أدهم: فعلاً مش لازم تعرف أي حاجة خالص. مازن: ما هو دا اللي بقوله. بعد إذنك هروح أطمن على والدتي وأظبط حالي. وتركهم في صدمتهم وحزنهم على نرمين وما حل بها. عاد مازن بعد إقناع والدته له بأنه يأتي للمكوث معها، فهي بمفردها. وافق وذهب إلى نرمين لإقناعها. وبعد حديث طويل، اقتنعت نرمين وذهبت معه.
وبعد حوالي خمسة أشهر، ابتدت الأم في مضايقة نرمين بالقول والفعل. وأيضاً ابتدت في الزن على مازن لكي يتزوج من أجل أن تحمل هي حفيدة. رفض مازن بالبداية، ولكن مع إصرار والدته وافق. وظل يفكر في طريقة جيدة لإقناع نرمين بها دون أن تغضب عليه. وعندما تأخر في التفكير، ذهبت والدته إليها وأخبرتها بأن مازن يريد الزواج من أخرى.
فانصعقت نرمين من هذا الأمر ورفضت بشدة، وقالت إنها ستذهب هي وهو من هنا للابتعاد عنها وعن المشاكل اللي تسببها لهم. فالأم لم تراف بحالها، وقالت لها ما كسر قلبها وحطمه إلى أشلاء بأنها لن تنجب مرة أخرى، وهي التي كانت تعيش على أمل أن يعوضها الله بطفل آخر، ولكن كان أمل بعيد ومستحيل أن يتم بأي شكل من الأشكال.
انهارت نرمين بشدة وذهبت إلى المستشفى. وبعد أسبوع في المستشفى واستعادة وعيها، طالبت الطلاق منه، فإنها لم تعد تصلح له أو لغيره، من هو الذي يريد الزواج من أرض بور كما لقبتها والدة زوجها. فلا تتحمل بعد الآن سماع حديث آخر من أي شخص. وبعد إصرارها، تم الطلاق، ولكنها كانت في حالة نفسية سيئة. وطلبت من شقيقها بأن يبعدها عن هنا، واقترحت الذهاب إلى جدها والد والدتها. وتعرفت هناك على هدى، ومنذ ذاك الوقت وهم أصدقاء. ***
أفاق كريم من شروده على طرقات باب الغرفة. كريم: ادخل. دخل الطبيب المختص الذي أرسله الطبيب الآخر ومعه التحاليل الخاصة بنرمين. الدكتور: سلام عليكم. كريم: وعليكم السلام. الدكتور: إزيك حضرتك يا دكتور؟ كريم: أهلاً دكتور شوقي، أنت استلمت النهارده؟ شوقي: حضرتك نسيت ولا إيه؟ أيوه استلمت النهارده. كريم: أنا آسف جداً، كان المفروض أكون موجود. شوقي: حصل خير. كريم: طيب طمني المدام عاملة إيه؟
شوقي: من التحاليل اللي قدامي أقدر أقولك ألف مبروك. كريم: يعني إيه مش فاهم؟ شوقي: إيه يا دكتور، بقولك مبروك، يعني المدام حامل. انقض عليه كريم وأمسكه من ياقة قميصه وظل يهز فيه بقوة. كريم: إنت مجنون؟ يعني إيه حامل يا حيوان؟ التحاليل دي فيها حاجة غلط؟ شوقي: طب اهدى حضرتك. كريم: أهدى إزاي يا حيوان إنت؟ شوقي: طيب حاضر، هنعيد التحاليل تاني وأنا بنفسي اللي هشرف عليها. تركه كريم، ولكن غضبه ما زال مسيطر عليه.
شوقي: بعد إذنك بس أكشف عليها. كريم: اتفضل. حيث إنها غرفة داخل غرفة مثل الفنادق، ذهب كريم وخلفه شوقي وهو يحدث نفسه. (هو اتجنن ليه؟ تكونش فعلاً التحاليل غلط وتكون هي آنسة من الأساس عشان كدا اتعصب عليا... ولا تكونش غلطت وهو ميعرفش؟ يا نهار أسود! طب هيعمل فيا إيه؟ أعمل أنا إيه دلوقتي؟ وصل إلى الفراش واقترب للكشف عليها. شوقي: آنسة نرمين. كريم: آنسة إيه يا بغل إنت؟ وبعدين إنت تعرفها منين؟
شوقي: آسف، أنا أعرفها النهاردة الصبح، كنت بتفق معاها على شغل أنا والمدام بتاعتك. كريم: أها تمام، كمل كشف. شوقي: بعد إذنك يعني، في حاجة. كريم: خير؟ شوقي: هي تقرب لحضرتك؟ كريم: أيوه، مراتي. جحظت عين شوقي بشدة وعاد يحدث نفسه. (مراته! الله! طب ما هو عادي أهو، أمال في إيه بقى؟ تكونش الفرحة لحست مخه؟ أيوه، هو أكيد كدا.) وبعد انتهاء شوقي الكشف عليها، التفت إلى كريم. كريم: ها، طمني. شوقي: اتفضل نتكلم برا.
خرجا من الغرفة التي بها نرمين، وابتعد شوقي عنه ووقف خلف منضدة بوسط الغرفة لكي يحمي نفسه من بطش كريم. شوقي: التحاليل سليمة والمدام فعلاً حامل. اقترب كريم وحاول الإمساك به، وظلا يلتفان حول المنضدة. كريم: إنت شكلك دكتور حمار مش فاهم حاجة. شوقي: عيب كدا يا دكتور، ما يصحش كدا. كريم: أمال إيه اللي يصح يا حيوان؟ شوقي: أنا عايز أعرف إيه اعتراضك. كريم: في واحدة شايلة الرحم هتحمل إزاي يا بهيم إنت؟ شوقي: إنت بتقول إيه؟
كريم: زي ما سمعت. شوقي: اهدي كدا حضرتك وفهمني. هدأ كريم قليلاً وبدأ يأخذ نفسه، وأيضاً شوقي. كريم: المدام من كام سنة عملت عملية وشالت الرحم. شوقي: بس وأنا بكشف عليها مفيش أي أثر لجرح عمليات. كريم: يعني إيه؟ شوقي: يعني أكيد فيه سوء تفاهم. كريم: سوء تفاهم إزاي؟ شوقي: ممكن حضرتك تتواصل مع الدكتور اللي عملها العملية، أكيد حضرتك عارفه. كريم: للأسف معملتش العملية هنا، عملتها بره. شوقي: وإنت مكنتش معاها؟
كريم: لا، كانت في الوقت دا متجوزة واحد تاني. شوقي: وإيه سبب العملية؟ كريم: كانت حامل في الشهر الرابع ووقعت من على السلم والجنين نزل وحصل نزيف، مكنش ينفع يوقف غير لما يشيلوا الرحم. عرفت بقه بقولك مستحيل تكون حامل ليه. شوقي: وأنا بقولك إنها حامل، أكيد. كريم: إنت مبتفهمش و... قطع حديثه شوقي عندما تذكر شيئاً. شوقي: ثانية كدا يا دكتور. كريم: في إيه؟ شوقي: الحكاية دي من إمتى تقريباً؟ كريم: ليه؟ شوقي: جاوبني حضرتك بس.
كريم: من حوالي سبع سنين. شوقي: كانت في (.... كريم: إيه... إنت عرفت إزاي؟ شوقي: أنا الدكتور اللي عملت لمراتك العملية وقتها. كريم: إيه... طب أما إنت اللي عملتلها العملية، عمال تأكد إنها حامل ليه؟ شوقي: لأنها فعلاً حامل. كريم: إنت هتجنني معايا. شوقي: اهدي بس واسمعني. كريم: سمعني. شوقي: أنا بعت دكتور زميلي يخليه يمضي على إجراء العملية، وبعد ما جه صعبت عليا جداً، وقولتله نحاول مرة تانية إننا نوقف النزيف.
وبدأ يقص له ما حدث. وعندما عدى تاني يوم، علم أنها قد غادرت المستشفى، فحزن بشدة لأنهم خرجوا من المستشفى وهم في اعتقادهم أنها شالت الرحم. شوقي: وده كل اللي حصل. كريم: يعني أفهم من كدا إنها سليمة وحامل فعلاً؟ شوقي: أيوه. قام كريم بغضب واتجه إليه وحاول الإمساك به، وسنداً على المنضدة التي بينهم. كريم: أنا مش عارف أعمل فيك. شوقي: ليه بس؟ كريم: مش عارف أبوسك ولا أضربك بالجزمة. شوقي: بالجزمة؟ هي وصلت لكدا؟
طب أنا عملت إيه دلوقتي؟ كريم: إنت عارف هي اتعذبت قد إيه؟ إنت عارف أنا كان بيجرالي إيه وأنا شايفها حزينة؟ عشان كدا عايز أشرب من دمك، وفي نفس الوقت عايز أكافئك، عشان بسبب اللي عملته مين عالم كان زمنها مكملة مع جوزها الأولاني، وأنا بتمنالها السعادة من بعيد. شوقي: يا سيدي ولا تكافئني ولا تشرب من دمي، تسبني أخرج من هنا على رجلي بعد ما دمي نشفت. كريم: اتفضل اخرج.
خرج شوقي سريعاً. وذهب كريم إلى الغرفة التي بها نرمين وجلس بجوارها وهو لا يصدق ما استمع. إيه، هو يحلم أو ماذا؟ هل فعلاً حبيبته تحمل في أحشائها جنين صغير يربط بينهما طوال العمر؟ هل فعلاً أصبحت له وملكه إلى الأبد؟ هل استطاع أن يمحو تلك النظرة الحزينة التي يراها بعينيها؟ يا له من شعور جميل! وياترى ماذا يكون إحساسها؟ هل ستفرح أم ستحزن؟ يا الله، لا أعلم ماذا أفعل. *** أما أدهم، بعد أن هدأ، هبط لأسفل. أدهم: ورد.
ورد: أيوه يا بيه. أدهم: الأولاد جم؟ ورد: لا يابيه، لسه برا. أدهم: والهانم فين؟ ورد: في أوضتها. أدهم: أدهم متغدتش؟ ورد: لا يابيه، قالت ملهاش نفس. أدهم: طب حضري الغدا. ورد: حاضر. صعد أدهم للأعلى مرة أخرى وذهب باتجاه غرفة هدى وطرق الباب. هدى: مين؟ أدهم: أنا. هدى: طب ثانية واحدة. وبعد قليل، فتحت له الباب. أدهم: إنتي نمتي؟ هدى: لا، صاحية. أدهم: طب يلا عشان نتغدى. هدى: طب اتفضل إنت وأنا هحصلك.
وبعد دقائق، هبطت لأسفل وذهبت باتجاه غرفة السفر وجلست في المقعد الخاص بها. أدهم: احم احم، أنا آسف. هدى: محصلش حاجة تتأسف عليها. أدهم: علشان بس كنت متعصب شوية. هدى: لا، ولا يهمك. وبعد وقت وهم يتناولون الغداء في صمت. هدى: أنا ممكن أسأل على حاجة؟ أدهم: أكيد طبعاً، اتفضل. هدى: وهو إنت ليه اتعصبت لما شوفت جدك؟ تغيرت ملامح أدهم للغضب وحاول السيطرة على انفعالاته. أدهم: .......
هدى: بص، أنا مش عايزة أعرف ومش مهمني إني أعرف، بس عايزة أقولك على حاجة. انتبه لها أدهم بدون رد، فأكملت. هدى: الدنيا مش مستاهلة عشان نعيشها في مشاكل وزعل. الناس بتتقلب في ثانية، ليه نموت وإحنا شايلين من بعض؟ الدنيا أبسط من كدا بكتير. أدهم: إنتي متعرفيش حاجة، ومتعرفيش هو وصلني لإيه.
هدى: قولتلك مش عايزة أعرف، بس إيا كان اللي حصلك فجدك مجرد سبب، لأن كله مقدر ومكتوب، ومحدش بيهرب من قضاءه. كون اللي حصلك دا بسبب حد، فهو سبب بس، لكن مش هو اللي عمل كدا، ربنا هو اللي ابتلاك عشان يشوف قوة إيمانك وصبرك. عيد تفكيرك تاني بعد إذنك. تركتها وذهبت لتنظيف يدها. هدى: ورد، هاتي الشاي في الجنينة وقولي للبيه إني مستنياه برا. ورد: حاضر.
وبعد وقت، حضر إليها أدهم وجلس معها بعد أن قدمت الخادمة لهم ما طلبوه. ظل أدهم صامت لا يتحدث، فهو ما زال يفكر في حديثها. هدى: ساكت ليه؟ أدهم: ها، لا مفيش. هدى: أوعى تكون زعلت مني، إحنا اتفقنا إننا نكون أصحاب وسند وقوة لبعض. أدهم: أنا مش زعلان. هدى: طب إنت مفكرتش إن ممكن يكون وجود جدك هنا النهارده علامة من ربنا؟ أدهم: إزاي يعني؟
هدى: جدك كبير في السن، وممكن يكون أجله قرب، وربنا بعته ليك علامة إنك تعيد تفكير تاني، أو ممكن يكون إنت اللي هتقابل وجه كريم (بعد الشر عنك طبعاً) أدهم: إنتي خايفة عليا؟ هدى: أكيد طبعاً. أدهم: بجد؟ توترت قليلاً وحاولت تغيير الموضوع. هدى: أيوه، يمكن يكون علامة لحاجة حلوة هتحصلك. أدهم: يعني إيه؟
هدى: يعني ممكن تحصل حاجة تفرحك، أو تكسب صفقة صعبة في شغلك، تتحقق حاجة كان نفسك فيها، أو حتى يا شيخ تشتري حاجة جديدة. اعتبره إن وشه حلو عليك، ودي تبقى بداية للصلح. إيه رأيك؟ أدهم: بعيد عن شيخ دي، هحاول أصدق كلامك، بس في حاجة. هدى: إيه هي؟ أدهم: لو حصلت حاجة وحشة، أعمل إيه؟ هدى: مش هيحصل، تفاءلوا بالخير تجدوه. أدهم: هنشوف. و... قطع حديثه رنين الهاتف، فرد على الاتصال. أدهم: كريم باشا. كريم: أدهم. أدهم: مال صوتك يا كريم؟
كريم: أنا في المستشفى بنرمين. أدهم: إيه؟ وقف أدهم من مقعده في صدمة. أدهم: إيه؟ إنت بتقول إيه؟ اقفل، أنا جاي حالا. هدى: في إيه؟ أدهم: نرمين في المستشفى. هدى: إيه؟ وذهب سريعاً إلى سيارته وصعد بها، ولحقته هدى. هدى: استنى، أنا جايه معاك.
صعدت هي الأخرى، والقلق ينهش قلوبهم، وذهبوا سريعاً إلى المستشفى وسألوا على الغرفة الخاصة بها. وطرق أدهم الباب ولم ينتظر الرد فدخل فوراً، وجد كريم يجلس على أريكة بالغرفة الخارجية، ووضع يده على قدميه وأسند إليها رأسه وهو يبكي. أدهم: كريم. رفع رأسه إليه، ووجهه قد أغرقه الدموع، فقد قلب كلا من هدي وأدهم عندما رأوا دموعه هذه. أدهم: كري... ولم يكمل حديثه، فقد ثقل لسانه ولا يستطيع الحديث، فبدأ يتحدث كأنه طفل صغير. أدهم: ح...
ص... ل... إ... ي... ه... ن... ر... م... ي... ن... فما الآخر لم ينطق، وبعد وقت، ارتمى في أحضان أدهم وهو يبكي بشدة، ولم ينطق سوى بكلمة واحدة وهي "نرمين نرمين" ويبكي بشدة. وقعت الأخرى على الأرض، لم تستطع قدمها تحملها، خارت قواها، فهذا لا يوحي إلا بشيء واحد، أن صديقتها قد أصابها مكروه. ظلت تبكي بصمت وهي تضع يدها على فمها وتشهق شهقات مكتومة، ولكنها مسموعة.
أما أدهم، فقد فقط النطق ولم يستطع التحرك، فهو ثابت مكانه، عيناه فقط التي تتحرك، وهو يرى محبوبته بهذا الشكل، وصديق عمره وشقيقته، ماذا حل بها؟ فقلبه تقطع إلى أشلاء، لديه إحساس بأن أحداً ما يعتصر قلبه بشدة، فهو اقترب على أن يفقد أنفاسه. حرك كريم من أحضانه ونظر إليه. أدهم: نرمين. مالها؟ كريم: نرمين حامل. صدمة أخرى أصابتهم بالشلل لدقائق، فجحظت عين أدهم وهدى، ما هذا الهراء الذي هو يتفوه به؟
بعد دقائق، استوعب أدهم الموقف، وما زالت هدى على صدمتها. أدهم: إنت بتقول إيه؟ كريم: اللي سمعته. وبدأ يقص عليه ما حدث باختصار شديد. وبعد الانتهاء، لكمه أدهم لكمة قوية أطاحت به على تلك الأريكة التي بالخلف، وانقض عليه يلكمه لكمة أخرى تليها واحدة، إلى أن فاقت هدى وقامت من مكانها تبعده عن كريم وهي ما زالت في صدمتها. هدى: سيبه وتعالى نطمن على نرمين.
وذهبوا باتجاه الغرف الموجودة بالقرب منهم، فوجدوها ما زالت نائمة، فجلسوا بجوارها. وبعد قليل، ذهب كريم خلفهم، فنظر إلى أدهم نظرة غضب وأشاح وجهه للجهة الأخرى، وظلوا هكذا لعدد من الساعات، إلى أن فاقت نرمين واستعادت وعيها. نرمين: أنا فين؟ أدهم: إنتي في المستشفى يا حبيبتي. نرمين: ليه؟ إيه؟ هدى: مفيش يا حبيبتي، تعبتي شوية وكريم جابك على المستشفى. نرمين: كريم؟ أها، هو اللي جالي المزرعة... أمال هو فين؟
كريم: أنا موجود يا حبيبتي. عندما نظرت له، شهقة كبيرة خرجت منه. نرمين: إيه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!