الفصل 21 | من 25 فصل

رواية حب منكسر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
34
كلمة
6,007
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

ماما! لفت بسرعة وقلق، ولقت رعد وراها بيبصلها بجمود وهو شايل عُديّ. بصت لرعد ولسة ملامح الخوف والتوتر على وشها. قال رعد بنبرة حادة وبأعينه الصقرية: اهدي... مش هعمل زي ما انتي عملتي... لو هعملها! هعملها قدامك، مش من وراكي. صدرها اتقبض على قلبها، لكن نظرت للأرض بضيق وسكتت وهي بتاخد أنفاسها الثقيلة المرتعشة. نظر لها رعد قائلاً: مش عايز غير إجابة واحدة.... هتيجي ولا لا؟! استغربت ونظرت له قائلة: قصدك إيه؟! قال بنبرة باردة:

هرجع مصر... مع ابني، هتيجي ولا لا؟! اتصدمت وبصتله بعصبية مكبوتة وقالت: مش هينفع ننزل مصر... عُديّ حياته هنا، وتعليمه هنا.... م مش... قاطعها قائلاً بحده: في الحالتين، أنا هاخده... وكفاية إني بقولك لو عايزة تيجي. قال عُديّ: يلا ياماما... أنا عايز نكون سوا. شاور رعد لعُديّ وهو بيبصلها بحدة قاتلة قائلاً: لولاه... كنت مشيت وسبتك، وكنت أخدته معايا... بس هو عايزك. قربت تاخد عُديّ بعصبية قائلة:

مش هنمشي، ومش هتقدر تاخده مني... أنا محامية و.... رجع خطوة للخلف ونزل عُديّ ووقفه جنبه، ناظراً لها بحدة وقال: مش محتاج أعرفك أنا هاخده إزاي... وأنتي عارفة، إني هقدر أخده، ولا انتي ولا غيرك يقدر يوقفني. بصتله بشدة ولا تنكر بأنه لا يكذب، وكل كلمة تخرج منه ليست مزاحاً. اتحرك عُديّ عشان يروح لحياة، لكن وقفه رعد وقرب منه وشاله تاني، ناظراً لها وقال: اختاري... وأنا مش هعيد كلامي تاني.

ولف واتحرك، وبصلها عُديّ بخوف وهو يكاد على البكاء، رافعاً يده لها، وهي خافت... قالت بسرعة ورجفة في كلامها: طيب، طيب... موافقة، هاجي معاكم. وقف ولم ينظر لها حتى... وبعدها اتحرك وخرج من الشقة، وهي مشيت وراه بسرعة وهي بتبص لعُديّ. نزلوا لأسفل، وسيارة رعد كانت موجودة، لكن وراها عربيات حراسة. استغربت... وقال عُدي بابتسامة: واو... هما مين دول؟! ابتسم رعد بخفة وقال: حراسك.

ابتسم عُدي بثقة وشاور بيده الصغيرة لأحد الحراس قائلاً: تعالي يابني شيلني. نظر له الحراس بتوتر وهو بيبص شمال ويمين مش عارف يروح ولا ييجي. ضحك رعد بخفة وقال: أهدي عليهم شوية. قربت حياة من رعد ونظرت له بحده، وأخدت عُديّ في حضنها واتحركت تركب العربية تحت نظراته المجمدة لها. ركب العربية، وهي قعدت عُدي على رجلها ونظرت من الشباك بضيق. نظر عُدي لرعد قائلاً: أنا عايز أسوق يابابا. ورفع إيده عشان رعد يشيله، لكن شدته حياة قائلة:

بس يا عُديّ. نظر لها رعد قليلاً، وسكت... نظر للطريق وقاد. قال عُديّ: هو انتي مقولتليش ليه إن بابا يبقى رعد؟! سكتت ونظرت من النافذة... لكن قال رعد بصوت شبيه للحدة: جاوبي... مينفعش تسكتي هنا. نظرت له بضيق وبعدين بصت لعُديّ قائلة: نتكلم بعدين ياحبيبي. سكت عُديّ بضيق ونظر قدامه. في فيلا يونس. كان نايم على الأرض مكانه، جنب التلفون... شعره متبهدل وهدومه غير مرتبة. شافته الخادمة واستغربت إنه نايم كدا. قربت منه قائلة: سيدي!

فضلت تنادي عليه كدا لحد ما صحي، وفتح عينه ببطء. نظرت له قائلة: هل أنت بخير؟! قام قعد وبصلها باستغراب من تأثير النوم... فجأة استوعب وبص للتلفون، مسكه بسرعة وهو بيتنفس بسرعة قائلاً: ح حياة. قالت الخادمة بحزن: لقد ذهبت. قام وقف بسرعة وهو بيبص حواليه وهييتجنن، عينه احمرت والجنون سيطر عليه. خرج جري من القصر ونظر للحراس بغضب قائلاً: كنتوا فين انت وهو لما مشيت!!! سكتوا ونظروا للأسفل، لأنهم أصلاً ميقدروش يمنعوها من الخروج.

بصلهم بغضب قائلاً: مش عايز أشوف وش حد فيكم... امشوااا. اتنهدوا وبعدوا عنه، وهو مسك تلفونه اتصل بصديقه. وبعد ما اتاه الرد قال يونس: ليو! ... تيجي انت والرجالة، وتخليهم الأول يدوروا على حياة ويعرفوا مكانها. ليو: ليه؟! هي راحت فين؟! يونس بغضب: اعمل اللي بقولك عليه... كله بسبب شورتك الطين، يا ريتني ماسمعت كلامك. وقفل الخط فوراً وجري على عربيته، ركبها وانطلق متجه لمكتبها على أمل إنها تكون هناك...

أنفاسه عالية بشكل جنوني وعيونه حمراء وهو ينظر للطريق لا يردد سوى كلمة واحدة: انتي بتاعتي. وضغط على الفرامل بقوة وأعين حادة يطق منها الهوس والجنون. في المدرج الخاص بالمطار. بيتحرك رعد وهو شايل عُديّ وحياة ماشية وراه وبتبص حواليها بتوتر، كانت قلقانة على يونس وعايزة تطمنه عليها هي وعُديّ، بس تلفونها مش معاها. طلعوا على سلم الطائرة الخاصة برعد، وهي وراه. لكن قالت بسرعة: طب أوراقي وأوراق رعد... إحنا نسيناها.

مردش عليها وكمل في طريقه، لأنه أصلاً جاب كل الأوراق من عربيتها. دخلوا للداخل واتقفل الباب... اتجه رعد لذلك الكرسي الواسع وقعد عليه وجمبه عُديّ. اتنهدت حياة بضيق وقعدت على الكرسي اللي قصادهم أو اللي جنبهم بمسافة. ابتسم عُديّ بفرحة قائلاً: أول مرة أركب طيارة. نظر له رعد وابتسم بخفة، وبعدها نظر لتلك المتوترة وواضح على ملامحها الخوف. همس عُديّ وقال: أصلها بتخاف من الطيران. نظر له رعد وسكت.

الباب اتفتح ودخل أيمن وقفلولوه تاني لأنهم على وشك الانطلاق. نظر أيمن لحياة وقال بابتسامة: أهلاً يا حياة، اتشرفت بمعرفتك. أومأت له بتوتر وسكتت. قرب أيمن من عُديّ وقال: أنا أبقى صاحب أبوك يا عم. أعاد رعد رأسه للخلف قائلاً بسخرية: ولا أعرفه. بصله أيمن بغيظ، وضحك عُديّ. نظر أيمن لحياة وبعدها نظر لعُديّ وابتسم بغمزة قائلاً: ما إيه رأيك نبدل المقاعد وتيجي أنت معايا. ابتسم عُديّ وأومأ له. أيمن شال عُديّ واتجه لحياة وقال:

معلش بس عايزين نقعد هنا في الصف الأول. اتنهدت حياة وقامت وهي جسمها وإيدها بيرتعشوا أصلاً ودايخة. قال عُديّ: روحي اقعدي جنب بابا ياماما. نظرت لرعد اللي بينظر من النافذة بجمود، لكنه سامع كل كلمة. قالت بضيق: لا، هقعد ورا. ووقفت وكادت التحرك لكن الطيارة اتهزت حاجة بسيطة خلتها تقع على الأرض بسبب دوختها، إيدها وركبها كانوا على الأرض، وهي مسكت في الأرض بخوف وهي بتتعرق وبتبص للأسفل.

قام رعد وقرب منها وقومها وهي مش مستوعبة حاجة أصلاً، أخده وقعدها في الكرسي اللي جنبه اللي ملتصق بكرسيه أصلاً. ابتسم أيمن وضرب كفه في كف عُديّ وقعدوا على الكراسي وربطوا الأحزمة. أما رعد، قعدها على الكرسي وقرب منها عشان يربط حزام الأمان، لكن وجوههم كانت قريبة، وعيونهم اتقابلت وهو شايف التوتر والحزن في عينها. ربط الحزام وبعد ونظر أمامه قائلاً بصوت حاد ومخنوق: لما جيتي أول مرة كنتي كده برضه! ...

يمكن لأ، بسبب أحاسيسك اللي اختفت وقتها. سكتت بضيق ولم تنظر له. بدأت الطائرة بالتحرك... وهي أنفاسها علت وصدرها بيعلو ويهبط... ارتفعت الطائرة، وغصب عنها لفت جسمها ومسكت في دراعه بقوة وهي مغمضة عينيها. نظر لها بهدوء وسكت، وبقي يفكر... لا ينكر بأن مشاعره مازالت موجودة... ولكن ما فعلته به يجعل الغضب يشتعل بداخله... لا ينكر أن ما فعله خطأ، ولكن هي... خطأها كسره وخلّاه زي الميت في الحياة...

خلّاه يأنب ضميره طول هذه السنوات وهو يرى نفسه السبب... كان بيقعد بيلوم نفسه على كل حاجة، على وفاة فهد، وعلى ابنه، وعلى حبسها في السجن... كان بيأكد لنفسه كل يوم إنه السبب في كل حاجة حصلت في حياته. غمض عينه وهو يكتم أنفاسه الضعيفة، قلبه كان ينقبض حتى الموت... لا يريد أن يضعف مجدداً. في مصر وتحديداً في قصر الجبالي في غرفة زيدان. كبر السن ظهر عليه، ومستلقي على السرير وبيسعل. فجأة تلفونه رن، مسكه وكان رقم مجهول.

استغرب لكنه رد ووضع الهاتف على أذنه ولم يتحدث. سكوت طويل، لا يوجد رد... لا أحد يتحدث. زيدان استغرب أكتر وافتكرها خدعة ولسه هيقفل الخط لكن.... بابا. إيده ثبتت واتصدم، قلبه نبض بسرعة كبيرة... ونظر للهاتف. كان صوت بنته، عايدة. وكأن كل شيء يعود اليوم. وضع الهاتف على أذنه، وسمع صوت امرأة تبكي قائلة: بابا. لم يتحدث... ظل يستمع، ولكن هي كانت سامعة صوت أنفاسه وعارفة إنه سامعها. أكملت بتلك النبرة: أنا آسفة يابابا... سامحني...

أنا عايزة أشوفك. قال بنبرة متجمدة تكبت غضبه: أنا معنديش بنات. ولسه هيقفل الخط لكن سمع صوت صراخ... اتصدم ووضع الهاتف تاني على أذنه. قالت عايدة بنبرة أعلى: أرجوك يابابا... أنا محتاجاك، ساعدني. سكت. وكملت هي بنبرة باكية: أرجوك... ده عنواني، أنا في مصر ****. لم يرد وهي كملت قائلة: أنا ندمت والله، مش عايزة أموت قبل ما تسامحني. اندهش وقلبه حن فعلاً. قفل الخط وهو بيفكر يعمل إيه؟ ... يروح ولا لا؟ يسامحها ولا لا؟ ...

لكن السماح بعيد جداً. اتنهد وقام بتعب وجاب جلبابه وعصايته يستند عليها، واتحرك للخارج، مكنش في حد في الصالة. كمل طريقه وخرج.... لكن سعاد كانت خارجة من المطبخ وشافته، استغربت إنه خارج وهو تعبان. اتحركت وراه ببطء وهي شافته ركب العربية والسائق بدأ يقود. نادت على أحد الغفر وقالت: خد العربية التانية والحقه واعرف هو رايح فين. أومأ لها واتجه للعربية وركب وانطلق. في فرنسا في الطريق.

وقف يونس العربية بغضب، وعربيات رجّالته جت ومعاهم ليو. يونس بغضب: ها لقيتوها؟! ليو: لا، لم نجدها... ولكن... نزل يونس من العربية ومسك في ياقة قميصه بغضب قائلاً: اتكلم... وإيه؟! قال ليو: تتبعنا رعد الجبالي، ومش في الفندق، و... وواضح كدا إنه مشي. استغرب يونس، لكن فجأة اتصدم وقال: مشي... مشي كدا بعد اللي حصل امبارح، أكيد في حاجة... أيوا. ونظر لليو بحدة وقال: تعرفلي حالاً هو رجع مصر ولا لا. أومأ له ليو...

ولف يتحدث مع أحد الرجال. أما يونس مسك تلفونه وتتبع تلفون حياة.... اتصدم لما لقاه مقفول. عينه احمرت وقبض بيده على الهاتف بقوة، كل تفكيره إنها هربت مع رعد وسابته هو وهي عارفة إنه بيحبها، بل مهووس بها. اتجه لعربيته وركب. فتح الدرج الصغير اللي بيكون في العربية وأخرج منه مسدس... نظر للأمام والشر يطق من عينه. شغل العربية وانطلق بسرعة... وليو والرجالة استغربوا، لكن انطلقوا بسيارتهم معاه. في مصر وبعد خمس ساعات.

نزل رعد من العربية وهو يقف أمام فلته... معاه حياة وهي ماسكة إيد عُديّ. عُديّ اتزهل من الفيلا وحجمها الواسع قائلاً: الله، ده بيتي!!! قرب منه رعد وابتسم وشاله قائلاً: ده بيتك... إيه رأيك؟! حضنه عُديّ بابتسامة وسكت.... ورعد اتجه للداخل. حياة كانت بتبص عليهم وعلى تناسقهم كأب وابنه... نظرت للفيلا بل نظرت للشارع كله... بعد ما هربت من هذه البلد عادت مجدداً... كل ذكرياتها من يوم ما وعيت على الدنيا لآخر يوم سافرت فيه رجعت....

كل حاجة عدت قدامها... نظرت للفيلا وافتكرت لحظاتها هي ورعد فيها... قلبها وجعها.... لكنها اتحركت ودخلت وراهم. دخلوا وكان في بعض الخدم واقفين باحترام. طلع رعد لفوق ووراه حياة. طلع لأوضته هو وقال: أنت هتنام معايا من هنا ورايح. ابتسم عُديّ وقال: أنا وانت وماما. بصتله حياة بشدة ولقت رعد بيبصلها بجمود. اتحرجت وقالت: ل لا... أنا هنام في الأوضة التانية. قال عُديّ بضيق: ليه... طب ما ده بابا... مش عمو يونس.

نظرت له حياة بضيق وقالت: كفاية يا عُديّ... انزل يلا عشان تستحمى. نزلوا رعد بهدوء وجري عُديّ على حياة اللي أخدته ومشيت متجهة لغرفتها... تحت أنظار ذلك الرعد. أمام منزل ما في القاهرة... كان بيت كبير ولكن مش فيلا. دخل زيدان وسيارته بره مع السواق. رن الجرس... وقف قليلاً، واتفتح الباب. كانت عايدة أول ما شافته عينها لمعت بالدموع. نظر لها بجمود وضيق وسكت. قربت منه عايدة عشان تحضنه، لكنه وضع يده أمامها قائلاً: أياكي...

أنا مجتش عشانك، عايز أعرف انتي عايزة مني إيه وبس. تساقطت دمعة من عينها وشاورتله عشان يدخل. نظر للداخل ودخل... المكان متبهدل ومتكسر، رغم جماله من الخارج، لكنه متبهدل جداً من الداخل دا غير الحائط اللي مش مدهون وكأنه بيت قديم جداً أو تحت الإنشاء. اندهش وقال: إيه اللي جابك هنا!!! نظرت للارض ودموعها تساقطت بغزارة قائلة: ده قدر ربنا... بعد اللي عملته فيكم عشان الفلوس، ربنا جابني هنا... بقت حالتي كدا. نظر لها قائلاً:

حسيتي بعمايلك دلوقتي... وإزاي أصلاً وصلتي لهنا. أكملت قائلة بصوت مبحوح: اللي عملت كدا عشانه رماني... رماني بعد ما دمرت حياتي وعيلتي عشانه. بصلها زيدان بحدة قائلاً: جاية تندمي دلوقتي!!! انتي دمرتينا كلنا، حتى بنتك اللي من لحمك ودمك مسلمتش من تحت إيدك. سكتت وهي بتعيط بندم. أكمل زيدان وهو بيقعد على الكرسي بتعب: مش مصدق إنك بنتي... أنا ندمان والله إني ربيت واحدة زيك. نظرت له وسكتت بحزن وضيق. قام وقف وقرب منها ناظراً

في عينها وقال بحده: لو زبيدة مأخدتكيش من الشارع... مكنتش شوفتك ولا اعتبرتك بنتي. نظرت له بشدة. وأكمل هو بنبرة غاضبة: ربيتك في بيتي... وحطيت في عقل عيالي إنك بنتي... وكلتي وشربتي وفي الآخر... تطعنيني في ضهري وتسرقيني وتقتلي حفيدي. سكتت وبصت في الأرض، فهي تعلم الحقيقة، هي وهو والمرأة التي ربتها. أكمل بنبرة حادة: اخص عليكي... دلعتك وخليتك أحسن من ولادي، وتطلعي كدا....

دا حتى بنتك سبتيها زي اليتيمة تواجه مصيرها، بقالي خمس سنين معرفش عنها حاجة. نظرت له بدموع قائلة: س سامحني يابابا أنا.... قاطعها قائلاً بحده: ششش... أنا مش أبوكي، متنسيش... أنا معرفكيش. سكتت بضيق في قلبها... لكن رفعت نظرها ليه قائلة بصوت مبحوح: عايزة منك طلب... لو شفت حياة... اطلب منها السماح مكاني، وقتها مش هكون أنا موجودة. استغرب لكنه محبش يتكلم أكتر واتحرك وخرج من الباب، وهي نظراتها عليه بحزن وتعب.

فجأة خرج شخص من الغرفة اللي وراها في يده إبرة، اقترب منها و....... في فيلا رعد في وقت قبل المساء. في غرفة حياة. كان عُديّ واقف على السرير بينشف شعره ويرتدي بنطالاً أسود. قربت منه حياة وهي في إيدها تيشرت صغير رمادي. قال عُديّ ببراءة: ماما... هو إحنا هنعيش مع بابا على طول، صح؟! نظرت له وسكتت. قال بضيق: هو انتي مقولتليش ليه إن بابا يبقى رعد؟! تنهدت وقالت بتوتر: هو انت مش مشتاق لعمو يونس؟! سكت قليلاً بتفكير وقال:

هو واحشني، بس أنا عايز أقعد مع بابا دلوقتي. قالت بصوت مخنوق: هو انت عايز تعيش هنا؟! ... يعني مش عايز ترجع فرنسا؟! قال عُديّ بغيظ: لا... مش بحب الولاد هناك، وكل الناس مختلفة عني... أنا بتكلم عربي أحسن من الفرنساوي. سكتت وقربت منه ولبسته التيشرت. قال عُديّ: أنا كنت بسألك على بابا كل يوم وانتِ مش بتردي... هو سابني بجد؟! نظرت له بشدة وفضلت ساكتة. قال بحزن: هو أنا وحش عشان سابني! قالت بسرعة: لا...

لا، أوعى تقول كدا تاني، هو بيحبك... بس الظروف اللي فرقتنا. نظر لها وقال: أنا مش عايز أبعد عنه... ولا عنك، أرجوكي خلينا نعيش معاه. نظرت للأسفل وهمست بضيق: علشان أساس إني هعرف أمشي منه. نظر لها عُديّ وقال بابتسامة: أنا رايح عنده تعالي. مسك إيدها، لكن هي بعدتها بهدوء وقالت: محتاجة أغير هدومي الأول. ابتسم وقال: ماشي هستناكي. ونط من على السرير وجري للخارج متجه لغرفة والده.

تنهدت بقوة واتجهت للدولاب الواسع الحديث ذات اللون الأبيض والرمادي. فتحت الدولاب، كان فيه ملابس ليها، كان مجهز كل حاجة قبل ما يرجعوا مصر.... كان جايب ليها ملابس واسعة ومقفولة، بس مفيش طرح... وكأنه مبقاش مهتم تلبس إيه متلبسش إيه، بقت علاقتهم جافة جداً. تنهدت بضيق وأخدت دريس منهم واتجهت للحمام. بعد وقت خرجت وهي ترتدي دريس طويل فضفاض بأكمام واسعة وشبه شفافة، لونه أزرق ووردي.

قربت من المراية ونظرت لنفسها وتحديداً على شعرها، حركت رأسها بمعنى لا بضيق وسرعة قائلة: محدش ليه دعوة بيا... أنا حرة، وأعمل اللي أنا عايزه. أخدت نفس عميق، ولفّت وخرجت من الغرفة عشان تدور على عُديّ. قربت من غرفة رعد بتردد وارتباك، لقت الباب مفتوح حاجة بسيطة. نظرت للداخل واتصدمت. لقت رعد عاري الصدر وبيلعب ضغط وعُديّ قاعد على ضهره بيضحك بطفولية. نظرت تحديداً لرعد، ابتلعت ريقها، لم تره من سنوات هكذا...

عضلاته برزت أكتر بنيته بقت أقوى، كان يتصبب بعض قطرات العرق الخفيف مما زاده إثارة. قلبها نبض بقوة... مشاعرها بدأت تخرج من ذاك القفص مجدداً... نظراتها عليه هو وبس. لكن فجأة قال عُديّ بفرحة: ماماااا. اتصدمت بل اتخضت بشدة، ونزل عُديّ من على ضهر رعد وجري عليها، ورعد اتعدل وقعد ناظراً لها بأعينه الصقرية الهادئة. كانت هتمشي بس عُديّ مسك إيدها وهو بيشدها للداخل قائلاً: تعالي شوفي عضلات بابا، دي كبيرة أوي.

اتوترت بشدة، وعُديّ شدها ودخلوا للداخل. ورعد قام وقف وامسك المنشفة كي يمسح رقبته وجبينه. وعُديّ وقفها قدام رعد بالظبط، ووقف على السرير في المنتصف بينهم. كان رعد ينظر لها في عينيها بجمود.... وهي هي التوتر كان مخليها مبرقة وانفاسها بتتقطع من الإحراج وهي تنظر له محاولة عدم النظر لجسده المعضل. عُديّ بابتسامة ثقة: شوفتي بابا عامل إزاي... أنا كدا اتطمنت على نفسي، هبقى زيه لما أكبر.

بص رعد ليه وابتسم بخفة وهدوء وقرب منه وشاله قائلاً: هتبقى أقوى مني كمان. ابتسم عُديّ ونظر لحياة وقال: قربي ياماما. نظرت له وانفاسها علت بتوتر وقالت: ي يلا تعالي عشان تاكل. واتحركت بسرعة وخرجت من الغرفة وهي بتتنفس بسرعة. نظر لها عُديّ باستغراب وبعدين بص لرعد وقال: يابني استر نفسك. ضحك رعد ونظر لابنه وقال: انت بتجيب الكلام ده منين؟! ضحك عُديّ وقال: من الإنترنت. ضحك رعد بخفة ونزله واتجه للداخل كي يغير ملابسه وينزل....

أما عُديّ أخد نفس براحة وبعدين لف وخرج من الغرفة ونزل للأسفل. في الأسفل. كانت حياة واقفة وبتساعد الخدم وبتاخد منهم الأطباق وتحطها على السفرة وهي متوترة بسبب تفكيرها. نزل عُديّ وطلع على الكرسي وقعد على التربيزة وقال: ده أنا جعااان جداً. بصتله حياة وابتسمت بخفة. وعُديّ قال: ماما... هو انتي مش بتكلمي بابا ليه؟! سكتت وهي بتحط الطبق... لكن أخدت نفس ونظرت له قائلة: لا ياحبيبي، بنتكلم بعض... بس مش أوي. أومأ لها بتفهم وسكت.

وهو ينظر للطعام اللي كله أكل مصري وكان نفسه يذوقه من زمان، حياة كانت بتعمل له بعض الوصفات فقط في فرنسا. أما حياة كانت بتحط الطبق أمام مكان رعد، وفجأة الطبق كان هيقع. اتخضت وقربت تمسكه بسرعة لكنه كان هيقع لولا الإيد اللي مسكته. حركت رأسها ونظرت للأعلى لقت رعد... وكان قريب منها جداً. كتمت أنفاسها بخجل واحراج وبعدت بسرعة. اتنهد رعد بهدوء وحط الطبق على السفرة، وكل الخدم مشيوا ودخلوا المطبخ.

نزل عُديّ وقرب من رعد اللي ابتسم وشاله وقعده على رجله. قعدت حياة في الكرسي اللي جمبهم. ونظرت لرعد بتوتر وقالت: مش هتعرف تاكل، هاتيه عنك. نظر لها بجمود قائلاً: سبيه. سكتت ونظرت لطبقها بضيق. عُديّ كان ساكت، ورعد بيأكله... وحياة بتاكل بس بتفكير... ياترى كل ده هياخدهم لفين لسة. عند يونس في فرنسا. كان واقف في فيلته زي المجنون، رايح جاي وفي إيده مسدسه. دخل ليو ومعاه أحد الرجال. ليو: ده سافر فعلاً... وأظن راح مصر.

بصله يونس بعيون حمراء وغضب وقرب منه بخطوات ثقيلة لكن مخيفة قائلاً: يعني خدها معاه... ومقدرتش اوقفه... خد حبي معاه... وكله بسببك. ليو بلع ريقه وقال: جون، اهدأ... أنا لم أكن أعلم بأنها مازالت زوجته. يونس بغضب: اخرس... دي مراتي أنااااا، دي ليا أنااا... هي مش هتبقى لغيري. ليو بتوتر: حسنا... اهدأ قليلاً، سنجد حلاً، س سنسافر لمصر وسنذهب للتحدث معها لكي تعود. يونس بنظرة مخيفة: تؤتؤتؤ، لن نذهب! بل أنا سأذهب.

استغرب ليو، لكنه اتصدم لما لقي يونس رفع عليه المسدس. ليو بخوف: جون، هل جننت؟! أنا صاحبك. يونس بحده: انت السبب لو مسمعتش كلامك مكانش حصل كل ده. ليو بتوتر: جون أنا لم أكن أعلم بأن هذا سيحدث صدقني... أنا أخيك لا تفعل بي هذا. نظر له يونس بنظرة مرعبة قائلاً بنبرة جافة: قلتلك... حَسّن لغتك العربية يا ليو... أنا معنديش أغلى منها هي.

كاد ليو على التحدث لكن صوت رصاصة دوى في المكان، استقرت في قلب ليو الذي ينظر ليونس بصدمة ويضع يده على قلبه الذي ينتشر حوله الدماء الدافئة.... ووقع أرضاً. وايد يونس لم ترتعش حتى، بل كان ينظر له بحده وأعين مفتوحة ويطق الشر والدماء منها. حتى الحارس اتصدم من فعله ولم يتكلم. نظر يونس للحارس قائلاً بنبرة غليظة: ارميه في أي حتة... واحجزلي على أول طيارة لمصر... حالاً.

أومأ له الحارس بخوف وقرب من ليو المقتول على الأرض وبدأ يجره للخارج. ويونس لف وقعد على الكرسي بجمود وهو ينظر لجثة ليو بكل برود... وفي إيده المسدس، وعلى وجهه بعض قطرات الدم. ابتسم بجنون وسط فعلته وأعاد رأسه للخلف يضحك بطريقة مجنونة ومرعبة... لدرجة إن الخادمة كانت واقفة عند المطبخ بتبصله بخوف. توقف عن الضحك، لكنه لسه مبتسم ونظر للسقف قائلاً: آه... حياة، اسم على مسمى، بس... يا إما هتبقي حياتي يا إما... موتي. في مصر

في المساء في فيلا رعد. وتحديداً في غرفته. كان قاعد على السرير ويرتدي تيشرت أسود يبرز عضلاته وبنطال رمادي واسع. كان قاعد جنبه عُديّ وحواليه بعض الألعاب وبيلعبوا سوا. ضحك عُديّ وقال: فاكر اليوم اللي ضربت فيه الراجل. ضحك رعد بخفة وقال: آه. ضحك عُديّ بقوة وهو بيفتكر اليوم، ورعد ينظر له بابتسامة هاجية لكن جواها مشاعر كتير.

الباب خبط ودخلت حياة بتوتر وهي معاها بيجامة صغيرة، وكانت هي لابسة بيجامة حرير بنص كم وبنطال، ولونهم وردي. دخلت بتردد وقالت: يلا يا عُديّ غير هدومك. قام وقف على حرف السرير أمامها وهي قربت منه عشان تغير له ملابسه. تحت نظرات ذلك الرعد لها بهدوء من أعلى لأسفل. كانت لامحة نظراته بس ساكتة لكن إيدها بتترعش من التوتر. خلصت، ونظرت لعُديّ بعد ما قفلت أزرار البيجامة وقربت منه وبسته من خده بابتسامة هادية. قال عُديّ بحزن:

تعالي نامي معانا... انتي كدا هتنامي لوحدك. ابتسمت بضيق وقالت: عادي... نام انت وارتاح، وبكرة أبقى نام معانا. نظر لها بحزن وقال: بس أنا عايزك تنامي هنا، مينفعش تنامي لوحدك بيبقى فيه عفاريت. ضحكت بخفة وقالت: بس أنا كبيرة ومش هخاف. قرب وحضنها قائلاً: لا خليكي هنا... نامي معايا أنا وبابا. تنهدت وقالت: بس بقي يا عُديّ يلا روح نام. حرك رأسه بمعنى لا ونظر لرعد قائلاً: ما تقول كلمة يابابا. نظر له رعد،

وبعده نظر لها وقال بجمود: براحتها... عايزة تيجي! تيجي أنا مش هاكلها يعني. بصتله حياة بضيق وقالت: لا شكراً، مش عايزة منك حاجة. نظر لها وقام وقف وقرب منها قائلاً بحده خفيفة: أنا مش بعزم عليكي أصلاً. رفعت رأسها وبصتله قائلة بضيق: أنا مقولتش حاجة عشان تكلمني كدا. قرب أكتر وقال: ولله!!! وإيه بتاعت مش عايزة منك حاجة دي؟! بصتله بعصبية خفيفة وقالت: آه قول بقي إنك عايز تتخانق وخلاص. قال بحده: أنا اللي عايز أتخانق برضو!!!

يعني مش سامعة كلامك المستفز؟! وقفت قدامه ببرود قائلة: أنا هادية أهو... ولا قولت حاجة مستفزة ولا بتاع. كل ده وعُدي قاعد على السرير في النص مبتسم بسعادة، وكأنه بيجرب شعور خناق أهله قدامه، كان متحمس يشوف اللي صحابه بيتكلموا عنه. قرب رعد منها أكتر ومبقاش منهم مسافة قائلاً بحده: متتكلميش معايا كدا. قالت بغيظ: أنا أتكلم زي ما أنا عايزة، مش بمزاجك على فكرة.

وفجأة بتلقائية شدها بدراعه من خصرها بقوة لعنده، لدرجة إن يده لمست جسمها فعلاً. اتصدمت والكهرباء عادت تاني تجري في جسدها... إيدها على صدره المعضل، وعينها عمالة تروح وتيجي عليه هو. سمعوا صوت ضحكة عُديّ اللي استلقي على السرير من كتر الضحك ومغمض عينه. نظروا له... وبعدين رعد بصلها، واستوعب قربهم اتنهد بحده وبعد عنها بضيق. وهي بعدت كمان وبلعت ريقها ونظرت للأسفل بضيق. بصلهم عُديّ وقال: والنبي كملوا الخناقة.

نظروا له هما الاتنين، ورعد ابتسم بخفة وقرب منه وهو بيدغدغ معدة ذاك الصغير قائلاً: قاعد بتتفرج على مسرحية انت ولا إيه! ضحك عُديّ بقوة وطفولة، وبصتلهم حياة وغصب عنها ابتسمت بهدوء. لكنها لفت واتحركت عشان تخرج من الغرفة لكن وقفت لما رعد قال بنبرة هادية: استني... نامي هنا النهاردة، عشان عُديّ ما يزعلش. ابتسم عُديّ ونظر لرعد وبعدها نظر لحياة. لفت حياة وقالت: لا... عشان تعرفوا تناموا براحتكم. عُديّ بحزن:

والنبي ياماما، تعالي بقي. نظرت له قليلاً وسكتت وهي واقفة مكانها. نزل عُديّ من على السرير وقرب منها ومسك إيدها وشدها ناحية السرير، قعدت على الحرف.... وعُديّ ابتسم واتحرك وقعد في النص... بين حياة ورعد. اتوترت حياة، ومبقتش عارفة تفكر. أما رعد استلقي جمب عُديّ وهو حاطط إيده على صغيره. لفت حياة واستلقت لكن ضهرها ليهم. نظر لها رعد قليلاً بهدوء، أفكاره بتروح وتيجي وعقله وقلبه بيكلمه... هل يسامحها ولا لا...

بس لازم هو يطلب السماح الأول، كل واحد لازم يعترف بغلطه ويعتذر... ومن بدأ هو من يبدأ.... في منتصف الليل. اتقلبت حياة في نومها، وكانت مش قادرة تنام... فتحت عينها وقامت قعدت نظرت جمبها لقت عُديّ نايم، بس رعد مش موجود. استغربت ونظرت ناحية النافذة ولقته واقف فعلاً ساند إيده على السور وينظر للاشيء. اترددت، بس قررت إنها تقوم... حان وقت التحدث. اتجهت لهناك. وقفت وراه وقالت وهي تحضن نفسها بخفة: الجو برد.

لف بهدوء ونظر لها قليلاً وسكت. نظرت هي للأسفل وقربت ووقفت جنب السور وهي تنظر للقمر وقالت بصوت خافت: أنا آسفة. نظر لها واتنهد وقرب منها وقال: أنا اللي آسف... مكنتيش هتعملي كدا لولا كلامي. لفت ونظرت له بحزن، وضهرها بقى للسور. أخد نفس عميق وقال: الغلط مكانش على حد فينا... كان على الوقت والظروف... قدرنا اللي وصلنا لهنا... بس متوقعتش إنك تبعدي لدرجة إنك تتجوزي.... وتاخدي ابني مني. رفعت نظرها وبصتله وقالت بحزن: أنا...

غ غصب عني، عارفة إني حرمتك من ابنك... بس أنا.... قاطعها قائلاً بصوت مخنوق: خلاص... خلاص ياحياة. نظرت له ولقيته ينظر للأسفل، ويقبض على يديه، وقال: مش هيفيد بحاجة لما نعيد الماضي، كفاية ذكرياتنا. أخذ نفس قوي وقال بصوت خانق: أنا بس... بحاول، بحاول أصلح اللي اتكسر، بحاول أنسي عشان أعدي وأعيش مع عُديّ... مش عايز أحرمه من حاجة... عايزة يفضل يحبني، مش عايزة يكرهني... كنت خايف ليضايق إني أبوه. اترددت وقربت ومسكت إيده

ونظرت في عينه بحزن وقالت: متزعلش مني. نظر لها، فضل يتأمل ملامحها اللي وحشه طول هذه السنوات... لم يعِ على نفسه إلا وهو يضع كف يده على خدها. غمضت عينها واستشعرت لمسته لها. قرب منها أكتر حتى حاصرها عند سور البلكونة، نظر في عينها اشتياق ورغبة حقيقية ظاهرة في عينه... مبقاش قادر يخبي مشاعره عنها... حبه غطى على نار غضبه منها.

فتحت عينها ونظرت له، لا تنكر بأنها مازالت تحبه، لا تنكر بأنها مازالت تضعف أمامه، قلبها يتحكم بكل مشاعرها وحواسها بجانبه. شافت الضعف في عينه، شافت حزن وعشق يظهرون في ملامحه وعينه. رفعت إيدها الاتنين وحطتها على خده... في نفس اللحظة اللي تساقطت دمعة دافئة من عينه... دمعة تعبر عن اشتياقه لها، تعبر عن وحدته طول هذه السنوات، تعبر عن ضعفه وعدم قدرته على الابتعاد.

قرب منها وحضنها بقوة وهو يدفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها اللي اشتاق لها... يلف ذراعيه على خصرها ويقربها منه أكثر. وهي تلف يدها حول رقبته، ومغمضة عينها وسط تلك الدموع اللي بتتجمع في عينيها. كان بيقربها منه أكتر وأكتر كأنها هتطير منه.... مشاعره غلبته وسيطرت عليه قلبه كان مرتاح جداً... وكأنها أزالت عنه كل الحقد والغضب والانتقام... لم يعد يريد سواها. "وما أدراك برجلٌ نسيَ العالم بإستنشاقهَا"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...