لقيت لمسة إيد على كتفي بتخرجني من كل أفكاري دي. بصيت جنبي لقيت طفل صغير، تقريبًا عمره سبع سنين، واقف بيبتسم وفي إيديه بوكس هدايا وبيقولي: "اتفضلي، ده عشانك." استغربت وبصيت حواليا وقولتله: "عشاني أنا؟ هز راسه: "آه، عشانك إنتِ." بصيت حواليا تاني وسألته: "مين قالك إنه عشاني؟ الولد: "عمو ادَولي وقالي إنه عشانك، واداني أنا كمان لعبة عشاني." وقفت بسرعة من مكاني أبص على كل الناس اللي في القطر وسألته: "عمو مين؟
الولد: "مش عارف اسمه، هو اداني ده وأنا بركب القطر وشاور عليكي وقالي أول لما القطر يتحرك ويجري بسرعة أجي أديكي الصندوق ده." بصيت للصندوق الصغير اللي في إيد الولد بحزن وابتسمت للولد وقولتله: "شكرًا." أخدت الصندوق من إيديه ولقيته بيقولي: "عمو قالي كمان أقولك إن الكرسي الفاضي اللي جنبك ده بتاعه هو، حجزه." بصيت للولد باستغراب وبصيت على الكرسي اللي جنبي، وبعدين سألت الولد بفضول: "هو عمو ده شكله إيه؟ تعرف توصفه؟
الولد هز كتفه وقالي: "يعني إيه أوصفه؟ مش هعرف! قولتله: "يعني هو كان شكله إيه؟ كبير ولا صغير؟ وطويل ولا قصير؟ وكان لابس إيه؟ الولد: "هو عمو كبير وشكله حلو وجابلي هدية حلوة أوي. عن إذنك هروح ألعب بيها."
وجرى الولد على مكانه جنب مامته، وأنا بصيت عليه وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل. قعدت مكاني تاني وحطيت الصندوق على رجلي وأنا متحمسة أعرف الصندوق فيه إيه. أول لما فتحت الصندوق اتصدمت لما لقيت فيه شوكولاتة كتير جدا بأنواع مختلفة وعصير وحلويات وحاجات كتير شبه اللي كنت جايباها معايا وأنا جاية أسوان في القطر، والوحيد اللي شاف الحاجات دي معايا كان هو طارق، لأن هو الوحيد اللي كان معايا في القطر يومها! يعني إيه الكلام ده؟
يعني طارق فعلًا هو اللي بيعمل كل ده! بصيت للكرسي الفاضي اللي جنبي وابتسمت وأنا مستغربة. هو إزاي بيعملي كل حاجة أنا محتاجاها وبحبها من غير ما يظهر؟ إيه هدفه من اللي بيعمله ده؟ وإزاي كل حاجة بيعملها بحس إن أنا محتاجاها فعلًا؟
أنا فعلًا نسيت أجيب حاجات من دي أتسلّى بيها طول الطريق، مع إن الحاجات دي أساسية معايا في أي سفر. ويمكن أي حد يشوفها حاجات مش مهمة، بس هو عرف إنها مهمة بالنسبة ليا وبعتهالي.. أنا ليه حاسة إنه قاعد جنبي ومعايا رغم إن مكانه فاضي!! طلعت المذكرة بتاعتي من الشنطة وقررت أكتب كل اللي بيحصل معايا وبحس بيه. "في إحساس غريب جوايا بيشدني لشخص قابلته مرة واحدة بس في حياتي، ومقابلتنا مكانتش لطيفة أبدًا!
بس بعد ما اتقابلنا، وكل حاجة في حياتي اتغيرت.. بدأت من التليفون اللي عمري ما كنت أحلم أشتريه! لتكاليف المستشفى اللي أختي ولدت فيها واتحجزت لها أحسن جناح لمدة أسبوع، ودي حاجة برضه مكنتش أحلم بيها! كل يوم بوكيه ورد. وأنا مسافرة ييجي صندوق فيه كل الحاجات اللي أنا بحبها!! يحجز الكرسي اللي جنبي عشان محدش غيره يقعد جنبي ويضايقني! إيه اللي أي بنت ممكن تحلم بيه أكتر من كده! بس هو مين؟ وليه بيعمل كده؟
فيه أسئلة كتير جوايا ملهاش إجابة! بعد ساعات كتير، القطر وصل محطة مصر وأنا نزلت وعمالة أبص حواليا يمكن ألاقيه. خدت تاكسي وصلني على البيت وأنا ببص حواليا في كل مكان وحاسة إنه موجود حواليا!!
دخلت شقتنا وماما خدتني في حضنها وقعدنا نتكلم كتير. ومقدرتش أحكيلها على اللي حصل معايا وأنا مسافرة في القطر، ولا اللي حصل في المستشفى، ولا كلام شاكر معايا عن شقتنا. واكتفيت إني أحكيلها على ابن بسمة وفرجتها على الصور اللي أنا صورتها لبسمة وابنها وهو في حضنها. والحمد لله ماما مأخدتش بالها إن التليفون متغير، لأن تليفوني كان لسه جديد وماما مبتعرفش في أنواع التليفونات ومركزتش في شكل التليفون، وكانت بتتفرج على صور حفيدها الأول وهي فرحانة وعنيها بتدمع من السعادة. وكان نفسها تكون جنب بسمة بس طبعًا مقدرتش بسبب تعبها والطريق طويل وصعب عليها.
دخلت أوضتي وأنا حاسة إن خلاص رجعت لحياتي الطبيعية وكل اللي حصل في رحلتي لأسوان انتهى.. رغم إني كنت نفسي أشوفه أوي وأسأله هو ليه عمل معايا كل ده؟ واللي كان محيرني أكتر هو إيه اللي حصلي في القطر واحنا في الطريق لأسوان وفقدت الوعي إزاي وأنا كنت نايمة ومفقتش غير وأنا في بيت بسمة!! فيه حاجات كتير غريبة كنت نفسي أفهمها، بس مفيش حد هيقدر يفهمهالي غيره هو وبس..
هو فين أو بيشتغل إيه أو عايش فين معرفش أي حاجة عنه غير إن اسمه طارق وأخوه طاهر مات، وفيه عصابة بيدوروا على فلوس كانت مع أخوه اللي مات وحاجات كده غريبة زي اللي بسمعها في الأفلام الأكشن. آآآه على الأكشن اللي أنا شوفته في القطر ووقفته قدام الراجل اللي اقتحم القطر وكان مش خايف ورفع السلاح في وشه وكان بيتكلم بثقة!!
ووقفته قدامي وهو بيزعقلي وكلامي الكتير بصراحة أنا كنت مزوداها أوي، بس أنا كنت زهقانة والطريق طويل وكنت بحاول أسلي نفسي وهو اللي كان ساكت وممل، مش أنا اللي بتكلم كتير أبدًا زي ما هو قال.😂 افتكرت الحاجات اللي هو بعتهالي وفتحت الصندوق وأخدت منه واحدة شوكولاتة تاني وأنا ببتسم وعمالة أفكر فيه واسمه وشكله مبقوش يفارقوا خيالي لحظة. وخوفي كان بيزيد جوايا إن يطلع كل ده وهم من صنع خيالي!
فات أسبوع وأنا نزلت شغلي وكملت حياتي عادي، وكنت طول الوقت بدور عليه حواليا وملوش أي أثر وكأن كل حاجة انتهت مع انتهاء رحلتي في أسوان! الأسبوع بقى شهر وأنا خلاص بدأت أقنع نفسي إنه ملوش وجود هنا، ويمكن كل اللي عمله معايا في أسوان ده كان بالنسبة له تعويض ليا على تليفوني اللي باظ بسببه والخوف اللي عشته معاه في القطر لما الجماعة المجرمين دول اقتحموا القطر وأنا فيه!!
كنت بحاول أقنع نفسي بأي شيء عشان مفكرش فيه وأرجع أعيش حياتي الطبيعية من تاني. خلاص مبقتش أدور عليه حواليا زي الأول واقتنعت أخيرًا إنه مش موجود وكل الأوهام اللي كانت في دماغي انتهت. رجعت البيت وأنا تعبانة من الشغل ولقيت ماما قاعدة ومبسوطة وبتنادي عليا: "تعالي يا أحلام، عايزاكي." "خير يا ماما، شكلك مبسوطة النهارده؟ "فيه عريس جالك النهارده يا أحلام، أمه جت كلمتني عليكي."
حسيت بخوف غريب وضربات قلبي بقت سريعة ومش فاهمة أنا كنت خايفة ليه لما ماما اتكلمت عن العريس ده، مع إن بييجيلي عرسان كتير وأنا برفض وعادي وعمري ما حسيت اللي أنا حسيته دلوقتي ده! صوت ماما خرجني من شرودي وقالت لي: "قولتي إيه يا أحلام؟ معرفتش أرد أقولها إيه وكأن صوتي هرب مني. ولقيت ماما بتكمل كلامها وبتقول:
"العريس المرة دي مفيش فيه غلطة يا أحلام.. وكمان شقته في العمارة اللي ورانا يعني هتبقي قريبة مني مش زي أختك بيني وبينها بلاد." "بس أنا مش عايزة أسيبك يا ماما.. أنا أصلًا مش عايزة أتجوز." "يا حبيبتي، هي دي سنة الحياة ولازم تتجوزي. ولا مش عايزة تفرحي قلبي وتخليني أشوف عيالك قبل ما أموت." بكيت وحضنتها: "بعد الشر عنك يا ماما، متقوليش كده أرجوكي، أنا مليش غيرك في الدنيا."
وهي بتحضني: "وعشان كده يا أحلام أنا عايزاكي تتجوزي ويكون ليكي ضهر وسند في الحياة وأطمئن عليكي زي أختك." كلام ماما رعبني وبعدت عنها وأنا بفكر في معنى السند والضهر اللي ماما بتتكلم عنهم.. أكيد طبعًا الضهر والسند مش بجوازي من واحد زي شاكر جوز أختي.. لأ طبعًا مش ده خالص. الدموع لمعت في عيني وقولتلها: "بس الضهر والسند مش في وجود راجل في حياتي مهمته إنه جوزي وبس يا ماما!! الضهر والسند حاجات تانية."
ماما ابتسمت وقالت: "إنتي لسه صغيرة يا أحلام وبكرة تعرفي إن السند والأمان في وجود جوزك جنبك.. إنتي شوفتي إحنا اتبهدلنا إزاي بعد موت أبوكي الله يرحمه." الدموع اتجمدت في عيني وكنت حاسة إني خايفة وفكرة إني أوافق أتجاوز شخص معرفوش وأكمل معاه باقي حياتي حاجة مش سهلة أبدًا! ماما اتكلمت بإصرار: "هاتي تليفونك أكلم أختك وأقولها تيجي هي وجوزها يوم الجمعة يقابلوا الناس ويتفقوا معاهم، إحنا ملناش راجل غيره دلوقتي."
ماما خدت التليفون من إيدي وأنا قاعدة مصدومة وحاسة إني مش قادرة أعترض أو أوافق، أنا مصدومة وبس. ماما كلمت بسمة وقالت لها وبسمة فرحت جدًا وقالت لها إنها هتبلغ جوزها ويحجزوا القطر يوم الخميس ويكونوا عندنا الجمعة. كل حاجة كانت بتحصل بسرعة وماما كانت فرحانة أوي وأنا مقدرتش أكسر فرحتها وقولت استنى وأشوف العريس ده يمكن أحس براحة ويطلع إنسان كويس ويتقي الله فيا.
الأسـبوع خلص بسرعة وجه يوم الجمعة وبسمة أختي وجوزها وصلوا عندنا. وشاكر كان فرحان وعايز يسرع في الجوازة بأي طريقة، وتقريبًا فاكر إن لما أنا أتجاوز ماما هتيجي تعيش معايا والشقة بتاعتنا هتتباع وبسمة هتاخد نصيبها وطبعًا هو هياخده منها! العريس وصل وأهله معاه وكان شاب مناسب فعلًا زي ما ماما قالت، بس أنا كان جوايا إحساس بالخوف وعدم الراحة ومش عارفة إيه سبب الإحساس ده!
شاكر اتكلم معاهم وكان متحمس إن كل حاجة تخلص بسرعة وخصوصًا لما عرف إن العريس عنده شقة كبيرة هنتجاوز فيها، وبكده اللي رسمه في خياله هيحصل وماما هتيجي تعيش معايا والشقة بتاعتنا هتتباع! دخلت أوضتي وأنا لسه خايفة ومحتارة وسامعة كلامهم واتفاقاتهم بره. واتفقوا على كل حاجة وجت اللحظة اللي ماما دخلت فيها أوضتي عشان تسألني إيه رأيي بعد ما شوفت العريس وكانت عايزة ترد عليهم بموافقتي قبل ما يقرأوا الفاتحة.
كنت ماسكة التليفون في إيدي وجسمي كله بيرتعش وماما واقفة قدامي وبتسألني: "ها يا أحلام إيه رأيك في العريس؟ شوفتي شاب زي الورد زي ما قولتلك وشكله ابن حلال وأهله ناس طيبين." بصيت لماما وأنا محتارة وخايفة، وقبل ما أنطق أي كلمة وصلت رسالة على تليفوني وهو في إيدي. وبصيت بنظرة سريعة وفي دماغي إنها رسالة عادية، بس اتصدمت لما لقيت الرسالة مكتوب فيها.. "ارفضي".
قلبي دق بسرعة بخوف وبصيت للرسالة بصدمة وأنا مش مصدقة اللي قرأته. وفتحتها ملقتش غير الكلمة دي بس "ارفضي". جسمي كله كان بيرتعش وأنا ببص لماما وماما استغربت وسألتني بقلق: "مالك يا أحلام إيه اللي حصل؟ هو التليفون فيه إيه؟ معرفتش أرد على ماما أقولها إيه ولقيت رسالة تانية وصلت ومكتوب فيها "بقولك ارفضي".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!