قال بحسرة .. خلت صوته يرتعش : البت يا باشا .. نوح برفعة حاجب .. : مالها ؟ السواق .. : ء .. إتعمت .. ! إتصدم ، كإن الزمن وقف بيه للحظة .. خد نفس و مسح بإيده على شعره بضيق ، وقال .. : هى فين ؟ السواق .. : سيبتها فى المستشفى .. هز نوح راسة .. "مشى كام خطوة ناحية العربية" .. ثم إستدار للسواق تانى وقال .. : مسافة السكة هشوفها و هبقى هنا .. متجبش سيره لحد . السواق بخوف .. : ء أوامرك يا بيه .. _فى المستشفى
_نوح للموظفه .. : غرفه ١٥ فين ؟ _آخر الطرقة يا فندم .. شكرها .. ومشى بخطوات بطيئة ، ملائمه لجو المستشفى الرتيب ، وهواها التقيل .. مدخل إيده فى جيب بدلتة و أفكار عشوائية ، بتتخبط فى دماغة يمين وشمال بتشتت . فتح الباب .. لقى ممرضة واقفة ، بتعلق محلول لمريض .. رفع حاجب .. : هى فين ؟ الممرضة قطبت جبينها .. : مين ، قصدك على غزل ؟
نوح طلع إيده من جيبه ، وحاول يوصفها .. : معرفش إسمها ، هى بت بيضة و شعرها أسمر طويل .. و .. و عاميه ! الممرضة .. : ايوه هى غزل .. "رجعت ركزت تانى فى شغلها ، لما لقت علامات الضيق على وشة " .. وقالت : مشيت يا بيه .. نوح بصدمة : مشيت .. ؟! الممرضة : امم .. محبتش تقعد هنا ، وقالت إنها مش عايزة تقابل حد .. ، و حرجت عليا أشكرك على مصاريف المستشفى .. لو تعصر نوح وقتها ، هتلاقية منزل دهشة و إستغراب ..
قال بخفوت : بتشكرنى أنا ! الممرضة خلصت شغلها .. ، طلعت وقفت قدامة .. و زقته معاها وهى خارجة : فيه ناس غلبها ، يصيب بالعجب .. ! _عند غزل _نزلت من التاكسى بصعوبة .. و دفعت كل الى فجيبها .. ، ومشيت من غير ما ترد على السواق وهو عايز يرجعلها الباقى ... خدت بإيد بنت .. وصلتها للعمارة ، و خلتها تطلع .. أول ما خبطت على الباب ، فتحت لها شمس والخوف كان أكل جزء من قلبها .. و خلاها اكلت ضوافرها حرفيا ..
شمس حضنتها .. : غزل ، كل دا تأخير ؟! فى لحظتها قطبت حواجبها .. ، و طلعت غزل من حضنها بسرعة .. أتشعفت لما شافت شاش ملفوف على راسها : ء إيه .. إيه الشاش دا ؟! .. و .. غزل ، مش بصالى ليه ؟! .. غزل .. غزل كان جواها كلام كتير ، لكن مقدرتش تطلعه .. وقالت زى الاطفال ، عناوين فقط .. : عربيه الصبح ، خبطتنى .. و فى المستشفى ، الدكتور قالى معنتش هشوف ..
كل حرف كان بمثابة رصاصة ، بتخترق قلب شمس .. ، وظهر دا لما حست بنغزة مؤلمة وهى بتراقب منظر اختها .. قربت منها و دموعها بتنزل تلقائى .. ، حركت إيدها قدام عين غزل .. لقتها مش بتتأثر .. ، طلع لعياطها صوت ، وحضنتها جامد .. : غزل .. يا حبيبتى .. ، إن شالله كنت أنا وأنتِ لا .. إن شالله كانت تيجى فيا أنا .. ، ليه .. ليه أنتِ ، دَ .. د أنتِ ملاك .. يا ربىى .. جت فاطمة من جوا على صوت عياط شمس ..
لقتها حاضنه اختها ، و نازله بيها على الارض .. وهى بتبكى كإنها مبكتش فى حياتها قبل كدا .. ! جت من وراها .. : مـ مالكو يا عيال .. ، بتعيطى كدا لية يا شمس .. ؟! بعدت شمس شوية عن غزل ، خلتها تبان .. اعصاب فاطمة سابت ، و اتهبدت برجليها على الأرض .. : غـ غزل .. إيه جرالك .. ، وعيونك .. عيونك الزرقة ، ليه بقت بيضة ؟! شمس بعياط .. : ب بتقول عربية خبطتها .. بتقول انها معدتش هتشوف يا ماما ..
زقت فاطمة شمس .. ، و خدت غزل فى حضنها .. : لـ لا .. لا ، الكلام دا مش حقيقى يا غزل مش كدا ؟! .. ها .. ؟ غزل كانت مستحمله .. ، و غرزة ضوافرها فى لحمها علشان متنفجرش قدامهم ، لكن ، كإن حضن الأم مخدر .. بيخليك تنسى نفسك والعالم .. وترجع عيل ، أقصى طموحك .. تخليك جواه العمر كله .
قالت بإنهيار .. : ء أنا كنت ماشية مش شايفة من دموعى ، الاشارة كانت حمره .. ومع ذلك عديت. وفيه عربية كانت جايه و.. . مدرتش بنفسى غير فالمسشتفى .. محدش كان جنبى .. ، كنت خايفة وأنا لوحدى .. و تليفونى مش معايا .. ركبت تاكسى وأنا قلبى هينط من الخوف .. ، لكن .. طلع إبن حلال و معمليش حاجة .
عيطت فاطمة على كلام بنتها .. ، أما غزل فإدارت اكتر فى حضنها .. وهى بتبكى بحسرة و خوف .. فضلت تبكى لحد م تعبت ، و نفسها بقى بيطلغ بصعوبة .. فاطمة قالت بنبرة متحسرة ، حزينة : من يومك يا غزل .. وأنتٕ حظك قليل .. ، وبختك مايل ، لكن .. لكن متخافيش أمك فظهرك و هجبلك حقك من الحيو"ان إلى خبطك ! غزل مسكت إيدها ..
وقالت ببحة فى صوتها: لا .. أنا الى غلطانة .. ه هو دفع تكاليف المستشفى .. و ، وبعدين باين أنه حاجة كبيرة واحنا مش قده .. كفاية يا ماما إلى خسرتة .. كفاية . فاطمة .. : أيوة يا بنتى لكن.. غزل مسحت دموعها .. : خلاص .. لو عايزة تخدمينى ، جوزينى رامى .. هثبتلك إنه بيحبنى .. ، هو بس .. إلى هيستحملنى ..و هيصبرنى .. أنا متأكده . فاطمة شدت فى حضنها .. : رامى دلوقتى ؟ . ، للدرجادى روحك فيه .. .
شمس حطت إيدها على كتف فاطمة .. ، فاطمة أبتسمت .. : خـ خلاص يا غزل .. أنا هعملك إلى عايزاه .. أنا موافقه . كان قرار ، لكنه مهزوز ، ومش متطمن .. . الافضل نسميه موافقه تحت تهديد قلب الأم .. أو مشاعر أنثى . _صباحا _الباب بيخبط .. ، بتروح شمس علشان تفتح .. رامى بأبتسامة .. : صباح الخير يا شمس .. "بصوت خافت" غزل قالتلى أن طنط موافقه ، الكلام دا بجد ؟! هزت شمس راسها بهدوء وعيونها فيها شىء حزين
مهتمش رامى ، و دخل و الفرحة هتنط من عينيه . بعد شوية .. دخلت غزل وهى لابسة نظارة شمس ، و بتتسند على الحاجة .. رامى بإستغراب .. : مالك يا غزل ؟! فاطمة من وراها .. : غزل فقدت بصرها يا رامى .. بقت ضريرة .. ، لسه عايزها ؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!