وقف كريم واقترب من مقعدها. كريم: بعد إذنكم أنا حابب أطلب إيد نرمين قدامكم. انصدمت نرمين بشدة وفرح لها الجميع. ثم جثا كريم على ركبته أمام مقعدها، وأخرج لها بوكيه الورد الذي كان خلف ظهره، وأخرج من جيبه العلبة القطيفة التي تحتوي على الخاتم وقدمه لها. وأمسك يديها وألبسها الخاتم، ثم انحنى نحو يده الممسك بها وقبلها قبلة صغيرة، وابتعدا ليرى عينها قد أغرقتها الدموع، لا يعلم أهي دموع الفرح أم دموع أخرى.
ونظر إلى أدهم الذي قام من مكانه وانحنى نحو رأسها وقبلها، فوقفت واحتضنت أخيها بشدة وهي تبكي. مسح لها أدهم تلك الدموع وضحك لها. أدهم: لو مش موافقة قولي، ما تعمليش حاجة إنتي مش عايزاها. نظر له كريم في استياء. كريم: إيه يا عم في إيه؟ أدهم: أختي وخايف عليها. كريم: مش هتخاف عليها أكتر مني. وإنتي يا حاجة عجبك كدا؟ نظرت لهم وهي تبتسم من بين دموعها. نرمين: أنا موافقة يا أدهم.
صيحات عالية من هدى ونورا، وشاركتهم هذه الصيحات فرحة أيضًا، واتجهوا إليها وقاموا باحتضانها وتهنئتها، وكذلك تهنئة الجميع. كريم: على فكرة أنا العريس لو مش واخدين بالكم. ضحك الجميع عليه، وأول من قام بتهنئته هو أدهم. أدهم: ألف مبروك يا باشا، ومش محتاج أوصيك عليها. كريم: ما تقلقش دي جوا عينيا. سليم: ألف مليون مبروك يا معلم. من الواضح كدا إن وشي حلو عليكم. أدهم: عقبال ما وشنا يبقى حلو عليك وتحصلنا. سليم: يا مسهل.
تلقى كريم من باقي عائلة هدى التهاني الحارة. واتفقا معًا على إتمام الزواج بعد أسبوع من الآن، فهم ليسوا بحاجة لوقت للتقرب والتعرف على بعضهما، وبعد إصرار كريم على هذا الموعد وافق أدهم. وطلبت نرمين عمل حفلة صغيرة، ولكن كريم رفض بشدة وأيده الرأي أدهم. وبعد انتهاء اليوم عادت عائلة هدى إلى منزلهم وهم سعداء لنرمين. وبدأت نرمين وهدى الذهاب معًا لشراء احتياجاتهم، ومعهم نورا وفرحة أيضًا التي اقتربت منهم في الفترة الأخيرة.
وتم تجهيز كل شيء، وجاء موعد الفرح، وتألقت نرمين بفستانها الأبيض وزينتها الهادئة. وفي إحدى الفنادق الكبيرة تم الزفاف، وفي القاعة الخاصة بالفرح تألق الجميع. وهناك من كان عقله مشتت لم ينتبه لأحد، كأنه لا يوجد بالكون غيرها، ظل يتابعها من هنا إلى هناك حتى جاءت هي إليه. نورا: ممكن أعرف بقى إنت عمال تبصلي ليه؟ ارتبك سليم لثوانٍ من جرأتها هذه، ولكنه تمالك أعصابه. سليم: أصل بصراحة مش شايف أجمل منك أبص له.
ابتسمت بخجل من حديثه. نورا: وإنت بقى بتبص على أي حد؟ سليم: لا والله أبدًا... أنا عيني على واحدة بس خطفت قلبي من يوم ما خبطت فيها في المول. خجلت أكثر منه واستأذنت. نورا: بعد إذنك. سليم: استني... يعني... أصل. نورا: في إيه ما كنت جريء دلوقتي؟ سليم: من الآخر كدا تقبلي تتجوزيني؟ تفاجأت منه كثيرًا وظلت تنظر إليه لوقت قصير بدون رد.
سليم: أنا آسف ما كانش ينفع أطلب منك تتجوزيني وإنتي يعني لسه صغيرة وأنا كبير عنك وعندي أولاد كمان. نورا: لا أبدًا. سليم: يعني إيه؟ نورا: يعني كلم بابا. وتركته وذهبت من أمامه، وظل هو واقفًا قليلًا يستوعب الحديث، وظل يعيد (كلم بابا... كلم بابا) يعني هي موافقة؟ أيوه موافقة. وذهب إلى أدهم ليقص عليه ما حدث ويساعده في الزواج منها. وبعد انتهاء الفرح عاد الجميع إلى منازلهم، وذهب العريس والعروس لقضاء شهر العسل.
وبعد يومين كان سليم وأدهم ومعهم فرحة التي سعدت بشدة لسليم الذي تعتبره أخًا لها في منزل ماهر. ماهر: نورتونا والله. أدهم: منور بأصحابه. ماهر: ما أنتم بقيتوا من أصحابه والله، أنتم بقت معزتكم من معزة أولادي وربك يعلم. أدهم: القلوب عند بعضها. وفي الوقت هذا دخل محمد إليهم حيث أنه عاد من عمله الآن. محمد: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. محمد: متجمعين عند النبي إن شاء الله. سليم: صحبة بإذن الله. محمد: أخبار عروستنا إيه؟
أدهم: تمام الحمد لله. محمد: يا رب دائمًا ربنا يسعدها يا رب. أدهم: آمين يا رب. ماهر: يا رب يسعدكم دائمًا كلكم ويبعت لكم بنات حلال، أنا مش عارف هتفضلوا كدا لإمتى. أدهم: ما هو دا اللي جايين علشانه النهار ده. ماهر: خير يا ابني. أدهم: إحنا جايين النهار ده نطلب إيد الآنسة نورا لسليم. فرح الأب بشدة لأنه قد رأى في عيون كل منهم نظرات إعجاب، ويكفي أنه دخل البيت من بابه.
ماهر: أنا مش هقول لك اديني فرصة أفكر وأسأل عليك وكدا، كفاية إنك جي مع أدهم، دا غير إني ارتحت لك من أول ما شفتك، بس كل اللي هقوله هاخد رأي بنتي قبل ما أرد عليك. سليم: خليها تاخد وقتها وإن شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا. ماهر: آمين يا رب. محمد: أنا نفسي اتفتحت على الجواز جدًا. ماهر: شاور إنت على واحدة والصبح أروح أخطبها لك. محمد: وليه الصبح وليه تروح؟ ماهر: مش فاهم قصدك.
محمد: بعد إذنك يا حاج، أنا طالب إيد فرحة منك يا سليم. تفاجأ الجميع من طلب محمد هذا. أدهم: إنت بتتكلم جد؟ محمد: وهي الحاجات دي فيها هزار؟ سليم: أنا موافق وهستعمل جملة والدك، أنا لا هسأل عليك ولا حاجة، أنا هاخد رأيها. ماهر: على بركة الله. أدهم: خير إن شاء الله، نستأذنك إحنا بقى. وخرج كل من أدهم وسليم وفرحة من منزل ماهر، وعاد كل منهم إلى منزله. .............................
أما عند هدى فهي فرحت بشدة لشقيقتها وشقيقها، وقد علمت من قبل أن كل منهم دق قلبه بشدة للنصف الآخر. وكانت سعادتها أكثر لفرحة أولادها. فإنهم سعداء للغاية بوجود أدهم معهم، فهو كل يوم يقوم بمحادثتهم والتقرب منهم، فقد أحبهم بالفعل وهم أيضًا أحبوه، وهي كانت سعيدة لذلك. ............................... أما عن نرمين وكريم فهم يعيشون أسعد أوقاتهم، فهم يحبون بعضهم بشدة، ولكن كل شيء بميعاد. ................................
بعد مرور أسبوع من اليوم الذي كان به سليم وأدهم ببيت ماهر لطلب يد نورا. قام ماهر بالاتصال على سليم لإخباره برأي نورا. ماهر: السلام عليكم. سليم: وعليكم السلام، إزيك يا عمي؟ ماهر: أنا الحمد لله، أخبارك إنت إيه وأخبار الأولاد؟ سليم: كله تمام. ماهر: طيب يا ابني علشان ما أعطلكش، أنا كنت بتصل بيك علشان أبلغك بموافقة نورا. سليم: إيه! وافقت بجد! وافقت والله العظيم! ماهر: هههههههه أيوه يا بني وافقت، في إيه؟
سليم: أنا مش مصدق نفسي والله. ماهر: لا صدق يا ابني. سليم: أنا حاسس إني هيجرى لي حاجة من الفرحة. ماهر: طيب شوف نفسك فاضي إمتى وتنورنا في البيت قبل ما يجرى لك حاجة هههههههه. سليم: دا أنا هجيلك حالًا. ماهر: لا اهدى كدا، هي الفرحة جننتك ولا إيه؟ سليم: إنت غيرت رأيك ولا إيه يا عمي؟ ماهر: لا ما غيرتش رأيي يا سيدي، بس الوقت دلوقتي متأخر. سليم: طب أنتم بتصحوا إمتى؟ ماهر: إشمعنى؟ سليم: علشان أجيلكم الصبح.
ماهر: الله يخربيتك في إيه يلا، ما تركز كدا ولا أغير رأيي. سليم: إيه تغير رأيك! لا خلاص، شوف حضرتك عايزني أجي إمتى وأنا هأجي في الميعاد اللي تقول لي عليه. ماهر: تمام كدا، هستناك بكرة على العشاء. سليم: طب ما تخليها عشا النهار ده، أنا والله لسه ما اتعشيتش. ماهر: ههههههه بس إحنا خلاص اتعشينا ههههههه. سليم: مش مهم اتعشوا تاني. ماهر: شكلي بجد هغير رأيي. سليم: لا لا لا، خلاص بكرة بكرة. ماهر: أيوه كدا اتعدل...
يلا تصبح على خير. سليم: وحضرتك من أهل الخير. وأغلق ماهر الخط وهو يضحك بشدة عليه وبجانبه ابنه محمد. محمد: في إيه دا كله؟ ماهر: شكله مجنون الواد دا. محمد: مجنون مجنون، المهم قالك إيه على فرحة، وافقت ولا لا؟ ماهر: هو ما جابش سيرتها. محمد: وحضرتك ما سألتوش ليه؟ ماهر: بكرة هسأله. محمد: وأنا لسه هستنى لبكرة؟ ماهر: لا حول ولا قوة إلا بالله، هو إيه اللي جرى لكم يا أولاد؟ محمد: ما فيش يا حاج، طب هو هيجي بكرة إمتى؟
ماهر: ما إنت سامع هيجي على العشا. محمد: لسه هستنى على العشا، ما كان جه على الغدا. ماهر: قوم يلا من هنا. محمد: ماشي يا حاج، تصبح على خير. ماهر: وإنت من أهل الخير. وبعد ذهاب محمد إلى غرفته ظل ماهر يضحك عليهم وهو يقول لنفسه (الحب بهدلة فعلًا، العيال اتجننوا مش مستحملين، دا إيه الخيبة دي؟ ثم ذهب هو الآخر إلى غرفته ليخبر زوجته بما حدث. ...............................
أما سليم بعد ما أغلق الاتصال مع ماهر ظل يضحك وهو لا يصدق أنها وافقت بالفعل، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال على أدهم ليخبره بما حدث وأيضًا من أجل أن يأتي معه غدًا. سليم: أيوه يا أدهم. أدهم: وعليكم السلام. سليم: معلش اعذرني، بقولك إيه، نورا وافقت. أدهم: إنت أهبل يا بني؟ ما أنا عارف إنها موافقة. سليم: عارف عارف منين؟ أدهم: إنت عبيط يلا؟ مش إنت اللي قايل لي؟ سليم: قايلك إمتى؟ أدهم: يا نهار أسود، إنت مخك اتلحس؟
مش إنت قايل لي يوم فرح نرمين إنها قالت لك كلم بابا؟ سليم: تصدق نسيت. أدهم: أمال إنت عامل الهليلة دي ليه؟ سليم: علشان أبوها اللي كلمني وقالي إنها وافقت. أدهم: طب كويس جدًا. سليم: اعمل حسابك إنك هتيجي معايا بكرة بالليل. أدهم: ليه؟ سليم: هو إيه اللي ليه؟ علشان نتفق على كل حاجة وعلى ميعاد الفرح. أدهم: تمام ماشي إن شاء الله، بقولك إيه اقفل معايا، ويتنج. سليم: ماشي يا أخويا سلام. أدهم: سلام. ثم رد على الاتصال الآخر.
أدهم: حبيبة قلبي، إيه إنتي عاملة إيه؟ نرمين: الحمد لله كويسة جدًا جدًا جدًا. أدهم: يا رب دائمًا يا حبيبتي. نرمين: أنا ما كنتش عارفة إني هبقى مبسوطة كدا، الجواز حلو قوي يا أدهم. أدهم: إنتي بنت حلال وربنا بيحبك، علشان كدا بعت لك كريم، هو كمان ابن حلال وأمه كانت داعية له. نرمين: أنا أمي اللي كانت داعية لي. أدهم: ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب، وكريم عامل إيه؟ نرمين: هو تمام أهو معاك أهو. كريم: عمي وعم الناس، واحشني والله.
أدهم: والله بإمارة إيه إني واحشك؟ كريم: والله كنت هتصل بيك. أدهم: يا عم ما هو من لقى أحبابه نسي أصحابه، هنياله يابا. كريم: ربنا يا أدهم ويرزقك بالسعادة اللي أنا فيها. أدهم: أنا كدا فل قوي، المهم أنتم. كريم: إن شاء الله وهيجي يوم وتقول أنا ما كنتش أتخيل السعادة اللي أنا فيها دي... بس تفاءلوا بالخير تجدوه، بس إنت قول يا رب. أدهم: يا رب، هو حد يكره... يلا أسيبكم أنا دلوقتي و نتكلم تاني. كريم: ماشي يا حبيبي، سلام.
أدهم: سلام. و بعد إنهاء المكالمة، ألقى كريم الهاتف على الفراش و ذهب نحوها و احتضنها من الخلف. كريم: تصدقي بالله يا نرمين، أنا اللي ما كنتش أتخيل إن هيجي يوم و أكون مبسوط فيه قوي كده. حاسس إني بحلم و خايف أصحى من الحلم. التفتت له نرمين و حاوطت عنقه بيدها. نرمين: بجد أنت مبسوط معايا يا كريم؟ كريم: مبسوط دي كلمة صغيرة جدًا ما توصفش إحساسي، ربنا يديمك نعمة في حياتي يا رب. نرمين: و يخليك ليا يا كيمو. كريم: يا خراشي!
أحلى كيمو سمعتها في حياتي. و عاشوا في ساعات من الحب و العشق و هم يحلقون في سماء الغرام. أما بعد إنهاء أدهم المكالمة، ظل يفكر في الأيام القادمة، هل ممكن في يوم إنه يشفى و يكون إنسان طبيعي؟ و بعد مدة في التفكير، أخذ قرار إنه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!