في مكان لأول مرة نذهب إليه في الكويت. نرجع ثاني. كان يجلس شاب في منتصف الثلاثينات على مكتبه منهمك في العمل، وشتت انتباهه عن العمل هذه الطرقات على الغرفة. ... : ادخل. دخل إلى المكتب رجل قد تعدى الأربعين من عمره. ... : الأوراق جاهزة يا سليم بيه. سليم وهبه يبلغ من العمر 37 سنة، يعمل بدولة الكويت منذ ما يقارب الخمسة عشر عامًا، ولم يعد إلى موطنه في تلك المدة حتى الآن. نرجع ثاني. رفع سليم رأسه عن الأوراق التي كان يعمل بها.
سليم: كويس جدًا يا شوقي. شوقي يبلغ من العمر 48 سنة، وهو الذراع الأيمن لسليم ومدير أعماله، وأيضًا المحامي الخاص به. نرجع ثاني. شوقي: اتفضل، محتاج إمضتك علشان نكمل الإجراءات. سليم: تمام... هات علشان أمضيها. حاول تخلص كله في أقرب وقت. شوقي: إن شاء الله. سليم: الموضوع دا هياخد وقت منك قد إيه؟ شوقي: مش أقل من شهر ونص. سليم: شهر ونص كتير قوي يا شوقي. شوقي: ربنا يسهل وهحاول أخلص قبل كدا...
أستأذن سعادتك علشان أكمل اللي ورايا. سليم: اتفضل. وبعد خروج شوقي، أراح سليم ظهره على المقعد وأخذ يتذكر الماضي أكثر من خمسة عشر عامًا. فلاش باك.
كان يعيش مع عائلته في سعادة وحب، كان لديه شقيق يكبره بعامين، وشقيقة تصغره بخمسة أعوام. وفي يوم مشؤوم، ذهب والديه مع أشقائه لخطبة أحدهم لشقيقه، ولسوء حظه أو لحظه السعيد لا يعلم، لم يذهب معهم لأنه كان بصحبة أعز أصدقائه في رحلة قصيرة إلى الشاطئ للتهوين على أحد أصدقائه الذي توفي والده قبل مدة قليلة، وعادوا في المساء وكل فرد منهم ذهب إلى منزله.
أما سليم وهو في طريق العودة إلى المنزل، رأى مقاعد وأنوار ليست الخاصة بالأفراح إنما الخاصة بالعزاء، حدث نفسه: (الظاهر في حد مات... لا حول ولا قوة إلا بالله) وحين اقترب من منزله، هرول إليه أحد أعمامه المتواجدين في العزاء. ... : شد حيلك يا سليم. سليم: مين اللي مات يا عمي سعد؟ سعد: أهلك يا ابني، وهما راجعين من خطبة أخوك اتقلبت بيهم العربية وماتوا كلهم. سليم وقد سمع خطأ أو هيئ له هذا. سليم: أنت بتقول إيه يا عمي؟ ربت سعد
على كتف سليم وقال في أسى: سعد: شد حيلك كدا وامسك نفسك، وعايزين نخلص الإجراءات بسرعة... إكرام الميت دفنه. ذهب سليم مع عمه سعد لإنهاء إجراءات الدفن وهو في حالة صدمة وذهول، وظل طول الليل داخل المستشفى أمام غرفة المشرحة ولا يبدي أي فعل، حتى حل الصباح وقد علم أصدقاؤه وذهب كل منهم على الفور للوقوف بجانبه في تلك الظروف.
وبعد إنهاء كافة الإجراءات والعزاء وعدى شهر ونصف على هذه الأحداث، وتبقى معه أصدقائه خلال تلك المدة ولم يتركه، وأصبح ثلاثتهم عونًا للآخر. لأنهم أصبحوا مثل بعضهما البعض لا يوجد لديهم أحد، وفي يوم. سليم: أنا قررت أسافر. نظر إليه أصدقاؤه في دهشة وقال أحدهم: ... 1: إيه؟ تسافر ليه وفين؟ سليم: ليه علشان أنا عايز كدا، ما عادش لي حد هنا، وفين في أي مكان. ... 2: بقى كدا ما عادش ليك حد وإحنا إيه يا سليم؟
سليم: ما تزعلش مني يا كريم أنا تعبان. ... 1: طب ما أنا كمان تعبان زيك، ما عملتش زيك ليه هاا؟ سليم: أنت عندك أختك حاجة تشغلك وتخليك عايش علشانها يا أدهم. أدهم: طب ما كريم زيك، ما لوش حد وطول عمره عايش لوحده، ما عملش زيك ليه... عارف ما عملش زيك ليه؟ علشان إحنا كنا في حياته، إحنا كنا سند لبعض... ومدام ما حسيتش إن إحنا سندك يبقى سافر يا سليم. كريم: اهدى يا أدهم، المواضيع ما بتتاخدش كدا. أدهم: أمال بتتاخد إزاي؟
هو مقرر هو حر. كريم: طب يا سليم، أنت ممكن تسافر سنة ولا اتنين مش أكتر من كدا، إيه رأيك؟ سليم: أممممممممم ممكن برضه... ها وإنت رأيك إيه يا أدهم؟ أدهم: ....................... سليم: يا عم خلاص ما تزعلش كدا... ما كنتش أعرف إنك بتحبني قوي كدا. أدهم: ................... كريم: يا عم ما قالك خلاص، عايز إيه تاني والسنتين هيعدوا هوا. أدهم: ماشي... بس ما فيش سفر غير بعد فرحي. سليم: أحم أحم أحم ما هو... أصل. أدهم: في إيه؟
سليم: من الآخر كدا... أنا خلاص حجزت. كريم: يعني أدهم كان عنده حق... أنت مقرر وبس بتعرفنا مش أكتر. سليم: يا كريم افهم. أدهم: يلا يا كريم. سليم: يعني مش هتوصلوني للمطار؟ فعلًا بتحبوني. كريم: ميعاد الطيارة إمتى؟ وبالفعل وصلوا إلى المطار وهم يؤكدون عليه ألا يغيب أكثر من سنتين، وبعد سفره ظل على تواصل معهما حتى ستة أشهر، ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم حتى الآن. باااااااااااااك.
فاق من شروده على صوت طرقات على باب المكتب فانتبه. سليم: ادخل. أحد رجاله: المعلومات اللي حضرتك طلبتها يا فندم. سليم: شكرًا... اتفضل أنت. فتح الظرف وعلى وجهه ابتسامة عريضة، وقام بإخراج هاتفه ونقل أحد الأرقام من الورق الذي أمامه، ثم ضغط على زر الاتصال. سليم: حبيب أخوك يا عمهم. .............................. في مكتب أدهم بالشركة، جاء إليه اتصال من رقم غير مسجل. أدهم: سليم...
يا حيوان يا واطي. كل دا فين وفين أراضيك، إحنا قولنا إنك موت يا عم. سليم: إيه يا عم كل دا؟ أدهم: أنا اللي كل دا ولا أنت غبت وقلت عدولي خمستاشر سنة يا مفتري؟ سليم: غصب عني والله يا أدهم. أدهم: المهم أنت عامل إيه وشغلك عامل إيه؟ إوعى تقول إنك لسه بتشحت زي ما أنت هههههههههه. سليم: أنا كنت بشحت يا حيوان؟ دا أنا هاجي أوزنكم فلوس يا جرابيع. أدهم: هاتجي... هاتجي إمتى؟
سليم: أنت خدت بالك من إني هاجي وما خدتش بالك إني هوذنكم فلوس؟ أدهم: يا عم تعالى أنت بس واعمل اللي أنت عايزه، مش كفايه كدا ولا لسه الأوان ما جاش؟ سليم: الأوان جه يا أدهم، أنا بصفي شغلي هنا وهنزل على طول. أدهم: بجد والله هتنزل خلاص؟ سليم: أيوه جد الجد كمان، بس كنت عايز منك خدمة. أدهم: خدمة إيه؟ أنت تؤمر. سليم: عايزك تدبرلي مكان أقعد فيه لما أنزل. أدهم: يا عم انزل أنت بس والمكان موجود. سليم: بس اسمع.
أدهم: ما فيش بس، أما تيجي نقعد نتكلم... قولي هتنزل إمتى؟ سليم: مش عارف بس مش أقل من شهرين أو شهر ونص. أدهم: يلا فات الكتير ما بقاش إلا القليل. سليم: فعلًا معاك حق... أنا مضطر أقفل دلوقت عندي شغل، أول ما أحجز هبعتلك رسالة بميعاد الطيارة. أدهم: ماشي يا سليم وخلي بالك من نفسك... لا إله إلا الله. سليم: محمد رسول الله سلام. أدهم: سلام.
أغلق أدهم وهو على وجهه ابتسامة واسعة من ذكريات سعيدة بينهم، واعتلى وجهه العبوس بعد ما تذكر ما وصل إليه. استغفر ربه وجمع متعلقاته وقرر الذهاب إلى كريم بالمستشفى ليخبره عن مكالمة سليم ويذهبا معًا لتناول الغداء بالخارج. ...............................
وذهب ماهر وابنته إلى المستشفى التي قد تتعين بها، واستعلم عن مكان مكتب المدير لإمضاء العقد، وذهب باتجاه المصعد ودخل به، وقبل أن يضغط زر الطابق المطلوب توقف فجأة عندما رأى أدهم يتجه هو الآخر باتجاه المصعد، فرح ماهر بشدة عندما رأى أدهم والآخر اندهش في البداية ولكنه رحب به بقوة. أدهم: عمي ماهر... إزيك حضرتك؟ ماهر: إزيك يا ابني أنت عامل إيه؟ أدهم: الحمد لله تمام... إيه خير، حضرتك تعبان ولا حاجة؟
كل هذا ولم يلاحظ أدهم هذه التي كانت خلف ولدها. ماهر: أبدًا يا أدهم، أنا كنت جاي مع بنتي علشان التعيين بتاعها. ثم تنحى جانبًا ليقدمها إليه. ماهر: نورا بنتي من أوائل كلية الطب. أدهم: أهلًا وسهلًا، المستشفى نورت. نورا: منورة بصحابها يا دوك. أدهم: دوك؟ ماهر: آسف يا ابني هي لمضة كدا شوية... وبعدين تعالى قولي أنت اللي بتعمل إيه هنا؟ أدهم: أنا كنت جاي لصاحبي. ماهر: صاحبك بيشتغل هنا؟ أدهم: مدير المستشفى وشريكي فيها.
جحظت عين ماهر بسعادة حقيقية. ماهر: ما شاء الله وتبارك الله، ربنا يوسع عليك يا ابني، أنت طيب وتستاهل كل خير. أدهم: ربنا يكرمك يا عمي... أمال هي هتقعد فين هنا؟ ليكم قرايب ولا أدبرلها مكان بمعرفتي؟ ماهر: كتر خيرك يا ابني، إحنا نقلنا هنا بقالنا كام أسبوع. أدهم: بجد والله؟ طب دي حاجة كويسة... لو احتجت حاجة يا عمي أنا تحت أمرك. ماهر: الأمر لله.
وهنا توقف المصعد في الطابق المطلوب، واصطحبهم أدهم إلى مكتب كريم، طرق الباب ثم فتح على الفور كعادته. كريم: نفسي مرة تستنى لما أقولك ادخل قبل ما أموت. أدهم: موت يا حبيبي لأنك مش هتقولها. سمع كريم صوت ضحكات مكتومة فالتفت إلى مصدر الصوت. تقدم من أدهم وبصوت خافت: كريم: مين دول؟ ... وبعدين مش تدي إشارة إن في حد معاك. أدهم: أحم أحم دا كريم صديقي وشريكي في المستشفى. قال هذا وهو ينظر إلى ماهر ثم نظر إلى كريم:
أدهم: دا عمي ماهر كان صديق أبويا وجارنا في دمياط قبل ما ننقل المنصورة ودي نورا بنته. كريم: أهلًا وسهلًا شرفتونا، اتفضلوا اقعدوا. جلس الجميع في مكان قريب من المكتب مكون من أريكة واثنين مقعد. أدهم: الآنسة نورا جالها جواب التعيين هنا في المستشفى وجاية علشان تمضي العقد. كريم: آهااا... أهلًا وسهلًا... أنتِ قسم إيه؟ نورا: قسم جراحة. كريم: هايل، وعلى كدا جايبة مجموع كويس ولا على الحركرك؟
ما هو قسم صعب، أنا عديت منه بـ "جيد جدًا" طبعًا. قال هذا وهو مغرور بنفسه، كأن لا يوجد غيره من حصل على هذا. قالت هي بغرور أكبر: نورا: أنا جايبة امتياز مع مرتبة الشرف. تفاجأ كريم وأدهم بشدة خصوصًا كريم الذي كان يتباهى بـ "جيد جدًا". كريم: أحم أحم آهااا حلو، ما هو قسم سهل علشان كده جبتي امتياز عادي جدًا. نورا: واضح جدًا بدليل إنك جبت "جيدًا جدًا". ضحكت ضحكة مكتومة لتغيير ملامحه.
كريم: تمام تعالي على المكتب علشان نمضي العقد. أدهم: خلي بالك منها يا كريم، دي ترعى يعني أي حاجة تحصلها أنت المسؤول قدامي. كريم: ما تخافش، أنا اللي هدربها بنفسي. نورا: احتمال كبير إن اللي أدربك. نظر لها كريم في استياء وابتسم ابتسامة صغيرة حتى لا يدعها تستفزه أكثر من ذلك. ماهر: معلش يا ابني هي كدا بس أنا هشدلك ودنها، خلاص الشغل شغل. أدهم: سيبها هي تتعامل. وبعد الانتهاء من إمضاء العقد، استأذن ماهر ونورا.
وقص أدهم لكريم عن مكالمة سليم وأنه قرر العودة إلى الوطن، فرح كريم بشدة واتفقا على الذهاب معًا إلى المطار في ميعاد مجيئه. ............................... وقفت هدى في محطة القطار في انتظار صديقتها التي أعلمتها بموعد وصولها. انتظرت قليلًا من الوقت حتى أتى القطار، وظلت تنظر إلى الركاب الذين يهبطون من القطار حتى وقعت عينها على صديقتها، فذهبت إليها واحتضن بعضهما بشدة وأمسكت معها الحقيبة.
هدى: مش كنتي قولتي لأخوكي يجيلك بدل الشحططة دي؟ ... : حبيت أعملهاله مفاجأة. هدى: طب حتى كنتي استنيتي للخميس ورجعتي معانا في العربية. ... : خلاص بقى، أنتي عارفة إن لما بتهب حاجة في دماغي بعملها على طول. هدى: خلاص تعالي نتغدى سوا الأول وبعدين روحي. ... : حاضر... يلا بينا. وبعد تناول الغداء معًا، استقلت صديقة هدى سيارة أجرة وذهبت إلى منزل شقيقها، وعادت هدى إلى منزلها وعلى موعد بلقاء آخر. .............................
وبعد تناول أدهم وكريم الغداء معًا، ذهب كريم إلى منزله، وأيضًا أدهم ذهب إلى منزله، ولكن عند دخوله تفاجأ بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!