بس دي مراتي... وعلى زمتي. الكل وقع عليه الصدمة... يونس لسانه اتشل، كان بيبص لرعد بصدمة وحدة في نفس الوقت. أما حياة كانت عينها على رعد مصدومة من رده ومستغربة، دا طلقها أصلاً إزاي تبقى مراته؟ أنفاسها زادت وصدرها بدأ يعلو ويهبط بسرعة وهي تنظر للأسفل. أكمل رعد بنفس نبرته القاتلة: تتجوزها إزاي! ... وهي على ذمتي. قال يونس بحدة: انت طلقتها. رفع رعد حاجبه بحدة قائلاً: نفس اليوم اللي طلقتها فيه... رديتها.
الصدمة وقعت عليهم.... سكوت ملء المكان. حياة مكانتش قادرة تقف وأنفاسها تتعالى... بصت ناحية يونس بصدمة، مستغربة... يعني إيه؟! يعني كل ده هي ويونس جوازهم باطل... لا يجوز. قال يونس بغضب والكل انتبه ليه: انت اتجننت، هو إيه ده اللي رديتها... انت خلاص طلقتها وبقت مراتي دلوقتيييي. نظر له رعد بعيون تشتعل بها النيران قائلاً: لو قلت مراتي تاني... هدفنك مكانك. يونس بغضب: انت متقدرش تعمل حاجة... انت فاكر إني هصدقك ولا هسيبها لك.
وبص لحياة ولسه بيمد إيده عشان يمسكها، لكن لقى إيد قوية أمسكت يده وتتضغط عليها لدرجة الكسر. نظر لرعد وقال بحده: سيبني. قال رعد بقوة: هكسرها. نظر له يونس بجنون وسكت.... الصدمة لما قربت حياة ومسكت إيد رعد وقالت بحده: سيبه... سيبه يا أستاذ. نظر لها بعيون حادة تأكلها قائلاً: بتدافعي عنه؟! نظرت في عينه بقوة وحدة وقالت: ده جوزي... سيبه. ضغط أكتر على إيد يونس اللي بدأ يتألم...
وكان ينظر لها، هي عيونه في عيونها مندهش من جرأتها وقوتها... وقسوتها اللي ظهرت. رجالة يونس جم، لكن رجالة رعد وقفوا في وشهم بجمود. ساب أخيراً إيد يونس اللي بصله بحدة وتوعد. ونظر رعد لحياة قائلاً بحده: تعالي معايا. وقرب منها وامسك إيدها، لكنها بعدت إيدها بعصبية قائلة: اوعى!!! سبني، انت فاكر نفسك إيه!!! أنا مبقتش صغيرة عشان تمسكني كدا. نظر لها بحده قائلاً: اقصري الشر، وتعالي معايا.
مردتش عليه واتحركت عشان تخرج، لكن لقيته مسك دراعها وقربها منه، ووجه ووجها بقوا مقابلين لبعض... قائلاً بنبرة حادة ولكن من خلفها ضعف: ارجعي يا حياة... مش وقت نشفان دماغ... أنا لسه عايزك... لسه بحبك. أكملت بنبرة ساخرة وحادة وهي تضع إصبعها ناحية قلبه: حب!!! حب إيه يا رعد؟! قلبك ده عمره ما جرب الحب ولا شعوره، انت قلبك ميت مبيعرفش يعيش... انت اللي رميت كل حاجة من الأول، انت اللي مشيت... كل حاجة انتهت.
نظر لها، عينه حمراء، لكن ليس من الغضب بل من الكتمان... قلبه نبض معاها هي... لكن لم يبادر بالاعتراف. بعدت عنه ووقف قدامه يونس وقال بغضب: إيه اللي يخلينا نصدق إنك رديتها... انت سايبها أربع سنين، جاي تفتكرها دلوقتي. قال رعد بحده وهو يحاول عدم ضربه: مش مضطر أثبتلك، كلمتي لوحدها دليل. نظرت لهم حياة، حست إنها هتبكي وبتمنع نفسها... كانت هتبكي خوفاً، خوفاً على ابنها، خوفاً من إن ينكشف السر....
نظرت لرعد وبعدها اتحركت وخرجت فوراً للخارج. نظر لها يونس وبعدين بص لرعد بحده واتحرك وخرج وراها. نظر رعد للباب وهو شايفهم خارجين محاولش يوقفها، عارف إنها مش هتستمع ليه... دي كبرت مبقتش صغيرة مبقتش نفس البنت اللي كانت بتقوله حاضر... زادت قوة وأنوثة وجمالاً، كبرت طفلته البريئة.... وجه كلامه لأيمن بحده وقال: عنوانها... حالاً. أومأ له أيمن بسرعة، وشاور للرجالة اللي انطلقوا بسرعة للخارج.
اتحرك رعد للخارج، لم يهتم بأي حفلة بأي افتتاح... كل ما يريده فتاته... كل ما يريده امرأته... كان يقبض يديه اللي ازدادت بها عروقه البارزة بشدة، وملامح الغضب على وجهه. في فيلا يونس بعد وقت. دخلت الفيلا وهي خايفة ومش مستوعبة اللي حصل. قرب منها يونس وقال بحده: انتي كنتي عارفة؟! مردتش عليه ومسكت رأسها وهي بتبص فوق، وتحديداً على غرفة عُديّ. قرب منها يونس ومسك دراعها وقال بحده: حياة. صرخت فيه وبعدت قائلة: إيه؟!
انت مجنون، هوافق اتجوزك إزاي إلا ماكنتش متأكدة إنه طلقني... معرفش إنه ردنييي. سكت ونظر للأرض بضيق. قالت بتوتر وضيق وهي تنظر بعشوائية: أنا مكنتش هاجي الحفلة... انت اللي أصرت... مكنتش هاجي، مكنتش هشوفه. أكملت بغصة في حلقها: عُديّ، لو عرف بوجود عُديّ هضيع، ه هينتقم مني... هياخده. قرب منها يونس ومسك دراعها قائلاً: عُديّ ابني... مش هسمح لحد ياخده مني. بعدت عنه بحده قائلة: متكذبش الكدبة وتصدقها...
ده ابنه في النهاية وعلى اسمه. قال بغضب: قلتلك انقله لنسبي أناااا. قالت بحده وهي ترفع إصبعها أمامه: متزعقش... أنا مش هقدر أكذب مرتين... أقوله ابنك مات... ومعرفش ابنه إنه عنده أب.... انت مش أبوه يا يونس، فوق. سكت يونس بحده وهو هيتجنن قبض يده ونظر للأرض وبيفكر، مكانش لازم يسمع كلام صاحبه، مكانش لازم ياخدها معاه الحفلة... كانت هتفضل مستخبية عن أعين ذاك الرعد، ولن يكن سيبقى كثيراً في فرنسا....
ولكن الآن كل شيء تغير، عالمه بيدمر قدام عينه. قال بحده: أنا اللي ساعدتك... لولايا مكنتيش عرفتي تكتبي عُديّ على اسم رعد. اتنهدت بضيق قائلة: عارفة... أنا مقدرة اللي انت عملته عشاني... بس.... نظر لحياة وقرب منها ومسك إيدها قائلاً: حياة... أنا آسف، خلاص إحنا هنمشي من هنا... هنروح بلد تاني، إنتِ مراتي أنا و.... قاطعته لما شدت إيدها من إيده قائلة بعيون حمراء ونبرة حادة: بس يا يونس... خلاص، إنت مش جوزي...
كل حاجة باطلة، ده لا يجوز. قال بغضب وجنون: لا يجوز... انتي بتاعتي أنا... ومراتي أنا، وعُديّ يبقى ابني أنااااا. بصتله بضيق ورجعت بخطواتها للخلف وقالت بصوت مخنوق: كفاية يا يونس... كفاية، وأنا مش همشي... مش ههرب، كفاية لحد كدا... لازم أواجه. عينه احمرت وبصلها بشدة قائلاً: هتعرفيه إن عُديّ ابنه؟! قالت بسرعة ودموع تلتمع في عينها: لا... مش هقدر... مش لازم يعرف بوجود عُديّ... مينفعش يعرف. قرب منها وقال:
يبقى خلينا نمشي من هنا... انتي أكتر واحدة عارفاه مش هيسكت. بصتله وقالت: ليه؟! مش هتقدر تحمينا؟! سكت، وكأنها أجبرته إنه يسكت، ويبطلوا هروب... وكأنها بتقوله لو تقدر. اتنهدت وابتلعت ريقها ولفت قائلة: مينفعش نعيش مع بعض يا يونس... مينفعش... الحمد لله إننا مقربناش من بعض، كل حاجة كانت غلط من الأول. نظر لها بشدة وقال بسرعة: حياة... لا يا حياة، أنا مش هعمل حاجة والله بس خليكم معايا هنا... أنا مليش حد غيركم.
سكتت، لا تنكر بأنها شفقت عليه لكن مبقاش ينفع فعلاً تعيش معاه. اتنهدت وطلعت لفوق، متجهة لغرفتها، عند عُديّ. ونظر لها يونس، بعد ما دخلت الغرفة مسك المزهرية ورماها على الأرض بغضب... قرب من التربيزة الصغيرة وقلبها والغضب على ملامحه. وقف ياخد أنفاسه السريعة قائلاً: لا... مش هياخدها مني... هي ليا أنا... محدش يهمني غيرها. قبض يده ونظر أمامه بحده قائلاً بصوت ثقيل: رعد الجبالي... حياتي، قصاد حياتك.
أخذ نفس حاد ولف وخرج من الفيلا. في الفندق عند رعد. دخل بغضب وقف أمام تلك التسريحة ذات اللون الأسود والذهبي. وضع يده على الحافة ونزل رأسه للأسفل ينظر بعيون حادة، ولكنها مليئة بالغضب... غضب يحرق فيه هو. قبض بيديه على حافة التسريحة بقوة. رفع رأسه ونظر للمرآة عيونه سوداء من الغضب... أمامه ذكريات فظيعة. افتكرهم في الحفلة... ماسكة إيده، ويونس ماسكها كأنها مراته فعلاً. ضرب على التسريحة بقوة وغضب وأفكاره السيئة تحاوطه...
الخوف والغيرة بياكلوا في قلبه... خوفه من إنه يكون لمسها... لمسها وجوازهم باطل... هي مراته هو مش زوجة يونس... يعني ملكه هو، حقه هو... ليست لغيره. أفكاره كانت بتيجي قدامه كأنها عاصفة بتحاوطه في مكان معزول. أنفاسها بتتعالى، رغم إن أنفاسه بتضيق، وكأنها بتتخنق. افتكر شكلها، قلعت الحجاب... اللي هو قالها البسيه. للدرجادي بتكرهه، لدرجة إنها قلعت الحجاب لمجرد إنه هو اللي خلاها تلبسه.
لم يعي على نفسه إلا وهو يضرب بقبضة يده على المرآة في المنتصف، حتى تفتت أمامه. نظر لوجهه المكسور المعاكس في المرآة... قلبه وجعه حتى بعد اللي عملته عايز يرجعها... عايزها... حتى بعد ما قتلت ابنهم مش قادر يعيش من غيرها... لا أحد يعلم بما مر به طوال هذه السنوات. فجأة الباب خبط ودخل أيمن و........ في فيلا يونس وتحديداً في غرفة حياة. دخلت ونظرت لعُديّ بعيون حزينة، عيون يظهر من داخلها الخوف.
قلعت جزمتها وقربت من وجلست بجانبه وهو نائم حركت إيدها على شعره بخفة... وقربت وبست جبينه بمحبة. نظرت لملامحه تتأمله... شافت فيه رعد، متقدرش تنكر إنها بتشوف صورته كل يوم في ابنها... وبتخبي. اتجمعت دموعها، وحضنت عُديّ بقوة، ندمانة إنها خبت على رعد، لكن خايفة تقوله وياخد ابنها منها. مسحت على شعره وطبعت قبلة على رأسه قائلة: آسفة يا حبيبي.... بس مش هقدر أتكلم... صدقني مش عايزة أك تبعد عني.... مش كل حاجة بتبقى في صالحنا.
قعدت ومسكت رأسها ونزلت دموعها مبقتش عارفة ليه بيحصل معاها كل دا، لما تفتكر إنها خلاص هتمشي في حياتها تحصل حاجة وتقف في وشها وكل حاجة تتغير. اتنهدت بقوة وقامت ودخلت لغرفة الملابس، غيرت هدومها ولبست بنطلون جينز واسع لونه رمادي.... وهودي واسع بيشي في رمادي، وكوتش.... وجابت شنطتين سفر كبار لمت هدومها وهدوم عُديّ أخدت أوراقها وأوراق ابنها... نادت على الدادة اللي جت وأخدت الشنط للخارج.
قربت حياة من عُديّ وشالته وهو نايم، وغطت شعرها بقبعة الهودي... واتحركت للخارج اتنهدت بهدوء لما عرفت إن يونس خرج، ده يكون أفضل عشان مش قادرة تتناقش معاه. خرجت والدادة حطت الشنط في العربية من الخلف وودعت الدادة وركبت العربية، ونيمت عُديّ في الكرسي الخلفي المخصص للأطفال، وشغلت العربية وانطلقت في الطريق الفارغ الذي لا ينيره سوى أضواء الشارع. بعد وقت. بتتحرك بالسيارة في طريق فارغ... تتجه لشارع آخر كي تذهب لشقتها...
كانت حريصة أن تُؤمن لنفسها ملجأ دائماً تحسباً للظروف. كانت متعبة وبتفكر في اللي حصل في الحفلة، استغربت من نفسها مش مضايق إنها لسة على ذمته، هي خايفة بس ليعرف سر عُديّ. فجأة _توقفت أمامها سيارة سوداء... اتصدمت ونظرت للسيارة لا ترى سائقها بسبب الأضواء الساطعة للسيارة. نزلت من العربية بعصبية قائلة: Êtes -vous stupide ? _هل أنت غبي. لكن لسانها اتشل لما رأته ينزل من سيارته.
رجلها وقفت ومش قادرة تتحرك من الصدمة، بدأت تتصبب بالعرق وأنفاسها ارتعشت... عينها جت على عُديّ النائم، وبعدين نظرت لذاك الرعد اللي واقف بجانب سيارته ينظر لها بأعينه الحادة. قبل ما يخطوا خطوة عشان يتقدم ناحيتها، اتقدمت هي ليه بسرعة على أمل أن لا يرى عُديّ. وقفت قدامه قائلة بحده: إيه اللي جابك... انت بتراقبني؟! نظر في عينها... شافت داخله الغضب والحزن... مشاعره مختلطة مش عارف يفرح إنه شافها ولا يضايق. قرب منها خطوة...
خطوة واحدة جعل الكهرباء تسري في جسدها رعباً. اتماسكت أمامه وقالت: عايز إيه؟! لم يتفوه إلا بكلمة واحدة، بصوت هاديء ولكن حاد: لمسك؟! رفعت حاجبها بأستغراب قائلة: إيه؟! مش فاهمة. رد قائلاً بأعين حادة تتفحص أعينها: جون... لمسك؟! قلبها اتقبض من نبرة صوته... وكأنه بيستعد لأجابتها... عشان يروح يقتله هو. أخذت نفس وبصتله بثبات رغم أنفاسها المرتعشة: أولاً اسمه يونس... ثانياً بقي... انت مالك دي حاجة تخصني أنا وهو...
وفي النهاية ده جوز.... لم تستطيع التحدث واتخضت لما مسك دراعاتها الاتنين ولفها وضهرها بقى أمام السيارة بتاعته.... نظرت له بشدة... وهو ظل ينظر في أعينها بحدة تقتل هو. قال وهو بيضغط على أسنانه: إياكي تنطقيها... أنا ومفيش غيري... أنا جوزك، وانتي مراتي. بصت لدراعها ونظرت له بحدة وهي بتحاول تبعد قائلة: اوعى يا رعد... اوعى متمسكنيش كدا. ضغط على دراعها أكتر وقرب وجهه منها قائلاً: أنا أقرب منك زي ما أنا عايز، م...
سكت لما شاف أنفاسها المتعالية ودموعها اللي بتتجمع في عينها، والخوف ظاهر عليها منه. عينه بقت تبص عليها بعشوائية... بندم. بِعد إيده عنها ورجع خطوة للخلف. نظرت له بضيق ومسكت دراعها بألم. اتنهد وهو يحاول الهدوء، وقرب منها وحاصرها عندما مال قليلاً ووضع يديه حواليها على حافة السيارة. قال بصوت غريب وكأنه لا يصبر: لآخر مرة... وعايز أسمع جواب... لمسك ولا لا؟! نظرت له قليلا وهي متضايقة وقالت: ابعد يا رعد... عايزة أمشي.
ضغط على أسنانه وقال: ردي عليا الأول. حاولت تزقه من صدره قائلة بعصبية: ملكش دعوة... اوعى بقى. ضرب بقبضة يده على السيارة بقوة، لدرجة إنها اتخضت وانكمشت واضعة يدها على وجهها. نظر لها أنفاسه عالية ومرتعشة نظر لأسفل قائلاً بصوت حاد، لكنه ضعيف: أرجوكي... اتكلمي. نظرت لها، وبعدها نظرت بعيد عنه مقدرتش تكدب أكتر من كدا وقالت: لا يا رعد... ملمسنيش. رفع عينه وبصلها، حس بهدوء تلك النيران في قلبه... ولكن لم تنطفء. فجأة.....
صوت صغير تحدث: ماما. اتصدمت وتوسعت عينها قلبها بقى بيضرب داخل صدرها لا ينبض.... أنفاسها وقفت... والزمن وقف، الحقيقة بتدق على الأبواب. أما هو استغرب من ذاك الصوت، ولف وجهه وهنا كانت الصدمة... طفل صغير ينزل من باب السيارة وهو يحرك يده على عينيه قائلاً: ماما... إحنا رايحين فين؟! اتصدم رعد لما شاف الرؤية أوضح... إنه ذاك الطفل. نطق اسمه من بين شفايفه، ولكنه يخرج من قلبه: عُديّ!!! اتصدمت حياة وبصت لرعد...
لكن صدمتها الأكبر اللي خلت روحها تتسحب منها، لما عُديّ شاف رعد وابتسم بفرحة وجري عليه قائلاً تلقائية: بابااااا. رعد لف بجسمه وابتسم غصباً عنه... وكأنه قلبه المتحكم دلوقتي. شاله رعد بسعادة وكذاك عُديّ اللي اتعلق في رقبته وهو فرحان... وكأنه طفل شاف أبوه بالفعل. أما حياة كانت واقفة وساندة على العربية، رجليها مكانتش قادرة تشيلها من الصدمة والخوف وهي بتبص عليهم... الخوف كان مسيطر عليها دول عارفين بعض، ده غير رد عُديّ...
الفكرة لوحدها بتخلي أنفاسها المرتعشة تتقطع. نظر عُديّ لرعد وهو مبتسم بقوة قائلاً: انت بتعمل إيه هنا؟! كان رعد مبتسم ليه، لكن عقله بدأ يقود، اختفت ابتسامته تدريجياً ونظر للسيارة اللي نزل منها عُديّ... عربية حياة. كان مستغرب وهو ينظر للسيارة بشدة عقله بقى يروح وييجي، نظر تاني لعُديّ... طفل في عمر ابنه... مش عارف أبوه... مع حياة. الشريط رجع قدامه تاني، اليوم اللي شاف فيه حياة، من أربع سنين...
العيادة، كلامها، الكتلة الدموية، المشهد بيعيد نفسه تاني. ملامحه ولسانه اتشلوا... كان مصدوم، أفكاره عمالة تظهر قدامه كأنها شلال. لكنه لف ببطيء ونظر لها... ملامحها المرعوبة هي اللي أكدت ليه تفكيره. وهي... هي عقلها وقف مبقتش عارفة تكدب مبقتش عارفة تفكر بحجة وتقوله إنه مش ابنه. الزمن وقف بين تقابل عيونهم لبعض... الألسنة عجزت عن الكلام، صوت الهواء بقى أقوى... مفيش نفس حواليهم... صوت السماء بتطبل وكأنها هتمطر.
لكن عُديّ هو اللي قطع كل ده قائلاً: انتي تعرفي عمو رعد يا ماما. نظرت له، الخوف لسة على ملامحها... ابتعلعت ريقها، وبصت لرعد اللي بينظر لها بعيون حمراء. صوت الرعد بدأ يعلي تحت نظراتهم. وأخيراً تحدث رعد بصوت هاديء ولكنه غامض: ابن مين؟! قلبها انكمش من الخوف ولسانها اتشل... لكنها قربت وحاولت تاخد عُديّ منه لكنه بعد قائلاً بحده: ابني!!! وقفت، وقفت وهي تنظر للأسفل بصدمة. عُديّ كان مستغرب لكنه ساكت. أعاد
رعد كلامه وقال بصوت أقوى: عُديّ يبقى ابني؟! دموعها اتجمعت في عينها وقبضت على يدها وساكتة. قرب منها بخطوات ثقيلة ومسك دراعها ولفها لعنده قائلاً: ردي... هو ماتش، صح؟! كانت لسة ساكتة، صمتها بيخليه يتأكد من كلامه لكنه عايز يسمعها منها... عايز قلبه يرتاح. قال بصوت مبحوح: مكنش اللي أنا شوفته في العيادة... صح؟! ردي يا حياة. الصمت كان بيقتلها هي أكتر، تساقطت دموعها مع سقوط قطرات المطر. صرخ بها قائلاً بغضب: رديييي....
نظرت له بسرعة وانهيار: أيوااا... ابنك. صوت الرعد غطى المكان وهو ترك دراعها وبصلها. عُديّ مكانش فاهم حاجة، لكنه بص لرعد وكأنه شايف أبوه أمامه بالفعل. عيون رعد احمرت من تلك الدموع اللي بتتجمع بها وهو يتحسر على تلك السنوات... أربع سنوات ولم يلمح طفله... أربع سنوات وهو يظنه ميت... أربع سنوات وهو وحيد ينتظر رجوعها لتكوين أسرة مجدداً.... ولكنها كانت تكون أسرة بالفعل بعيداً عنه... تكون أسرة بابنه الذي يسير دمه في عروقه.
نظر لعُديّ وتساقطت تلك الدمعة على خده مع قطرات المطر اللي على وجهه. نظرت له حياة وهي بتعيط، وشايفه دموعه. ابتسم رعد بخفة وقرب يده من عُديّ وحطها على خده وهو يستشعر ابنه... طفله الذي كان يبكي عليه كل ليلة في الظلام وهو ينظر ليده ويتخيل بها الدماء. عُديّ كان بيبصله بأستغراب وقلق وينقل نظره لوالدته. قربت حياة بدموع وخوف وحطت إيدها على دراع رعد وهي بتقول: ر رعد... خلينا نتكلم في مكان تاني... ع عُديّ هيبرد.
نظر لها رعد كانت نظراته قلق، نظر لعُديّ وشاف المطرة اللي بتتساقط عليهم، حضن ابنه بقلق خوفاً عليه من قطرات المياه فقط. لم يعي على نفسه إلا وهو يتحرك لسيارته وهو يحتضنه... حياة خافت لياخده منها فا مشيت وراه... وركبت العربية وهو ركب. بصتله بتوتر ممزوج بالخوف وقالت: ط طب هاته، هشيله عشان تعرف تسوق. نظر لها قليلا ثم نظر لعُديّ والقلق في عينه، لكن بعدها نظر لها هي وتحولت عينه للحدة مع نبرة صوته وانفاسه اللي ثقلت وقال:
كلامنا لسه مخلصش. الخوف دب في عروقها... ومدت إيدها وأخدت عُديّ بهدوء تحتضنه بين أذرعها. نظر رعد للطريق بحده وهو بيفتكر الماضي، وفعلتها الآن... يُفكر فيما سيفعله. أما عُديّ نظر لرعد وبعدها نظر لحياة نظرات حزينة لقد استنتج من كلامهم إنه يكون والده اللي بيحلم بيه ويسأل عنه كثيراً.... سكت ووضع رأسه على صدر والدته وهو ينظر لرعد.
ورعد الذي يتحرك على الطريق وكل دقيقة ينظر لابنه ويضع يده على رأسه ليتأكد من إن كل هذا ليس بحلم. ثم يرفع نظره بحده لتلك الخائفة اللي أخذت منه سعادته، دون تفكير. وهي نظراتها للأمام بخوف وهي تراه بطرف أعينها ينظر لها، وترى لمساته الحنونة لابنه اللي تحتضنه. في فيلا يونس. دخل البيت وهو في حالة يُرثى لها كان سكيراً.... ظل يتحرم وهو يتطوح في المكان. نظر للسلم وتحديداً للأعلى عند غرفة حياة.
صعد على السلم وكاد الوقوع كثيراً لكنه أكمل للأعلى. طلع وقرب من الباب وفتحه ونظر للداخل بس ملقاش حد، استغرب ودخل قائلاً: حياة... حبيبتي، أنا آسف إني زعقتلك، أنا مش ههرب... وهتجوزك تاني... رعد الجبالي مش هيقدر يقربلك وأنا موجود. دخل غرفة الملابس وملقهاش برضوا، ولا عُديّ... اتجه للحمام ومفيش حد.... قلق. واتحرك للخارج ونزل تحت وقع على السلم لكنه قام تاني منادياً بغضب: صوفيييي. جت الخادمة فوراً وقالت: نعم سيدي. قال بغضب:
أين حياة؟! توترت وقالت: ذهبت. اقترب منها قائلاً بحده: ماذا تقصدين بذهبت. قالت بخوف: لقد أخذت حقائبها ومعها عُديّ وخرجت من المنزل. قال بغضب: إلى أين ذهبت؟! قالت: لا أعرف. صرخ بغضب ومسك المزهرية رمعها على الأرض. الخادمة خافت منه ومشيت فوراً. كان يتنفس بقوة صدره يعلو ويهبط بغضب... مسك تلفونه واتصل بيها لاكن لا رد... تلفونها مفتوح وبيرن لاكن لا أحد يرد. رما التلفون على الأرض بغضب... لكنه جري عليه تاني ومسكه بقلق قائلاً
بجنون: لا... لا لا... هتتصل بيا، مش هتسيبني كدا أكيد... أنا بحبها، أكيد مش هتبعد عني... وعُديّ ابني، مش هتبعده عني أكيد... يلا يا حياة اتصلي يلا. ترك الهاتف على الأرض وقعد جمبه وهو يضم رجله وينظر للهاتف بطريقة غريبة، منتظر اتصاله. كان زي الطفل اللي منتظر والدته... لكن بطريقة جنونية شوية. أمام عمارة.... بعد ما حياة أقنعت رعد يروحوا شقتها. نزل رعد من العربية ولف فتح الباب وقرب عشان ياخد عُديّ. قالت حياة بتوتر:
ط طب سيبه شوية. نظر لها بحده قائلاً: معاكي أربع سنين... مش كفاية. نظرت له بتوتر... وهو قرب واخد عُديّ اللي نام في حضنها. مسح على شعر ابنه وهو يضمه له. نزلت حياة... وكان معاها مفاتيح الشقة في جيبها، لكن تلفونها وحاجتها في العربية اللي تركتها على الطريق. اتنهدت ودخلت العمارة وهي كل شوية تبص على رعد، خوفاً من إنه ياخد عُديّ من وراها. طلعت للدور الرابع فتحت باب الشقة بالمفتاح... كانت شقة كويسة جدا. دخلت ووراها رعد.
نظرت له وقالت: ه هاته هنيمه جوا. نظر للغرفة ولم يرد عليها، بل تحرك من نفسه واتجه لهناك. دخل الغرفة وحطه على السرير بخفة وهو خائف على إزعاجه.... دخلت وراه حياة وغطت عُديّ كويس. لكن فجأة، مسكها رعد بحده من دراعها وخرج للخارج. وقفوا في الصالة ونظر لها بغضب، قائلاً بصوت حاد وهادي حتي لا يسمعهم طفلهم: إزاي توصل معاكي لكدا... مخبية عني ابني أربع سنين!!! سكتت ونظرت له بحزن وضيق. كمل وقال بصوت مخنوق:
أربع سنين وأنا فاكره ميت... كل يوم كنت بأنب نفسي وأقول أنا السبب... كل يوم كنت بحطلك ألف عذر. نظرت له وشافت دموعه المحبوسة في عينه. قرب منها وقال بعيون حادة: جالك قلب تعملي كدا إزاي... حرمتيني من ابني وحرمتيه من أبوه... لا وايه! عايشة مع راجل غريب وسايباني أنا زي الكللللب. لم ينتبه لنبرة صوته العالية الغاضبة. وهي اتجمعت دموعها في عينها وبصتله قائلة: كنت عايزني أعمل إيه... انت كنت شوية وهتتجوز، وأنا! ...
أنا مش مهمة اتفلق. قرب ومسك دراعها بحده وانفاسهم بقت مسموعة، وقال: عملت كدا عشانك... بس تصدقي... أنا ندمان أصلاً إني فكرت فيكي. حطت إيدها على صدره وهي بتحاول تزقه قائلة بعصبية: وأنا مقولتلكش تعملي حاجة... شوف يونس ساعدني من غير ما أطلب منه ح... زقها للخلف حتى التصقت في الحائط وهو قرب منها وحاصرها قائلاً بغضب مكبوت: فرحانة بعمايله أوي... ده تاجر مخدرات، فخورة باللي عمله وكأنه عمل خيري. نظرت له بشدة.
وهو كمل بحده قائلاً: عايشة معاه هو... وابني في حضنه هو... وأنا! ... ولا مرة فكرتي بيا؟! كتمت أنفاسها حتى لا تتساقط دموعها ونظرت للجنب بعيد عنه. قرب وجهه منها قائلاً بصوت حاد ولكنه مبحوح: خلتيني أفتكر إني مستحقش... مستحقش أكون أب، ولا زوج... بقيت زي الضايع في بحر فاضي. قال بحده: ردي عليا... عملتي ليه كدا؟! عشان تنتقمي مني! عشان توجعي قلبي قلبي عليه العمر كله. نظرت له بحده مع تساقط دموعها وقالت: انت مكنتش عايزه.
رد بغضب: كنت عايزه... عارف إني غلطت معاكي في الكلام وقتها... بس كنت بكدب. قال: ودا ميبررش اللي أنا حسيته برضه وقتها. بصلها بغضب وهو بيتنفس بقوة من عنادها معاه. ابتعد ومسك رأسه بغضب محاولاً أن يهدأ لكن لا يستطيع. وقف وشاور ناحية الغرفة وبصلها بحده قاتلة وقال: فهمتيني إنه مات... أنا كنت هموت وقتها... كنت عامل زي الأاهبل وانتِ بتضحكي عليا. سكتت ونظرت للاسفل. قرب منها وقال: طب ويا ترى بقى... كتبته على اسم مين؟! جون! نظرت
له وقالت بضيق وارتباك: ب بأسمك. قرب أكتر ووضع يده على الحائط وقال بنبرته الرجولية الحادة: إزاي؟! ابتلعت ريقها وقالت: ي يونس ساعدني... وأنا اللي طلبت كدا، ف ف.... قاطعها قائلاً: رشوة! سكتت ونظرت للاسفل. اتنهد بحده قائلاً: اممم... كتر خيرك والله. رفعت نظرها له بعيونها الباكية وقالت: ر رعد... ارجوك، خلينا ننسى اللي حصل، ومنحطش اللوم على الثاني... أنا مش هقدر أبعد عن عُديّ، ولا هو هيقدر يبعد عني و....
قرب وجهه منها قائلاً بنبرة هادئة ولكن خطيرة: خايفة؟! ... خايفة آخده منك. غصة في حلقها منعتها عن الكلام، نظرت في عينه وهي بتعيط. وأكمل هو بنفس النبرة: انتي عارفة إني أقدر أخده... ومحدش هيقف في وشي. اتكلمت بصوت مبحوح قائلة: أنا هخليك تشوفه وقت ما تحب... بس والنبي متعملش كدا. نظر لها قليلا ورفع ايده ونزل قبعة الهودي من على رأسها ونظر على شعرها قائلاً: قلعتي الحجاب كمان! سكتت ونظرت للاسفل بخنقة.
حرك يده على خصلة شعرها قائلاً بحده: للدرجادي جون أثر عليكي! اتنهدت وقالت: ده قراري أنا... هو ملوش دعوة. عض على شفتيه السفلية بحده قائلاً: اممم... قلعتيه مجاكرة فيا. رفعت رأسها ونظرت له قائلة: مبقاش في حاجة بينا عشان أج اك ر. نظر لها قائلاً: لا بينا... بينا العيل اللي جوا دا.... قدرنا رجعنا لنفس الطريق.... كدبتك مكانتش هتصبر، اليوم الأول اللي جيت فيه فرنسا قابلت عُديّ، تسميه إيه ده؟! سكتت...
أما هو الغضب عماه وهو بيفتكر كل حاجة، كدبتها، وجوازها من يونس، وايدها المتشبكة في إيده في الحفلة. ضرب بقبضة يده على الحائط بجانب وجهها، وهي اتخضت وبصتله بصدمة. قرب وجهه منها قائلاً بصوت خانق: اللي حصل مش هيعدي بالساهل. وبعد عنها واتجه للغرفة عند عُديّ، وهي نظرت جمبها للحائط لقت شرخ بسيط... اندهشت، لكن فجأة استوعبت إنه دخل أوضة عُديّ خافت لياخده ويمشي وجريت وراه بسرعة. شافته بيتجه بخطواته الثقيلة ناحية عُديّ
خافت وجريت عليه قائلة: لا يارعد.... وقربت بسعرة عشان تقف قدامه لكنها اتشنكلت في رجله ووهتقع ولكنها مسكت في ياقة بدلته ووقعته معاها على السرير بجانب عُديّ، وبقي فوقها. اتصدمت ،وهو بصلها بشدة.... ايده كانت على خصرها وهي ماسكة في ياقة البدلة ووشوشهم قريبة جدا من بعض. أنفاسها زادت وصدرها بدأ يعلو ويهبط. اتحرك عُديّ وهو نايم.... وهما استوعبوا وضعهم، وقام رعد على طول ووقف يعدل بدلته.
قامت وقفت وبلعت ريقها بتوتر وإحراج، ونظرت للاسفل بعشوائية. اتنهد وقال بحده خفيفة: كنت جاي أشوفه. رجعت خصلة شعرها للخلف بتوتر قائلة وهي بتبعد عن طريقه: ا اه... آسفة. نظر لها ،وقلع جاكت بدلته وقرب من عُديّ وقعد جمبه على السرير وابتسم ابتسامة شبه ظاهرة... ومسح على شعره. نظرت له قليلا... لاول مرة تلاحظ جانبه الحنين، ده مش شخص مكانش عايز يخلف أو يكون عنده طفل. رجعت للخلف قائلة بتوتر: ط طب نكمل كلامنا بكرة...
أنا هقعد في الأوضة التانية، لو عُديّ صحي... ابقي ناديني. لم ينظر لها وقال بجمود: مش هحتاج حاجة... تقدري تمشي. سكتت بضيق واتحركت للخارج وقفلت وراها الباب... اتنهدت، وخافت تنام في الأوضة التانية احسن ياخد ابنها ويمشي. قربت من الكنبة وهي قريبة من الباب.... قعدت عليها ورجعت ضهرها للخلف وهي تنظر للغرفة... استلقت وعينها برضه على الغرفة، كانت نعسانة لكنها فضلت صاحية لوقت طويل....
لكن النوم غلبها وبدأت تغمض عينها لحد ما نامت بالفعل. في الصباح. اتقلبت وبدأت تفتح عينها ببطء... نظرت ناحية الغرفة قليلا... وفجأة قامت قعدت بصدمة باب الغرفة كان مفتوح. قامت بسرعة وجريت ناحية الغرفة... واتصدمت ملامح الخوف والتوتر على وشها.... ملقيتش حد، الأوضة كلها فاضية. وكأن روحها اتسحبت منها، أنفاسها توقفت... الهواء انعدم من حواليها، مبرقة وهي بتبص للغرفة، بقت زي الغريقة اللي محتاجة حد ينقذها. فجأة....
سمعت صوت وراها، لفت بسرعة ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!