ابتسمت ابتسامة لزجة. "ليك وحشة والله يا سراج بيه.. يا قاهر قلوب العذارى.. ألَّا، هما الموظفين عندك عارفين اللقب ده؟ بصلها بصدمة، ولم يكن مستوعبًا أنها بجد. قربت منه وهي بتقعد قدامه بدلع. "لأ، اقفل بؤك، لأحسن تدخل فيه دبانه.. خليني أقول الكلمتين اللي عندي الأول." رفع حاجبه وقال: "ومن امتى وبيننا حواديت وكلام.. أنتِ هتصاحبيني؟ بصت على ضوافرها ببرود.
"لأ طبعًا.. أنت متطولش.. كل الحكاية إني حابة اشتغل وأعمل كارير ليا.. ولقيت شركتك المتواضعة دي بداية حلوة." رجع ظهره لورا وهو بيضحك بسخرية. "إنتِ مصبحة قبل ما تيجي ولا إيه؟ جزت على سنانها وهي بتقعد قدامه. "ليه، اكمنك يعني رئيس مجلس الإدارة وبأقلل من شركته قدامه؟ باشا، أنا مليش فالتطبيل." حط إيده على خده وهو بيبص عليها. "امم، وإيه تاني؟ توترت من نظراته. بصت على إيدها وهي بتقول: "مفيش، أنا قولت اللي عندي."
قام وقف وهو بيتنهد. "طيب.. " اتحرك ناحيتها ".. يبقى تسمعي ردي بقى يا أستاذة درة." قال، لما قعد قصادها وبييبص في عيونها بجدية. "دي شركة، أكل عيش.. فاتحة بيوت ناس كتير، مش لعبة حضرتك تاخديها تسلية، وتتعاملي معاها بسذاجة.. تهديها وتودينا كلنا في داهية.. ولا هي سوق ماشية بالبركة.. لأ، دي شركة.. وشركة محترمة، مش بنشغل فيها عيال."
درة بصتله بصمت، وهي متفاجئة من شخصيته المختلفة كليًا في الشغل. فضلت ساكتة، لدرجة افتكرت فيها أنها معندهاش رد. قام وقف وراح لكرسيه. قبل ما يقعد، درة قالت: "لكن أنا بجد عايزة أشتغل." بصلها. "متأسف، مفيش عندنا شغل." لف وشه، لقاها وراه على طول. جسمها الصغير مخليها في خفة الريشة، ممكن تسلت قلبك من غير ما تحس. كانت واقفة باصة على الأرض وهي بتفرك في إيدها. خرج صوت خافت منها، مخنوق وهو بيقول:
"حتى أنت.. اللي متعاملتش معايا غير مرة، شايفني عيلة.. عيلة صغيرة هبلة، متقدرش تعمل حاجة." "أستغرب من كلامها.. وكان لسه هيحط إيده على كتفها.. نترتها بعيد وهي بترفع وشها.. اللي بان متغرق في الدموع." وهي بتقول بغل: "كله، كله شايفني كده.. ماما، بابا.. ليلى.. نوح، أنا في نظر الكل قليلة.. واحدة مهما عملت هتبقى مغلوبة، وملهاش طاقة على حاجة! إتفاجأ سراج من كلامها، ومن كمية الوجع في صوتها. قال: "إنتِ.. إنتِ عايزة تشتغلي بجد؟
هزت راسها، وهي بتمسح دموعها بزعل زي الأطفال. خرجت منه الحروف من غير ما يشعر. "تمام.. اتفضلي عـ الانترفيو." بصتله بذهول وهي مش مصدقة، وموسعة عيونها. تحمحم وهو بيقول: "هقيمك الأول طبعًا، وهشوف إن كنتِ مناسبة ولا لأ." إبتسمت وهي بتسقف قدام وشة. "هبهرك! رفع حواجبه، ولف وشه، وهو مبتسم على التغيير اللي حصلها في ثانية.
بدأت المقابلة، وكان مش متساهل معاها، لكنها على غير المتوقع كانت مستعدة، وصدقت لما قالت هبهرك، لإن الشعور ده وصله من غير تعب منها. رجع ظهره لورا وبصلها شوية، وكأنه كان مستمتع بنظرات التوتر اللي على وشها. أبتسم وهو بيقفل ملفها. "ألف مبروك.. أنتِ بقيتِ معانا، فرد من عيلة شركتنا الكبيرة." عيونها دمعت، وهي بتحط إيدها على بؤها بفرحة. "بـ، بجد! سراج وهو بيلعب بالقلم في إيده.
"امم، لكن ليا عتب.. كان لازمتها إيه الدخلة اللي دخلتيها وسراج واللقب وشغل العيال ده؟ درة بكسوف. "كـ، كنت مفكراك هتخاف.. فهتقبلني." سراج ضحك. "لأ.. أمور زي دي متقلقنيش بصراحة." رفعت حاجب. "اومال إيه اللي يقلقك؟ سراج في سره: "قلبي يبقى تحت رحمة.. غيري." بصلها وهو مبتسم وبيناولها الملف. "محدش بيكشف عن ورقه يا أستاذة درة." إتفاجأت من اسمها الجديد، لأول مرة.. يعبر على مسامعها كلمة أستاذة تسبق اسمها.
ابتسمت الأخرى وهي بتقول: "اللي يريحك يا سراج بيه." خدت الملف واتجهت ناحية الباب. وقبل ما تخرج، قال سراج: "بكرة.. تبقي هنا من النجمة، و آه.. أنا مدير متسلط ومتحكم ومش بحب التأخير! إبتسمت درة، وهزت راسها، ثم أغلقت الباب. _عند غزل ونوح _نوح كان واقف قدام الدولاب، بيطلع لبس عشان يجهز. غزل من وراه: "بتعمل إيه؟ نوح: "بجهز." غزل: "نازل؟ نوح: "اممم."
بينها كده، الشركة حالها مش أحسن حاجة الفترة دي، لازم أبقى موجود على طول.. محدش مبسوط مني بصراحة. وضعت غزل يدها وراء ظهرها. "بس أنا مبسوطة منك." بصلها وهو بيضحك بخفة. "مني؟ ليه؟ غزل: "أصلك مسهرتش برا امبارح، برافو عليك." رفع حواجبه باستيعاب. "لأ، متتعوديش على كده، دي كانت فلتة." غزل بتريقة: "طب يا سيدي، ربنا يكتر منهم." إبتسم، وقرب وشة منها، طبع قبلة على خدها. غزل حست بدقنه على بشرتها الناعمة، بتشوكها.
بعدت وهي بتقول بخوف: "ء.. أنت بتعمل إيه! نوح: "الله.. ما أنتِ اللي دعيتي دلوقتي.. ودي كانت فلتة برده! خدودها احمرت، ومشيت من قدامه بسرعة. ضحك على منظرها، ورجع للي بيعمله. _عند ليلى _كانت جالسة على السرير، ضامة رجليها، وهي ساندة وشها عليهم. سمعت خبط على الباب، فاذنت له بالدخول. كانت صابرين. قالت بعتب: "إيه يا ليلى.. معدناش بنشوفك، ولا كأننا عايشين في بيت واحد! ليلى بصت قدامها، وهي بتقول:
"مش عايزة أشوفهم مع بعض.. بحس إن دمي بيفور.. لما بلمح نظراته ليها." أردفت بخوف وهي باصة لصابرين: "خالتو.. أنا حاسة إن.. إن نوح بدأ يحبها! صابرين: "يحبها ده بتاع إيه.. ابني لأ يمكن تسحره واحدة زي غزل.. ده ابني وأنا عارفاة بقى." ليلى بخوف: "لكن... راحت قعدت جنبها، وهي بتمسك إيدها بمقاطعة:
"يا عبيطة، حتى لو حبها.. فاستحالة يتقبل ماضي أمها.. يعني خربانة خربانة.. بعدين مش الغرام كله بيبدأ من نظرة عين.. مشوفتيش عيونها بيضة إزاي، نوح بقى هيبصلها هي.. ولا لعيونك الخضر دول يا جميل؟ إبتسمت ليلى ونامت على رجل صابرين. "أنا بحبك أوي يا خالتو." صابرين وهي بتملس بإيدها على شعرها. "وأنا كمان يا عيون خالتك.. وبقولهالك بالفم المليان اطمني، نوح مش هيكون غير ليكي." _مساءً
_رجع نوح من الشغل متأخر، لقى غزل نايمة، وشعرها لازق على وشها من العرق. فتح التكيف على حاجة بسيطة. وقعد جنبها على السرير وهو بيزيح شعرها، وهو بيكلم نفسه: "غريبة يعني.. مستنتيش لما أجي النهاردة؟ غزل فجأة مسكت إيده بنعاس، ولفته حوالين نفسها وهي بتلف راسها، كأنها بقت في حضنه. ضربات قلبه زادت. حاول يزيح إيده، لكنها كانت متمسكة بيها. تليفونه رن. طلعه من جيبه بصعوبة وهو متقيد بغزل. رد: "ألو..؟ سراج:
"ألو يا باشا.. إيه، مش نازل؟ نوح بيبص على غزل، وبيصمت لبرهة، ثم بيبتسم وبيقول: "لأ.. معلش، هتقضيها لوحدك النهاردة." سراج بصدمة. "ده فيفي اللي عليها الدور النهاردة.. فيفي بقى تقول لسوسو اركني على جنب، وأنا أعلمك أصول المهنة! نوح بيضحك بخفوت. "اقفل يا سراج.. ربنا يهديك." سراج بغيظ: "أنا وأنت يا حبيبي.. بالحق، البت در... نوح بيقفل السكة، لما بيلاحظ أن غزل اتضايقت من صوته. بينام جنبها على السرير، وهو ضاممها لحضنه.
ولأول مرة من زمن.. يحس بالراحة دي في البيت، يحس أن خروجه جاي عليه بخسارة.. مش زي الأول. _صباحًا في شركة سراج _بتفتح درة الباب وهي مبتسمة، وكلها حماس، ولكن ابتسامتها بتتلاشى. مجرد ما بتشوف سراج وهو زانق السكرتيرة و..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!