ادهم: انت ايه جابك هنا؟ منصور: جي اطمن عليك. ادهم: بعد اذنك انت تاخد واجبك دلوقتي وتمشي من هنا. منصور: انت بتطردني من بيتك يا ادهم؟ ادهم: يا جدي متخلنيش اتصرف تصرف اندم عليه بعد كده. بعد اذنك. منصور: هنفضل كده لمتى؟ ادهم: لغاية ما أنسى. منصور: وهتنسى امتى؟ مش كفاية بقى. ادهم: مش قادر أنسى. أنا بحاول أنسى لكن مش عارف. منصور: حرام عليك. انسى بقى.
ادهم: حرام عليك أنت وسيبني في حالي بقى. مش كفاية إنك السبب في اللي وصلت له؟ منصور: أنا يا ادهم؟ ادهم: أيوه أنت. ومافيش حد غيرك. أرجوك اتفضل امشي. منصور: أنا هسيبك دلوقتي لحد ما تنسى. ادهم: قول يارب. ذهب منصور خارج منزل ادهم وهو حزين على حفيده. أما ادهم فكان حزين على حاله، كل ما يحاول يهدي ويتعايش مع الأيام يحصل حاجة ترجعه لنقطة الصفر تاني. وقف في مكانه يلف حوالين نفسه لعله يهدا.
خرجت هدي من المطبخ في هذه الأثناء وهي تراه بمفرده. أين ذهب الجد منصور؟ فاقتربت منه بحذر وهي تراه لاول مرة هكذا. هدي: ادهم. التفت لها ادهم وعيونه بها شرارات من الغضب ولا يرى أمامه. وبدون أي حديث تركها وصعد إلى الأعلى. فزعت هي من صوت إغلاق الباب العالي. ظلت تحادث نفسها: (يا نهار أسود! هي الحالة اشتغلت ولا إيه؟ ربنا يستر. أنا لازم أبدأ أديله العلاج في أسرع وقت) أخرجها رنين هاتفها من حديثها مع نفسها. هدي: الو.
نرمين: أيوه يا دودو. أنتِ فين؟ هدي: أنا في البيت. نرمين: إيه؟ أنتِ لسه في البيت؟ إيه اللي آخرك كل ده؟ هدي: معلشي يا نيرو. أنا مش هقدر أجي النهارده. نرمين: ليه؟ في حاجة؟ هدي: أبداً مفيش. بس صحيت عندي شوية صداع وقلت شوية وهيروح. بس برضه مفيش فايدة. نرمين: لا خلاص يا حبيبتي خليكي. هدي: معلشي بقى يا نرمين. نرمين: ولا يهمك يا دودو. روحي ريحي شوية.
هدي: حاضر. هروح آخد حاجة للصداع وأريح شوية يمكن الصداع يروح. ولو في حاجة كلميني. نرمين: خلاص ماشي يا حبيبتي. سلام. هدي: سلام يا قلبي. أغلقت معها الهاتف ونظرت للأعلى لا تعلم ما عليها فعله. أتصعد إليه أم الأفضل أن تتركه يهدا قليلاً؟ نادت على الخادمة. هدي: ورد... ورد. الخادمة ورد: أيوه يا هانم. هدي: بقولك إيه؟ أنا طالعة أوضتي. لو الأولاد جم جهزيلهم الغدا. ورد: وحضرتك والبيه؟ هدي: البيه شكله اتغدا برا. ورد: طب وحضرتك؟
هدي: أنا خلاص نفسي اتسدت. وصعدت للأعلى لكي تفكر فيما حدث اليوم. أما نرمين ففي المزرعة الخاصة بها هي وهدي وهي تحدث نفسها: (يا ترى فيكِ إيه يا هدي؟ صوتك مش طبيعي. ولا يكون من أثر الصداع فعلاً... كان نفسي تيجي. عايزة أتكلم معاكي كتير. حاسة نفسي مخنوقة وتعبانة... يارب هونها عليا يارب) إحدى عاملات المزرعة: ست نرمين. انتبهت نرمين للصوت. نرمين: أيوه. في حاجة؟ إحدى العاملات: أيوه. في ناس في المكتب عايزين حضرتك.
نرمين: طب روحي وأنا جايه وراكي أهو. بعد قليل قامت نرمين، ولكنها غير متزنة قليلاً. حاولت تتماسك إلى أن تنهي عملها وتذهب إلى البيت لتنال قليل من الراحة. فهي من الصباح وهي بهذا الحال ولم تهتم. نرمين: السلام عليكم. ...... : وعليكم السلام. نرمين: نرمين. اتفضلوا حضرتكم. ...... : شكراً جداً ليكي. أعرفك بنفسي أنا دكتور شوقي ودي مدام عزة مراتي. نرمين: تشرفت بمعرفتكم. اتفضلوا طلباتكم إيه؟
شوقي: أنا آسف بس إحنا اتقابلنا قبل كده. نرمين: معتقدش إني اتشرفت بيك قبل كده. عزة: بتشبه عليها ولا إيه؟ شوقي: أيوه حاسس إني شوفتها قبل كده بس مش فاكر فين. نرمين: يخلق من الشبه أربعين. شوقي: معاكي حق. نرمين: ندخل في الموضوع. شوقي: أنا كنت مسافر برا أنا والمدام ولسه راجعين من كام شهر تقريباً.
عزة: وأنا مبحبش قعدة البيت والولاد كبروا وبقوا يعتمدوا على نفسهم. فحبيت أشتغل وقررت أنا وشوقي إننا نفتح مطعم. وبالفعل جهزنا المكان واقف بس على الشغل على طول. نرمين: تمام جداً. شوقي: فكنا جايين نتفق المزرعة بتاعة حضرتك إنك تورد لنا الفراخ واللحوم للمطعم. نرمين: مفيش مشكلة. تقدروا تحددوا الكمية المطلوبة ومكان المطعم وتشوفوا عايزنها يومياً ولا أسبوعياً، وإن شاء الله توصلكم في الميعاد.
شوقي: إحنا عايزينو بدأوا في الاتفاق على كل شيء وتركوا عربون لها. وبعد الانتهاء. شوقي: نستأذن إحنا بقى. نرمين: إن شاء الله نبقى عند حسن ظنكم وحاجتنا تعجبكم. عزة: إن شاء الله. وتبقى فاتحة خير علينا كلنا. نرمين: يارب. مع السلامة. وبعد ذهابهم جلست في مقعدها بإنهاك. نرمين: أنا كان مالي ومال الهم ده يا ربي... يا صغيرة على الهم يا لوزة. في هذا الوقت دخل كريم عليها. كريم: كل ده من أسبوع شغل. الله يكون في عونك يا هدي.
نرمين: ليه يا أخويا؟ كريم: شغالة مية مية ومش اشتكت ولا قالت يا عين. نرمين: باااااس. يبقى أنت اللي حسدتها. كريم: نعم يا أختي. نرمين: البت من يوم ما عرفتها وهي شغالة. عمرها ما اتأخرت يوم عن الشغل. وانهاردة بكلمها ألاقيها تعبانة. منك لله. كريم: أنتِ هتلبسيني مصيبة. نرمين: ما هي عينك. كريم: عيني أنا. ماشي يا نرمين. نرمين: أنت زعلتها؟ كريم: لا مزعلتش. يلا لو خلصتي شغل. نرمين: أيوه خلصت. يلا.
وقامت من مكانها، ولكنها اهتزت مرة ثانية وحاولت أن تتماسك. ولكن المرة هذه كانت أقوى وكادت تقع لولا يد كريم. كريم: مالك يا نرمين؟ في إيه؟ نرمين: مش عارفة. أنا تعبانة من الصبح. كريم: وأنتِ تعبانة متصلتيش عليا ليه؟ قومي براحة معايا. نرمين: ............ كريم: نرمين. نرمين. فيقي. لم ينتظر كريم كثيراً وحملها وذهب بها سريعاً إلى المستشفى. ودخل بها إلى غرفة الطوارئ وهو ينادي بصوت عالٍ. كريم: دكتور بسرعة.
فذهب إليه سريعاً طبيب ودخل معه غرفة الطوارئ. كريم: ها طمني مالها؟ الدكتور: هيا مبدئياً كدا عندها هبوط حاد والضغط واطي جداً. هنعملها تحاليل ونشوف هيطلع فيها إيه. كريم: بسرعة مستني إيه؟ الدكتور: حاضر. بس. كريم: بس إيه؟ في إيه تاني؟ الدكتور: هي متجوزة؟ كريم: أيوه. الدكتور: آسف يا دكتور بس عايز أتأكد لتكون حامل ولا حاجة وتاخد علاج غلط عليها. كريم: حامل إزاي؟ الدكتور: أنا آسف يا دكتور هيا. كريم: هيا إيه يا حيوان دي مراتي.
الدكتور: آسف مرة تانية. هبعت لحضرتك بنت تاخد العينة وبعد ظهور النتيجة هبعت دكتور مختص فوراً. كريم: ماشي. وبعد دقائق دخلت ممرضة لأخذ العينة وخرجت من الغرفة. دون أن ينتبه لها كريم، فإنه شرد في الماضي. فلاش باك بعد طلاق ادهم من زوجته صابرين (حوالي سبع سنوات) . تعرفت نرمين على زميل لها في الجامعة التي كانت تدرس بها وكان أكبر منها بعام. أحبته وأحبها وظلوا على تواصل لمدة سنة. وبعد تخرجها تقدم لخطبتها من أخيها.
ادهم: وانت أهلك فين؟ مازن: أنا والدي متوفي ومليش غير والدتي وإن شاء الله هتيجي لما نتفق على كل حاجة. كل هذا كان بحضور كريم الذي اتخذ دور المتفرج وقلبه يتقطع على من أحبها وهي لم تشعر به يوماً. ادهم: تمام جداً. بس أنا عرفت من نرمين إنه جايلك عقد عمل برا. مازن: فعلاً. صديق ليا جابلي شغل وهناك هكون نفسي.
ادهم: أنا ماكنتش حابب إن أختي تسافر بعيد عني. بس أنا شايف إنها سعيدة وأنا مش هقف قصاد سعادتها. بس اديني فرصة أسأل عليك. مازن: براحتك جداً وأنا منتظر ردك بفارغ الصبر. ادهم: إن شاء الله مش هطول عليك. مازن: طب أمشي أنا بقى. ادهم: مع السلامة. ثم التفت لكريم. ادهم: إيه يا عم كريم؟ من ساعة ما جه العريس وأنت قاعد ساكت. كريم: هتكلم أقول إيه؟ ادهم: أي حاجة. غصب كريم على نفسه لرسم الابتسامة. كريم: هو أنت خليت حاجة مقولتهاش؟
ده أنت عصرت الراجل يا أخي. ادهم: الله مش أختي وعايز أطمن عليها. ولا مش من حقك؟ كريم: لا يا عم من حقك. حد قال حاجة. ادهم: بس أنت إيه رأيك؟ بلع ريقه. كريم: أنا شايف إنه كويس. ادهم: أنا كمان حاسس إنه ابن ناس. ولسه لما أسأل عليه كويس جداً. ما أنا مش هرمي أختي كده خصوصاً إنه هياخدها ويسافر. كريم: على خيره الله. وبعد أسبوع اتصل ادهم على مازن وبلغه بموافقته. ادهم: السلام عليكم. مازن: وعليكم السلام.
ادهم: أنا بتصل بيك علشان تشوف الميعاد اللي يناسبك وتجيب الست الوالدة وتشرفنا في البيت. مازن: بكرة إن شاء الله. ادهم: إن شاء الله. مع السلامة. مازن: سلام. وفي اليوم الثاني جاء مازن ومعه والدته. وهذا بوجود كريم أيضاً. وتم الاتفاق على كل شيء. وهي عمل حفلة صغيرة لكتب الكتاب فلا داعي لفرح وهم سيسافرون. وتم كل شيء وسافر العرسان إلى الخارج لبدء حياة جديدة.
وبعد السفر بسنة علموا أنها حامل. وأنها كانت تلك السنة تتعالج حتى تستطيع الإنجاب. وبعد كام شهر وقعت من على درجات المنزل أدت لنزيفها. فأخذها مازن وذهب سريعاً إلى المستشفى. وبعد مدة من دخولها غرفة العمليات خرج إليه الطبيب. الدكتور: أنت جوزها؟ مازن: أيوه. الدكتور: محتاجين إمضاء حضرتك هنا. مازن: علشان إيه؟ الدكتور: عندها نزيف شديد ومش قادرين نوقفه. فلازم نشيل الرحم. مازن: إيه؟ بتقول إيه أنت؟
الدكتور: بقول اللي سمعته. واتفضل إمضي علشان كل ثانية بتعدي خطر عليها. أمسك مازن الورقة وقام بالإمضاء عليها بيد ترتعش وقلب مكسور لفقدان ولده الذي لم يرى النور. وعلى زوجته التي فقدت إحساس الأمومة للأبد. فإنها كادت تجن عند تأخر الحمل. فماذا لو علمت بعدم الإنجاب نهائياً. وأعطى الطبيب الورقة وعاد الطبيب إلى غرفة العمليات مرة أخرى. الدكتور: أنا جبت موافقة جوزها. يلا. الدكتور 2: بقولك إيه؟ تعالي نحاول تاني نوقف النزيف.
الدكتور 1: هنعمل إيه أكتر من اللي عملناه؟ الدكتور 2: معلش نحاول تاني. شكلها لسه صغيرة وحرام نضيع مستقبلها كده. الدكتور 1: ماشي. أما نشوف آخرتها. وظلوا يحاولون مرة واثنين وثلاثة إلى أن تم وقف النزيف بالفعل. وبعد انتهاء الأطباء من عملهم خرجوا من غرفة العمليات لكي يخبروا زوجها أنه لم يتم استئصال الرحم وأنها ستنجب مرة أخرى. ولكن لم يجدوه. فقرروا الذهاب إلى مكاتبهم وإخباره في وقت لاحق.
وقبل خروج الأطباء من العمليات قد جاء إلى مازن مكالمة من والدته لتطمئن عليه وعلى زوجته. فابتعد عن غرفة العمليات حتى يتمكن من الرد عليها. وأخبرها بما صدمها وحزنت بشدة على ابنها وزوجته. وبعد ذلك أغلق معها الهاتف وذهب للاطمئنان على زوجته. وجدها قد خرجت من غرفة العمليات وذهبت إلى غرفة أخرى. ظل بجانبها إلى أن فاقت. نرمين: أنا فين؟ مازن: أنتِ في المستشفى يا حبيبتي. نرمين: ابني حصل له إيه؟ مازن: ربنا يعوضنا غيره. نرمين: إيه؟
بتقول إيه؟ لاااااااااااااااه. مازن: اهدي يا حبيبتي. نرمين: ابني راح يا مازن. راح. راح. مازن: معلشي يا حبيبتي. بعد وقت طويل في البكاء هدت نرمين. ودخلت الممرضة لتفقد المحلول الخاص بها. وبعد انتهائه سحبته من يدها وألقت به في القمامة. نرمين: أنا عايزة أمشي يا مازن من هنا. مازن: حاضر يا حبيبتي. ثم التفت للممرضة. مازن: لو سمحتي ممكن تنادي الدكتور. الممرضة: الدكاترة اللي عملوا لها العملية النبطشية بتاعتهم خلصت.
مازن: طب ممكن تبعتي دكتور تاني يطمني عليها. الممرضة: حاضر. وبالفعل ما هي إلا دقائق ودخل إليهم طبيب آخر. وبعد الكشف عليها. الدكتور: لا كله تمام. مازن: تقدر تخرج دلوقتي. بس يفضل لو تستنى لبكرة الصبح. نرمين: لا. أنا عايزة أمشي دلوقتي. مازن: حاضر. ثم نظر للطبيب. مازن: ممكن حضرتك تعمل لنا إذن خروج. الدكتور: حاضر. وذهب الطبيب لعمل إذن خروج لهم. وحمل مازن نرمين بعد إنهاء الإجراءات وعاد بها إلى المنزل.
وبعد مرور كام شهر كانت حالة نرمين سيئة ولم تتحسن من وقت سقوط جنينها. ولم يخبرها مازن أنها لن تنجب لأنه أيضاً لم ير الطبيب مرة أخرى. فلم يعلم بأنه لم يتم استئصال الرحم. وعادوا إلى مصر مرة أخرى. وعندما رأى ادهم حاله شقيقته طلب من مازن المكوث معه لبعض الوقت أو لحين تجهيز المكان الخاص بهم. وبعد صعود نرمين إلى غرفتها وجلس ادهم ومازن وكريم أيضاً لأنه كان مع ادهم أثناء اصطحابهم من المطار.
ادهم: هي نرمين حصل لها إيه تاني بعد ما الحمل نزل؟ مازن: ولا أي حاجة. هي بس زعلانة شوية من ساعة اللي حصل. ادهم: لا. أنا قلبي بيقولي إن في حاجة تانية. مازن: فعلاً معاك حق. ادهم: أتكلم في إيه؟ مازن: نرمين شالت الرحم. ادهم وكريم في نفس واحد: إيه؟ مازن: هي دي الحقيقة. وهي متعرفش حاجة. أنا مجبتلهاش سيرة. ادهم وكريم مازالت الصدمة مسيطرة عليهم ولم يتوقعوا أن هذا قد حدث لها. وظلوا على هذا الوضع قليل من الوقت حتى تحدث مازن.
مازن: بس هي مش لازم تعرف خالص. أنا خايف عليها لو عرفت حاجة زي دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!