في اليوم الأول لهم في الإسكندرية، تناولوا الإفطار معًا، وأثناء تناول الإفطار: هدي: على فكرة يا بابا، أنا شفت ساعة الشروق الراجل اللي وداني المستشفى على الشط وشكرته جدًا. الأب: واسمه إيه ولا رقم تليفونه أشمره بنفسي؟ هدي: معرفش يا بابا، هو أنا هقعد أحقق معاه؟ مصطفى: ما خلاص يا بابا، هي سيرة، وبعدين الموضوع عدى عليه وقت خلاص. نظروا له ولم يعلق أحد عليه. واتجهوا إلى الشاطئ، وفي طريقهم إلى الشاطئ:
نهى: طب بعد إذنكم إحنا يا جماعة، يلا يا مصطفى. استوووووووب نهى زوجة مصطفى، تبلغ من العمر 33 سنة، ليست بالجميلة الجمال الطبيعي، ولكنها جميلة بفعل أدوات التجميل. امرأة متسلطة وأنانية وحقودة. نرجع تااااااااااني. نظروا لها جميعًا في استغراب. الأب: يلا على فين يا مصطفى؟ مصطفى: أحم أحم، أبدًا يا بابا، هنروح نزور أهلها. الأم: وهما لحقوا أهلها يوحشوها؟ ما هي لسه راجعة من عندهم قريب.
نهى: طبعًا يا ماما وحشوني، ووحشوني جدًا كمان. كادت الأم ترد عليها، قاطع حديثها الأب: خلاص يا مصطفى، خد مراتك وروح يا ابني مطرح ما أنت عايز. ثم تركوه وذهب هو والجميع، وبعد جلوسهم: الأم: أنت سبتهم يمشوا ليه يا ماهر؟ الأب: هو ابنك عيل صغير هربطه جنبي؟ الأم: لا مش عيل، بس ما يمشيش على هوا مراته. الأب: يا ستي سيبيه يعمل اللي هو عايزه... وبعدين إحنا جايين نفرح ونعكنن على نفسنا، سيبي كل واحد يعمل اللي هو عايزه.
نظرت الأم للأمام ولم تتحدث بعد. نظر إليها محمد وحاول تغيير الموضوع: محمد: يلا يا حاج، يلا يا حاجة، علشان تنزلوا الماية معانا. الأب: من أمتى وأمك بتنزل ماية؟ يلا... روح انزل أنت... أنا مراتي هتفضل جنبي كدا. ومال عليها واحتضن كتفها وربت عليه. محمد: هنياله يا عم، وأنتِ يا ست هدي نازلة الماية ولا هتفضلي عزول كدا بينهم؟ ضحك الجميع. هدي: لا يا سيدي أنا مش هبقى عزول... أنا هروح أتمشى على البحر شوية، مليش مزاج أنزل الماية.
هبط محمد ونورا ومعهم زين وهمس إلى البحر، وقامت هدي لكي تتمشى قليلًا على الشاطئ. الأب: خدي بالك من نفسك، أوعي تتوهي. هدي: هههههههههههه، أتوه؟ ماشي يا بابا، هو أنا عيلة صغيرة؟ الأب: مش صغيرة يا حبيبتي، بس الشاطئ زحمة إزاي زي ما أنتِ شايفة، ممكن تنسي المكان ولا حاجة. هدي: متخافش عليا، ولو تهت هسبقكم على البيت. الأب: ماشي يا حبيبتي.
وذهبت وظلت تتمشى على الشاطئ وتضرب المياه بقدمها الحافية، وتنظر للرمال وهي شاردة، فرأت ظلًا كبيرًا أمامها، فرفعت رأسها سريعًا في خوف، لعله يكون أحد الشباب الذي تصدى لهم هذا الأدهم، وعند تذكره وجدته هو القريب منها بملامحه الوسيمة التي تجبرك على النظر إليه، ويرتدي تي شيرت أبيض وعليه بنطلون قصير أزرق وليس بقدمه شيء، وأشعة الشمس المسلطة عليه جعلت منه ساحرًا يسحر من يراه.
وقبل هذا بقليل استيقظ أدهم ولم يجد كريم بالغرفة، قام بالاتصال به وعلم منه أنه بالخارج لقضاء بعض الأعمال، علم منه أنه سوف يعود في وقت متأخر وأغلق معه الخط، وذهب لتبديل ملابسه والذهاب إلى الشاطئ.
لا يدري لما هو ذاهب إلى هناك، فهو من الأشخاص الذين يفضلون الشاطئ في وقت الليل ووقت الشروق لهدوء الشاطئ وعدم ازدحامه، ولكنه الآن يسرع في ارتداء ملابسه والذهاب سريعًا إلى الشاطئ، وبالتحديد ذهب إلى المكان الذي التقاها فيه وظل يبحث عنها في وجوه المصيفين. ظل ساعة ونصف من الوقت يبحث عنها ولم يجدها، ظل يحدث نفسه أو دار حوار بين قلبه وعقله: قلبه: شكلها كدا مش نازلة النهاردة. العقل: يمكن. القلب: أو نزلت وطلعت تاني.
العقل: يمكن. القلب: أو نزلت في مكان تاني. العقل: يمكن. القلب: في إيه يا عم... هو أنا كل ما أتكلم تقول يمكن... يمكن... يمكن؟ العقل: أعملك إيه يعني... ثم أنت مالك بيها، تنزل تطلع ما تنزلش خالص، أنت شاغل نفسك بيها ليه؟ القلب: عادي يعني، عايز أطمن عليها. العقل: تطمن عليها ليه؟ القلب: هو مش كريم البح قال أطمن عليها؟ العقل: كريم برضه؟ القلب: في إيه، عادي يعني أما أطمن عليها.
العقل: عادي في عينك، أمال بتدق ليه وأنت بتجيب سيرتها؟ القلب: بدق... وعند هذا الحد فاق أدهم لنفسه: قلب مين اللي بيدق؟ لا أوعى يا أدهم، مستحيل أصلًا يدق، ما ينفعش يدق، أنت قلبك ميت أصلًا، والميت مش بيرجع تاني، أنا لازم أمشي حالًا. والتفت للرحيل فتسمر مكانه، فرآها، رأى ملاكًا بفستانها الأبيض وبه بعض الورود الزرقاء وحجابها الأزرق، فقد السيطرة على قدميه، لا يقوى على الرحيل، ظل ينظر إليها إلى أن اقتربت منه.
فاقا هما الاثنين من السحر المحاط بهم. أدهم: أحم أحم... أنتِ عاملة إيه النهاردة؟ هدي: الحمد لله أحسن كتير. أدهم: يا رب دايمًا... أنتِ معاكِ حد ولا لوحدك برضه؟ هدي: لا معايا أهلي بس قمت أتمشى شوية. أدهم: شكلك كدا من الناس اللي بتحب البحر من بعيد. هدي: لا عادي ممكن أنزل بس مش في أي وقت، فبفضل إني أتمشى على الشاطئ أحسن. أدهم: يا ترى تحبي تتمشي لوحدك ولا ممكن أتمشى معاكِ؟
شعرت بالإحراج الشديد لأنها لا تريد صحبة أحد معها، وفي نفس الوقت تريد البقاء معه. هدي: لا عادي مفيش مشكلة. أدهم: ممكن ندردش وإحنا بنتمشى ولا تحبي تمشي ساكتة؟ هدي: ممكن عادي. أدهم: أنتِ منين من القاهرة؟ هدي: أنا مش من القاهرة. أدهم باستغراب شديد: أمال منين؟ هدي: من المنصورة. أدهم: غريبة! هدي: إيه الغريب في كدا؟
أدهم: لا ولا حاجة، أنا بس استغربت، الوقت اللي شفتك فيه كان بدري جدًا يعني مش ممكن تكوني لسه واصلة من المنصورة. هدي: فعلًا لأني كنت طالعة من المنصورة قبل الفجر علشان أسلم شغل. أدهم: شغل وقبل الفجر من بلد لبلد لوحدك؟ هدي: لا أنا ما كنتش لوحدي. وظلت تحكي له عن عملها وعن سبب وجودها في هذا الوقت بمفردها. أدهم: آها... حصل خير، بس بعد كدا خدي بالك وما تتمشيش لوحدك تاني.
هدي: لا ما هو أنا بطلت أروح أسلم شغل خلاص، حرمت يا باشا. ضحكا سويًا، وبعد ذلك: أدهم: أحم أحم... وأنتِ عاملة إيه دلوقت؟ هدي: أنا تمام. أدهم: قصدي يعني... يعني. هدي: في إيه حضرتك؟ أدهم: يعني بعد خروجك من المستشفى. هدي: كله تمام. أدهم: قصدي يعني بعد العملية. هدي: عملية إ... استنى، قصدك يعني على الكلى؟ أدهم: أنا آسف إني بسأل، أنا حابب أطمن بس. هدي: لا الحمد لله تمام ومتابعة مع دكتور. أدهم: طب الحمد لله.
هدي: كله خير من ربنا. وظل يتحدث إلى أن حل الغروب، وذهبت سريعًا إلى عائلتها واتجها سويًا إلى المنزل. وبعد تبديل ملابسهم وتجهيز الطعام وتناولوه معًا، جلسوا قليلًا وبعد ذلك ذهبوا إلى النوم، وظلت هي مستيقظة لحين موعد ذهابه إلى الشاطئ، وبالفعل أبدلت ملابسها وعادت إلى الشاطئ مرة أخرى ووجدته هناك، وظلا يتحدثان سويًا عن عدة أمور إلى أن حل الصباح وذهب كل منهم إلى ضالته.
وفي اليوم الثاني استيقظت أيضًا عائلة هدي وتناولوا الفطور وهبطوا إلى الشاطئ مثل الأمس، وهبط أيضًا محمد ونورا وهمس وزين إلى البحر، وذهبت هي لتلتقي به. وظلا يتحدثان إلى أن تحدث هو: أدهم: تخيلي إن بعد دا كله أنا معرفش اسمك. وقبل أن تتحدث هي، جاء إليه اتصال لم يكن غير كريم، فهو يطلبه لحضور المؤتمر معه ودعمه قليلًا. فاستأذن على الفور. أدهم: أنا آسف لازم أمشي حالًا. هدي: اتفضل ولا يهمك. أدهم: سلام. هدي: مع السلامة.
وذهبت هدي حيث عائلتها حتى موعد رحيلهم، وعادوا إلى المنزل وتناولوا الغداء وذهبوا في سبات عميق، إلا هي انتظرت حتى الموعد المطلوب وذهبت إلى الشاطئ وتقابلا معًا. أدهم: ها اسمك إيه بقى؟ ما لحقتش أعرف اسمك البح. هدي: اسمي هدي... مدام هدي. تغيرت ملامح أدهم للانزعاج الشديد وحاول السيطرة عليه حتى ظهر أول خيوط للنهار، واستأذن وذهب سريعًا دون انتظار رد منها. استغربت هي هذا كثيرًا ثم ذهبت إلى المنزل وهي تفكر ماذا حل به.
وفي صباح اليوم الثالث فعلت العائلة مثل اليوم السابق، وظلت هي تبحث عنه حتى موعد رحيلهم إلى المنزل ولم تجده، وانتظرته عند وقت الشروق أيضًا ولم تجده، هي لا تعلم ما حل بها ولما هو ذهب ولم يعد، ترى هل عاد إلى موطنه أم حدث شيء معه؟ لا تعلم. ولكنها قررت عدم رؤيته مرة أخرى، وإن رأته تبتعد عنه في الفور ولا تعلق نفسها بشيء هكذا.
أما في اليوم الرابع قررت العائلة عدم الذهاب اليوم إلى الشاطئ والذهاب إلى إحدى معالم الإسكندرية، وبالفعل تجولوا في أماكن الإسكندرية وتناولوا الطعام بالخارج حتى أتى الليل وذهبوا في نوم عميق إلا هي، ظلت مستيقظة للذهاب إلى الشاطئ. وبالفعل ذهبت إلى هناك ولكن هذه المرة رأته في مكانها المعتاد، ظلت واقفة لبعض الوقت، تذهب إليه وتعلم منه سبب عدم مجيئه. أم تذهب إلى منزلها؟ ظلت واقفة لبعض الوقت ودار هذا الحديث بين القلب والعقل:
العقل: مالك في إيه؟ هنفضل واقفين كدا كتير؟ القلب: هاااااا. العقل: هااا... هاااا إيه؟ أنت مش معايا خالص، إيه اللي جرالك؟ القلب: ما جراش حاجة. العقل: ما جراش حاجة إزاي وأنت عمال تدق كدا؟ القلب: أنا عمال أدق؟ لا طبعًا. العقل: لا طبعًا إيه؟ أنت مش حاسس بنفسك ولا إيه؟ القلب: لا مفيش حاجة، أنت بس بيتهيأ لك. العقل: طب وواقف تبص على إيه؟ القلب: مش على حاجة. العقل: عليا أنا برضه؟ القلب: قصدك إيه؟ العقل: قصدي... أدهم الوسيم.
القلب: أدهم؟ العقل: أيوه أدهم. القلب: لا عادي خالص. العقل: أما هو عادي بتدق قوي ليه؟ القلب: بقولك إيه، اسكت خالص. العقل: اسكت ليه؟ ما هي واضحة زي الشمس أهي. القلب: أنت قصدك إيه؟ العقل: قصدي اللي فهمته. القلب: إيه... لا... لا... مينفعش خالص. العقل: إيه اللي ما ينفعش؟ عادي جدًا. القلب: أنت أهبل؟ العقل: أهبل ليه؟ القلب: بقولك إيه، اسكت خالص، دا لا وقته ولا مكانه، وبعدين إحنا مش هنشوفه تاني بعد النهاردة.
العقل: ليه كدا بس؟ القلب: من غير ليه، يلا اتفضل قدامي. العقل: طب اتحرك أنت. القلب: ... يلا وأجبرت نفسها على العودة إلى المنزل وهي حزينة. وفي صباح اليوم الخامس، ذهبت العائلة كما تعودت، ولكن هذه المرة اعتذرت هدى. هدى: معلش يا بابا، أنا تعبانة النهاردة مش هقدر أنزل. الأم: مالك يا حبيبتي، فيكي إيه؟ هدى: مفيش يا ماما، ده شوية إرهاق، هدخل أنام على ما تيجوا هكون فوقت. همس: تحبي أقعد معاكي يا ماما؟
هدى: لا يا حبيبتي، روحي انبسطي معاهم. الأب: طب يلا وسيبوها ترتاح. وذهبوا إلى الشاطئ. وذهب هو أيضًا للشاطئ، وظل يبحث عنها لعلها تأتي، وبعد وقت طويل في البحث عنها لم يجدها، وقرر العودة إلى الفندق، وهو في طريق العودة سمع أحدًا ما ينادي عليه، فالتفت إلى مصدر الصوت وابتسم بشدة إلى من ينادي عليه وذهب إليه وهو في سعادة كبيرة. ازيك يا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!