يقترب بكر من نادين التي تصرخ من الرعب والخوف الذي يسيطر عليها. أول ما رأت الشر في عيون بكر، لم تعرفه. السكين يلمع كنجم في ليل مقمر، والبسمة الخبيثة مرسومة على وجهه. كلما اقترب خطوة، صرخت نادين أكثر، وحاولت أن تفك نفسها بأي طريقة، فبدأت تهز يدها وتصرخ. نادين: لا يا بكر، اعقل! هتعمل إيه يا مجنون؟ ابعددد! لااااا! حرام عليك.
لكن بكر لم يكن هنا. اقترب واقترب واقترب منها لدرجة أن نفسه لامست شفتيها، والسكين مثبت على رقبتها. ماتت نادين من الرعب وأغمضت عينيها، وقلبها توقف تقريبًا من شدة الخوف، وجسدها كله يرتجف. يبتسم بكر ويهمس لها: أنا بقي هربيكي من الأول، ومش هتعرفي تبيعي شرفك اللي انتي قرفتي أمي بيه. قال ذلك، وسكن الرعب جسدها كله، وجابت ألوان الطيف كلها. يبتسم بكر بشر، ولكن في نفس الوقت قلبه يحترق. نظر إلى خوف نادين، وبدأ صراع بداخله.
بكر: بس بقي يا قلبي. نفسي أعرف بأي أمر الحب المجهول المصدر ده اللي انت بتدافع عنه. هي من ساعة ما شفتها وأنا في مصايب. حتى انت يا عقلي بتدافع عنها؟ طب بس بس اسكتوا، جتكم الغيبة. (هذا هو الصراع الذي يدور بداخله) يهرب بكر من هذا الحوار، ويمسك السكين ويقطع التفاحة التي كانت على السرير. بكر كان سيأكلها قبل دخول نادين عليه. أخذ التفاحة ونام بجوار نادين، وبدأ يقطعها ويأكلها.
نادين مرعوبة، وما زالت مغمضة العينين، لكنها فتحتهما أول ما سمعت صوت بكر وهو يأكل. بكر: افتحي عيونك الزيتوني ده يا حلوة، متخافيش. وظل يضحك بسخرية على شكل نادين الخائف. تفتح نادين نصف عينها وتبص بطرفها، وتشاط غضب أول ما تشوف بكر نايم جنبها وبيأكل التفاحة وبيضحك عليها. عقدت وشها وحواجبها بقوا فوق بعض من الغضب، وصرخت بعصبية: نادين: حقير! نهارك أسود! فكني يا بكر! نهارك مش فايت! فكني! وظلت تفرك وتصرخ في السرير.
وبكر لم يفعل أي رد فعل، غير أنه نام على جانبه وحط إيده تحت خده وبصلها ببرود. بكر ببرود: تاكلي تفاحة لذيذة أوي يا أمي؟ تتجنن أكتر نادين وتفرك وتفرفص في السرير وهي بتصرخ: فكينيييي! فجأة، يصبح بكر فوقها، وعيونه مثبتة على عيونها. يعض على شفايفه. بكر: صدقي إنك حلوة أوي، متجيبي بوسة؟ أنا لسه هستأذن. وقرب منها وشفايفه لمست شفايفها. ووو وفجأة ينفتح الباب. فيضيق بكر جدًا بغضب: هو ده وقته يا إيلا؟ عاوزة إيه؟
تنكسف إيلا وتوطي وشها في الأرض، وبصوت يكاد يُسمع: إيلا: بابا وصل، هو دلوقتي على وشك دخول القصر من البوابة الرئيسية. وعيب كده. على فكرة، بعد ما نادين وبكر وإيلا هربوا من الغندروا، راحوا عند أبوه في العاصمة المكسيكية. وهناك أبوه ليه قصر وعزوة. وطبعًا العيلة كلها كانت مسافرة في الإجازة السنوية. فاستغل بكر ده واستخبى في قصره. ده طبعًا كله بتخطيط من نادين. ده كان هدفها هو دخول قصر عيلة الأمير، وده هيوضح من الأحداث.
نرجع بقى للأحداث. بكر: طيب، أنا هظبط كل حاجة. بس روحي انتي وخليكي في الأوضة ومتخرجيش منها عشان ننفذ اللي اتفقنا عليه. يلا بقي، متستغبيش زي العادة. تضيق إيلا عينها بضيق: كده، طيب حسابك معايا بعدين. وسبته ومشيت. نادين: هتفضل فوقي كده كتير؟ اتنيل قوم. يغمزلها بكر بشقاوة: طيب يا شقية. وفكها وهو بيتكلم: هو انتي عارفة انتي هتعملي إيه؟ نادين باستهاز: أيوه، أصل أنا مش غبية زيك. أنا فاكرة كل حاجة.
بكر بغيظ: حسابك بعدين. قومي بقي. أنا رايح عند بابا عشان أظبطه، يلا. وأنتي روحي عند إيلا. وفعلاً، كل واحد رايح ينفذ اللي انطلب منه. يدخل بكر المكتب، عليه سيف أبوه وهو مبتسم نصف ابتسامة. بكر: ممكن أدخل ولا أمشي من هنا؟ يبصله سيف بضيق وهو ماسك ملف وبيقلب فيه. سيف: أهلاً باللي فضحني وورطني على طول. إيه الزفت اللي هببته ده؟ بقي تقتل ابن الأب الروحي لعصابات المافيا؟ إنت يا مجنون؟ بكر: يعني أمشي؟ سلام عليكم.
سيف: استنى عندك يا مغلبني. مش كفاية حرقت قلبي على اختك؟ بكر يجري على أبوه ويحضنه: طيب، مش أنا قولت أنا مش راجع من غير إيلا؟ سيف عارف إن ابنه عمره ما قال وعد وخلف. فيبصله بفرحة ودموع ولهفة أب. سيف: بجد يا بكر؟ هي إيلا معاك؟ بكر: يا شمس أشرقت. أول ما قال كده، ينفتح الباب وتدخل إيلا. أول ما يشوفها سيف، يبكي ويجري عليها ويحضنها بلهفة وشوق. سيف: بنتي حبيبتي، حبة قلبي. أنا كنت بموت من غيرك. أنا آسف عشان مقدرتش أحميكي.
إيلا: بلاش يا بابا تقول كده. أنا طول عمري في حمايتك. أنا بحبك. سيف: خلص يا قلب بابا، مفيش بكي تاني أبدًا. ومسح دموعها وأكمل كلامه: العيون الحلوة دي مش هتبكي تاني. تدخل ماريا، مرات سيف وأم إيلا. وكانت حزينة قوي، بس أول ما تشوف بنتها تبكي بفرحة وتجري عليها وتضمها. ماريا: بنتي وحشتني. أنا كنت بموت من غيرك، بس دلوقتي روحي رجعتلي. وبصت لبكر بشكر، وشورت له إن يجي في حضنها. كانت لقاء أسري دافئ.
نسرع بقى الأحداث. بعد أسبوع من رجوع إيلا لعائلتها، قرر أبوها يعمل حفلة عشان يعلن فيها عن رجوع بنته من رحلة العلاج. هما قالوا إنها مسافرة بتتعالج من السرطان، طبعًا خبوا أمر خطفها. ماريا: وبعدين يا إيميليا؟ إحنا محتاجين خدامة تساعدك بدل اللي مشيت. الحفلة بكرة والقصر في حالة فوضى. إيميليا، مديرة القصر، وهي لها مكانة في العائلة، فهي اللي مربية ماريا وبكر، يعني تعتبر واحدة من العيلة.
إيميليا: أنا يا مدام عندي خادمة جديدة صغيرة اسمها لاريوا. دي بقي بنت أختي، وجاية من الأرياف. (ملاحظة: لاريوا دي نادين، وهي هتفضل في القصر بصفتها خدامة. وطبعًا إيميليا تعرف بالحكاية، ودي بقي من خطط بكر) طبعًا نادين غيرت شكلها، صبغت شعرها من البني للأسود، وسمرت بشرتها قليلًا، ولبست نظارة عشان محدش يعرفها. رغم كده، فضلت فاتنة جميلة وشقية. تسحر كل من يراها. ماريا: أنا حبيتك أوي. انتي لطيفة ومن دور بنتي إيلا. لاريوا
(نادين) : أكيد يا مدام، إن شاء الله هكون في خدمتك. وفعلاً، استلمت نادين عملها. وفي صباح اليوم الجديد اللي مليان بالأحداث المشتعلة. نادين: مش تفتح يا غبي؟ هو انت ماشي ومش شايف قدامك ولا سكران؟ بقي كده تخبطني وتقعني وتقع عليا؟ وكمان مش عاجبك بجاحتك؟ إياد: ده بقي يبقى ابن أخو سيف، وهو الرجل الثاني في إمبراطورية الأمير، وسيف بيثق فيه ثقة عمياء، وهو صندوقه الأسود الحافظ لكل أسراره. يبتسم إياد بإعجاب: آسف يا...
اللي اسمك إيه؟ وقبل أن ترد، تجد عيون مشتعلة بالغيرة والغضب كانت تراقب اللي حصل من أوله. طبعًا كان بكر. بكر بغضب وهو مبتسم وبغيظ، وبيتكلم وهو بيجز على أسنانه: الحلو دي الخادمة الجديدة؟ واسمها لاريوا. إياد: واو، اسم جميل. الزهرة التي تنمو في الجبال. طيب يا لاريوا، ممكن تعملي قهوة غير اللي انقلبت وتجيبيها المكتب؟ تبص لاريوا لبكر اللي هيموت من الغيرة، وتلمع عيونها بشر: أمرك يا مستر. يغمزلها: متتأخريش.
ويروح مكتبه. وأول ما يمشي، يجن بكر ويشدها من إيدها بغضب. بكر: ميت مرة قولتلك، لمي نفسك وابعدي عن إياد أحسن. ويسرح في شفايفها، ولسه هيبوسها. تدخل فيرونيكا، ودي بقي بتحب بكر، وهي بنت شريك أبوه وتعتبر خطيبته. أول ما تشوف كده تصرخ، والكل يتلم. وإلى لقاء في.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!