يجلس عز أمام المرأة العجوز، يحدق بها منتظرًا أن تتحدث. تمسح المرأة على يديها المرتعشتين، تتنهد بعمق، ثم تبدأ بالكلام. المرأة: "أنا كنت فاكرة إن اليوم ده مش هييجي… اليوم اللي حد يسألني فيه عن اللي حصل زمان." عز: " حصل إيه؟ أنا محتاج أعرف كل حاجة! تنظر المرأة إليه طويلًا، كأنها تزن مدى استعداده لسماع الحقيقة.
المرأة: "أكرم نصار، والدك، كان راجل محترم… لكنه كان شايل أسرار تقيلة. الست اللي في الصورة… والدة غرام… كان ليها مكانة خاصة عنده." عز: "مكانة خاصة إزاي؟ المرأة: "مش متأكدة من كل التفاصيل، بس اللي متأكدة منه إنها كانت جزء كبير من حياته، يمكن أكتر مما الناس كانت تتخيل… وكان دايمًا بيروح لها البيت، حتى بعد ما سابت المكان." يتجمد عز في مكانه، يستوعب كلام المرأة ببطء، ثم يسألها بلهفة. عز: "أنتِ متأكدة إنها أم غرام؟
المرأة: "يا ابني، أنا شوفتها بعيني، وكان معاها بنت صغيرة وقتها… اكيد هي غرام." يضيق عز عينيه، يحاول الربط بين كل ما سمعه حتى الآن، ثم يسألها مجددًا. عز: "والدي كان بيزورها ليه؟ علاقتهم كانت إيه بالضبط؟ تتردد المرأة للحظة، ثم تقول بصوت خافت. المرأة: "الحقيقة دي مش عندي يا ابني… بس اللي أعرفه إن في ناس ما يحبوش إنك تعرفها! يشعر عز بقشعريرة تسري في جسده… من هم هؤلاء الناس؟ ولماذا الحقيقة خطيرة لهذه الدرجة؟ ***
تجلس غرام على سريرها، تفكر في ما قاله عز لها، في الصورة التي غيرت كل شيء. تشعر أن قلبها مقبوض، وكأن هناك شيئًا ما على وشك الانفجار. تتردد قليلًا، ثم تمسك هاتفها، تتصل بوالدتها. بعد عدة رنات، يأتيها صوت والدتها بنبرة قلقة. والدة غرام: "غرام! حبيبتي، في حاجة؟ صوتك غريب! تتردد غرام، لكنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تسأل مباشرة. غرام: "ماما… بابا الحقيقي كان مين؟
يصمت الطرف الآخر للحظات، ثم يأتيها صوت والدتها مرتجفًا ومندهشا بالوقت ذاته. والدة غرام: "غرام… إنتِ ليه بتسألي السؤال ده دلوقتي؟ غرام: "علشان وصلتلي صورة… صورة ليكي مع أكرم نصار! يعم الصمت مرة أخرى، وكأن الهواء اختفى من حولها، ثم تسمع شهقة مكتومة من والدتها. والدة غرام: "لازم نتكلم وجهاً لوجه، غرام. في حاجات مينفعش تتقال في التليفون." تشعر غرام بأن قلبها يتسارع، تبتلع ريقها بصعوبة، ثم تهمس.
غرام: "تمام… هاجي لك بكرة." تنهي المكالمة، تضع الهاتف جانبًا، وتضم يديها إلى صدرها. تشعر أن عالمها على وشك الانقلاب رأسًا على عقب. *** يمشي عز بخطوات سريعة، يتجه نحو غرفته، لكنه يلاحظ شيئًا غريبًا. هناك ظل يتحرك بالقرب من مكتب فاخر. يتوقف، يقترب ببطء، ثم يسمع أصواتًا قادمة من الداخل. فاخر: "عز وغرام مشغولين باللعبة اللي رميت لهم طُعمها… مش هيعرفوا الحقيقة بسهولة!
حمودة: "وإحنا هنفضل نلعب بيهم لحد ما نوصل للي إحنا عايزينه! يتسع نظر عز بصدمة، يتراجع خطوة للخلف، يحاول استيعاب ما يسمعه. فجأة، يشعر بحركة خلفه… شخص ما كان يقف هناك يستمع معه! يلتفت بسرعة، عيناه تتسعان وهو يرى الشخص الذي كان يقف خلفه، يستمع بنفس الدهشة والتوتر. كان… سلماوي، مدرب الأسود. عز: "إنت؟ كنت بتسمع الكلام ده برضو؟ سلماوي: "مش هنا… امشي ورايا."
يتردد عز للحظة، لكنه يرى الجدية في ملامح سلماوي فيقرر اتباعه. يخرجان معًا بهدوء إلي خارج السيرك. عز: "إنت كنت بتعمل إيه هناك؟ وإيه اللي تعرفه؟ سلماوي: "أنا كنت شاكك في فاخر وحمودة من فترة… بس اللي سمعته النهاردة بيأكد إن في حاجة كبيرة بتحصل في السيرك، وحاجة تخصك إنت بالذات." عز: "تقصد إيه؟ سلماوي: "مش متأكد لسة، بس اللي واضح إنهم كانوا عايزين يشتتوك ويشغلوك بحاجة عشان تبعد عن موضوع معين…"
يضيق عز عينيه، يحاول تحليل كلامه، ثم يقول بتفكير عميق. عز: "يبعدوني عن الحقيقة… عن سر موت والدتي صح! سلماوي: "بالضبط! والسؤال هنا… إيه اللي كانوا خايفين إنك تكتشفه؟ يشعر عز بأن قلبه ينبض بعنف، نظراته تتحول إلى مزيج من القلق والتصميم. عز: "أنا مش هقف لحد هنا… لازم أعرف الحقيقة مهما حصل! سلماوي: "كويس… وأنا معاك في الموضوع ده." ينظر عز إلى سلماوي نظرة تقدير، ثم يهز رأسه موافقًا. ***
تقف غرام أمام باب شقة والدتها، تأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تطرق الباب. تشعر أن هذه اللحظة قد تغير حياتها بالكامل. تفتح والدتها الباب، ملامحها متوترة وعيناها مليئتان بالخوف. تفسح لها الطريق للدخول، ثم تغلق الباب خلفها. والدة غرام: "تعالي، أقعدي يا غرام…" تجلس غرام على الأريكة، وعيناها تراقبان والدتها التي تجلس أمامها، تضع يديها في حجرها بتوتر. غرام: "قولي لي الحقيقة، ماما… علاقتك بأكرم نصار كانت إيه؟
تخفض والدتها رأسها، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم ترفع عينيها لتقابل نظرات غرام. والدة غرام: "زمان… لما كنت بشتغل في السيرك، أكرم واحد من أقرب الناس لوالدك، صفوت عبدلله شكري… لكنه كان كمان… قريب مني. بعد موت والدك واللي مكنش موت طبيعي اكرم فضل يحارب ويعمل اللي ميتعملش عشان يجيب حقه ويعرف مين اللي عمل فيه كده ومن قله حيلة وعجزه في كشف الحقيقه بقي بيجي كل شهر يجبلي مساعده بمبلغ كبير عشان اقدر اعيش واصرف عليكي."
غرام: "ماما متأكده ان هي دي بس الحقيقه طب ليه يشككوني فيكي مصلحتهم ايه؟ في كده بس انا اسفه يا حبيبتي انا بجد اسفه سامحيني." والدة غرام: "وانا مقدرش ازعل منك ده رد فعل طبيعي منك وانا عارفه مين اللي عمل كده فاخر وحموده مش كده؟ يتجمد جسد غرام عند سماع اساميهم. غرام: "ايوه هما! والدة غرام: "يبقي بيشغلوكي عن حاجه معينه احكي لي اللي بيحصل معاكي ممكن يبقي عندي اجابه او حتي حل." غرام: "تعرفي عز الدين ابن اكرم."
والدة غرام: "ايوه طبعا يابنتي ده مسافر من وهو صغير بواسطه كبيرة من أكرم بعد حادثة منال من كتر خوفه عليه جاب له منحة دراسه في تركيا." تشعر غرام بأن أنفاسها تتسارع. غرام: "بظبط وهو حاليا رجع مصر بعد وفاة والده وحاليا هيتجنن ويعرف اي حاجه توصله لمين وراه موت منال ولدته.... *** يجلس فاخر في مكتبه، يقلب في أوراق قديمة، بينما يقف حمودة بالقرب منه. حمودة: "تفتكر عز هيكتشف إيه بعد كل اللي عملناه؟
فاخر: "ما يهمنيش عز يكتشف إيه… يهمني إنه ما يوصلش للحقيقة اللي إحنا عارفينها! قبل أن يرد حمودة، يُفتح الباب فجأة، ويقف شخص عند العتبة، وجهه يعكس الصدمة والغضب… كان عز! عز: "وإيه هي الحقيقة اللي أنا مش لازم أوصلها؟! يتبادل فاخر وحمودة نظرات سريعة، يحاولان إخفاء ارتباكهما، لكن عز كان قد رأى ما يكفي… الآن، لم يعد هناك رجوع!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!