الفصل 19 | من 25 فصل

رواية حب منكسر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
32
كلمة
5,005
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

في المساء، في فيلا يونس. كانت قاعدة حياه في الأوضة على اللابتوب بتاعها وبتشتغل بتركيز. كانت ترتدي هودي بيج وبنطال واسع أبيض، وشعرها ملموم كعكة. دخل عُديّ وهو مبتسم وفي إيده لعبة. قرب من حياه وقال: ماما. ردت حياه وهي لسة مركزة في اللابتوب: اممم ياحبيبي؟! قال بنظرة بريئة: هو أنا اسم بابا إيه؟! سكتت، ايدها اتشلت عن الحركة. حركت عينها وبصتله ببطء. قال: يعني عايز أعرف اسمه بس. تنهدت بضيق وقالت:

إحنا مش قولنا منفحتش السيرة دي تاني. قال: طب ليه؟! هو مات؟! قالت بسرعة: لا... استوعبت قلقها وسرعتها في الرد، حطت ايدها على رأسها ونظرت للأعلى وقالت: عُديّ روح نام دلوقتي، أنا تعبانة وعندي شغل. بصلها بزعل ولف واتجه للسرير واستلقى عليه واتغطى كويس. بصتله حياه، عينها فيها حزن وعتاب وندم... بس متقدرش تتكلم. قامت واتجهت للبلكونة، نظرت للقمر بحزن قائلة: مبقاش ينفع... الوقت مش بيصلح حاجة. لفت ونظرت لعُديّ

نظرات غامضة وحزينة وقالت: أنت بالنسباله ميت. *** قبل خمس سنين. في العيادة. لسة الدكتورة هتقرب منها وفي إيدها المعدات. لكن حياه عينها بقت تبص حواليها وبتتحرك بعشوائية وخوف. بصت للدكتورة... وبعدين قامت قعدت بسرعة. استغربت الدكتورة وقالت: انتي كويسة؟! حياه كانت قاعدة على السرير الطبي ماسكة بإيدها بقوة في أطرافه. كانت تنظر للأرض بشدة، رعشتها زادت بقوة، وتتصبب بالعرق. أعادت الطبيبة سؤالها قائلة: يا مدام؟! انتي كويسة؟!

قالت بصوت مرتجف خافت جداً: م مش هنزله؟! الدكتورة: إيه؟! مش سامعاكي. رفعت صوتها قليلاً ونظرت للدكتورة وقالت وهي بتحرك رأسها بمعنى لا وصوت باكي: م مش هنزله. نظرت لها الطبيبة قليلاً، وهي شايفة دموعها اللي بتتساقط وملامحها المرتعشة الخايفة. تنهدت الطبيبة وقالت: تمام... بس اهدي حضرتك... هو يعني، لمؤاخذة هو جاي بعلاقة غير شر... قاطعتها حياه قائلة: ل لا... متجوزة. تنهدت الدكتورة وقالت:

خلاص اهدي، مانا مش هقدر أعمل حاجة بدون إرادتك. نظرت حياه للأسفل وهي بتعيط، حطت ايدها على بطنها وانهارت بصوت مكتوم... ابتسمت وسط دموعها وقالت: ا اسفة... اسفة. فجأة اتفتح الباب وكان جون. نظر لها وللطبيبة وبعدين قرب من حياه وقال: رعد جاي. رفعت رأسها ونظرت له بشدة. قال بنبرة غريبة: عايزة تكملي معاه؟! عايزة تفضلي هنا بعد اللي عمله؟! سكتت ونظرت للأسفل. كمل جون: أنا هساعدك تربي ابنك بعيد عن الكل...

هساعدك تمشي من البلد دي... القرار قرارك. رفعت نظرها وبصتله، عينها فيها تردد... فيها حيرة، لكن في جزء عايز ينتقم، عايز يبعد ويكسر زي ما اتكسر. نظرة عينها اتحولت لجمود، رغم لمعة الدموع اللي في عينها... قالت بنبرة غريبة لم تجربها من قبل: موافقة... بس لازم أعمل حاجة الأول. ابتسم وبعدها قال: بس في حاجة... عشان أوراقك القانونية تتم... لازم نتجوز. نظرت له. كانت هترفض... بس افتكرت رعد. "انتي طالق" "انتي كنتي مجرد نزوة"

طلقها خلاص... مبقتش على ذمته... افتكرت لما زعقلها عشان أسماء... وخلاص هي افتكرت أنه اتجوز، يبقى هي تقعد ليه؟ كل دي أفكار دخلت عقلها بتعدي كأنها زمن. تنهدت وقالت: بما إنها انتهت بالطلاق... يبقى مفيش تبرير، وكل حاجة انتهت. نظر لها جون وقال: -أنا هعمل كل اللي انتي عايزاه... هتكملي تعليمك... هاخدك فرنسا ونتجوز وتحققي كل اللي نفسك فيه... وعشانك انتي بس هدخل الإسلام، ومش هقرب منك، كل حاجة هتكون بأمرك واختيارك.

نظرت للأسفل، مسحت أعلى أنفها بخفة بعدما فكرت وقالت بصوت مخنوق: -موافقة... بس ابني، هيفضل ابني... مش هتكون أبوه. ابتسم وقال بخفة: -وأنا موافق. ابتلعت ريقها من الغصة الخانقة دي... وافتكرت كل حاجة. كل حاجة حصلت من أول يوم شافت فيه رعد لحد النهاردة. افتكرت لما جرحها بكلامه لما كانت بتترجاه ميكسرهاش وهو مترددش حتى. افتكرت أسبوعها في السجن وهي عايشة زي الميتة. افتكرت عصام. افتكرت العيلة.

استوعبت أنها متنفعش تعيش مع ناس زيهم... ناس تخوف. افتكرت لما قال لها: "نزليه، أنا مكنتش عايز عيال أصلاً". كل شيء مر عليها، مر عليها زي السهام النارية اللي بتضرب في قلبها. أخدت نفس مخنوق ونظرت للدكتورة وقالت: -محتاجة منك مساعدة. استغربت الدكتورة وقالت: -إيه؟! بصت حياه لجون وقالت: -هحتاج منك مبلغ. ابتسم وقال: -اطلبي اللي انتي عايزاه. نظرت للطبيبة بملامح مترددة وخايفة، لكنها ثابتة. ***

كانت حاضنة نفسها وهي بتبص للسماء... عينها حزينة. مقدرتش تمنع أفكارها لما جه وشاف تلك الكتلة. كان فاكر ابنه. افتكرته لما عيط، كانت أول مرة تشوفه كدا... أول مرة تشوفه ضعيف لدرجة البُكى. مكنش نفس الشخص اللي قالها نزليه. صدرها ضاق على قلبها... مسكت نفسها عشان دموعها اللي كرهتها متنزلش. أخدت نفس، ولسة هتدخل لقت عربية يونس. نزل من العربية وهو بيطوح. استغربت واتحركت بهدوء وخرجت من الغرفة. نزلت لتحت وكان داخل وبيضحك...

وقفت أمام السلم، وهي مستغربة حالته. أول ما شافها اتصدم ووقف ثابت وحط ايده على فمه. قالت باستغراب: انت كويس؟! أومأ من غير ما يرد. شكت وقربت منه وقالت: يونس... أنت شارب حاجة؟! بعد ايده بتلقائية وقال: لا... مش شارب وأكل. شمّت ريحة فمه... اتقرفت وحطت ايدها على أنفها. حط ايده تاني على بقه وقال بصوت شبه واضح: ا أنا بس.... نظرت له بضيق وقالت: متنساش إنك أسلمت... الحاجات دي حرام، مينفعش تشرب. نظر للأسفل وقال:

آسف، صحابي صمموا وأصروا عليا. قالت بضيق: أنت مش صغير عشان حد يصر عليك يا يونس. سكت، وهي لفت وكادت أن تذهب ولكن لقي اللي حطت ايدها على كتفه من وراه ووقفت جنبه وقالت: طب خليكي معايا شوية. زقته بحدة ولف وبصتله وقالت بـ**ـرف من ريحته: اياك تقرب مني تاني وانت بالشكل دا... أنت مش شايف نفسك!!! نظر للأرض بضيق وقبض ايده بحدة. بصتله من فوق لتحت بضيق، وبعدين لفت وطلعت لفوق.

نظر لها بعيون متضايقة وحادة، وعدل بدلته بحدة وبعدين طلع لفوق متجه لغرفته هو. *** في ذالك الفندق... وتحديداً في جناح رعد. كان قاعد على الكرسي أمام النافذة الزجاجية والمكان مظلم ما عدا ضوء القمر... يرتدي قميصه الأبيض ومتني أكمامه ومحرر ثلاث أزرار... ويرتدي بنطالاً أسود. كان بجانبه طاولة طويلة وصغيرة وعليها كوب قهوة سادة... وفي ايده سيجارة مشتعلة. كان مبتسم بخفة وهدوء وهو يتذكر ذالك الطفل الشقي. وكأن قلبه ارتاح معاه...

شعور غريب كان بينتشر داخله... لكن عقله بيقفل مشاعره وبيقوله "مش ابنك، فوق". تنهد ورجع رأسه للخلف ونظر للأعلى، قلبه كان بيغطي على أفكار عقله، وبيفكر بكل اللي حصل. "باباااا" "لا يابابا... شكراً" "هتوحشني يابابا" ابتسامته كانت مضيئة وجهه. ضحك بخفة لما قاله بشك طفولي: "بس أنت غريب... وماما قالتلي مأكلمش حد غريب". أغمض عينه لما افتكر سلامهم. "صحاب!

فضل كما هو، معيد رأسه للخلف ومبتسم بهدوء، لم يهتم حتى بتلك السيجارة المشتعلة بيده. ظل هكذا، يتذكر كلماته وحركاته... لا يستطيع الانتظار للغد لرؤيته مجدداً... أكل عقله مثل تلك الصغيرة. *** في مصر... وتحديداً في بيت فياض. كان قاعد على الكنبة وأمامه اللابتوب الخاص به وبيشوف شغله بجمود. قربت أسماء وملامح التوتر على وشها ومعاها كوباية قهوة. حطت الكوباية على الطاولة. وهو رفع عينه ونظر لها.

توترت من نظراته وبلعت ريقها، وسابت كوباية القهوة واتجهت للغرفة. تنهد ومسك كوب القهوة وبدأ يرتشف منه... لكن جرس الباب رن. قام واتجه للباب وفتحه بهدوء، لقى واحد جارهم كبير في السن. قال الراجل بحدة: هو في إيه يابني!!! تنهد فياض بحدة وقال: إيه تاني يا حج؟! الراجل بحدة: سمعنا صوت مراتك وهي بتصرخ النهاردة، أنت بتضربها؟! قال فياض بحدة: يا عم بضربها مش بضربها أنت مالك؟! قال الراجل بحدة: أنا ممكن أبلغ عنك على فكرة.

تنهد فياض وقال: صدقني مجتش جمبها. قال الراجل بصرامة: أشوفها وأتأكد منها الأول. بصله فياض بحدة ولسة هيتكلم لكن لقي اللي حطت ايدها على كتفه من وراه ووقفت جنبه وقالت: لا يا حج، دا جوزي ومش هيأذيني... وشكراً لسؤالك. نظر لها فياض واندهش بخفة، كانت لابسة روب واسع لونه أسود مغطيها من فوق لتحت ومعاه طرحة لفاها أي كلام... ومكياج خفيف لكن يخفي علامات وجهها. تنهد الرجل وقال: تمام يابنتي... لو احتاجتي حاجة متتكسفيش تقوليلي.

ابتسمت وأومأت له، والراجل مشي وفياض قفل الباب وبصلها. لفت عشان تمشي، لكن لقت اللي شدها من خصرها وقربها منه وضهرها بقى أمام صدره العريض. اتخضت والخوف ظهر على وجهها. ابتسم بجانبية وقرب من رقبتها وقال بصوت هامس خطير: جوزك ها! طب أنا عايز حقي بقى. اترعبت، وأنفاسها زادت وسكتت. رفع ايده ونزل الطرحة من على شعرها. قرب ايده ناحية حزام الروب... لكنها بعدت بسرعة وجرت على الأوضة. ابتسم بخبث ومسح بإبهامه أسفل فمه وتحرك لهناك. ***

في الصباح. في فرنسا. فيلا يونس. كانوا قاعدين على سفرة الفطار، وعُديّ قاعد على رجلها وهي بتأكله ومبتسمة. ويونس كمان قاعد ومش قادر يرفع وشه في وشها. عُديّ بسرعة: يلا يا ماما عايز أمشي. اندهشت وقالت: إيه دا!!! أول مرة... إيه اللي حببك في الحضانة كدا؟! توتر وقال: ا اصل فيه مسابقة للغنا وأنا عايز ألحقها. قالت: وأنت من امتى بتحب الغنا؟! قال بغيظ: يوه بقى يا ماما... يلا بقى هتأخر. ابتسمت عليه ونزلته ووقف على الأرض...

وهي قامت ومسكت شنطتها. قام يونس بسرعة وقال: هوصله أنا. بصتله حياه وبهدوء ولكن بضيق: لا شكراً... هوصله أنا. عُديّ أخد شنطته وجري للخارج وهي كادت تتحرك... لكن قال يونس بضيق: حياه، أنا آسف على اللي حصل امبارح... م مكنتش أقصد. تنهدت وقالت: كل واحد عارف هو غلط في إيه... وأنت عارف إن اللي عملته حرام... وعارف إنك لما تدخل الإسلام يبقى الحاجات دي مُحرمة عليك. تنهد وقال: آسف.

مردتش عليه ومشيت، خرجت وركبت عربيتها ذات اللون الأبيض ومعاها عُديّ اللي بيبص قدامه ومتحمس. أما بالداخل، تنهد يونس بضيق وقعد... رن تليفونه ورد. :....... يونس بحدة: خلي بالك... لو اتمسكنا هروح في داهية. :...... يونس: خلاص، هاجي الليلة البار وهتفق أنا معاه على التمن. :..... يونس: النوع ده غالي... بس تأثيره حلو، تمام هفكر وأبقى أشوف. وقفل معاه واتنهد وخرج، ركب عربيته وانطلق للشركة. *** في الفندق، عند رعد.

ارتدى ملابسه الرسمية كالعادة... واقف قدام مرايته يرتدي ساعته الحديثة الغالية. خبط أيمن ودخل... ومعاه ملف. قرب من رعد وقال: في خمس اجتماعات النهاردة، في رجل أعمال فرنسي عايز يدخل معاك في صفقة كبيرة. :ألغيهم. نظر له أيمن بصدمة وقال: إيه؟! لف رعد ونظر له بجمود قائلاً: ألغيهم. أيمن بدهشة: ط طب ليه... دي صفقة كبيرة أوي، هنفتح موانئ زيادة بسببها. قال رعد: مش فاضي النهاردة. أيمن: خلاص هأجلهم...

بس كدا هنقعد فترة أطول في فرنسا. تنهد رعد وقال بهدوء: تمام... معنديش مشاكل. أيمن بغيظ: أيوا ما أنت رايق... إنما أنا اللي عايز أفلسع ومش عارف. نظر رعد لساعته وبعدين ربت على كتف أيمن وقال: سلام. استغرب أيمن وقال: رايح فين؟! تحرك رعد للخارج ومردش عليه. نظر أيمن للملف وفتحه ومسك القلم وبدأ يكتب ملاحظات وهو بيبرطم بغيظ: يرميني أنا في الطين، وهوب منعرفش ليه أثر. *** أمام حضانة عُديّ. نزلت حياه ومعاها عُديّ وهي ماسكة ايده.

وكانت متجهة للبوابة للدخول. توتر عُديّ لكي لا يراها أحد، وقف قدامها وقال بتوتر: خلاص يا ماما روحي أنتِ شغلك. استغربت وقالت: طب هدخلك. زق رجلها بخفة وقال: لا لا، روحي أنتِ وأنا هدخل. قالت بشك: اممم... شكلك مخبي حاجة. وقف بتوتر وقال: إيه!!! لا، أنا ثقة زيادة عن اللزوم. ضحكت بخفة وقالت: شكاكة. قال بغيظ: أيوا، أيوا كدا.... يلا امشي بقى. نزلت لمستواه وابتسمت وقالت بخبث: مش همشي غير لما أعرف في إيه! قال بغيظ:

يا ماما أنتِ وراكي شغل. لسة هتتكلم لكن تليفونها رن، خرجته من شنطتها وجاوبت واتوترت قائلة بسرعة: آه آسفة، آتية... أجهز الملف، لن أتأخر، وداعاً. قفلت وبصت لعُديّ وقالت: ادخل أنت، أنا عندي شغل مش فاضية. ابتسم ببراءة وقال: حاضر يا ماما. مشيت وهي بتبص في التليفون وركبت العربية وانطلقت. ابتسم عُديّ وأخد نفس قوي وفضل واقف مكانه متحركش وهو ينظر للطريق. لم يمر الكثير من الوقت... وعُديّ لسة واقف... قربت منه المديرة وقالت بحدة:

عُدي هيا ادخل. بصله بتوتر وقال: بابا جاي. قالت: هل سيأتي كل يوم! هيا ادخل. لسة هيدخل لكنه وقف مبتسم بفرحة لما شاف عربيته اللي حفظها جاية. وقفت تلك السيارة الحديثة ذات اللون الأسود القاتم... ونزل رعد بهدوء. لكنه ابتسم بخفة لما شاف عُديّ. عُديّ أول ما شافه جري عليه، ورعد شاله بقوة ورفعه للأعلى وهو بيبتسم، عُديّ بيضحك بفرحة. شاله رعد ونظر للمديرة قائلاً: Le quoi؟! _ماذا؟! ابتسمت المديرة بتوتر وقالت: لا شيء. نظر عُديّ

لرعد وقال: Tu vas m’emmener au parc d’attractions, papa, n’est -ce pas ? _ستأخذني للملاهي يا أبي صحيح؟ نظر له رعد برفعة حاجب، لكنه نظر للمديرة وقال: لن يداوم اليوم. أومأت له المديرة بابتسامة ودخلت للداخل. رعد نزل عُديّ ونزل لمستواه وقال بهدوء: إيه اللي أنت قولته ده... طب افترض والدتك عرفت. عُديّ بإحراج: بصراحة مش عايز أروح الحضانة النهاردة... ونفسي أفضل معاك. ابتسم رعد وقال: وأنت مش عارف إن ممنوع تمشي مع غرباء؟!

ابتسم عُديّ وقال: بس أنا واثق فيك. سكت رعد، بمجرد سماعه تلك الكلمات تذكرها هي. "أنا واثقة فيك" نظر لعُديّ وقال: بالسرعة دي!!! قال عُديّ: بصراحة يعني... أنا شايف إنك طيب. قال رعد بهدوء: مش كفاية. سكت عُديّ بحزن ونظر للأسفل. تنهد رعد وابتسم قائلاً: بصراحة يعني خايف على نفسي منك... فا أثق فيك ازاي؟! بصله عُديّ وضحك ضحكته البريئة وقال: هو أنا قدك يسطا. اندهش رعد بخفة وقال: يسطا!!! جبته منين دي؟! عُديّ:

جبته من مطرح ما جبته، يلا خلينا نمشي. وقرب منه ومسك ايده واتحرك ورعد ابتسم باستغراب على هذا الطفل. رعد فتح باب العربية، وركب عُديّ بفرحة. ولف رعد وركب نظر لعُديّ وابتسم قائلاً: عايز تروح فين يا عم؟! قال عُديّ: معايا خمسة يورو... نجيب بيهم إيه؟! ضحك رعد ضحكته الخفيفة ذات الصوت الرجولي وقال: خليها عليا... أنا عازمك على اللي أنت تقوله. ابتسم عُديّ وقال: شكراً يا عمو... قصدي بابا، لازم نتقن التمثيل كويس.

ابتسم رعد ونظر له قليلاً وقال: هتفرحني لما تقولي بابا. نظر بعدها للطريق وشغل العربية وانطلق. *** في شركة يونس. كان قاعد معاه صديقه ليو. قال ليو: في شخص مات بسبب جرعة زيادة... من شحنتنا. تنهد يونس وقال: ملناش فيه، مش هما اللي بيختاروا. ليو: المهم... أنت هتاخد الشحنة الجاية؟! قال يونس: لسة بفكر. ليو: دي كبيرة، نقلها للمصنع هيكون صعب. يونس: عارف... بس دي نوعية غالية ومزاجها عالي، الطلب عليها هيبقى كتير. ليو: أعلم...

إذا متى ستذهب لكريستوفر. قال يونس: مش دلوقتي... بكرة الحفلة، هركز عليها دلوقتي، وبعدين نشوف الشحنة. تنهد ليو وسكت. يونس: ابقى عدل لغتك العربية دي شوية، مش مرة كدا ومرة كدا. ليو بابتسامة: اللي قدرت أتعلمه. الباب خبط ودخلت السكرتيرة وقربت قائلة: كما طلبت مني سيدي... رعد الجبالي هنا في باريس. سكت يونس وهو ينظر أمامه بحدة وضيق. ليو: اهدأ... كل شيء على ما يرام. خرجت السكرتيرة. قال يونس: القلق بينهش فيا...

هو مش سهل، هيعمل أي حاجة عشان ياخدها. قال ليو: هي لن تعود له، لا تنسى ما حدث في الماضي... وأيضاً، بقولك أنت هتكسره... هي مراتك دلوقتي. تنهد يونس وأعاد رأسه للخلف وهو بيفكر. *** في مول كبير. وتحديداً في دور خاص بالألعاب الإلكترونية أو الـ 3D. واقف عُديّ وهو بيلبس بدلة مخصصة لدخول الحرب فوق ملابسه. قال رعد: أنا مش هدخل. عُديّ: هتدخل. رعد: وأنت هتمشيني بكلامك ولا إيه؟! نظر له عُديّ وقال بنبرة طفولية صارمة:

هتدخل معايا برضوا... مينفعش أدخل لوحدي لازم أب وابنه وأنت أبويا دلوقتي، يعني تحارب عشاني. سكت رعد وابتسم بسخرية. عُديّ: يلا اقلع الجاكت ده والبس دي. تنهد رعد وقال: أنا مش عارف ساكتلك إزاي!!! وقلع رعد جاكت بدلته، ولبس الدرع الواقي، أو مثل سترة النجاة. ومسك مسدس كبير لعبة، ومعاه عُديّ اللي بيبتسم بنصر قبل ما يبدأ حتى. قال عُديّ وهو ينظر للأطفال والآباء: متكسفنيش يا رعد.

نظر له رعد ولسة هيتكلم بدأت اللعبة والكل دخل بسرعة واستخبوا في أماكن وبدأوا يطلقوا على بعض بالرصاص البلاستيك. *** بعد نصف ساعة. خرج عُديّ من المول وهو فرحان وماسك جايزته وهي سيارة صغيرة لعبة. كان وراه رعد وقال: بقى عملت كل ده فيا عشان اللعبة دي!!! ده أنت خليتني أضرب الراجل في عينه. قال عُديّ: ما أنا بحبهم أوي... والراجل هو اللي عبيط هو وابنه واقف قدامي زي العمود. رعد:

يابني أنت لو قولتلي كنت اشتريتلك واحدة أحسن من دي. عُديّ بتمثيل التواضع: مش بحب التبذير. رعد بسخرية: آه ما هو واضح. ركبوا العربية وقال عُديّ: ما تخليني كدا أجرب أسوق. ضحك رعد وقال: مش لعبة دي. ابتسم عُديّ وقال: لما أكبر هجيب عربية زيها... وهوصلك المكان اللي أنت عايزه. ابتسم رعد وشاله وقعده على رجله، وعُديّ ضحك ومسك الدريكسيون بإيديه الاتنين... ورعد مسك الدريكسيون بيد واحدة بجانب النافذة.

وضغط رعد على الفرامل واتحرك بهدوء... وهو وعُديّ من كمية السعادة اللي هو فيها هيطير. *** بعد ساعات، أمام الحضانة. وقف رعد ونزل ومعاه عُديّ اللي كان شايل بعض الألعاب معاه. قال عُديّ بابتسامة: شكراً يا عمو على الهدايا دي. نزل رعد لمستواه وقال: أنت تؤمر وأنا أنفذ. عُديّ: هو أنت عندك ولاد؟! سكت رعد قليلاً وبعدين قال بنبرة مخنوقة: لا... معنديش. قال عُديّ: خلاص يا عم، هعطف عليك وأناديك بابا. ابتسم رعد بجانبية وقال:

هو أنا بشحت منك؟! ضحك عُديّ وقرب من رعد ورفع نفسه وحضنه. ضمه رعد ليه بقوة وحب لأول مرة يظهروا عليه. بعد عُديّ وفتح شنطته المدرسية وحط فيها الألعاب وقال: هخبيها من ماما، أصلها لماحة أوي ماشاء الله عليها... هبقى سر بيني وبينك يا صاحبي ماشي؟ تنهد رعد بهدوء وقال: ماشي... عايز حاجة تاني يا باشا. عُديّ رفع رأسه وبصله وقال بابتسامة: سلام. ابتسم ليه رعد ولف واتجه لعربيته وركب... نظر لعُديّ وشاور ليه. قال عُديّ

بصوت عالي وهو بيشاور ليه: بحبببك يا بابااااا. ولف ودخل الروضة ينتظر والدته. حس رعد بشعور مختلف بيسري في جسده كالكهرباء... ظل ينظر لعدي قليلاً وهو ماشي للداخل وهو فرحان، كان بيفكر لو ابنه عايش كان هيبقى في نفس عمر هذا الطفل... اختفت ابتسامته لما تذكر ذالك اليوم المشؤوم... يسأل نفسه، هل كنت أنا السبب أم هي... أم الظروف أم الوقت... أم القدر؟! *** في المساء، في فيلا يونس. في أوضة حياه...

قاعد عُديّ على السرير وهو بيلعب بالألعاب اللي جابها مع رعد، ألعاب صغيرة لكنها غالية. مسك الطائرة وشغل جهاز التحكم والطيارة بدأت تطير وعُديّ بيبتسم بفرحة قائلاً: ولله ولقيت الدلع يا واد يا عُديّ، لو عايز أب فعلاً... يبقى رعد. وابتسم بسعادة وهو بيفتكر كل اللي حصل النهاردة. فجأة سمع صوت حياه. قام بسرعة ومسك الطيارة وباقي الألعاب ورماهم تحت السرير، وقعد على السرير وهو ماسك كتاب وقلم وعلى أساس بيذاكر. دخلت

حياه وهي تنظر خلفها قائلة: لا يادادا... ليس اليوم، يمكنك الذهاب الآن. ودخلت واندشت من عُديّ وقالت: الله أكبر، إيه اللي حصل... لا فيك حاجة متغيرة النهاردة. قال عُديّ: إيه يا ماما، غلط إني أذاكر؟! ابتسمت وقعدت جنبه قائلة: لا مش غلط، بس الضمير صحي ليه كدا مرة واحدة... ده أنت كنت بتنشف ريقي عشان تقعد تذاكر. قال عُديّ: عادي، قولت أنا كبرت ولازم أعقل بقى. ضحكت حياه بسخرية وقربت منه وباست خده وقالت:

يخلاثي على العاقل بتاعي يا ناس. وقامت ودخلت غرفة الملابس عشان تغير هدومها. وهو أخد نفس براحة... واستلقى على السرير وهو بيبص للسقف وبيضحك على المواقف اللي حصلت في المول. خرجت حياه وهي ترتدي بيجامة بنص كم وبنطال... قربت واستلقت جانبه وقالت: مبتسم على إيه يا عُديّ؟! اتخض من وجودها وبصلها وقال: ها، ولا حاجة؟! لفت وبصتله وهي تتسند على كوعها وقالت بشك: فيك حاجة غريبة. قال: لا مفيش، بطلي شكشكة بقى. ابتسمت

بسخرية وبعدين قعدت وقالت: بكرة فيه حفلة، هروح فيها أنا وعمو يونس... متتبقاش شقي وخليك هنا مع دادة صوفي. قال: حاضر يا ماما. ابتسمت وحركت ايدها على شعره وقالت: يارب تسمع الكلام كدا على طول. *** في اليوم التالي. في المساء. في الحفلة. نزلت حياه من العربية ومعاها يونس، كانت لابسة دريس أسود ستان بأكمام واسعة وشبه شفافة... وسايبة شعرها ورجعت خصلتين على شكل ضفيرة للخلف متشابكين ببعض... وفي بعض الخصلات على وجهها.

وشوز أسود قاتم. يونس كان لابس بدلة بيج فخمة. دخلت معاه وهو ماسك ايدها أمام الصحافة. دخلوا للداخل ويونس أخدها يعرفها بالحضور ورجال الأعمال. فجأة ابتسم يونس عندما اقترب منه مساعده وعرف بوصول رعد. الصحافة اتقلبت وجرت على البوابة، وكل رجال الأعمال عينهم على الباب بحماس لرؤيته. دخل ووراه أيمن واتنين بودي جارد ضخام يرتدون الأسود... كان هو يرتدي بدلة غالية وفخمة مصنوعة بجودة عالية... لونها أسود ومن الصوف.

كانت هيبته مسيطرة على المكان بملامح وجهه الحادة المتجمدة. ولكن في ذالك المكان كانت الصدمة في أعين من رأته... عينها اللي كانت بتلمع بالكسرة سابقاً، أصبحت تلمع بالاشتياق... والخوف. تحرك وهو ينظر أمامه لكنه وقف بصدمة عندما لمحها... حرك عينه ونظر لها، عينه مصدومة وهو يراها الآن أمامه بعد سنوات عدة... شعر بنبضات قلبه اللي بتضرب صدره بقوة. وكأن الزمن توقف تحت نظراتهم لبعض، وكأن الحب استعاد قوته للعودة وعدم الاستسلام...

مبقاش شايف غيرها في المكان... وقد سرقت كيانه وأحاسيسه مرة أخرى. يونس شاف نظراتهم لبعض، ومسك ايد حياه وقرب من رعد قائلاً: أهلاً بحضرتك يا رعد... نورت باريس... أحب أعرفك... مراتي حياه يونس الوُولف. لم ينظر له، كان ينظر لها هي، ولكن أذانه مسموعة ما قاله. قبض على ايده وظهر الغضب وذالك الوحش اللي بداخله وهو يرى أملاكه بين يد رجل آخر. حرك عينه الحادة المشتعلة ناحية يونس قائلاً بصوت هادي ولكنه حاد وثقيل لدرجة الرعب...

صوت يبح منه الشرار والخطر: بس دي مراتي... وعلى ذمتي. وهنا كانت الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...