مسكته من لياقته وزعقت فيه: عملت إيه فـ بنتي.. غزل جرالها إيه؟ مرمش، ولا اتغيرت نظراته الباردة. مسك إيدها، ونزلها بقوة غصب عنها، ثم بص على غزل وقال: عندك، إسأليها لما تفوق. فاطمة الدم غلى في عروقها، هبدت بإيدها على صدره وقالت بحرقة: بقولك البت جرالها إيه.. مستكتر على قلبي الراحة، والخالق من شابة أباه فما ظلم. لكن.. اقلع جلد أبوك القاسي دا مرة، ورد عليا.. ضنايا راقدة ليه، ها!
امتعض نوح، لما شبهته بأبوه. بلع الغصة في حلقه، وقال بضيق: اطمني يا عمتي.. أنا كلمتي لوحدها عهد، يعني لما قولت هتجوزها، بقت ملكية خاصة بيا.. ليا أنا وبس، والفاتحة تتقرا على روح مين يهوب ناحية حاجة تخصني. وضع يده على كتفها وهو بيقول: عروستي في عيني، مش هسمح لحد يقلق علشانها بعد كدا. وسابها ومشى بعصبية ممزوجة بغرور. محستش بنفسها غير وهى قاعدة جنب غزل، والدموع نازلة من عيونها. رعشة شفايفها، مصعبة خروج الكلام.
جت شمس من وراها، وضعت يدها عليها وقالت بخفوت: ماما.. فاطمة هبدت بإيدها على رجلها، وقالت بحرقة: وأقسمت برب العزة يا شمس.. لو لنوح ابن اخويا يد فـ إلى اختك فيه، لهدمره، وهدمر عليتهم كلها. وأطلع عليهم القديم والجديد! شمس نزلت راسها على رأس فاطمة. وحضنتها وهى بتقول بحنية: سبيها لشهادة غزل. ثم ربنا كبير يا أمي ومبيسيبش. عند نوح ركن العربية، لكنه منزلش، رجع بظهره وخد نفس عميق. وعيونه ثابتة. وكإنه في ملكوت لوحده.
الدربكة قعدت مستريحة ٢٤ قيراط في حياته، من يوم ميلاده لحد اللحظة. والتشوش مكتفاش بعقله. كان طماع، واحتل جزء كبير من قلبه. فاق على نقر في إزاز العربية. زاح عيونه ناحيته. كانت ليلى. مش هتنزل؟ فتح الباب بضيق. لقاها واقفة قدامه، سده طريقه. عديني.. نزلت مستواها ليه وقالت: كإن حروفك ناشفة شوية. بتخرج من شفايفك غصب. نفخ وهو بيبص قدامه: عايزة إيه يا ليلى؟ إبتسمت، مسكت إيده شدته.
ولما بقى واقف قصادها قالت: يحقلك مني اعتذار، على آخر مرة. فسيبني أعبر عنه بطريقتي. رفع حواجبه. وبص فـ عيونها لأول مرة من ساعة مـ قابله. قالت بحماس وهى بتجريه وراها: تعالى بسرعة! في غرفة جانبية، أشبة بقاعة نوح بيبص حواليه بأستغراب: إيه كل دَ؟ كانت بلالين حمرا وسودة متعلقة في أركانها، إضاءتها خفيفة. ومتوسط الغرفة، طربيزة صغيرة، عليها أطباق متغطية. ليلى وضعت يدها ورا ظهرها، وميلت براسها وهى بتقوله: مفاجأة.
رفع حاجب: مفاجأة؟ ليلى: امم.. لكن هات الأول ولاعتك. رمقها بأستغراب، وهو بيدس إيده في جيبه وبيطلع منها الولاعة. خدتها بهدوء، وبدأت تولع الشمع اللي على الطربيزة. في نص الغرفة. ربع إيديه وسند بظهره على الحيطة وهو بيراقبها بصمت. بعد ما خلصت، تقدمت بدلع لمرايا صغيرة، متعلقة في ركن. هندمت نفسها ووضعت روج أحمر. وتقدمت ناحيته وهى بتقوله: عزماك على عشا. رفعت إيدها قدامه: عملته بإيديا دول. بصلها بإستهزاء: والله؟
بصتله بسخط: وربنا طلعان عيني في المفاجأة دي من صباحية ربنا. حتى اسأل خالتو. مد شفايفه وهو بينقل عينه في ارجاء الغرفة. وهاله البرود لسة محاوطاه: لا.. واضح. رجع بعينه قدامه. لقاها بقت قصاده بالظبط، كانت قريبة منه. اتعدل في وقفته، وفك إيديه. كانت منزلة راسها و بتاكل شفايفها، لعل توترها يخف. ضيق عينه وبصلها: لو فيه حاجة واقفة في زورك، قوليها. مسكت دراعه، وبصت لركن بعيد: لا.. ولا حاجة. وضع إيده في جيبه، ومشى
بلامبالاة تجاه الطربيزة: الأكل هيبرد. إبتسمت بقلق. وراحت قعدت قباله. ومفيش حاجة اتسمعت إلا أصوات الشوك. وهى بتخبط في الأطباق. قطع الصوت الرتيب، ليلى وهى بتقول: إيه رأيك؟ ساب الشوكة والسكينة، ومسح بؤه. وقال: كويس. ليلى: طب كمل. رجع الكرسي لـ ورا: لا نحمده على كدا. اتعدلت في قعدتها وخدت نفس وقالت: نوح.. ء، أنت.. فاهم كل دَ ليه، مش كدا؟ ضيق عينه. وقال: لا.. الحقيقة لا. قامت وقفت. مسكت بلونة
وتقدمت نحيته وهى مبتسمة: كل تعبي دَ، مقدرش أنه يغششك ويقولك ولو كلمة واحدة. نوح قام وقف بهدوء: زي؟ ليلى وطت راسها وقالت بخفوت: زي.. دمعة رقيقة فرت من عينها عـ البلونة. أني بحبك. رفعت وشها، وكان أحمر. والدموع مغرقاه. دخلت في حضنه بدون إذن. وهى بتعيط: أنا آسفة يا نوح.. عارفة إني جرحتك ساعتها. لكن أنا متخلتش عنك. دي، دي هتبقى مجرد فترة مؤقتة، أو مطب فعلاقتنا مش أكتر.
شدت في حضنها ليه: ء، أنا مقدرش أسيبك لغيري. لأن بحبك.. وأنت بتحبني ومش هنكون غير لبعض! رمقها نوح بجفاء. نبض قلبه ثابت، ونفسه متقطعش كالعادة. فـ لأي سبب، ياخد باله منهم دلوقتي. ممكن علشان جربهم مع.. مع غزل؟ ليلى بعدت وشها عنه: مـ مش بترد ليه؟ نوح: ردي مش هيعجبك. بعدت عنه وبصتله بخوف: يـ يعني إيه؟
نوح تحمحم: يعني.. الكورة معدتش في ملعبك يا ليلى، الكورة دلوقتي في ملعب غزل. وأنا مش حابب أسمع إني خاين بالذات لو من واحدة زيها. بتاريخ أمها المشرف، فـ طول فترة جوازنا خليكي في الضل. ليلى: كدا علاقتنا رجليها وللقبر! نوح بإستفزاز: تؤ.. سمعت من حد، إن كله نصيب. ونصيبك هيصيبك. عند غزل فاطمة بتطبطب على ظهرها: كلي يا حبيبتي.. املي بطنك. غزل وبؤها مليان أكل: ابلع.. ابلع الأول، هي ماما مالها يا شمس؟
شمس بضحك: قلقانة عليكي مثلا. فاطمة: كلي وأنتِ ساكتة، علشان تحكيلنا اللي حصل. شمس راحت قعدت جنبهم: امم.. وأمانة بتفاصيل التفاصيل، ده نوح كان شايلك بين إيديه زي العروسة، وطالع بيكي و… غزل: كح كح.. شرقت بقوة. خبطت شمس على ظهرها. وقالت وهى بتشربها: للدجادى، الأكل م بيتبلعش مع اسمه! فاطمة: هي عيلة سيرتها لوحدها تجيب الهم. إسم الله عليكي!
غزل: لـ لا.. مش عليه.. ده هو اللي أنقذني.. كان الحيوان التاني بيحاول يلمسني.. وهو جه و ضربه. شمس: أنقذك من مين؟ غزل: من رامي. بصدمة فاطمة، وشمس في نفس الوقت: رااامي!! تنهدت غزل. وبدأت تحكي اللي حصل كإنه فيلم، مع اقتطاعها أجزاء معينة ليها مع نوح. كإنه عرض خاص. صباحاً الباب بيخبط بعنف من النجمة. بتقوم فاطمة، وعيونها نص قفلة. علشان تفتح وتلاقي صاحب العمارة. وكان راجل ضخم، شنبه كث: أزيك يا ست فاطمة.
فاطمة بضيق: بخير.. إيه اللي زقك ناحيتنا السعادة يا أستاذ ممدوح؟ ممدوح: كل خير.. عقبال عندك، أنا ابني لقى عروسة ودخلته عليها الشهر الجاي. فاطمة برتابة: ألف مبروك.. ربنا يتمم بخير. ممدوح: الله يبارك فيكي يا ست فاطمة.. لكن أنتِ عارفة اللي فيها.. الواد معندوش اخوات، هو العرق الوحيد ليا أنا وأمه في الدنيا. فـ طبعاً ميخلصكيش يعيش بعيد عنينا.. ولا إي؟ فاطمة بتتاوب. وبتقول: لا.. لا طبعاً ميخلصنيش.
ممدوح: حلو.. كلك عقل، يبقى مبقاش غلطان لو قولتلك إن الشقة دي تلزمني عدم المؤاخذة. فاطمة قطبت حواجبها: قصدك إيه؟ ممدوح: قصدي مفهوم. يعني تفضي أنتِ وبناتك الشقة، للسكان الجداد، ابني ومراته!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!