جت مارى ووراها بنت، لابسة ملابس متواضعة. خافضة رأسها. "أنا شمس، أخت غزل عروسة ابنك. أقدر أقابلها؟ وقفت صابرين وهي بتحرك عينها من فوق لتحت على شمس. "أنتِ قايلالها؟ شمس رفعت إيد الشنطة اللي نزلت من على كتفها. "لـ لا، هو لازم أكون واخدة معاد عشان أقابل أختي؟ ابتسمت صابرين بسخرية. "العفو.. بس كنا نعمل حسابنا يعني، ونضيفك زي الناس." بصتلها شمس بغل واشمئزاز. ابتسمت صابرين وقالت:
"بس من عيوني. بت يا مارى، اطلعي هاتي غزل من فوق." أومأت مارى برأسها وصعدت لغزل. صابرين بابتسامة وهي بتشاور بدراعها وبتقول باستفزاز: "تعالي يا حبيبتي اقعدي، ده بيتك برضه." بلعت شمس الغصة في حلقها واتجهت ببطء للجلوس وهي بتقول: "آه، منا عارفة." *** عند غزل: صحت على خبط الباب. اتعدلت ببطء وهي بتفرك في عيونها. "مـ مين؟ مارى فتحت الباب ودخلت. "أنا يا غزل هانم، فيه ضيف تحت بانتظارك." غزل باستغراب. "ضيف مين؟ مارى:
"اخت حضرتك." شهقت بخفوت وضربات قلبها زادت. "شـ شمس! مارى: "امم، هي دي." غزل قامت بسرعة. "تـ تعالي ساعديني بسرعة عشان ألحقها! *** في الأسفل: شمس كانت قاعدة، شادة على شنطتها بتوتر، بتحاول تتجنب نظرات صابرين. فجأة تليفونها رن. اتنفضت، والتليفون وقع من إيدها. وطت جابته وفتحت. "ء، ألو." فاطمة: "اتأخرتي كده ليه يا شمس؟ كل ده بتشتري المذكرات؟ شمس بخفوت. "ء.. أصل الطريق واقف شوية. أول ما أنزل هكلمك."
قفلت معاها بسرعة. ولفتت بعيونها ورا عشان تشوف غزل وهي نازلة من على السلم ومعجلة خطواتها. وقفت وتقدمت ناحيتها. "غزل.." غزل عيونها دمعت. "شمس.. أنتِ هنا بجد؟ مسكت إيدها وشكرت مارى وهي بتقول: "لا، عفريتي بيحب يلاغيكي." ابتسمت غزل بحزن وهي ماشية معاها. أول ما قعدت شمس، بصت لصابرين وهي بتقول: "لو سمحتِ، دي أمور عائلية. حابة أتكلم فيها مع أختي لوحدنا." صابرين:
"وماله يا حبيبتي.. اتكلمي قدامي. مش إحنا رجعنا تاني لعيلة واحدة؟ ولا إيه؟ شمس بحدة: "الحقيقة أنتِ أدرى. ماهو لو الكلام بفلوس، ماكنش حد اتكلم ولا نافق. المهم دايماً الأفعال يا طنط. ولو بيت أختي مبيوسعنيش، عادي آخدها لبيتها الأولاني نتكلم فيه براحتنا." جزت صابرين على سنانها وقامت وهي بتقول: "لا وعلى إيه.. خدي راحتك. وأنا هقوم أجيب القهوة بنفسي. منورة." ابتسمت شمس بسماجة وراقبتها لحد ما ابتعدت عنهم.
ثم لاحت بنظرها لغزل، لقتها مبتسمة. شمس رفعت حاجب. "إيه ده؟ أنتِ مبسوطة؟ غزل شدت على إيدها. "مبسوطة إنك أختي. كان نفسي شخصيتي تبقى زيك كده، تدي اللي يضايقها على قلبه! ابتسمت شمس بانتصار، ثم تحمحمت وقالت: "لا يا حلوة، اهدى. ما أنتِ اللي عليكي الدور، ووقعتك سودة معايا النهاردة! غزل بقلق. "ء، أنا..! شمس بغضب مكبوت: "آه.. أنتِ يا هبابة! "خدت نفس وحاولت تهدى." "عملتي كده ليه يا غزل؟ غزل بدأت تفرك في إيدها.
"عـ علشان حبيته. نوح بني آدم كويس و.... شمس بمقاطعة: "ششش.. بطلي كذب وقولي الحقيقة." غزل بمكابرة: "ماهي دي الحقيقة! شمس: "يعني، صحيتي في يوم لقيتي قلبك بيدق لوحده كده ناحية نوح؟ الكذب عمره صغير يا غزل. اشتري وقتك ودماغك، لأني مش همشي غير لما أعرف الحقيقة! اتنهدت شمس تنهيدة طويلة وقالت: "عملت كده عشانك.. عشانك أنتِ وماما." شمس بصدمة: "عشانا!! هزت غزل رأسها وحكت لها كل حاجة.
شمس كانت مصدومة من اللي بتسمعه. لما خلصت غزل كلام، منطقتش. وصلت غزل لإيدها وهي بتقول: "شمس... ماما عارفة إنك هنا؟ شمس: "لـ لا." غزل برجاء: "طب أمانة عليكي، أمانة عليكي يا شمس ما تجيبي لها سيرة." *** في المطبخ: درة دخلت المطبخ وهي واضعة يدها في جيبها بملل. لقت صابرين واقفة بتبص بطرف عينها ناحية غزل وشمس. درة: "احمم.. خالتو، واقفة كده ليه؟ صابرين: "إيه مش باين، بسوي القهوة للضيوف." درة بملل وهي بتلتقط تفاحة.
"امم.. نوح هيشرف امتى؟ صابرين بضيق: "ومن امتى وليه مواعيد؟ ييجي وقت ما ييجي." درة بغيظ: "مكنتش نايمة في حضنه أنا يعني، أوصل بليل ألاقيه سهران برا. أقوم الصبح بدري ألاقيه في الشغل. هو البيت بالنسبة له لوكاندة." صابرين وهي بتصب القهوة: "مش عارفة، لما ييجي ابقي اسأليه. عديني." درة: "آخر سؤال.. هو، سراج ده شغال إيه؟ صابرين: "رجل أعمال.. وهو ونوح متشاركين في حاجات كتير. وعلى فكرة مقطوع من شجرة." "رمت كلمتها الأخيرة بخبث."
درة ببرود: "ما ينقطع.. أنا مالي؟ صابرين: "أعرف واحدة زمان، كانت لما تيجي تدعي تقول يا رب اتجوز واحد مقطوع من شجرة وملوش حد. مش فاكرة أمم تقريباً كانت أنتِ؟ وشها احمر. "لـ لا.. مفتكرش إني قلت حاجة زي كده." "شالت القهوة وناولتهال لصابرين بضيق." "عيب نسيب الضيوف مستنيين كده." ضحكت صابرين عليها ومشيت. *** عند غزل: غمضت شمس عيونها. ولما فتحتهم نزل منها دموع غزيرة. شدت غزل لحضنها وهي بتقول: "ليه.. ليه عملتي في نفسك كده؟
أحنا الكبار.. كنتِ سيبتينا نتعامل. لية دايمًا بتشيلي الحمل لوحدك يا غزل؟ لية تزعلينا منك كده ليه؟ غزل عيطت وبقت تقول مع شهقات متقطعة: "ء.. أنا آسفة، آسفة يا شمس.. سامحيني، وحنني قلب ماما عليا، خليها تنسى. أنا مقدرش أشوفكم مذلولين في يوم.. مقدرش يبقى في إيدي مساعدة ومقدمهاش! شمس: "تقومي مضحية بنفسك! يا غبية.. غبية..! قالت غزل بخفوت وهي متشبثة بحضن شمس: "ء.. آسفة." طلعتها شمس ومسحت دموعها.
"أنا مش هجيب سيرة لحد، زي ما وعدت. لكن المهم نوح ده عملك حاجة ولا جه يمّتك؟ غزل: "تؤ." شمس: "أيوه كده، خليكي مسيطرة. ولو ضايقك بكلمة، تعالي قوليلي وأنا هخليه يشوف النهار ليل! ضحكت شمس على عصبية أختها وقالت: "حاضر." شمس ضمتها تاني بحضنها. "بكلم جد على فكرة.. أنا مستعدة أقلب الدنيا لدمعة منك." غزل وهي مستمعة بدفا أختها: "امم.. منا عارفة." *** مساء: عاد نوح للمنزل وهو بيركن العربية. لاحظ درة من المرايا.
بقت توجهه زي السايس. لما ركنها، خبطت على بابه وهي بتقول: "الله ينور." ضحك وهو بيفتح باب العربية. "هي الزنانة أم لسان طويل جت عندنا إمتى؟ كشرت في وشه. "زنّانة في عينك.. يا معدوم الذوق. ده أنا عندكوا من امبارح! رفع حواجبه باستغراب. "ياااه.. ومافيش سلام من بعيد حتى! درة: "وهو أنا لقيتك وقلت أخيه مش هسلم عليه. أنت اللي ليل نهار برا كما العادة. ده حتى الجواز اللي يهد جبل، مهدكش يا جبروت! نوح بصالها بطرف عينه. "قابلتي غزل؟
درة: "تؤ.. مستنياك تعرفني عليها." ابتسم نوح. ومن جواه فرح، لأن أخيراً لسان غزل هيخاطب حد غيره في البيت ده! دخل نوح، وعرف غزل على درة، اللي تبقى بنت خالة ليه غير ليلى، واللي أخدت غزل انطباع عنها إنها طيبة، ولطيفة. حتى نوح استغرب من لطف درة الغير مسبوق. *** بعد يومين في شركة سراج: السكرتيرة: "سراج بيه.. فيه واحدة برا، متقدمة للوظيفة الجديدة." سراج بجدية، وانشغال في الورق. "خليها تتفضل."
دخلت بهدوء. محسش سراج بوجودها وهو مندمج في الشغل. عملت صوت. "احمم.." رفع رأسه وهو بيشرب بؤ قهوة. تفه فجأة وهو بيقول: "ء أنتِ؟! ابتسمت ابتسامة لزجة. "لي وحشة والله يا سراج بيه.. يا قاهر قلوب العذارى." "قربت منه وهي بتقول بخبث." "ألا.. هما الموظفين عندك، عارفين اللقب ده؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!