الفصل 26 | من 39 فصل

رواية حب في الثلاثين الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم آيه عطيه

المشاهدات
26
كلمة
2,946
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر ونصف، لا يوجد أي جديد. جميع الأزواج يعيشون حياة سعيدة جداً، باستثناء أدهم وهدى. فهما يعيشان بسعادة على أنهما صديقان أكثر من كونهما زوجين. فاتفقا سوياً أن يكونا صديقين مقربين لبعضهما، وبالفعل هذا ما حدث وزاد حبهما لبعض بوجود زين وهمس، فأصبحت الحياة بينهما أكثر من رائعة. عاد أدهم لعمله، وفي أثناء العمل يقوم بالاتصال على هدى للاطمئنان عليها وعلى الأولاد. وهدى كانت سعيدة للغاية بهذا الاهتمام بها وبأولادها.

وعادت هي الأخرى لإنهاء المزرعة الخاصة بها، وأصبحت الآن تعمل وتساعدها نرمين كما اتفقا من قبل. أما نرمين وكريم، فهما ثنائي عاشق عاقل. فهما يعشقان بعضهما البعض. كانت نرمين تتمنى لو أن كريم اعترف بحبه لها من البداية، لكانت الحياة أجمل وأجمل. ولكن هذا نصيبهم، لابد لهم من العذاب قليلاً للاستمتاع بالسعادة التي هم عليها الآن.

وكريم ود لو يعطي لها قطعة من السماء، فهذه محبوبته منذ الصغر، هي القمر الذي نزل من سمائه وأضاء له حياته. يا لها من سعادة حقيقية لم يكن يوماً أن يحلم بها. ود أيضاً لو يمحو الماضي من ذاكرتها، برغم كل هذه السعادة الظاهرة على وجهها، إلا أن يوجد نظرة حزن بعينها. ود لو يمحوها ولا يرى بعينيها تلك النظرة اللعينة. واتفقت معه على العمل مع هدى، فوافق بعد إلحاح شديد. فهي لا تعمل إلا عندما يكون هو في عمله. وبالفعل بدأت العمل.

أما عن سليم ونورا، فهما ثنائي عاشق مجنون. فأصبح حبهما لبعضهما ليس له أي صلة بالعقل، فقد أصبحا أجن من البداية. فهي عاشقة حد النخاع من أول نظرة وأصبحت أسيرة عينيه، وهو أيضاً قد دق قلبه بقوة عند اصطدامه بها. ومن هذا الوقت والعشق بينهم ذهب بعقلهم. وزاد هذا الجنون أكثر فأكثر بوجود الأطفال، فأصبحا هما أيضاً أطفال. أحب مالك الصغير نورا كثيراً، وهذا ما زاد جنون سليم، كيف لها أن يعشقها غيره حتى لو كان هذا ابنه!

لا، ليس من حق أحد أن يحبها ويعشقها غيره، هو فقط. أما الصغيرة جنة، فكانت لا تريد أن تأكل من يد أحد غير نورا، وهذا أيضاً ما زاد من جنون سليم. وبدأت تذهب إلى عملها وتقسم وقتها بين العمل والمنزل والأولاد، وأيضاً سليم. أما عن محمد وفرحة، هذا المجنون وهذه الخجولة. فأصبح متيم بها ولا يستطيع الابتعاد عنها كثيراً. وبدأ في تجهيز منزله سريعاً كي يختطفها إليه ولا يبتعد عنها نهائياً.

أما هي، فكانت سعيدة جداً لوجود من يعشقها بهذا الشكل. وسعادتها أيضاً تفوق الحد لسعادة أبناء شقيقتها، فإنها كانت خائفة بشدة عليهم وأن تكون نورا زوجة أب. ولكن وجدت العكس، فإنها أما لهم بمعنى الكلمة، فاطمأن قلبها عليهم وأصبحت سعادتها مكتملة ولا يعكر صفوها شيء.

إنه يوم الجمعة، فهو يوم الإجازة للجميع. فقد اتفقا جميعاً من قبل بأن يجتمعوا كل جمعة في منزل أحد منهم بالترتيب، بداية من منزل ماهر انتهاءً بمنزل سليم. فهو اليوم الخاص بسليم ونورا. في منزل سليم ونورا، اجتمعت العائلة جميعاً، وكان يوم رائع كباقي الأيام. ومن بداية اليوم كانت نورا تشعر بألم في معدتها، ولكنها تجاوزته. وفي نهاية اليوم الألم قد زاد، فأخبرت والدتها.

نورا: ماما، أنا تعبانة جداً من الصبح وحاولت أتوه، لكن الوجع بيزيد. نهلة: طب يا بنتي، لما إنك تعبانة مرتحتيش ليه؟ دا أنتِ من الصبح رايحة جاية عاملة زي فرقع لوز. نورا: مش وقته يا ماما. نهلة: بقولك إيه، هي جت؟ نورا: هي إيه دي يا ماما اللي جت؟ نهلة: إجازتك يا عين أمك. نورا: تصدقي نسيت، بس أنا مش فاكرة ميعادها. ممكن يكون المغص بسببها. خلاص هطلع آخد مسكن. نهلة: لا استني. نورا: إيه يا ماما؟ نهلة: ممكن تكوني حامل. نورا: إيه؟

بجد يا ماما ممكن؟ نهلة: في إيه يا بت؟ ما تركزي كده. نورا: طب أعمل إيه دلوقتي؟ نهلة: اسمعي، مش معاكي رقم صيدلية قريبة؟ نورا: أيوه. نهلة: طب خلاص، اتصلي بيها واطلبي اختبار حمل نتأكد، والصبح نروح دكتور. نورا: حاضر يا ماما. وبالفعل قامت وطلبت الاختبار، وجاء لها شخص من الصيدلية. فأرسلت له الخادمة مع الحساب. وعندما عادت الخادمة، أخذته منها وصعدت للأعلى هي ووالدتها لتقوم بعمل الاختبار.

ذهبت إلى الحمام، وبعد وقت خرجت ومعه هذا الشريط، وعلى وجهها سعادة لا توصف لأنها تحمل بأحشائها قطعة من مالك قلبه. نهلة: ها، طمنيني. نورا: حامل يا ماما، حامل يا ماما، حامل. نهلة: يا بت اهدي. نورا: بقولك حامل، حامل. نهلة: سمعت... عوض عليا، عوض الصابرين يا رب. نورا: الله يا ماما، في إيه؟ فرحانة، بلاش أفرح؟ نهلة: افرحي يا أختي، مش اتهطلتي. نورا: ماشي يا ماما.

نهلة: يا بت، الحركة الزايدة غلط عليكي وعلى اللي في بطنك، خلي بالك. نورا: حاضر يا ماما. نهلة: طب يلا ننزل. نورا: أيوه يلا عشان نفرحه. نهلة: ربنا يسعدك ويكملك على خير يا حبيبتي. نورا: يا رب. هبطوا للأسفل لإخبار الجميع. سليم: كنتي فين يا حبيبتي؟ الجماعة عايزين يمشوا. نورا: إيه يمشوا ليه؟ ما لسه بدري. هدى: بدري من عمرك، يدوب نلحق نروح ونريح شوية عشان الشغل الصبح. أدهم: أيوه فعلاً.

نورا: طب قبل ما تمشوا عندي ليكم خبر حلو جداً. ماهر: خير يا نورا. نورا: خير يا بابا. محمد: ما تقولي يا بنتي. نورا: حاضر. سليم: ما تخلصي يا حبيبتي، انتِ هتنقطينا؟ طب أنا مستحمل بالعافية، هما ذنبهم إيه؟ نورا: بقيت كده يا سليم؟ طب مش قايلالك. نرمين: منك لله يا سليم، ما كانت هتقول. ماهر: خلاص يا حبيبتي، قولي. نورا: أنا حاااااااااامل.

فزع الجميع من صوتها العالي في البداية، ولكن تلاشى فزعهم سريعاً واستوعبوا ما قالته، وأنهالوا عليها بالمباركات والتهاني. وأخذها سليم بأحضانها وظل يدور ويدور بها حتى توقفوا بأمر من نهلة. نهلة: الله يخربيتك، حاسب يا ابني، حرام عليكم كده، غلط عليها. سليم: أنا آسف، آسف يا حبيبتي، حقك عليا، حصلك حاجة؟ نورا: لا، مفيش حاجة.

وقام الجميع بالسلام والمباركات لهم مرة أخرى للعودة إلى منازلهم. وكان آخر من سلم عليهم وبارك لهم كانت نرمين وكريم. حيث رأت نورا في عينيها دمعة حزينة، فاستغبت نفسها كثيراً ونسيت أمرها تماماً. وبعد خروجهم، رآها أدهم وهدى وعلموا ما بها. كاد أدهم أن يذهب إليها، ولكن أمسكته هدى. هدى: الأفضل لها دلوقتي هو كريم، هو قوتها وسندها، سيبها معاه. أدهم: معاكي حق، يلا بينا.

وصعد كل مجموعة في سيارة كما أتوا. فأدهم معه هدى وزين وهمس، ومحمد معه ماهر ونهلة، ونرمين مع كريم. وتحركوا جميعاً إلى منازلهم. أما بالداخل، فاستأذنت فرحة بالصعود للأعلى ومعها الأطفال لتترك لهم فرصة للاحتفال بهذا الضيف الجديد. أما نورا، بعد خروجهم، ذهبت وجلست بأقرب مقعد لها وهي حزينة على نرمين. سليم: مالك يا نورا؟ نورا: زعلانة على نرمين. سليم: ليه؟ هي مالها؟ أنا لاحظت برضه إنها زعلانة.

نورا: دي حاجة بقالها زمان ومجاش في بالي إنها لسه فاكرة. سليم: حاجة إيه؟ نورا: هقول لكم. بدأت تقص له حكايتها وحزن بشدة عليها، فإنها تعذبت كثيراً هي وشقيقها في الوقت الذي كان هو بعيداً عنهم. ظل يدعو لهم بأن يعينهم على ما هم به ويعوضهم خيراً. وفي صباح يوم جديد في منزل هدى، قبل ذهابها إلى عملها، فإنها لا تذهب إليه مبكراً. في غرفة نومها وهي تبدل ملابسها. طرقات على الباب. هدى: ادخلي.

قد انتهت للتو من تبديل الملابس وحجابها أيضاً. الخدامة: في واحد تحت بيقول إنه عايزك يا هانم. هدى: واحد واحد مين دا؟ مقالش اسمه؟ الخدامة: قال إنه اسمه منصور. هدى: منصور؟ منصور مين دا؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. بقولك إيه، روحي قدمي له حاجة وأنا نازلة وراكي أهو. الخدامة: حاضر. وبعد دقائق، كانت تقف أمام هذا الغريب بالنسبة لها. هدى: صباح الخير. منصور: صباح النور يا بنتي. هدى: خير، مين حضرتكم؟ منصور: جد جوزك. هدى: إيه؟

منصور: مالك مستغربة ليه؟ هدى: أبداً، مش مستغربة ولا حاجة. منصور: هو جوزك محكاش عني ولا إيه؟ هدى: معلشي يعني، أنا آسفة، بس يعني هو حضرتك جده أبو مامته؟ منصور: أيوه، هو حكالك عني؟ هدى: لا، للأسف مش هو اللي حكى، نرمين اللي حكت لي. منصور: آها، قولتيلي. طب علشان مطولش عليكي، واضح إنك رايحة لشغلك. هدى: ... منصور: متستغربيش كده، أنا عارف عنكم كل حاجة. هدى: من نرمين؟ منصور: لا، مش هي. أنا عندي عيون في كل حتة.

هدى: بتراقبينا يعني؟ منصور: وليه متقوليش إني بحرسكم؟ هدى: بنحرسنا من إيه؟ منصور: بحرسكم من أي حاجة وأي حد. بحرسكم حتى من نفسكم. أخرجت هدى هاتفها لتقوم بالاتصال على أدهم ليأتي فوراً ويستقبل هو هذا الغريب بالنسبة له. منصور: لو هتتصلي على أدهم، فبلاها. هدى: ليه بلاش؟ منصور: علشان هو مش عايز يشوفني. هدى: ليه؟ منصور: ده موضوع قديم، مسيرك هتعرفيه. هدى: أمال يعني، أنا آسفة يعني. منصور: انتي عايزة تقولي أنا جاي ليه دلوقتي.

هدى: بالظبط كده. منصور: أنا جاي عايز مصلحة أدهم ومصلحتك انتي كمان. هدى: إزاي؟ مش فاهمة. منصور: توعديني الأول إن الكلام اللي هيتم بينا يفضل سره. هدى: ... منصور: أوعديني، ساكتة ليه؟ هدى: مش أما أعرف إيه هو الكلام ده. منصور: عايزك تثقي فيا، وبعدين هتعرفي إن قصدي كان خير. هدى: أوعدك إنه مش هيطلع لحد، مش عشان وثقت فيك كده في ساعتها، بس عشان نرمين ياما كلمتني عنك وكل اللي سمعته كان خير، ومدام حاجة في مصلحة أدهم، أنا معاكم.

منصور: ومش هتندمي خالص. بصي يا ستي، انتي عارفة طبعاً إن أدهم كان متجوز وطلق مراته لأسباب غير معروفة لبعض الناس. هدى: أيوه. منصور: أدهم بعد طلاقه من مراته دخل في حالة نفسية وحشة جداً، ولم يكن أحد يعرف السبب. هدى: حالة نفسية إزاي؟ منصور: ممكن في ثانية تلاقيه قام زعق وكسر كل حاجة قدامه. وممكن كمان يأذي اللي قدامه أو يأذي نفسه بدون وعي منه. هدى: طب وبعدين؟

منصور: لما لقينا حالته كده، دخلناه مصحة نفسية، قاعد فيها سنة وشوية وخرج منها وكان تمام وبطل ياخد العلاج بتاعه. بس بعد كده رجع زي الأول. وأما بياخد العلاج بيبقى كويس ومفيش منه خوف. هدى: طب ما هو تمام أهو، في إيه بقى؟ منصور: ما هو بقاله فترة مبطل العلاج من ساعة ما اتجوزت. هدى: إيه؟ بس أنا مشفتش منه أي تصرف غريب. منصور: علشان لسه مفعول العلاج في دمه. هدى: وبعدين؟

منصور: المطلوب منك إنك ترجعي تديله الدوا بتاعه تاني علشان يبقى كويس. هدى: طب ما نتكلم معاه ويرجع يواظب على العلاج. منصور: ما ينفعش. هدى: ليه؟ منصور: لأنه من ساعة خروجه من المصحة وهو رافض ياخد أي علاج على أساس إنه خف. هدى: أمال كان بياخد الدوا إزاي؟

منصور: كريم هو اللي كان مسؤول عن العلاج وكان بيديهوله من غير ما يعرف، لأنهم وقتها كان وقتهم كله مع بعض، فطار، غدا، عشا، وكده. بس من ساعة ما كريم اتجوز وانتوا اتجوزتوا وهو مش بياخد العلاج. هدى: طب وكريم مقاليش ليه؟ وأنا أدهوله؟ منصور: كريم مش عايز حد يعرف حاجة عن حالة صاحبه. ومتنسيش إنه رجل أعمال، يعني خبر زي ده ممكن يضيع مستقبله. هدى: وهو أنا يعني اللي هضيع مستقبله؟

منصور: هو ده تفكير كريم، ومش عايز حد يعرف حاجة خالص. وأكيد كان هيدور على حل بديل. هدى: طب ما حضرتك عارف. منصور: ما أنا قولتلك إني عندي عيون في كل حتة. هدى: والمطلوب؟ أخرج من جيب عباءته حقيبة صغيرة بها عددة زجاجات مجهولة المصدر وأعطاها لها. هدى: إيه ده؟ منصور: ده العلاج. هدى: بس ده معليوهوش أي حاجة. منصور: أنا قاصد أعمل كده علشان أدهم لو شافهم ميشكش في أي حاجة. هدى: ... منصور: انتي خايفة؟ هدى: أكيد، مش جوزي.

منصور: متنسيش إنه حفيدي كمان. هدى: تمام. منصور: ومش هاأكد عليكي، أدهم ميعرفش حاجة علشان ميماعندش ويرفض ياخد العلاج، إحنا عايزين مصلحته. هدى: إن شاء الله محدش هيعرف حاجة. منصور: طب أستأذن بقى. هدى: لا، مينفعش. منصور: إيه هو اللي مينفعش؟ هدى: أدهم زمانه راجع من الشغل. منصور: أيوه، ما أنا عارف، وعشان كده عايز أمشي قبل ما يجي.

هدى: لا، لازم يجي يلاقاك علشان لو حد من الحرس اللي برا قالوا له ولا حاجة ودخل ملقكش كده هيشك فينا. إنما لو دخل لقاك عادي هتقول إنك حبيت تعملهاله مفاجأة. منصور: فعلاً معاك حق. وبالفعل لم يفوت دقائق وقد عاد أدهم من الخارج. أدهم: السلام علي... منصور: في إيه يا ابن بنتي؟ مش هترحب بجدك؟ أدهم بغضب حاول إخفاءه: لا، إزاي؟ ازيك يا جدي؟ منصور: الحمد لله، أنا جيت أبارك لك لما عرفت من الغريب إنك اتجوزت.

أدهم: أصل كل حاجة جت فجأة. هدى: طب بعد إذنكم أقوم أشوف الغدا جاهز ولا لسه. منصور: متتعبيش نفسك يا بنتي، أنا خلاص شفت أدهم واطمنت عليه، هامشي بقى. هدى: لا، إزاي؟ مينفعش حضرتك. الكلام ده ما تقول حاجة يا أدهم. أدهم: هدى معاها حق يا جدي، اتفضل اقعد. بعد ذهاب هدى، نظر أدهم إلى منصور. أدهم: انت إيه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...