزها؟
الدكتور: كان فيه كسور في الجمجمة ونزيف، أدى إلى وفاته برضه، ربنا يرحمهم.
الممرضة بحزن: ربنا رحمهم، طب سواق العربية يا دكتور؟
الدكتور: حسبنا الله ونعم الوكيل فيه وفي إهماله وتسيبه، كل إللي شاف الحادث قال سواق النقل داخل شمال غلط، والناس دفعت حياتهم الثمن.
وهو كمان مات بسبب غبائه، الله يرحمه بقى ويسامحه على أرواح الناس إللي راحت.
شوفي المتعلقات إللي كانت معاهم عشان نقدر نوصل لحد من أهلهم عشان يستلموهم بدل المشرحة والمشاكل.
الممرضة: حاضر يا دكتور، هنزل الاستقبال وأعرف من موبايل ولا حاجة.
بعد دقائق، كان المنزل فارغًا من الناس، والكل رحل، وصعد الجميع لكي ينام بعد انتهاء الفرح.
في غرفة عبد الرحيم:
عبد الرحيم: سمعتي بت ولدك كيف وجفت واتحدت زين، كلام واعر ومتعلم كيف لم أبوها كان يجف قصادي ويتحدت معاي.
نجية: ربنا يحرصها من العين، هو ولدك ما جاش ليه؟ جلبي واكلني عليه.
عبد الرحيم: الغايب حجتة معاه، الصبح أكلمه في التلفون أشوف ليه مش أيجي.
الموبايل رن.
نجية: وها مين عيتصل دلوك؟
عبد الرحيم: وها، ده ولدك باين، أيجي يا نجية.
نجية: طب رد عليه بسورعة يا حج.
عبد الرحيم: أيوه يا ولدي.
الممرضة: هو حضرتك تعرف صاحب الرقم ده؟
عبد الرحيم بقلق: رجم ولدي، خير يا بتي؟
الممرضة: أنا آسفة يا حج، بس ابن حضرتك عمل حادثة على أول طريق المنيا، وهو عندنا هو والمدام في مستشفى...
عبد الرحيم بخوف: حادثة، وهو كيفه يا بتي؟ بخير؟
الممرضة: تعالي دلوقتى يا حج، وحضرتك هتعرف.
عبد الرحيم بحزن: جاي يا بتي، طوالى.
نجية بلطم: ولدي ولدي، في إيه يا حج؟ وحوصل إيه؟
عبد الرحيم بحزن: ربنا يستر، ربنا يستر، هاخد حب وعبد الله معايا ونشوفو في إيه.
رواية حب في الصعيد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمة الالفي
فى غرفة حب
عبدالرحيم: حب يابتى
حب: اتفضل ياجدو مالك فى حاجة تعبان
عبدالرحيم بحزن: غيرى خلجاتك عشان هنروح مشوار دلوك
حب بقلق: دلوقتى فى اية بس حضرتك تعبان ممكن اكلم وليد يجى يطمن عليك
عبدالرحيم: لا هنروح الميستشفى وعاوزك معاى
حب بقلق: حاضر ياجدو هغير بسرعة
ذهب عبدالرحيم إلى عبدالله وقصى علية ما حدث
عبدالله بحزن: معجول يابوى يوم مانجابلو يكون تعبان بالميستشفى ربنا ينجيك ياخوى
عبدالرحيم: وطى حسك مش خبرت بتة جولت انى تعبان تعرف هناك احسن
عبدالله: طب نخبر الحج صبرى برضك بتهم هناك مع خوى
عبدالرحيم: فكرك كدية اتصل دلوك ولا لم نوصل الميستشفى
عبدالله: دلوك يابوى
اتصل عبدالرحيم على الحاج صبرى وابلغة بم علمة من المستشفى
توجهت حب مع جدها وعمها فقط لم يخبر أحد غير ولدة وذهب إلى المستشفى
فى نفس الوقت عندما علم صبرى بالخبر ابلغ ولده واحفادة وتوجهو الجميع إلى عنوان المستشفى
داخل المستشفى
عبدالله: أمام الاستقبال
لو سمحتى فى تلفون جالنا من هنية عن اتنين جم فى حادثة ممكن نعرف هم وين دلوك
فتاة الاستقبال: اتفضل حضرتك اطلع الدور تانى واسال على ضاكتور رمزى هو إللى يعرف حالتهم كيف دلوك
حب بعدم فهم: حادثة اية ياعمو فى اية مين عمل حادثة
عبدالرحيم بحزن: بلغونى يابتى ان ابوكى وامك هنية عاملين حادثة ومش خابر كيف دلوك حالتهم
حب بخوف: بابا وماما لا اكيد فى حاجة غلط اكيد مش هما عشان مش هيجو هنا دلوقتى انا عارفة
عبدالله: ضاكتور رمزى
رمزى: تحت امرك
عبدالله: احنا تعب إللى عملو حادثة عاوزين نطمنو عليهم وحالتهم كيف دلوك ارجوك تخبرنا يا ضاكتور
رمزى بحزن: انا اسف بس الحالتين اتوفو البقاء لله
حب: لا لا اكيد حضرتك غلطان طب اساميهم اية اكيد فى حاجة غلط ياجدو مش تصدق طب انا انا عاوزة اشوفهم اكيد مش بابا وماما اكيد
الدكتور بحزن: اسامهم محمد عبدالرحيم ومدام امنة صبرى وكل متعالقلتهم فى الاستقبال تحت البقاء لله شد حيلكم
حب بصراخ: لا كدب كدب عاوزة اشوفهم انت كداب اكيد بتكدب
عبدالله يمسك والدة خوفا من انهيارة والدموع تتجمع فى عيونهم
الدكتور: حقك تشوفيهم طبعا عشان تتعرفى عليهم وتستلمو الجثمان
حب تذهب دون إدراك ولا وعى وتدخل الغرفة تجد سريرين عليهم اناس متغطين وجوههم بالملاءة كشفت الغطاء بيد مرتعشة ودقات قلبها تتمزق الم وحصرة وجدت وجة والدها الحبيب مبتسم فتحجرت الدموع فى عينها وعجز اللسان عن النطق ورفعت الغطاء الأخرى وجدت نفس الابتسامة على وجة والدتها الغالية فتصلبت قدمها عن الحركة وظلت واقفة شاردة مثل الجثة لا تتحرك وقاد قلبها يقزف من بين ضلوعها فقد خسرت اليوم اعز ماتملك لديها فقدت الام والاب والأمان والحنان والطيبة والعطف والحب والسند والضهر وفقدت الراحة والسعادة والفرح فقدت الابتسامة فقدت البراءة فقدت طعم الحياة بل فقدت الحياة باكملها وظلت عينها تتأمل فى وجههم وتودعهم الوداع الأخير
حضر صبرى توجة إليهم ومعة حكم وجمال وجواد ووليد والكل فى حالة خوف وفزع من سماع الأخبار
جمال: حوصل اية
جواد: فى اية ياجدى
عبدالله بدموع: البقاء لله
صبرى: بتى كيف
جواد بحزن: ازى وفين حب
عبدالرحيم: عنديهم بتودعهم الوداع الأخير
بكى الجميع فى صمت
وإرادة ان يودعوهم
حب مازالت على صدمتها تنظر إليهم بابتسامة شاحبة شاردة حزينة
الدكتور: اتفضلى اخرجى كفايا كدة تعالى معايا لازم تبقى قوية عشان جدك تعالى
سحب الدكتور حب وخرجت معة ف شرود
تفاجاة بها الجميع وانخلع قلبهم من رويتها ساكنة بلا روح
صبرى قرب عليها يحضنها وهى مثل الصنم لا تتحرك
وجاء إليهم جواد وقلبة يعتصر الم على مظهرها وفقدت اغلى واعز الناس إليهم فى ان واحد فقدت الام والاب معا يا لها من خسارة فراق الاحباب ومن اعز الاحباب
وليد: حب حاسة بأية انتى تعبانة
عبدالرحيم: فيكى اية يابتى انطقى
حب: لا استجابة ولا تنظر إلى أحد لا تريد أن ترى وجة احد بعد روئيتها لوجوة اعز ماتملك فى حياتها اعز الناس إلى قلبها
ظل جواد واقف بجابنها خوفا عليها ان تفقد وعيها
وذهب الجميع لينظرو إليهم ويودعوهم الوداع الأخير
جواد بحزن: عيطى صرخى اتكلمى قولى أى حاجة بلاش تسكتى كدة
حب: لا حياة لمن تنادى على وضعها
عمل وليد الاجرات مع دكاترة اصدقاء له بالمستشفى وعمل جمال تصريح الدفن وبعد انتهاء الإجراءات وقف عبدالرحيم وصبرى بجانب حب
عبدالرحيم: عاوزة اية يابتى ابوكى وامك موصين يندفنو فين يابتى
صبرى: امك تطلع من الدار حدانا يابتى عشان ستك تودعها
عبدالله: وابوكى لازمن ستك تشوفو آخر مرة
فى ذلك الوقت نطقت حب
حب: اللى عاوز يودع بابا وماما يودعهم هنا مش هيروحو أى مكان تانى بعد هنا غير المقابر وبالنسبة الدفن بابا اشترى مدافن فى مصر اول لم رجعنا من دبى وهيندفنو فيها جنب بعض دى رغبتهم واختيارهم عاشو مع بعض وماتو كمان مع بعض ومش حد فيهم هيدخل البيت إللى انطردو منة وهم عايشين مش هيدخلو ميتين مش هقبل بكدة ومش هسمح باى حد ينتهك حرم ميت خلى تيتة كريمة وتيتة نجية بس إللى يجوة يودعو اولادهم
ذهب عبدالله واحضر والدتة وبلغها الخبر وجاءت تبكى وتندب حظها تمنت أن تنظر آلية لكن انت تشاء وانا اشاء والله يفعل ما يشاء
وذهب وليد واحضر جدتة ووالدتة نجاة لتودع اختها إلى مثواها الأخير
ودعت نجاة وكريمة ابنتهم الغالية بدموع الحصرة والندم والحزن على فراقها الأخير
بعد شقاء يوم طويل تم نقل الجثمان فى عربة إسعاف وحب معهم لكى تحظى بآخر وداع وآخر قبلة من والدها الحبيب الصبور العاشق لمحبوبتة وتخلى عن الكثير لاجل راحتها وسعادتها وامها الغالية المحبة المطيعة لزوجها الحبيب الصابرة المتحاملة على نفسها من أجل اسعاد أسرتها الصغيرة فكانت حياتهم مليى بالحب والمودة والعشرة والرحمة والمحبة والصدق والامانة والتضحية والحب الحقيقى الذى دام بينهم
فكانت حياتهم سعيدة بكل معنى الكلمة والدها تحمل من أجل والدتها تحمل تعبها ومرضها وكان نعم المعين والصديق والحبيب والاخ والسند وهى كانت لة نعمة الزوجة الصالحة المحبة لزوجها والصبارة على متابع الحياة وصعوباتها فقد رزقهم الله بابنة اكتملت اسرتهم بها أسموها حب لانة علاقتهم مبنية على حب صادق حقيقى
تم الوصول إلى المدافن الخاصة بهم فى القاهرة وتم فتح المدفنين بجوار بعضهم
كان الشيخ يقراء عليهم ماتيسر من القرآن الكريم
ودموع الاحبة تودعهم ظلت حب تنظر إلى المقابر بعد أن دفنو تحت التراب وماذالت شاردة تتزكر حياتهم الجميلة فى دبى تتذكر اسعد اوقات حياتهم معا
ختم الشيخ القرآن
وبدأ فى الدعاء للمتوفى
وخلصت مراسم الدفن
رواية حب في الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة الالفي
تحسنت حالة الحاج عبدالرحيم وخرج من المستشفى ومازال يلازم الفراش والراحة.
في غرفة حب، كانت تجلس معها قمر وبدر، يتبادلون أطراف الحديث والتعرف على عائلتها.
قمر: واه، واعر جوي ياحب.
حب: ده حلو أوي عليكي، دي اسمها شانيل يعني قميص بيتي، البسيه في أوضتك. وده عشانك يا بدر.
بدر: واه، أنا حبلى يعني هيجسم عليا.
حب: هههههه، عادي مش قدام جوزك. أنتم مكسوفين ليه؟ هههههه، يا عيني عليك يا جمال أنت وكامل ههههه.
قمر: واه، عيب اتحشمي ههههه.
حب: هههههه، طب بتعرفوا ترقصوا؟
بدر وقمر: واه، كيف المسخرة دي؟ عيب عاد.
حب: والله أنتم اللي مسخرة هههههه. أنا عندي أغاني جامدة ممكن أعلمكم عليها. ها، إيه رأيكم؟ هنر قص مع بعض لوحدنا، واحنا بنات عادي يعني.
بدر: أنا مش هعرف، أنا حبلى وتعبانة.
حب: لا، أنا وقمر ههههه عشان تجلع على كامل هههه، وأنتي لما تولدي أبقى اجلع على جمال ههههه.
اسمعوا بقى.
وفجأة اقتحمت نعمة وسيدة غرفتها بدون استئذان.
سيدة: أنتم قاعدين اهنية بتعملوا إيه؟ جوموا منكوا ليها، ورانا شغل الدار، مش وقت مسخرة مع بنت البندر.
نعمة: فزي يابت.
قمر: طيب، أها.
بدر: وهة، مانرتاحش هبابة عاد.
حب بحزن: استني ياقمر، نسيتي حاجتك، وأنتي يا بدر.
قمر وبدر: تعيشي يا جشطة.
نعمة: إياك واحدة منيكو تقعد معاها، إحنا لانعرف أصلها ولا فصلها.
سيدة: بلا هم، بنته عايزة قطع رقبيهم، أنتي سامعة يابت.
بدر: طيب يا أماي.
نعمة: أوعاكي يا جمر.
قمر: طيب، دي غلبانة جوي وطيبة جوي جوي.
نعمة: هي كلمة ومش هتنيها تاني، واعين.
وليد مع جواد.
جواد بصدمة: نعم، بتقول إيه؟
وليد: زي ما بقولك كده، والله شايفه بنفسي.
جواد: يعني إيه؟ بتستغفلني؟ ورحمة أبويا ما أنا سايبها، هي فاكرة إيه؟ هتقدر تضحك عليا؟
وليد: اهدى يا جواد، استنى نتأكد الأول.
جواد: أنا عارف، هتاكد إزاي.
وليد: أوعى تتهور.
جواد: ماتخافش، أنت هتروح.
وليد: هعدي على أمي، ويمكن تروح معايا.
جواد: طيب، أنا ماشي، سلام.
جواد بشرود: بقى كده؟ طيب صبرك عليا، وأنا هربيكي من جديد، مش جواد العزازي اللي يتختم على قفاه. وظل يتوعد لها طوال الطريق إلى أن وصل المنزل.
بعد وصوله إلى بيت العزازي، وبعد أن تأكد أن الجميع مشغول بأعمال البيت، صعد إلى غرفتها واقتحمها بدون أي إنذار، ليعطيها فرصة أخيرة لتخبره عن حقيقة وجودها.
حب بخضة: آه، جواد! فيه إيه؟ وإزاي تدخل أوضتي من غير ما تخبط؟
جواد يغلق الباب ويقترب لها بهدوء.
وحب بدأ القلق والتوتر يرسم على ملامحها.
جواد بجدية: أنتي هنا ليه؟ ومش هقرر كلامي.
حب بتوتر: هو ينفع تدخل أوضتي كده؟ افرض يعني إني...
جواد ببرود: آه، كملي، تقصدي إيه؟
حب بتوتر: عايز إيه؟
جواد: أنا سألت، اتفضلي جاوبي.
حب: أنت عارف، وأنا قلتلك كل حاجة أول ما شوفتك.
جواد: تمام، هاتى بطاقتك عشان هروح الجامعة وهظبطلك الورق تدخلي بيت المغتربات.
حب بتوتر: لا، شكراً، أنا هبقى أتصرف.
جواد بيقرب منها: أنا ظابط مهم، وليه اسمي وسمعتي، وعندي معارف كتير يتمنوا بس إشارة مني ويخدموني.
حب بتوتر: مش معايا ورقي. نسيتو في مصر.
جواد: غريبة، مصر ولا دبي؟
حب بتوتر أكتر: مصر.
جواد: بس انتى قولتيلي جاية من الإمارات ولسة أهلك هناك، يبقى فين الورق بقى؟
حب: لا، ما أنا نزلت مصر الأول، يعني، وبعدين جيت على هنا.
جواد: اممم، طيب تمام. عادي، ورقك دلوقتي في الجامعة، الصبح تكوني جاهزة نروح نخلص كل حاجة. وأنا دخلت بسرعة يا ستي عشان شوفت جدتي، وماينفعش تحس. سوري، وعن إذنك.
حب: حصل خير.
جواد: أوعى تنسي، بكرة الصبح تكوني جاهزة نروح مع بعض.
حب: آه، طيب.
دلف غرفته بعد أن ترك حب وهو في قمة غضبه.
ومازالت تصر على كلامها. وعلم وقتها بكذبها. لأنه يعلم بحكم عمله ماذا تخفي العيون، وعلم من تهربها وتوترها أنها كاذبة. فهو ضابط العمليات الخاصة ويدرك الناس.
جواد بضيق...
بردو رافضة تتكلم، يعني كلام وليد صح. وده باين عليها من توترها. أنا مش عبيط.
في حاجة مش مطمن ليها.
أخرج هاتفه واتصل بأحد الأشخاص في مديرية القاهرة وأعطاه اسمها.
خالد: أمُرني يا جواد.
جواد: معلش يا خالد، عايزك تجيب لي معلومات عن صاحبة الاسم ده. كل حاجة تكون عندي النهاردة ضروري.
خالد: قول لي الاسم وخلال ساعة هيكون عندك تاريخ حياتها.
جواد: حب محمد عبد الرحيم المنشاوي.
ظل جواد داخل غرفته قلقاً، يريد أن يتأكد من ظنونه.
فلاش باك.
داخل المستشفى، كانت فتاة في الاستقبال تسأل عن وجود الحاج عبد الرحيم المنشاوي.
فتاة الاستقبال: حضرتك تقربين إيه للحالة؟
الفتاة: جدي، هي حالته إيه؟ ارجوكي طمنيني عليه.
فتاة الاستقبال: ثواني أشوف لك أخباره.
بعد لحظات.
فتاة الاستقبال: هي الحالة خرجت النهاردة.
الفتاة بفرحة: بجد؟ يعني هو بقى كويس؟
فتاة الاستقبال: أيوه يا أفندم. في أي خدمة تانية أقدر أقدمها لك؟
الفتاة: لا شكراً.
خرجت الفتاة بفرحة.
تفاجأ وليد بها خارجة من المستشفى وهو يدخل المستشفى. استغرب وجودها.
دكتور وليد: يا مى (فتاة الاستقبال)، هي البنت اللي لسة خارجة كانت عايزة حاجة؟
مى: كانت بتسأل على حالة يا دكتور.
وليد باستغراب: حالة مين؟
مى: الحاج عبد الرحيم المنشاوي. بتقول إن هو جدها، كانت عايزة تطمن عليه.
وليد بصدمة: جدها؟
اتصل وليد على جواد وتقابل معه. وبعد أن حضر جواد، أبلغه وليد الخبر وقص عليه ما حدث.
عودة إلى الوقت الحالي.
جواد داخل غرفته مثل الفهد الهائج، يريد أن يفترس الفريسة.
ظل ينظر إلى الساعة ليتأكد من مرور الوقت المحدد مع صديقه. وفجأة سمع صوت الهاتف يعلن عن اتصال، رد بسرعة.
جواد: ها يا خالد، وصلت لحاجة؟ الاسم مظبوط؟
خالد: أيوه مظبوط. وصاحبة الاسم عمرها 18 سنة، من مواليد دبي، ولسه راجعة هي وأهلها من أسبوع بس مصر. ساكنة في مصر الجديدة، وهي الابنة الوحيدة لمحمد عبد الرحيم المنشاوي من المنيا. سابها من عشرين سنة ومتجوز وعاش في الإمارات في دبي بالتحديد. والبنت مقدمة علاج طبيعي في المنيا. دي كل حاجة عنها.
جواد بصدمة: شكراً يا خالد. مع السلامة.
توجه مسرعاً مرة أخرى إلى غرفتها. وبدون أي رد فعل، ظل ينظر إليها بغضب وحزن.
انفزعت من وجوده وارتدت حجابها بتوتر.
حب بانفعال: إيه يا حضرة الظابط؟ كل شوية تدخل أوضتي بالطريقة دي؟ هو أنا مجرم وبتطرده ولا إيه؟
جواد بجمود: كويس إنك عارفة نفسك بقى. أنا تستغفليني وتدخلي بيت أهلي برضايا؟ عايزة إيه؟ انطقي.
جواد يمسك يدها ويشدها بعنف بانفعال: بقى حتة بت مفعوصة زيك تستكردني أنا الرائد جواد العزازي اللي بيتعمل لي ألف حساب؟ حتة عيلة تشتغلني عشان تدخل بيتي وتعيش مع أهلي وتخطط التخطيط الشيطاني عشان تعرف عنا كل حاجة وتبلغي ولاد عمك بيها؟ انطقي. أكيد عامر اللي بعتك، بس هي وصلت بيه الوساخة لكده؟ يبعت حتة مفعوصة؟ هو مش راجل ولا إيه؟ ييجي يواجه بدل ما يبعت عيال؟ بقى تاكلي أكلنا وتعيشي معانا وتقربي من جدي وجدتي وتدرسي البيت، إيه المداخل والمخارج وتروحي تبلغيهم؟ مش كده؟ هي دي جزاتي إن وثقت فيكي وائتمنتك على عيلتي وبتستغفليني؟ عايزة إيه؟ عايزة بحر دم؟ ماشي، غالي والطلب رخيص. اللي بعتينك، دمهم هيتصفى النهاردة قبل بكرة. وهتشوفي نتيجة أفعالك وأفعالهم.
حب بدموع: أنا مش حد باعتني. أنا معرفش عامر ولا شوفت حد منهم. أنا جاية من مصر على هنا، وأنت أول واحد كنت أكلمه في القطر. والله ما أعرف عامر. ولا آه آه.
لم يعطها فرصة لتدافع عن نفسها، فأنزل بيده يصفعها بقوة على وجنتها.
جواد: إيه وجع القلم مش كده؟ عشان إنتي كدابة. ليه قلقتِ على جدك ورحتي تزوريه في المستشفى؟ ها؟ أنا عرفت عنك كل حاجة. ماكنتش أعرف إنك هتعضي أول إيد اتمدت لكِ. إنتي أحقر إنسانة شوفتها في حياتي.
حب بدموع: أنا بنت عمتك.
جواد بجمود: مليش غير عمتي نجاة بس.
حب: طب اسمعني، أنت فاهم غلط.
جواد بجمود: جيت وقلت لك بدل المرة اتنين، أنتِ جاية ليه وإيه حكايتك. لكن أنتِ رفضتي. معنى كده إنك بتستغفليني. ورحمة أبويا ما هعدي اللي حصل بالساهل. بعد ما كنت مصر على جمال ما يدخل الدم والطار تاني، أنا بقى اللي هتصرف مع أمثالكم بطريقتي.
تركها وغادر غرفتها وترك البيت كله وذهب ليتَمَشَّى.
ماذا يفعل معها؟ لقد جرح قلبه، فقد أحبها حقاً وشعر بكسرة قلبه ووجعه.
جواد بشرود: يااااااه، اللي منك يجرحك. كنت غبي يا جواد، غبي. لما قربتها منك وقلبك حن ليها، كان فين الرائد اللي مش بيفكر غير في شغله وبس؟ كان فين جمودك وغرورك؟ ليه اتهورت وحبيت؟ وياريت حبيت حد يستاهل حبك. اخترت غلط، غلط.
******
أغلقت حقيبتها وأغلقت الهاتف نهائياً. وحاولت أن تبتعد عن البيت وتتركه ودموعها على وجنتها، مصدومة من كلام جواد معها. تسرع في الحكم عليها. لكن لن تستسلم. سوف تسعى في تحقيق الهدف الذي أتت إلى هنا من أجله. سوف تذهب إلى عائلة جدها عبد الرحيم وتدخل العائلة بصفتها حفيدتهم. لا تتنكر مرة أخرى. فلابد أن يقبلو بها. وإن رفضوها، سوف تأتي إلى هنا وتواجه جدها بالحقيقة، وله الحق بقبولها أو رفضها. تريد أن تتصالح العائلتان وسلسال الدم ينقطع وإنهاء صراع الدم بينهم.
******
توجه إلى المنزل، وجد الجميع يجلس في غرفة الطعام.
صبري: تعالي يا ولدي.
جواد: أمال فين حب؟
كريمة: وها، وبتسأل ليه عاد؟
جواد: صاحبي كلمني وعايز يكلمها.
قمر: أنا هطلع أنادي عليها.
صبري: اجعد جارى بقى يا ولدي.
جواد: حاضر يا جدي.
حضر وليد أيضاً، وبعد السلام جلس معهم. ونظر إلى جواد يحاول فهم ماذا فعل، لكن معالم وجهه لن تبشر بخير.
نزلت قمر بفزع: جدي يا جدي! حب مرمية على الأرض مش بتتنطق يا جدي.
كريمة: أستر يا رب.
جواد بقلق أسرع إليها ووليد خلفه. دلف غرفتها والألم يعتصر قلبه من شدة خوفه عليها.
حاول جواد إفاقتها وهو يربت على وجنتها برفق: حب، حب، فوقي يا بنتي.
كان وليد يريد أن يحملها ويضعها في الفراش لكي يفحصها.
وليد: وسع كدة، عايز أكشف عليها.
جواد: استنى، أنا هشيلها.
وليد بابتسامة: اتفضل.
حضرت كريمة وصبري بخوف وقلق عليها.
كريمة: اجري يا بنتي هاتي فص بصل نفوجها بيه.
جواد: لا، هاتي برفان بتاعي. بصل إيه بس.
قمر: حاضر يا خوي.
صبري: وها، تعالي معايا يا جواد، نطلعوا برة على ما وليد يشوفها مالها يا ولدي.
جواد بقلق: طب استنى مع وليد، يمكن يحتاج حاجة.
وليد: لا مش محتاج حاجة. أنا دكتور وانت ظابط، هحتاج إيه؟
صبري: عيب، وجفتنا يا ولدي. البنت وجدتك معاها.
جواد: حاضر.
خرج الجد وجواد ظل قلقاً عليها. والجد تأكد من ظنونه أن في شيء في قلب حفيده.
******
قمر: الريحة (البرفين) اهي يا دكتور.
وليد: شكراً يا قمر. حاول نثر بعض من البارفان على أصابع يده ووضعها أمام أنفها. وجدها تبربش عينيها ولا تستطيع أن تفتحها.
فحص النبض، وجد دقات قلبها متسارعة جداً كأنها داخل سباق. وجد خدها الأيمن أحمر وبه أثر أصابع مطبوعة بوجودها. تأكد من الفعل ليس إلا جواد.
وليد: اعملي كوباية عصير لمون يا قمر بسرعة وكثري السكر.
قمر: حاضر.
كريمة: فيها إيه يا ولدي؟
وليد: اطمني يا جدتي. هبعت حد يجيب لها حقنة. ولما قمر تجيب لك العصير، لازم تشربه، ماشي؟
كريمة: طيب يا ولدي. ربنا يجيب العواقب سليمة.
******
خرج وليد، وجد جواد في طريقه وعلامات القلق والتوتر على وجهه.
جواد بقلق: خير، مالها؟
وليد: ضغطها عالي ودقات قلبها سريعة قوي. هبعت حد يجيب حقنة، لازم تاخدها دلوقتي عشان الضغط ينزل ونطمن على القلب. هي لسة ما فقتش.
جواد بخوف: إيه، طب ننقلها المستشفى؟
وليد: لا ما فيش داعي. هنزل أكلم حد من الصيدلية ييجي بسرعة. تعالي معايا يا جواد.
جواد: طيب.
هبط معه إلى أسفل ليتحدث معه ويفهم منه ما الأمر الذي توصل به إلى ضربها وتعنيفها لتفقد وعيها.
وليد: أنت ضربتها يا جواد؟ ده تصرف راجل عاقل زيك. أنت تمد إيدك على بنت؟ مش مصدق.
جواد: وليد، أنا أعصابي زفت. سيبني دلوقتي.
وليد: لما بتحبها ضربتها ليه؟
جواد: إيه الكلام الفارغ ده؟
وليد: مش كلام فارغ، وأنت عارف.
جواد: ما خلاص، هيفيد بإيه؟ هي كانت واخداني كوبري توصل بيه لأهلي وبيتي.
وليد: قلت أتأكد.
جواد: أتأكد.
وليد: إيه؟ هي قالت لك حاجة؟
جواد: للأسف.
بعد انتهاء مراسم الدفن، توجهوا إلى سياراتهم للرجوع إلى المنيا وإقامة العزاء.
كان عبد الرحيم بجانب حب في سيارة عمها عبد الله ومعهما ماهر. وفي السيارة الثانية عامر الذي حضر معهم مراسم الدفن وعمار.
وفي السيارة الأخرى يقودها جمال ومعه جده صبري، وجواد، ووليد، وحكم في سيارة أخرى.
*********
بعد عدة ساعات، تم وصولهم إلى المنيا ودخولهم النجع المقامين به.
كان الجميع ينتظر وجود حب معهم. فصبري يريدها أن تذهب إلى بيته لتواسي جدتها وتعوضها عن فقدان ابنتها. وعبد الرحيم أيضاً يريدها أن تذهب إلى بيته لتواسي جراحهم هو وزوجته في فقدان ابنهم الغالي.
تم إقامة صوان العزاء وحضور رجال البلد لمواساة عائلة العزازي في فقدان ابنتهم. وعلى الجانب الآخر، تم قلب صوان الفرح إلى عزاء وتجمع الأهل والأقارب من عائلة المنشاوي لتقديم واجب العزاء في فقدان ابنهم.
عم الحزن على النجع بسبب فقدان أبناء من أكبر عائلات البلد في النجع.
*********
ظلت حب على حالها، لا تتحدث وتنظر في الفراغ. لا تتطلع إلى أحد ولا تحس بمن حولها. كيف تحس وقلبها دفن تحت التراب بجانب والدها ووالدتها الحبيبة.
كان جواد يعتصر قلبه ألم وحزن على محبوبته. فهو بجانبها ولكن بعيد كل البعد عنها. لا يستطيع أن يأخذها بين أحضانه ويواسيها ويخفف عنها كل الألم والوجع الذي داخلها. يريد أن يضمها إلى صدره ويبث لها الاطمئنان والأمان والحب. يريد أن يخبئها بين ضلوعه. يريد أن يبعد عنها الحزن والأسى والوجع المسيطر على حالها. يريد أن يحميها من العيون المتسلطة عليها. يريد أن يأخذها ويرحلوا عن هذا العالم الحزين. يريد أن يرى فرحتها مرة أخرى. يريد أن يعوضها عن فقدان أعز الناس إلى قلبها. يعلم أن خسارتها كبيرة جداً، لا تعادل أي خسارة. فقدان الأهل وفراقهم ورحيلهم بعيداً عنها ليس له أي مثيل من الألم والحزن والوجع التي تتألم به وتعيشه الآن. يريد أن يضمها ويقول لها: أنا موجود معكِ، لن أتركك، لن أرحل بعيداً عنكِ، سأظل بجانبك ما دمت حياً.
وفجأة، وبدون أي مقدمات، فقدت قواها وصمودها واستسلم جسدها وخارت حصونها واستجابت لقدرها وفقدت الإحساس بوجودها واستسلمت إلى الظلام. فقدت وعيها.
تريد أن تذهب مع من رحلوا عنها وتركوه لمواجهة مصيرها وحدها، تريد أن تلحق بهم فليس بعد فراقهم حياة.
وليد: حب، كنت عارف إن أكيد هيجرالها حاجة من كتر كتمانها، حتى إنها تبكي وتخرج حزنها.
عبدالله: يحملها ويضعها في السيارة مرة أخرى.
وليد: لازم تروح المستشفى وأنا هعمل اللازم، لازم أطمن على قلبها، ارجوك سوق بسرعة.
عبدالله وصبري وعبد الرحيم معها في نفس السيارة.
وجواد ووليد وجمال لحقوا بهم.
كانت حالة جواد لا تسمح بأي كلمة، كان قلقًا بشدة عليها، خوفًا من خسارتها، يدعو الله ويناجيه أن تظل بجانبه، تظل رفيقة دربه ونصفه الآخر، يريدها زوجته وابنته وحبيبته ومعشوته التي لا مثيل لها.
وصلوا المستشفى ولحق بهم وليد، وتم فحصها ووضعها على جهاز القلب، وتم عمل إنعاش لقلبها، كانت قد فقدت دقاته من سرعة نبضاتها وتريد الاستسلام إلى أن يقف قلبها، تريد أن تلحق بعائلتها.
وليد: يحاول إنعاش قلبها ويبكي من أجلها، يخاف أن يخسر أخته الصغرى التي يحظى بها، يخاف عليها وبشدة ويصرخ بها.
وليد بدموع: لا، قاومي أرجوكي، ما تستسلميش يا حب، أنتِ قوية، كلنا معاكي، أرجوكي.
زود سرعة الصدمة 123.
وتم عمل صدمة القلب مرة أخرى، واستجاب القلب هذه المرة للانعاش، وتم وضعها داخل غرفة العناية، وضعها على جهاز التنفس ومؤشرات القلب تعمل بانتظام.
بعد أن تنفس الصعداء واطمأن عليها، ذهب لكي يطمئن العائلة.
جواد برعب: وليد، خير، حصل إيه؟
وليد بارهاق: الحمد لله، عملنا إنعاش للقلب مرتين واستجاب الحمد لله، وهتفضل في العناية لحد ما تبقى كويسة.
صبري: يعني هتكون بخير يا ولدي؟
وليد: إن شاء الله يا جدي، هي تعبت عشان ما حاولت تعبر عن حزنها وكتمته جوه قلبها وقلبها ضعيف ما تحملش الحزن فتعبت، بس إن شاء الله تقوم بالسلامة.
عبدالرحيم: تعالوا نروح نصلي وندعي لبوها وأمها بالرحمة وندعيلها تجوم بالسلامة.
ذهب الجميع إلى الصلاة والدعاء.
عبدالله: بوي، روح ارتاح، وأنا هقعد هنا يا بوي، مش هسيب بت أخوي، وانت يا عامر خد جدك روحوا، وانت وعمار وماهر خدوا العزاء في عمكم، وأنا هقعد هنا مش هسيب بت خوي.
ماهر: هفضل معاك يا بوي، وعامر وعمار ياخدوا العزاء مع جدي.
عبدالرحيم: جَلبي مش مطاوعني أسيب بت ولدي دي، ريحة الغالي، مش هسيبها واصل.
جواد: وأنا مش هسيب حب يا جدي، روح انت مع عمي وجمال.
صبري: هدخل الدار على سِتّك من غير بتي، هقولها إيه يا ولدي؟ راجع ويدّي فاضية، لا جبت بتي ولا بت بتي، مش هسيب حب غير وهي جاية على رجليها يا ولدي، جوم يا حكم خد عزاء خيتك وخد جمال و كامل معاكم يا ولدي، وهملني أنا وجواد هنا.
حكم: أمرك يا بوي.
***
في بيت المنشاوي.
نجية تجلس في صالة الدار وتندب حظها على فقدان ولدها.
نجية بدموع: آه يا جلب أمك يا ولدي، كان نفسي أملي عيني منك، شوفتك ميت يا ولدي، يا ريتني كنت بدالك يا ولدي، آه يا حبة عيني من جوه يا ولدي.
يا خسارة شبابك يا ولدي، كنت زي البدر وبتضحك يا ضنايا، آه يا ولدي، آه يا جَلبي، آه يا جلب أمك يا ولدي، تركت بتك لحالها يا نظري، مش تحمل همها يا ولدي، بتك جوه جَلبي، نام وارتاح في تربتك يا جَلبي، وبتك هتكون جوه حبابي عيني.
آآآه يا حرجة جَلبي، آه.
مها بدموع: خلاص يا ستي، معلش، بطلي بكي عاد.
نجية: كيف أبطل بكي على ولدي؟ جَلبي جايد نار، ما حدش يجولي بطلي بكي خالص، هملوني.
بهية بحزن مزيف: خد الشر وراح، هو العجربة أحسن إنهم غاروا.
زينب بدموع: اخص عليكِ يا أم عامر، دي مش كانو عم ولادك، كيف بدل ما تدعيلهم يا أختي، حرام عليكي، دي البت اتيتمت، أمها وأبوها ماتوا في يوم واحد، ربنا يصبر جلبك يا بنتي، يا ترى كيفك دلوك؟
بهية: جبر يلمها هي كمان.
***
وقف عامر وعمار في الصوان يصافحون رجال النجع الذين يقدمون واجب العزاء.
والحزن مسيطر على عامر، فحس بمرارة الفقد وندم على معاملته لحب، وظل شاردًا يسترجع ذكرياته منذ وجود حب في بيتهم وكيف عاملها وجرحها وضربها كيف.
عمار بحزن: عامر، مالك يا ولد أبوي؟
عامر: ندمان إن زعلت بت عمي، كنت غلطان معاها جوي، وحديث أماي كيف السم، هي اللي موتني على جدي، أنا ندمان جوي يا خوي، نفسي أحب على يد حب وأبوس راسها وأحج نفسي ليها وأقولها أنا خيك ومش ههملك لحالك.
عمار: يعني فوقت يا خوي من حكاية الطار ولا لسه واكلة عقلك؟
عامر: لازم أتحدت مع جدي وأسمع كلامه، هو وعمي صح، وهنسى وحديث أماي.
عمار: عين العجل يا خوي، لم حب تجوم بالسلامة نبج نعقد ونتصالحوا كلنا.
***
في بيت الحاج صبري العزازي.
حكم يقف وبجانبه ولده كامل ويأخذ عزاء أخته، وجمال بجانبهم أيضًا.
وفي داخل البيت:
كريمة تندب وتنوح على فقدان ابنتها الغالية.
نعمة وسيدة يتحدثان بمكر وفرحة داخلية لأنهما كانا يكرهان آمنة.
أما قمر وبدر يبكيان بشدة على فقدان عمتهما، رغم أنهما لم يرياها، لكن يحسان بألم فراقها.
كانت حالة من الحزن تعم على منزل عائلة المنشاوي وعائلة العزازي.
رواية حب في الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فاطمة الالفي
بعد مرور ثلاثة أيام العزاء، في المستشفى، فاقت حب وتحسنت حالتها الجسمانية، لكن النفسية محطمة. ما زال وجهها يفتقد طعم الفرحة، وطعم الراحة، وطعم الحياة. وجهها شاحب اللون، حزين مثل قلبها الحزين المتألم الموجوع على فقدان أعز الناس.
ظل جواد بجانبها وحزين على رؤيتها بهذا الشكل.
وليد: عاملة إيه يا حب؟
حب تنظر ولا تتكلم.
جواد بتنهيدة: هي تقدر تروح دلوقتي يا وليد؟
وليد: آه طبعًا، هي بقت كويسة.
صبري: يبه نروحوا يا بتي، سِتّك كريمة هتجنن عايزة تطُلي عليكي.
عبدالرحيم: وسِتّك نجية برضك نفسها تطمّنوا عليكي يا بتي. تعيشي يوم هنيه ويوم هنيه عشان سِتّك محتاجاكي جارها يا بتي.
صبري: يا ريت يا بتي، جدك بيتحدّت صوح. تعيشي عندينا يوم وعند جدك عبدالرحيم يوم. إيه جوالك بقى؟
حب بنظرة كلها ألم ووجع: مش هدخل بيت حد فيكم.
الجميع بصدمة: ليه يا بتي؟
جواد بحزن: عايزة إيه وأنا أعملهولك؟
حب: أنا جيت هنا عشان هدف معين، كنت مستعدة أدفع حياتي التمن عشان العداوة اللي بينكم تتحل. وعدت بابا وماما أقرب المسافات بينكم، وأنا مش ليا مكان وسطكم غير لو حصل صلح بينكم وعملتوا قعدة تصالح وشيلتوا فكرة التار. ممكن أقبل أدخل بيت جدي صبري وجدي عبدالرحيم وأحس بالأمان وسطكم ويكون فيه ود بين العيلتين. لما أكون عند جدي صبري، ممكن جدي عبدالرحيم يوصلني أو حد من عيال عمي يجي يوصلني أو ياخدني من عندهم. ولما أكون عند جدي عبدالرحيم، نفس الكلام. عاوزة أنفذ وعدي لبابا وماما. بابا كان واثق إني هحقق حلمه، وكان نفسه الحقيقة تبان عشان عمي مش قتل خالي، وهم الاتنين اتقتلوا على يد واحد تالت بس مش معروف لحد دلوقتي. عاوزة مش حد يتأخد بذنب حد، وأنا هفضل هنا مش هخرج غير لما يحصل صلح.
عبدالرحيم وصبري: وعدك هيتنفذ يا بتي، وأبوكي وأمك هيرتاحوا في نومتهم.
حب: ممكن تخلي عامر يجي أتكلم معاه يا جدو؟
عبدالرحيم: ليه يا بتي؟
حب: معلش يا جدو، عاوزة أتكلم معاه.
جواد: لو عاوزة حاجة أنا ممكن أعملها، بس قوللي.
حب: عاوزة أتكلم مع ابن عمي، إيه المشكلة؟
عبدالرحيم: النهاردة هيكون عندك يا بتي.
***
تحدث عبدالرحيم مع عامر.
عبدالرحيم: بت عمك عاوزة تتحدّت معاك، إياك تزعلها يا عامر. هقاطعك ليوم الدين.
عامر بحزن: جدي سامحني، حجك عليا. عارف إنك واخد على خاطرك مني. أنا محجوجلك يا جدي ورأسك أحب عليها. أنا هحب على رأس بت عمي وهصالحها، صدقني يا جدي وهروح أتحدّت معاها.
عبدالرحيم: طيب، لسه يا ولدي. بت عمك مش هتدخل دارنا غير لما يتم الصلح يا ولدي بين العيلتين، وإحنا لازم نعمل جعدة عرف وصولح ونصافي النفوس يا ولدي.
عامر: اللي تشوفه يا جدي.
عبدالرحيم: بتتحدّت صوح يا ولدي؟
عامر: صوح يا جدي، ومش هسمع لكلامي تاني، كفايا عاد.
***
جواد يتحدث مع وليد.
جواد بحزن: هي حب مالها؟ إيه جرالها؟
وليد بحزن: حب معذورة. هي مش فقدت شخص عادي، دي فقدت أهم اتنين في حياتها، أبوها وأمها.
جواد: عارف والله. نفسي أخفف عنها، بس هي مش مدّياني فرصة.
***
حضر عامر ودخل غرفة حب.
عامر: كيفك يا بت عمي؟
حب: دلوقتي ارتحت، مش كده؟
عامر: كيف تقصدي؟
حب بدموع: يا رب تكون ارتحت إن بابا خلاص مابقاش موجود. مش أنت عاوز كده؟ أنت وأمك اللي دايما كرهتوا بابا وماما، وبدون سبب مش عارفة ليه. وأنت كنت عايز تكسر فرحة ماهر وزاهية عشان اتجوز ماهر، أو اتجوزك أنت أو عمار عشان الأرض والفلوس. وبابا مات وماخدش معاه فلوس ولا أرض. بابا ماكنش عايز غير عيلة يرجع لحضن أبوه وأمه اللي اتغرب عنهم عشرين سنة. كان أبسط حلم ليه يبوس إيد جدي ويترمى في حضن جدتي. وأنا مش عاوزة حق أبويا. خليه ليك عشان تعرف وتتأكد إني كنت جاية عشان أرجع أبويا وأمي لحضن أهلهم اللي بعدوا عنهم عشرين سنة. أنا مش عاوزة حاجة. ولو جدك اتنازل لي عن حق بابا في أرض أو مال، فإني هتنازل عنه ليك أنت وأخواتك. أنا كنت جاية عاوزة عيلة أحبها وتحبني، تخاف عليا وتطمني يا ابن عمي. كنت عاوزاه سند وأمان واستقرار. مش عاوزة أرض وفلوس. يا رب تكون مرتاح ومبسوط أنت والست والدتك. أنا مش عاوزة منك غير إنك تقبل الصلح وبلاش دم بقى، وبلاش تظلم حد تاني.
عامر بحزن: حب، أنتِ غلطانة يا بت عمي. إني مش عاوز منكِ حاجة واصل. أنا كنت غلطان لما الطار عمّاني وحديث أمي جَسّاني. كنت عاوز أريح أبويا في تربته. حجك عليا يا بت عمي، وإني من النهارده خيك الكبير، وأنا اللي هجوزك لعريسك.
حب بدموع: متأخر يا ابن عمي، كان فين كلامك ده من زمان؟
عامر: صدقيني والله ما عاوز أرض ولا فلوس. عاوزك تعتبريني خيك، وأنا هعمل كل شيء اللي تقولي عليه هنفذه على عيني يا بت عمي.
حب: بتتكلم جد؟
عامر: جد الجد عاد.
حب: أنا عاوز تتصالح مع جمال وأهل أمي، وعارفة إنكم مش بتحبوا بعض، بس أنا واثقة إن كلام جدي عبدالرحيم صح، وإن فيه حد تاني هو اللي قتل عمي وخالي في نفس الوقت عشان يوقع العيلتين في بعض. صدقني.
عامر: هقعد وهسعى في الصلح، المهم تكوني راضية عني يا خيتي.
حب بابتسامة ألم: راضية يا ولد عمي.
عامر: مش هجرب على فلوسك ولا أرضك، دي حاجتك أنتِ، فاهمة زين؟ وأوعاكي تفرطي فيهم. دي الأرض كيف العرض غالي، ولا يمكن يتباع ولو بمال جُران.
حب: حاضر.
***
بعد خروج عامر، قلق عليها جواد ودخل إليها ليطمئن عليها. وجدها شاردة والدموع تنزل في صمت.
جواد قرب منها وقعد جنبها على السرير.
جواد بحزن: عيطي يا حب، هوني على نفسك.
حب بدموع: مش حد حاسس بالنار اللي جوايا.
جواد: أنا حاسس بيكي والله. أنا جنبك، ما تخافيش. وهتعدي من المحنة دي والله. عمري ما هبعد عنك، ما تخافيش. أنا موجود عشانك.
حب بدموع تحضن جواد وتتشبث به مثل الطفل الغريق الذي يتعلق في حضن أمه خوفًا من الانزلاق للغرق، وتنهار من البكاء بصوت مسموع، وجواد يحتضنها ويمسح على رأسها بحنان.
جواد: عيطي، خرّجي كل اللي جواكي عشان ترتاحي.
حب بدموع: ما تسيبنيش يا جواد، أنا مليش غيرك. أرجوك أوعى تبعد عني أنت كمان. أنا بموت كل ما افتكر إني مش هشوف بابا وماما تاني. أنا تعبانة والله تعبانة، قلبي هيقف من الوجع، مش قادرة أعيش وهم مش معايا.
جواد بحزن: أنا معاكي ومقدر حزنك. بس حاولي عشانك وعشاني، ولا أنا ماليش خاطر بقى ولا إيه؟ ها؟ وبعدين، اللهم لا اعتراض، ده حكمة ربنا.
حب بدموع: حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه.
جواد يمسح لها دموعها ويبتسم لها ويحاول يخرجها من حزنها بمشاكسته لها.
جواد بغمزة: ما تدوقيني الفراولة اللي شايفك.
حب بدموع تضربه على كتفه.
جواد بابتسامة: آه، كده وجعتيني؟ مكان الرصاصة؟ حرام عليكي يا مفترية.
حب بقلق: آسفة والله، وجعتك بجد؟
جواد: ههههه، يا مجنونة، أنتِ أصلاً ما ضربتينيش. مكان الجرح ههههه، بهزر معاكي.
حب: قليل الأدب.
جواد بغمزة: تحبي أثبت لك؟ هههه.
***
بعد يومين، تم عمل قعدة صلح بين العيلتين. وحضر كل كبار البلد ومأمور المركز.
والعمدة، وكان يجلس كبير عائلة المنشاوي، الحاج عبدالرحيم المنشاوي، وكبير عائلة العزازي، الحاج صبري العزازي. وحكم، وعبدالله، وعامر، وعمار، وجمال، وكامل، وماهر، وليد، وجواد.
ظلت المشورات والأحاديث. وتحدث جواد.
جواد: من 10 سنين كنت في كلية الشرطة وقررت أفتح ملف القضية. والملف معايا دلوقتي. طلبت أطلع عليه، وتفاجأت من نفس وقت الموت بالنسبة لوالدي، نفس اللحظة بالظبط بالنسبة لعمي عبدالعزيز. وده يبين إن فيه طرف تالت هو اللي ضرب النار على الاتنين. وكمان مثبت إن لا والدي ولا عمي عبدالعزيز كانوا ماسكين سلاح، والضرب متصوب عليهم من مكان بعيد. ومع إنهم كانوا في الخناقة جنب بعض، مش بعيد ولا حاجة. والغرض من كده يحصل عداوة ومشاكل أكتر بعد ما كان ممكن يحصل تصالح بعد جواز عمتي من عمي محمد. وده يوضح إن والدي بريء من قتل عمي عبدالعزيز، وكمان عمي عبدالعزيز بريء من دم والدي.
المأمور: دي حد قاصد يوقع بين العيلتين ويعمل فتنة. وأكيد فيه مصلحة إنه يعمل كده ويضل الصراع بين العيلتين على الثأر قايم يولع بقى في البلد ويفضل سلسال دم متواصل. عايز العيلتين يخلصوا على بعض.
العمدة: أيوه صوح، غرضه يوجع الرجالة في بعضيهم ويجلبوها دم. طول عمرنا بنوعى نلاقي الحج عبدالرحيم والحج صبري كانوا كيف الإخوات دي. دي وجيعة من واحد غرضه اللي حصل.
جواد: يبقى حد معين كاره العيلتين وكاره النسب اللي حصل وقصده يوقعنا كلنا في بعض. عايز أسأل جدي صبري وجدي عبدالرحيم، مين ليه مصلحة ومين يعتبر كان عدوكم في الوقت ده؟ مين كان على خلاف معاكم؟
ظل صبري يسترجع ذاكرته.
وعبدالرحيم أيضا يتذكر ماذا حدث قبل عشرين عاما.
رواية حب في الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فاطمة الالفي
داخل قعدة الصلح بين العيلتين، مازال الحديث مستمر ويحاولون فض النزاع. كل من كبير العيلتين، الحج عبدالرحيم والحج صبري، يحاولون عصر ذهنهم ليتذكروا الماضي.
تحدث صبري:
من أكتر من عشرين سنة كنت هجوز بتي أمنة لولد أخويا عشان كانت صاحبة عيّل مريض. قلت ولد أخويا هيدار باله عليها ويحطها جوه عينه. وحصل خصام مع أخويا، لأني أمنة نشفت دماغها وهربت عشان تتجوز ميحمد. بس أخويا بعد كده وقف جارى في موت ولدي، والخصام راح لحاله ومافيش عداوة من أي ناحية مع حد خالص.
عبدالرحيم:
وأني من عشرين سنة كنت هجوز ميحمد لهنية بت السلموني، خيت عوض جارنا في الغيط. ومن غير ما أتحدت مع ولدي، اتحدت مع أبوها وعوض ورحبوا، وجرينا الفاتحة في الغيط. وقلت هنروح دارهم ونشرب الشربات حداهم. روحت قلت لميحمد، ولدي غضب وجالي: "أنا عاوز أتجوز بت الحج صبري العزازي". قلت: "هتكسر كلمت أبوك يا ولدي؟" جالي: "عشان خاطري يا بوي، أنا مش هتجوز غيرها". قلت: "وكلام الناس، أنا أديت كلمة لناس يا ولدي". جالي: "ماليش صالح". قلت: "لو مش هتنفذ كلام أبوك، تسيب البلد كلهاتها ومش عاوز أشوف وشك". اختار بين تجعد هنية وتجوز هنية إللي اخترتهالك، ولا تختار تسيبنا وهغضب عليك ومش هتشوف مليم واصل". جالي: "أنا راجل ومش عاوز منك فلوس، أقدر أشتغل وأصرف على حالي ومرتي ومش هتجوز غير اختياري أنا يا بوي، وسامحني، مش هقبل تحكمك فيا. أنا راجل مش عيل صغير". وترك البيت وكافة شيء.
"الله يرحمك يا ولدي. بعدت عني راجل في عز شبابك، راجعلي في كفن يا حبيبي. الله يرحمك. ومن يومها حصل زعلة كبيرة قوي، وفضلت هنية من غير جواز خمس سنين. وبعد كده اتجوزت وهملت البلد مع جوزها. بس رجع عوض يتحدت معانا، وضل جارنا في موت عبدالعزيز ولدي، بس ما حصلش حاجة وعرة منهم. حتى قريب عوض كان جايب ولده حسين عاوز يتجوز بت ميحمد ولدي، بس ما حصلش نصيب، وعامر فض الحكاية."
جواد بصدمة:
كان عاوز يتجوز حب.
عامر:
أيوه حصل.
وليد:
كده ممكن يكون عوض قتل خالي ووقع بين العيلتين، عشان كده عمي محمد الله يرحمه يعتبر ساب أخته.
جواد:
جايز جدا يكون افتعل الخناق عشان يقتل عمي عبدالعزيز ووالدي، ووقتها يبقي دم بين العيلتين، وإحنا نفضل نعيش في صراع الثأر.
عامر:
وليه لا؟ صح، عشان طول عمرهم مش يحبونا.
عبدالرحيم:
هم جربوا منينا وجت الموت، بس عشان مش يلفتوا الانتباه ليهم.
المأمور:
يبقى كده هنعمل الصلح بينكم قدام البلد كلها، وهنشوف رد فعلهم. ولازم نعمل تأمين عليكم خوفًا من الطرف الثالث يقرر نفس اللي حصل زمان. لازم تخلي بالكم. وحضرتك يا عمدة بلغ أهل البلد أن فيه قعدة صلح بين العيلتين وسط الناس كلها.
العمدة:
اعتبروا حصل يا باشا.
عبدالرحيم:
يبقى نقرا الفاتحة على التصالح. والولد يحبوا على دمغات بعض دلوقتي.
صبري:
ومالو يا خوي، وأني أول واحد أحب على راسك.
عبدالرحيم:
تسلم وتعيش يا خوي.
***
ذاع الخبر في البلد كلها أن فيه صلح بين العيلتين، والبلد كلها تحضر وتبارك الصلح.
***
في بيت الحج عوض.
حسين:
الحج يا بوي، شوفت اللي حصل.
عوض:
حصل إيه يا ولدي؟
حسين:
عرفت فيه قعدة صلح بين عيلة المنشاوية والعزازية، والبلد كلها هتحضر. شوفت يا بوي، بعد كل اللي عملته زمان يا بوي، عشان خاطر عمتي والدم اللي بينهم، هيفضوا الخصام ويتصالحوا كيف؟ بعد كل تخطيطاتك يا بوي.
عوض:
وها، حتى بعد موت ميحمد وأمنة هيتصالحوا؟ كانت ناري بردت يا ولدي على اللي عملوه فينا زمان. وميحمد فضل على أخته بت صبري، وفضلت البلد كلها تتحدث عليها وتخوض في شرفها وعرضها. ودلوقتي عاوزين يتصالحوا؟ لا يمكن يحصل عاد.
حسين:
وأنا هخلي البلد كلها تخوض في عرضهم وشرفهم كيف ما حصل مع عمتي زمان. هيحصل مع بتهم بت ميحمد وأمنة، لازم تدفع التمن، تمن موت ستي من حسرتها على بتها، وعمتي كيف اتحدوا عليها الناس، وكيف أنت يا بوي، وطيت راسك للخلج. لازم يدفعوا التمن. عاوزين يتصالحوا، يتصالحوا، بس شرف بيتهم هيكون في يدي.
عوض:
ولد أبوك صح.
حسين:
اتفرج يا بوي على اللي هيحصل، ونضحك في الآخر.
***
في المستشفى في غرفة حب.
شذى:
ممكن أدخل.
حب:
اتفضلي يا دكتورة.
شذى:
عاملة إيه دلوقتي؟
حب:
الحمد لله.
شذى:
أنا لقيت وليد مشي وكل عيلتك. قولت أجي أقعد وأطمن عليكي.
حب:
أيوه، كلهم عندهم مشوار مهم، حياة أو موت.
شذى:
خير إن شاء الله.
حب:
إنتي من مصر؟ كلامك مش صعيدي.
شذى بابتسامة:
آه فعلاً، أنا من مصر، بس مامتي من هنا، وإحنا جينا نعيش هنا بعد موت بابا، الله يرحمه.
حب بحزن:
الله يرحمه.
شذى:
أنا آسفة.
حب:
على إيه؟
شذى:
أنا مقدرة إحساسك إيه دلوقتي بعد خسارتك لوالدك ووالدتك، بس لازم تتمسكي وتتصبري، وربنا هيبرد قبلك. وكل مصيبة بتبدأ صغيرة وبتكبر، إلا الموت مصيبته كبيرة أوي. ومع الوقت بتصغر، دي نعمة من عند ربنا عشان نقدر نكمل حياتنا ونتعايش مع الواقع. والحياة مستمرة. آه، معاكِ الفراق صعب جداً ومؤلم جداً، بس بالصبر هتعدي محنتك. مش هقول هتنسي أهلك، بس هقولك ربنا هيخفف عنك الحزن، ولازم تصبري وتحتسبي، وربنا يبعت الصبر مع البلاء والفرج مع الكرب. صلي، ادعيلهم، هم محتاجين لولد صالح يدعو لهم. عندما يموت ابن آدم ينقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، علم ينتفع به، ولد صالح يدعو له.
قامت حب وصّلت فروضها التي فاتتها، وظلت تدعي إلى والدها ووالدتها.
وحاولت أن تنام، تفاجأت بباب الغرفة يخبط ويفتح من غير أن تأذن للخارج بالدخول.
حب بصدمة:
إنت جي هنا ليه؟ وفيه إيه؟
رواية حب في الصعيد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فاطمة الالفي
رواية حب في الصعيد الفصل الثلاثون 30 - بقلم فاطمة الالفي
ظلت حب حبيسة ذلك المنزل القديم.
بعد وفاتهم علمت أن الدنيا لم تعد كما كانت وقد تغير كل شيء.
ياليت مت معكم، فهذه حياة لا تحتمل.
ماذا أفعل بعد فراقكم يا أغلى ما أملك؟
كيف أتحمل كل هذا وحدي؟
لا، ليس وحدي، فالله معي وهو خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
ظلت حب تذكر دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان في الغار مع الصديق عليه السلام إذا قال لصاحبه: "لا تحزن إن الله معنا".
ودعاء سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت في ظلمات ثلاث وهو يناجي ربه: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
ودعاء سيدنا موسى عليه السلام: "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي".
ودعاء سيدنا يعقوب عليه السلام عندما افتقد سيدنا يوسف: "اللهم اجعل لي من كل هم أهممني، وكربني من أمري، في ديني ودنياي وآخرتي فرجاً ومخرجاً، واغفر لي ذنوبي، وثبت رجاءك في قلبي، واقطعه عمن سواك، حتى لا يكون لي رجاء إلا إياك".
ودعاء سيدنا يوسف عليه السلام عندما كان في السجن: "يا صانع كل مصنوع، ويا جابر كل كسير، ويا شاهد كل نجوى، ويا حاضر كل ملأ، ويا مفرح كل كربة، ويا صاحب كل غريب، ويا مؤنس كل وحيد، أتني بالفرج والرجاء، واقذف رجاءك في قلبي، حتى لا أرجو إلا إياك".
وبعد أن دعت ربها، ذهبت إلى نوم عميق من شدة تعبها الجسدي والنفسي.
***
بعد انتهاء مجلس الصلح، ذهب الجميع إلى المستشفى لتحضر حب مراسم الصلح النهائية أمام أهل البلد.
***
في المستشفى، في غرفة حب.
دخلت دكتورة شذى بعد طرق باب الغرفة لتطمئن على حب، وتفاجأت بعدم وجودها.
بحثت عنها في الحمام ولم تجدها، وتفاجأت بورقة على السرير.
فتحتها وقرأت محتواها وانصدمت من خروجها بهذا الشكل.
وأثناء خروجها من الغرفة، وجدت جميع العائلة.
وليد بابتسامة: دكتورة شذى، حب عاملة إيه؟
شذى بصدمة: حب؟ هي حب ماجتش عندكم؟ هي خرجت وسابت الورقة دي.
جواد خطف الورقة: وقرأها بصوت مسموع والجميع في حالة صدمة.
وليد: خرجت امتى؟
شذى: مش عارفة، هي طلبت تصلي وجبتلها إسدال وقالت هتنام بعد كده. جيت دلوقتي أطمن عليها بس لقيت الورقة دي. وفهمت إنها تقصد إن فيه مشاكل وكده.
عبدالرحيم: وإزاي حد جالها هنا؟
شذى: لا، بس معرفش، أنا ماشفتش حد.
جواد بانفعال: طب معنى إيه كلامها إنها خايفة تخسر حد تاني؟ أكيد حد وصلها حاجة معينة عشان كده خرجت.
صبري: صح، لازم تتحدث مع الدار يا جواد، شوفها راحت هناك ولا إيه.
ماهر: وأنا هكلم الدار حد.
أنا برضك...
اتصل جواد بأخته قمر وعلم أنها لم تأتِ.
اتصل أيضاً ماهر بوالده وعلم أنها لم تأتِ إلى هناك.
بدأ القلق على وجوه الجميع.
تحدث عبدالرحيم: يبج لازم تدوروا عليها في كل مكان هنا، هي غريبة عن البلد يمكن تاهت.
صبري: أيوه صح، بس مين خبرها إن حصل بينا خلاف أو شيء؟
جواد: لا، دي حاجة مقصودة وأكيد حد له صالح يعمل كده وعاوز يشتتنا دلوقتي ومش عايز يحصل صلح بينا.
عامر: صح حديثك صح، والعمل كيف نتصرف؟
جواد: كل واحد هيمسك مكان ويدور فيه، واللي يوصل لحاجة يتصل يبلغ الكل. وهناخد أرقام بعض عشان نعرف نتواصل.
وليد: بس هنسأل إزاي؟ لازم صورة لحب عشان نقول للناس إيه.
الجميع بصدمة: وإيه صح؟
جواد بتوتر: أنا معايا صورة على الموبايل.
الجميع ينظر لجواد بصدمة: وإيه كيف عاد؟
جواد: أنا كنت أخدتها من موبايل حب.
صبري يلطف التوتر: جواد، راد بت ولدك يا حج عبدالرحيم، وراد الحلال لولا النصيبة اللي حصلت كان زمانهم فتحوا بيوتهم. عارف إن الوقت مش مناسب والبت لحمي كيف ما هي لحمك، وبطلب يدها ولد خالها وهو هيصونها ويحطها جوه حبايبي عنيه. جولت إيه؟ نطمنوا عليها وبعد الأربعين نكتبوا الكتاب ويدخلوا من سوكات عشان الحزن اللي حصل دي.
عبدالرحيم: كلامك زين، بس مش هجرر غلطت زمان تاني، واربط كلمة، لازم أشاور على البنتة وهي تجول رايدة إيه، وأنا مش هناجل حاجة واصل بعد موافقتها بنفسيها.
صبري: كلام زين وعين العجل.
عبدالرحيم: تعالي نروح عندينا المنضرة نستنو الولد يدوروا على بت الغالي وييجوا على هناك.
صبري: وماله، وانتوا مش ترجعوا غير بحب معاكم كيف ما جولت.
الجميع: أمرك يا جدي.
***
ذهب جواد ووليد في مكان للبحث عن حب.
وفي الاتجاه الأخرى، ذهب عامر وعمار وماهر يبحثون في الأماكن الأخرى.
***
في المنزل القديم.
حضر حسين ومعه طعام.
حب استيقظت بخضة:
حسين: وإيه كنتي نايمة إياك؟
حب: استغفر الله العظيم.
حسين: جبتلك أكل يسندك، انتي برضك خارجة من مستشفى، لازم تاكلي لقمة تسندك، شكل قعدتك هنا هتطول هبابة، ههههه.
حب: نعم؟ ليه كل ده يا ابني؟ سيبني أمشي، ولا شفتك ولا شفتك.
حسين: يبج لسة مش عجلتي عاد؟ إني جولت فكري زين يا بت الناس، ولازم نخلص حق زمان.
حب: هو حصل إيه زمان؟ أنا مش فاهمة حاجة، وليه بتقول حساب قديم من عشرين سنة؟ أنا عمري كله 18 سنة، يعني ما حضرتش اللي بتتكلم عنه ده.
حسين: هههههه، صح، مش كنتي موجودة، بس ده تخليص حق أبوكي، لازم يرتاح في تربته عاد. ولا بتك مش عاوزة أبوها ينام مرتاح في تربته؟ ماهو ده دين في رقبة أبوكي، ولازم انتي تدفعي الدين عنيه.
داين تدان.