الفصل 11 | من 25 فصل

رواية حب منكسر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
37
كلمة
5,346
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، كان الجميع يجلس على طاولة الإفطار. كانت قاعدة حياة وترتدي ملابس مدرستها. نزل رعد وقعد على الكرسي بهدوء. رفع نظره لها ولقاها بتبصله، بس بعدت نظرها بسرعة وتوتر لما شافته بيبصلها. اتكلم زيدان: قربتي تخلصي امتحانات يا حياة؟ قالت: أيوا يا جدي، مش فاضل كتير. نظر عصام لرعد وقال: أنا بفكر أجي أشتغل معاك. رعد بجمود: تمام. عصام بهزار: بس ابقي خفف عليا الشغل، دا أنا ابن عمك برضوا. نظر له رعد بجمود وقال:

أنا مبحبش كدا، هتتعامل زي ما بعامل الكل. عصام: أنت مش طالع لفهد ليه... كان قلبه طيب. توقفت خديجة عن الأكل في تلك اللحظة، وشعرت بغصة في قلبها. والكل بص لعصام، وحياة مستغربة من رد فعلهم. رعد ساب الشوكة من إيده وهو ينظر للأسفل، وكأنه اتجمد لما سمع الاسم. عصام بلع ريقه وقال: أنا آسف، مكنتش أقصد. رعد ضغط على إيده، ونظر لعصام بحده، عيون حمراء وكأنه اتحول وقال: فكر في كلامك كويس قبل ما تنطقه. سكت عصام بضيق ونظر للأسفل.

قالت سعاد بتوتر: خلاص يا رعد، هو مكانش يقصد. اتنهد زيدان بضيق وقال: قولنا محدش يجيب السيرة. تساقطت دمعة من عين خديجة وملامحها كأنها تذكرت شيء وهي خليفة وحزينة. قامت فوراً واتحركت وطلعت لأوضتها. شافها رعد واتنهد بحدة وقام وقف وراح وراها. نظرت حياة لجدها باستغراب: في إيه يا جدو... مين فهد دا؟ نظر لها والتوتر واضح على ملامحه. بصلها مطولاً وهو بيشوف حاجة في وشها... ملامحها...

لا يجب أن تعرف شيء. لا يجب أن تعرف من الأشخاص المفقودين... لا يجب أن تعرف السبب. قام زيدان بسرعة وخرج من القصر، وقام حافظ ومشي وراه. استغربت حياة أكتر وبصت لشهد وحركت حواجبها. بصتلها شهد، وبعدين بصت لوالدتها وأخوها وأختها، لقتهم بياكلوا بضيق، وبصت لحياة وحركت حواجبها وهي بتبص للخارج. أومأت لها حياة وقامت وأخدت شنطتها وخرجت. اتنهدت شهد وقامت قائلة: طب أنا هروح بقى الجامعة، سلام. واتحركت للخارج. شافتها حياة وقالت:

هو في إيه؟ شهد: طب تعالي نركب العربية، عشان مدرستك. ركبوا العربية من الخلف، والسواق اتحرك. حياة: مين فهد دا؟ اتنهدت شهد وقالت: أخو رعد. اندهشت حياة وقالت: إزاي؟ اتكلمت شهد بحزن: رعد ليه أخ كبير... فهد. حياة: هو في إيه؟ شهد: من 9 سنين، كنا صغيرين أوي... وفهد كان الكبير وكان أخ بمعنى الكلمة... كان هو ورعد أصحاب وأخوات أوي، رعد كان طيب...

أيوا أنا لسه فاكرة كان طيب أوي، بس معرفش إيه اللي حصل في يوم وليلة فهد اختفى ومحدش قالنا جاله إيه... كل اللي قالوه إنه مات، إزاي! ... ما نعرفش. حياة: معقول متعرفوش سبب الوفاة. شهد: لا، محدش يعرف، أظن رعد وخالتي خديجة وجدي وبابا اللي عارفين... بس مقالوش لينا إحنا حاجة. سكتت حياة ونظرت للأمام بحزن. في القصر... وتحديداً في غرفة خديجة. دخلت وهي بترتعش ودموعها مكبوتة في عينها.

قعدت على الكرسي وهي بتنظر للأسفل، وبترتجف بقوة.. وكأنها بتحاول تمحي ذكرى من عقلها. دخل رعد وقفل الباب وراه واتجه ناحيتها. نظر لها وجلس على ركبته وبصلها. نظرت له قليلاً، وفجأة تساقطت دموعها بقهر وكسرة... كانت على طول بتمثل الهدوء، الجمود، البرود... لكن من داخلها قلب أم مكسور على ابنها. نظر لها وهو يضغط على أسنانه من الداخل، لا يريد أن يضعف... لا يريد أن يبكي أمامها. نظرت له وأخدت نفس وسط بكاءها وقالت: مش قادرة أنسى...

كل ما بحاول أنسى وأسامح الكره بيزيد في قلبي أكتر وبيوجع أكتر. مسك إيدها وقال: اهدي، أنا معاكي. قالت بدموع: كله بسببها... هي السبب، هي اللي دمرت حياتي وحياتك. نظر للأسفل بحدة. وهي وضعت إيدها على خده وقالت: أخدت منك كل حاجة، أخوك... أبوك... حياتك. نظر لها وعيونه حادة، لكن حزينة: هلقاها، لسه بدور. قالت: كل حاجة راحت خلاص... إيه الفايدة. سكت. اتنهدت هي وأخدت نفس وابتسمت وسط دموعها المنتشرة على خدها وقالت:

كان طيب وميستاهلش من الدنيا قسوة... كان طيب أوي. نظرت له ومسكت إيده وقالت: كان بيحبك أوي يا رعد، أنت كنت ابنه مش أخوه الصغير. اتنهد بضيق يقتل قلبه وقال: عارف. مسحت دموعها واتنهدت وقالت: خلاص، لازم أنسى... مش هينفع أعيش كدا. نظر للأسفل وقبض إيده بقوة وعينه حمراء، ووجهه حاد، وكأنه يتذكر ماضي سيء. وضع رأسه على قدم والدته وهو يتذكر أخيه، يتذكر من كان السبب في موته.

وضعت إيدها على شعره بحزن ونظرت أمامها، وهي تحرك يدها على شعره بحنان أم لابنها. في المدرسة. خرجت حياة بعد ما خلصت امتحان ووقفت مع صاحبتها. هدير: يارب.... هما امتحانين ونخلص بقى. ضحكت حياة وقالت: إمتا تيجي الإجازة بقى. بصتلها هدير بسخرية: إجازة! أول ما النتيجة تظهر هنلف على الكليات كده زي النمل. فكرت حياة وقالت: تصدقي أنا لسه مش عارفة هدخل إيه؟ هدير بثقة: أنا قررت أدخل هندسة. ضحكت حياة وقالت: إنتي! هندسة؟

أيوا عشان المباني تقع علينا. ضحكت هدير وضربتها على كتفها بخفة. قربت منهم بنت واضح عليها الغرور ووراها اتنين بنات. ابتسمت حياة بسخرية: أهلاً يا نادين. نادين بغرور: هاي. هدير بضيق: عايزة حاجة؟ هدير قربت من حياة ونظرت في عينها قائلة بابتسامة: بصراحة مش هكذب عليكي... بس الشخص اللي جه معاكي قبل كده، يقربلك إيه؟ نظرت حياة لهدير وبعدين بصت لنادين باستغراب وقالت: تقصدي مين؟ نادين: الراجل المعضل اللي كان معاكي...

اسمه رعد، صح؟ بصتلها حياة وسكتت. كملت نادين ببعض الغرور: مش هكذب عليكي، بس هو دخل دماغي... ده دخل دماغ بنات المدرسة كلهم... ما تقولي له ييجي كده يوم ويتعرف علينا. نظرت لها حياة وفجأة ظهرت ملامح وشها للعصبية وقالت: نعم يا أختي... قولتي إيه؟ أنتي مجنونة يا بت! ما أكيد أنتي مجنونة يا شاربة حاجة. نادين بحدة: إنتي بتكلميني ليه كده!!! حياة بعصبية: أنا أتكلم زي ما أنا عايزة، وإنتي مالك وماله أصلاً... بتقولي اسمه ليه أساساً.

هدير اتصدمت ووقفت قدام حياة عشان كانت بتتقدم ناحية نادين. حياة بعصبية: إياكي لسانك ينطق اسمه تاني، يا أما وبعزة وجلالة الله لأمسح وشك في بلاط المدرسة. نادين بعصبية: لأ بقى ده أنتي اتجننتي. وقربت نادين من حياة. وقالت حياة بعصبية: تعاليلي يا أختي. وقربت منها وهما الاتنين مسكوا في بعض. وباقي البنات بيحاولوا يبعدوهم عن بعض لكن ما فيش فايدة. لحد ما جه أستاذ لسه جديد في المدرسة وبعدهم عن بعض. قال بغضب: إيه؟!

قاعدين في زريبة مش في مدرسة. نظرت نادين لحياة بحدة وقالت: هي اللي بدأت يا مستر. قالت حياة بعصبية وسخرية: آه هنبدأ بقى في هي اللي بدأت ومبدأتش، هو انتي صغيرة! نظر لها الأستاذ بحدة: خلاص اسكتي. بصتله بضيق وبعدين نظرت للأسفل. الأستاذ: على مكتب المدير يلا. نادين: بس أنا.... قالت حياة ببرود: تمام، أنا رايحة. واتحركت وراحت مكتب المدير والكل اتذهل من شجاعتها. الأستاذ بص لنادين، وهي اتحركت بضيق.

داخل مكتب المدير، حياة ونادين واقفين، والأستاذ في النص. المدير: إيه اللي حصل؟ الأستاذ: كانوا ماسكين في بعض بره. المدير بص لحياة واتوتر قليلاً وبعدها قال: طب اتفضلي انتي يا مدام حياة. الصدمة ظهرت على نادين، والأستاذ كمان. ابتسمت حياة وقالت: شكراً. ولفت وبصت لنادين بثقة وغرور وابتسامة وخرجت، فهي تعلم سبب هذا الاحترام. نادين بصدمة: بس يا مستر دي هي اللي.... المدير بحدة: ده هيكون إنذار ليكي، وإياكي تقربي منها تاني...

اتفضلي. نظرت للأسفل بحدة وضيق، وخرجت فوراً. في الخارج. هدير بتوتر: إيه اللي حصل... اتفصلتي، صح؟ ضربتها حياة على كتفها بخفة وقالت: لأ طبعاً، إيه التشاؤم ده... مقاليش حاجة. هدير باستغراب: يعني إيه مقالكيش حاجة؟ حياة بهدوء: يعني مقاليش حاجة. هدير اتصدمت وفتحت فمها وسكتت. ضحكت حياة ومسكت إيدها وقالت: طب تعالي يلا خلينا ناكل حاجة. وأخدتها وخرجوا من المدرسة. في القصر.... وتحديداً في الإسطبل.... مساءً.

كانت واقفة ولابسة بنطلون أوفر سايز، وبلوزة واسعة... وطرحة وكوتش. كانت مبتسمة... وهي بتحرك إيدها على الحصان، وبتفتكر حاجة. سمعت صوته وراها قائلاً: بتعملي إيه؟ لفت ولقته عاقد ذراعيه وساند كتفه على الباب.... ويرتدي قميص أسود وبنطال رمادي قاتم. ابتسمت بخجل وسكتت. قرب منها ونظر للحصان وقال بهدوء: لقيت صديقة ببلاش أهو. ضحكت بخفة. وهو نظر لها وقال: عملتي إيه النهاردة في المدرسة؟ ابتلعت ريقها وقالت: ولا حاجة، امتحنت ورجعت.

نظر لها بخبث وقال: يعني محصلش حاجة؟ قالت بتوتر: لأ. اتنهد بهدوء، واتجه لحصانه وقالت: أنا منتظر إجابة. لفت وبصتله بتوتر وقالت: عملت خناقة. رد وهو يضع اللجام على الحصان، ويضعه في فمه وقال: مع مين؟ نظرت للأسفل بضيق وقالت: واحدة زميلتي. قال: واتخانقتي معاها ليه؟ قالت: حاجة كده. نظر لها وقرب منها وقال بجمود: ممكن أعرف إيه هي الحاجة دي؟ رفعت نظرها وبصتله بتوتر وضيق وقالت: سألت عليك... وقالت اسمك، وكانت عايزة كمان تقابلك.

ابتسم بخفة وقال برفعة حاجب: هو ده السبب! أومأت بضيق وهي تنظر للأسفل. لف وركب حصانه، ومد يده لها... نظرت لها وقربت مسكت إيده وهو رفعها وركب خلفه. بدأ يتحرك بالحصان، وخرج من الإسطبل... والغفر فتحوا البوابة وخرج من القصر. دخلت أسماء من البلكونة بعد ما شافتهم خارجين، واتجهت لغرفة والدتها. دخلت وابوها مكانش موجود. سعاد باستغراب: في إيه؟ قعدت جمبها أسماء ووضح على ملامحها الحزن والضيق. سعاد: في إيه يا بت، اتكلمي! دموع أسماء

اتجمعت وبصت لامها وقالت: بحبه يا ماما... وهو ولا شايفني. اتنهدت سعاد وقالت: تاني يا أسماء. عيطت أسماء وقالت: غصب عني... من وأنا صغيرة بحبه... قلبي بيوجعني لما بشوفه معاها. استغربت سعاد وقالت: مع مين؟ أسماء: مع حياة... بيكلمها أحسن مننا وبيمشي معاها... ده غير إنه لسه واخدها على الحصان اللي محدش بيركبه غيره... وإمبارح كان طالع من أوضتها. وضعت سعاد إيدها على صدرها بصدمة وقالت: يلهوي، كان عندها في أوضتها!!! أسماء:

أيوا... عندها هي. سكتت سعاد وبدأت تفكر في حاجة وقالت بشك: البت دي من يوم ما جت وأنا حاسة إن وراها حاجة، لو أعرف بس جدك جابها ليه؟! سكتت أسماء وبصتلها. اتنهد سعاد وقالت: روحي نامي انتي دلوقتي، ومتفكريش في حاجة. سكتت أسماء بحزن وقامت اتجهت لاوضتها. وسعاد رفعت حاجبها وبدأت تفكر، تجيب ماضي حياة منين. في مكان ما معزول على الجبل في الصعيد. كان واقف رعد بهدوء وبجانبه حصانه... وحياة واقفة جنبه. قالت بخوف:

هو إحنا جينا هنا ليه؟ المكان يخوف. نظر لها وقال: خايفة من المكان... ولا مني! نظرت له قليلاً وقالت بتوتر: المكان أكيد. ترك حبل الحصان واقترب منها قائلاً بنبرة غامضة: مش خايفة يا حياة؟ نظرت له وهي مستغربة: إنت بتقول ليه كده؟ قال بهدوء: جاوبي. اتنهدت وقالت: لأ... أنا بثق فيك. رفع حاجبه وقال: متعرفنيش غير من فترة قصيرة، يبقى بتثقي فيا ليه. قلقت وسكتت. قرب أكتر وقال: مينفعش تثقي في أي غريب. قالت: بس إنت مش غريب، إنت...

جوزي. قال بنبرة هادية ولكن غامضة: قولتلك، مينفعش تثقي في حد... حتى نفسك. اتوترت وقالت: رعد، إنت بتقول ليه كده؟ اتنهد وبعد عنها ونظر أمامه بجمود. بصتله وقالت بتردد: مين فهد؟ ضاقت عينه بحدة وسكت. قالت وهي تنظر له بتوتر: أخوك! حرك عينه وبصلها، وهي تماسكت أمامه. اتنهد وحاول يكون هادي وقال: أيوا. نظر للأمام وسكتت، من ملامح وجهه تجعلها لا تسأل مجدداً. بعد وقت من الصمت، بصتله بسرعة وقالت:

هو إنت عرفت إزاي إني عملت مشكلة في المدرسة؟ اتنهد وقال: المدير. قال بغيظ: الراجل مش قادر يسكت على أي حاجة. نظر لها وقال: كنتي غيرانة؟ بصتله بتوتر وقالت: إيه؟ غيرانة! أنا؟ ابتسم بخفة وقرب منها ونظر في عينها وقال: ده اللي واضح. قالت بإرتباك: لأ، إنت غلطان... مش غيرانة. نظر امامه وقال: تمام. نظرت له، مكملش مش عايز يطول في الكلام، مش عايز يستفسر... لأنه عارف أصلاً. اتنهدت وقالت بضيق: هو إنت هتقول لجدو إمتى على موضوعنا؟

اتنهد وقال: بعدين. قالت بضيق: لحد إمتى؟ إيه اللي هيفرق دلوقتي أو بعدين. نظر لها بهدوء وقال: مش هينفع دلوقتي، محتاج وقت. قالت: ليه؟ قال بحدة: خلاص يا حياة. قالت بضيق: طب فهمني، قولي... مش عايز تعترف ليه. نظر لها بحدة وقال: إنتي بتتكلمي كأننا عملنا جريمة، إحنا متجوزين على فكرة. قالت بخنقة: عارفة... بس ده في السر... مش بحب أعمل حاجة في السر. قال بحدة وكأنه لا يترك لها مجالاً للتفكير: إنتي خايفة لتبعدي؟

نظرت له بتردد وقالت: لأ، أنا.... قال: جوازنا رسمي، متسجل في المحكمة وعند المأذون... يعني مفيش حاجة غلط. قالت بتوتر وهي مش عارفة تتكلم أصلاً: بس.... قاطعها قائلاً: كفاية يا حياة... أنا هبقى أتكلم، وهقول الحقيقة... بس مش دلوقتي. سكتت مش عارفة ترد، الوحيد اللي مش بتعرف ترد قدامه وكأنه بيقفل كل أبواب الأسئلة والكلام قدامها.... وهي مش بتعرف تقوله لأ. قرب منها وقال: متخافيش... أنا معاكي. رفعت عينها وبصتله وقالت بحزن:

هو إنت بتحبني؟ مردش. وقالت هي: يعني ممكن يحصل حب بينا؟ إنت قولت إنك مش بتؤمن بيه... يبقى إزاي عايزنا نكمل. قال بهدوء قاتم: عادي... يمكن تعود، احتياج... وأنا فعلاً مش بؤمن بالحب... بس اللي قدرت إنها تشدني ناحيتها، قادرة تخليني أحبها. نظرت لها وبصيص أمل في عينها. اقترب ومسك إيدها وقال: لما تخليني أحبك... متبعديش، لو بعدتي أنا هتغير. لم تفهم قصده، لم تفهم ماذا يقول... هل يقصد أن يتغير للأحسن... أم للأسوأ.

ابتسمت بخفة وقربت منه وحضنته واضعة رأسها على صدره بجانب نبضات قلبه، وتلف يدها حوالين خصره. وضع يده على رأسها من الخلف... يمسح عليه ببطء، وملامحه جامدة، بل باردة جداً... وهو يفكر في مصيرها... ومصيره. في القصر. رجع رعد وحياة، والكل كان في أوضته ونايم. طلعوا لفوق وهي مبتسمة بخفة. وقفت قدام أوضتها وعضت شفايفها السفلية بخجل وقالت: باي. نظر لها قليلاً وقال: تعالي معايا. استغربت وقالت: فين؟ مسك إيدها وقال:

نامي في أوضتي الليلة. اتكسفت وقالت بتوتر: بس أنا هنام و.... لم تكمل حديثها لأنه مسك إيدها بهدوء واخدها معاه. قالت بتوتر وهي بتبص حواليها: رعد. أخذها وطلع لفوق وأمام باب غرفته، كادت تتحدث لكنه شدها من خصرها وفجأة بدأ يطبع قبلة على شفايفها بقوة وعمق. اتصدمت وهو مسك معصمها ورفعه للأعلى. وهو بيتحرك ودخل داخل الغرفة. وحاصرها عند الحائط. أبعد وجهه ونظر لها وهو يتنفس بسرعة ولكن بثقل، وابتلع ريقه. قالت بتوتر: ممكن حد ييجي.

قرب وجهه من أذنها قائلاً: اهدي... محدش بيدخلها غيرك. اتوترت وسكتت. وهو دفن وجهه في عنقها يستنشق رحيقها. أخذت نفس بقوة وأغمضت عينيها، استطاع أن يؤثر بها. حاوط خصرها بأذرعته وقربها منه أكثر، يريد أن يشعر بكل لحظة معها. أبعد وجهه ونظر لها، وهو يدقق بملامحها. اتسكفت وضاقت عينيها بخجل، وهي تحاول عدم الابتسام. حرك يده ناحية أزرار قميصه وبدأ يحررهم، حتى نزع قميصه ورماه على الأرض.

نظرت لعضلاته واندهشت، فهو الآن قريب منها جداً. ابتسم بجانبية عندما رأى أين تنظر. مسك إيدها وحطها على معدته، وهي اتوترت وخجلت بشدة ومش قادرة ترفع عينها تبصله. لكنها بدأت تحرك يدها على عضلات معدته، وهي خجولة ولكن مزهولة من صلابته. أزال عنها طرحتها وظهر شعرها اللي اتفرد فوراً. أمسك خصلة من شعرها واقترب يشمها بهيام، رائحتها هادية وجميلة بشكل لا يصدق. نظرت له، وهو نظر لها وتقابلت عيونهم وكأنها هي من تتحدث.

مال وشالها واتجه ناحية السرير، وهي دفنت وشها في رقبته من الخجل. وضعها على السرير وقرب منها قائلاً: أنا ملكك، لوحدك. ابتلعت ريقها ونظرت له. وهو مسك يدها ووضع كف يدها على خده، ونظر لشفايفها واقترب منها طابعاً قبلة عميقة، جعلتها بعد قليلاً تبادله ولاول مرة. حتى استلقت على السرير وووووو بعد مرور شهر. في القصر.... في فترة الظهيرة. الكل قاعد في الصالة على الانتريه. رعد كان في الجنينة مع عصام بيتكلموا في الشغل.

وحياة قاعدة جمب جدها منتظرة النتيجة بحماس وقلق. زيدان بضحك: اهدي يا بنتي، شوية وهتنزل. قالت بقلق: خايفة يا جدو، لسه بيحمل اهو. سعاد بتريقة: هتجيبي كام مثلا، آخرك بيت جوزك. زيدان كان هيتكلم بس ردت حياة: لأ يا طنط، ما أنا مش عايزة أعيش عيشتك... أنا عايزة أتعلم. بصتلها سعاد بعصبية: قصدك إيه!!! حافظ بحدة: خلاص يا سعاد. ونظر لوالده وقال: أنا جبت المواشي الجديدة المزرعة يابوي. أومأ زيدان وقال: تمام يا ولدي.

فجأة صرخت حياة وقعدت تتنطط بفرحة. زيدان بضحك: ها جبتي كام؟ قربت وحضنته بقوة وقالت 96% يا جدووووو. وبسته من خده على دخلة رعد. شهد بفرحة: ألف مبرووووك. وقامت تتنطط معاها. وسعاد وأسماء اتصدموا، وهل ابنتهن جنت. ابتسم زيدان وقال: ألف مبروك يا بتي، اختاري الكلية اللي نفسك فيها، وتدخلي. ابتسمت وحضنت شهد بقوة. ابتسم حافظ وطلع مبلغ من جيبه وقال: ودي حلاوتك. اتصدمت وبصتله بدهشة واحراج. قال حافظ: يلا خُدي.

ابتسمت واخدتهم وشكرته. وسعاد بصت لجوزها بحدة، لكنها سكتت. جه نظرها على رعد اللي واقف بجمود، واتوترت بخجل ونزلت نظرها. زيدان اخرج هو أيضاً مبلغ من جيبه: خدي يا أروبة، ودي مني. ابتسمت بسعادة واخدتها وقربت عشان تحضنه لكنها وقفت من نظرات ذلك الرعد، وهو ينظر لها ورافع حاجبه لفوق بحدة. بلعت ريقها وبعدت وقالت: شكراً يا جدو. وطلعت على أوضتها فوراً عشان تكلم صحبتها... وهو أنظاره عليها. سعاد بسخرية: مش مستاهلة يعني.

بصلها زيدان بقلة حيلة منها وجاله مكالمة على هاتفه، تأفف وقام بضيق متجه لغرفته. فوق في غرفتها. كانت واقفة تكلم هدير ومبتسمة وقالت: زي ما بقولك كده، لميت ألف جنيه في يوم. هدير: يا حظك، أنا أبويا عطاني 200 جنيه وقالي مشي حالك بيهم. ضحكت حياة وقالت: متزعليش، ما أنا لسه هديكي فرحية النجاح. هدير: ماشي يسطا، تعالي بقى الليلة. قالت باستغراب: فين؟ قالت هدير: عاملين حفلة بمناسبة النتيجة، وكل الفصل جاي. حياة: فين المكان ده؟

هدير: **** حياة بتردد: بس المكان بعيد. هدير: هبقى أوصلك متقلقيش. قالت بتوتر: جدو ممكن ميوافقش. هدير: يا بنتي إنتي كبرتي، بقيتي طالبة جامعية... مستقبلية يعني... بس تعالي بقى، إن شاء الله من وراهم. حياة: إنتي عايزة تلبسيني مصيبة. هدير: والله لو ما جيتي، أول ما أمسكك هعلقك على بوابة المدرسة. ضحكت حياة وقالت: لأ ياستي، خلاص... هاجي بس هقول لجدو الأول. هدير: يستحسن تيجي، إحنا هنفرح أوي... دول بيقولوا فيه ألعاب. حياة:

حاضر هشوف، سلام. وقفتلت معاها، ولفت ووضعت الهاتف على الترابيزة وهي بتفكر هتقنع جدها إزاي، بل ستقنع ذلك الأسد الأول إزاي. فجأة اتفتح الباب ودخل رعد بهدوء. اتصدمت وجريت على الباب قفلته. قالت بتوتر: ممكن حد يشوفك. سند على مكتبها قائلاً: مش مهم. قربت منه وقالت: يعني هتقول كل حاجة لو حد كشفنا؟ نظر لها قائلاً: إحنا مش بنسرق عشان حد يكشفنا. سكتت بضيق، وهو جلس على كرسي مكتبها. وبعدها قربت منه بحماس وقالت: شفت جبت كام.

ابتسم بخفة وقال: شاطرة. ابتسمت ولفت وقالت: لسه مش عارفة هدخل كلية إيه.... محتارة. لفت له وبصتله بطفولية وقالت: فين هديتي؟ ابتسم وقال: مش مكفيكي أنا! قربت منه بابتسامة خجولة: يعني مفيش هدية؟ قال مبتسماً ابتسامة جانبية خفيفة: الهدية موجودة، بس بحب التبادل. تأففت بغيظ وقالت: ياربي عليك. ابتسم، وهي قربت منه وقالت ببراءة: يعني لازم مقابل، مفيش في مرة تديني من غير كده. نظر في عينها وقال: عشانك بس. ابتسمت بفرحة وسقفت.

وهو أخرج من جيب بنطاله علبة صغيرة قطيفة ولونها أزرق قاتم. ابتسمت بحماس، وهو مسك إيدها وقربها منه وقعدها على رجله. فتح العلبة وكان بها إسورة رقيقة ماسية مزدوجة وبها أربع ماسات مدورة من كل ناحية. وضعت يدها على فمها بصدمة وذهول، ونظرت له. ابتسم بخفة ومسك إيدها وأخرج الإسورة وبدأ يلبسهالها. رفعت يدها ونظرت للإسورة باندهاش وفرحة. وهو ينظر لتعابير وجهها، ويبتسم تلقائياً. أخرج من جيب بدلته مبلغ مالي ووضعه أمامها.

اتصدمت وقالت: بس بس ده كتير، واصلاً أنا معايا الكريدت كارد... ده جدو بقى مستغرب إني مبقتش آخد منه فلوس وفاكر إني بخلت وبوفر. ضحك بخفة، ولأول مرة يضحك بعد سنوات... نظرت له وابتسمت تلقائياً على ضحكته. نظر لها وقال: ده اللي في الكارت يخصك، بس في فرق... دي هدية نجاحك. ابتسمت بحب وحضنته وهي تلف يدها حوالين رقبته. قالت بنبرة دافئة يظهر منها الحب والعشق قائلة: شكراً يا رعد... شكراً. وطبعت قبلة صغيرة على عنقه.

ولأول مرة يشعر بأنه اهتز، وكأنه كان جبل، وتحرك بسبب عاصفة قوية، لم تكن مثل أي عاصفة. ابتعدت بخجل وهي تنظر للأسفل وأعادت خصلة شعرها للخلف... وهو كان ينظر لها وكأن عينيه مزهولة، لكن ملامحه متجمدة. حمحمت وقامت وقفت. وهو اتنهد وقام وقف وظبط بدلته ونظر لها، ولف عشان يتحرك لكنها قالت بسرعة. : ممكن أطلب طلب؟ لف ونظر لها. وهي قالت برجاء: في حفلة الليلة عند صحابي، ممكن أروح؟ اتنهد وقال: بالليل! أومأت. وهو قال بجمود:

لأ، مفيش مرواح. ولف لكنها وقفته وقالت: بس أنا عايزة أروح. وقربت ووقفت قدامه وبصتله قائلة ببراءة: ارجوك، مش هتأخر. أمسك ذقنها وقال بهدوء: إنتي لسه صغيرة، مينفعش تروحي حفلات لوحدك. قالت بتفكير: طب تعالي معايا. قال: عندي اجتماع بالليل، فا سيبك من الموضوع ده بقى. قالت بغيظ: طب هقول لجدي، وهقنعه يوافق. ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة ولكن حادة ووضع كف يده على خدها قائلاً: ولو، أنا مش موافق... وكلامي أنا اللي هيمشي. قالت بضيق:

بس ده مش عدل... أنا عايزة أروح يبقي هروح، مش محتاجة آخد إذن حتى. قرب وجهه من أذنها وقال بصوت هامس ورجولي: اسمعي الكلام يا حبيبتي، ها. وقبل خدها بخفة وابتعد مبتسماً تلك الابتسامة الباردة. ولف وخرج. وهي تجمدت مكانها بسبب كلمة "حبيبتي" ابتلعت ريقها وقالت بقوة مزيفة: هروح، وكلامي ورجلي هما اللي هيمشوا. واتجهت لدولابها تختار لبس فعلا وجهزت نفسها. في المساء، في مكان الحفلة مكان بعيد عن الصعيد.

دخلت حياة وهي ترتدي دريس شيك لونه وردي فاتح وقاتم مع اللون الأسود وحقيبة سوداء وشوز أسود، وطرحة لونها وردي فاتح قاتم. دخلت مع هدير وهي متوترة وقالت: إنتي متأكدة إن ده مكان للحفلة، ده شبه النايت كلوب. هدير: هما قالوا كده. حياة بسخرية: وبتمشي وراهم وخلاص. هدير بضحك: يابني ده فيه هنا مفرقعات. حياة بتوتر: إنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان أجي هنا... ده أنا هربت من الإسطبل. هدير: معلش، ما أنا هربت من الدفاية.

بصتلها حياة باستغراب ودهشة. ولكنهم دخلوا ولقوا صحابهم وزمايلهم وبدأوا يتكلموا ويضحكوا. فجأة الشرطة داهمت المكان، وفي اللي هرب وفي اللي اتمسك، وطبعاً منهم حياة. حياة بتوتر: استنى حضرتك، دي مجرد حفلة عادية. الظابط بسخرية: ولله! طب ابقي قولي كده في القسم. هدير بتوتر: إيه هو المكان ده؟ حياة: قولتلك بتمشي وراهم وخلاص. هدير: م كنتش أعرف ولله. حياة مسكت تلفونها والشرطة أخدوها للعربية ومتجهين للقسم. في القسم. حياة:

ولله حضرتك إحنا منعرفش المكان ده إيه! الظابط: ده كباريه، ومكان للدعارة. اتصدمت وبصت لهدير ولزمايلها اللي اتصدموا. أحد الزمايل: نادين هي اللي قالتلنا عليه. هدير: وأنا أقول الهانم مجاتش ليه. حياة اتوترت وقالت للظابط: طب ممكن أعمل مكالمة؟ الظابط بجمود: اسكتي بقى. قال بحدة: حضرتك أنا من حقي أتكلم مكالمة، دي حقوقي. قام وقف وقرب منها بحدة وقال: وطي صوتك، وهتكلمي مين بقى يا شاطرة. قالت بقوة: جوزي.

صحابها وزمايلها اتصدموا، وهل هي متجوزة. الظابط بصلها من فوق لتحت وقال: ومين جوزك ده بقى. اتنهدت وقالت: رعد الجبالي. الظابط ضحك بقوة وقال: ولله! وإنتي فاكرة إني هصدقك! إيه اللي هيخلي رجل أعمال كبير، يتجوز عيلة زيك. قالت بحدة: اديني تلفوني وأنا أثبتلك. بصلها بجمود وشك. وجاب تلفونها وهي أخدته واتصلت بيه بسرعة، وبتتمنى يرد. وبالفعل، أطال الرد لكنه أجاب. سمعته يقول بصوت رجولي هادي: أنا في اجتماع دلوقتي يا حياة.

ردت بسرعة وصوت مبحوح: رعد... أنا في القسم. لقيته سكت قليلاً، وكأنه يستوعب ما قالته وقال بقوة: فين؟ حاولت تمنع دموعها من السقوط وقالت: أنا في قسم ال**** قال بصوت قوي: متخافيش... أنا جاي حالا. قفل معاها وهي أخدت نفس ونظرت للظابط وقالت: نص ساعة وهتلاقيه هنا. ابتسم بسخرية وهو فاكر إنها بتألف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...