سمعت غزل صوت فاطمة أمها، وهو بيقرب منها. "غزل أنتِ هنا لية؟ كلام الست دي كدب؟ أنتِ استحالة تكسري كلمتي وتتجوزي نوح؟ ها؟ ردي! صدر من صابرين ضحكة ساخرة، وهي بتراقب الموقف. فاطمة فقدت أعصابها، وقالت بعصبية: "ساكتة لية؟ اتكلمي! غزل ضربات قلبها زادت، ووطت راسها وهي بتقول: "امم.. كلامها صح.. أنا ونوح لسه راجعين من عند المأذون! دموع فاطمة توقفت عن الهطول، نظرت لغزل بصدمة: "اتجوزتيه؟
ربطتي نفسك وربطتينا معاكي بالعيلة القذرة دي؟ مقدرتش تتحكم في أعصابها، رفعت إيدها ونزلت بالألم على وش غزل. أو كانت.. حيث نوح صد إيدها لما مسكها، وهو بيبصلها بحدة: "غزل بقت مراتي، وأنا مسمحش أن حد يمد إيده عليها! ردت فاطمة بجنون: "لا هو أنت دلوقتي اللي بقيت تسمح ومتسمحش؟ " ضحكت بسخرية، واستحالت نبرتها للحزن والحسرة وهي بتقول: "لية.. لية عملتي كدا يا غزل؟
كنتي بتقولي ما دام تلاتتنا سوا فإحنا بخير.. تقومين بعدة وجايبة الشر برجلك؟ ده جزاتي.. ده جزاء تربيتي، آخره ثقتي فيكي.. الخيانة، ولأجل مين؟ لأجل راجل ضحك عليكي بكلمتين.. وأنا وأنتِ والأيام لوحدها هتثبتلك نيته السودة! اترسم على وش نوح ملامح الاستغراب والقرف.. قال: "أنتِ فاهمة غلـ.... وقفه غزل وهي بتتك على إيديه، ودموعها بتنهمر بصمت. اخدت فاطمة نفس،
وقالت بحدة: "اسمعي يا بنت بطني.. الأنانية طول عمرك مزروعة جوه منك.. من وأنتِ في اللفة بتكسري واحنا بنصلح.. بتعيطي واحنا بنمسح دمعتك.. لكن.. لكن دلوقتي وأنتِ المختارة.. أنتِ وحدك اللي هتتحملي غباوتك واختياراتك.. وصدقيني هي الهلاك.. وابقي وريني مين هيصلح وراكي.. ولا هيهمه دمعتك.. ماشي، سلام! ومشت بغضب. وقفها صوت نوح وهو بيقول ببرود: "متقلقيش يا عمتي.. أنا مش هخلي دمعة منها تنزل من أصله!
جزت فاطمة على سنانها، ومشيت بغضب شديد وهي محجمة على دموعها بصعوبة. أما غزل.. فكانت موطية راسها، وضغطة على إيد نوح بعفوية، وهي بتردد بدموع: "أنا آسفة.. آسفة.." اخترق عياطها صوت نوح وهو بيقول: "مع إنها متأخرة.. لكن برجلك اليمين." فكت إيده، ومسحت دموعها بسرعة، وهي بتقول: "حاضر." مشيت بضع خطوات ونوح وراها، وهو بيزجر صابرين بنظرات حادة.. مفادها "لينا حساب بعدين! في غرفة نوح وغزل.
دخلت غزل، ونوح وراها. جسمها قشعر، وهي بتسمع قفلة الباب وراه. قالت بخوف: "بتقفل الباب لية؟ نوح بضيق: "فيه خدم وناس راحة جاية.. تحبي نكون فرجة ليهم؟ غزل بلعت ريقها بتوتر: "امم.. لا لا.." عم السكوت إلا من صوت خرفشة وحركة في مكان ما. غزل: "أنت بتعمل إيه؟ نوح ببرود: "بغير هدومي." شهقت: "بتغير؟! قال بسخرية: "وهي أزمة لو غيرت قدامك؟ غزل وهي بتفرك في إيدها: "لا بس متقولهاش بسهولة وكأنه عادي!
صوته قرب منها وقال بخبث: "خلاص.. غيرني أنتِ كمان قدامي، علشان نبقى خالصين! برقت وخدودها احمرت، ثم قالت بصوت غاضب: "نوح... بطَّل قلة أدبك دي! لقت اللي بيهمس في ودنها: "متأكدة؟ دنا كنت ناوي أساعدك." رفعت شفتها اللي تحت زي الأطفال، لما توشك على البكا، ومسكت في هدومها جامد: "إبعد عني." رفع حواجبه بدهشة، وهو شايف دموعها بتنزل، مكنش مدرك أنها ممكن تعيط. أول مرة يتعامل مع بنات من نوعيتها. قام بهدوء، شد
طرف كمه وبدأ يمسح دموعها: "محدش هزر معاكي قبل كدا..! كأن كلمته كانت القشة اللي قسمت ضهر البعير. عياطها بقى بصوت، وصوت شهقاتها عِلى. مكنتش مستوعبة سبب عياطها الفظيع ده، لكن كل ما تنزل دمعة، كانت التانية تلحقها، كأنهم في سبق، ودموعها مش راضية تقف. نوح كان زي العيل، اللي الواقع أكبر منه، ومش عارف يتصرف فيه! لسانه اتربط، والحروف بقت تسيح عليه، وتتبلع مع ريقه بصعوبة.
محسش بنفسه وهو بيقرب منها، وبيلف دراعه حوالين جسمها، علشان يزقها لحضنه. الحضن لغة، لا يجيدها إلا الصادقون. لغة تقول فيها كل حاجة، من غير ما شفايفك تتحرك. ادارت غزل في حضنه، ودفست وشها جواه وهي بتبكي. قال نوح بهدوء: "لو عيونك مصعبتش عليكي.. أشفقي عليا أنا، أنا قليل الحيلة قدام الدموع.. فـ بطلي عياط وقوليلي لإيه كل ده يا غزل!؟ غزل اتكلمت بصعوبة، وقالت بصوت مخنوق: "قول مش على إيه!؟
نفسي وحياتي، وعيلتي.. أمي وشمس.. كل حاجة ضاعت في غمضة عين.. ودلوقتي أنت بتستظرف، بتلعب بأعصابي اللي مش موجودة أصلا! رمقها بصمت، لحد ما هديت هي، ولاحظت الهدوء في الجو. بعدت عن حضنه، وقبل ما تتكلم. زفر نوح بهدوء، وقال: "ده طبعي.. أنا إنسان مش فاهم نفسي ومقضيها عافية معاها، متتوقعيش منه يفهمك ولا يحس بيكي.. الخاصية دي مش متوفرة هنا." كورت خدودها: "امم.. طب جرب تنزلها، ممكن تيجي..! رد عليها بتريقة: "باقتي خلصت."
كتمت ضحكتها، وقالت بضيق مصطنع: "يا خفة." خبطها نوح بخفة بدراعه وهو بيقول: "فكيها بقى.. وبعدين قوللي، مقولتيش ليه لـ عمتي سبب جوازنا.. مصرختيش ليه واتباهيتي بنفسك وقولتي 'ده أنا ضحيت بنفسي عشانكم! '.. ها؟ غزل: "أنا عارفة ماما، هتحس بالذنب، وهتضغط على نفسها لحد ما تتأذى.. دلوقتي هتغضب.. لكن هتنسى مع الوقت، وبعدين أنا وافقتك من حبي ليهم، مش عشان أقول، أنا سويت وأنا وأنا.. ماشي يا خفة."
استغرب نوح من كلامها، لأول مرة.. يلاحظ أن فيها شيء من الملائكة. ابتسم وقال: "ماشي يا غزل." عند فاطمة وشمس. فاطمة وضعت إيدها على راسها بدوخة: "باعت نفسها بالرخيص يا شمس.. اختك حطت راسي في الطين قدام مرات خالك.. وأنا قعدت أحلف قدامها بأخلاق بنتي، وأن غزل لو السكينة على رقبتها متكسرش أمها، ولا تسوى شيء من وراها.. وغزل جميلة...
غزل محترمة.. غزل مفيش منها اتنين.. رصيت قايمة وطستها في وش صابرين.. وفي الآخر ألاقيها داخلة إيدها في إيد سي نوح.. بتقولي ده بقا جوزي يا ماما.. جوزها! كانت شمس واقفة قدامها، بتعيط بصمت: "أكيد، فيه سبب يا ماما.. أنتِ هتوهي عن غزل!؟ فاطمة: "هيكون إيه بس السبب يا شمس.. وزنت هي تمن خسارتنا وزعلنا.. واشترته.. فيه حاجات في الدنيا مش بتتكال.. حاجات أغلى من أنها تتباع! ضغطت شمس على فمها، وطبطبت على فاطمة،
وهي بتقول: "أنا لازم أزورها، وأقررها.. نأجل حزننا ده لساعتها." مسحت فاطمة دموعها، فجأة الباب خبط. راحت شمس تفتح، كان ممدوح. "فين أمك يا بنتي؟ فاطمة حطت طرحة على راسها، وجت من وراها، قالت بضيق: "خير، فيه إيه تاني..؟ ممدوح بابتسامة: "سامر لقى شقة في الشارع اللي جارنا.. شقة بحري، وبارحة عن دي.. وعاجبه العروسة أكتر.. قولت ده أكيد نصيب الحجة فاطمة." قطبت جبينها: "يعني إيه؟ ممدوح: "يعني ألف مبروك الشقة عليكم يا أم شمس."
عند غزل. باب الأوضة بيتفتح مرة واحدة، وبتدخل ليلى.. اللي قلبها بيقع لما بتشوف.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!