في غرفة الاجتماعات. قام فورا واخد جاكته. نظر له أيمن باستغراب: في إيه؟! قال بحده: اهتم انت بالاجتماع. أيمن: مقدرش، محتاجينك. قال رعد بحده: اتصرف يا أيمن... اتصرف. نظر له الكل وسكتوا. وهو اتحرك للخارج. ركب عربيته، وحراسه في السيارات خلفه. انطلق بسرعة البرق، ومعه رجاله. في القسم. كانت واقفة بتوتر، والظابط كل شوية يرفع نظره ليها بسخرية. مر ربع ساعة والوقت يمر. هدير همست لها قائلة: بث، هو طلع جوزك إزاي؟!
سكتت حياة بضيق، ونظرت لأسفل. فجأة دخل من الباب بهيبته المعتادة، ولكن وجهه حاد بشدة، ووراه رجاله. الظابط اتصدم وبرق وقام وقف. استغربت حياة منظر الظابط هي وزمايلها. لفت واندهشت: دا جه فعلاً ما أخدش وقت، وهل أتى هذا الرجل في طائرة أم ماذا؟ لكنها جريت عليه بلهفة وحضنته وهي تضع رأسها على صدره. وبكت، وهو نظر لها وحاوط كتفها. الظابط كان لسة مصدوم، بل من في القسم كله... منذ قليلاً كانوا بيتمسخروا عليها.
حياة بعدت وشها ورفعته وبصتله بعيون دامعة. نظر لها وقال بصوت رجولي: انتي كويسة؟! أومأت. وهو نظر للظابط، الذي ابتلع ريقه من عينين ذالك الرعد. بعد رعد عنها واقترب من الظابط ووقف أمامه قائلاً بجمود ولكن بعيون حادة: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل! اتنهد الظابط وقال: إحنا آسفين حضرتك، بس المدام كانت في كباريه، وكمان دا مكان للدعارة. حرك عينه ونظر لها بحده، وهي اتوترت، ونظرت لأسفل. قال الظابط: أنا مكنتش عارف إنها مراتك ولله...
بس افتكرنا إنها من البنات اياهم. نظرت له حياة بضيق وغيظ، وهل هو أعمى لا يرى حجابها. اتنهد رعد وقال بصوت حاد: اللي حصل سوء تفاهم. ونظر لها وأكمل بحده من تحت سنانه: المدام كانت بتتدلع شوية. الظابط باحترام: على العموم إحنا ما عملناش محضر، وكنا منتظرين نتأكد إنك جوزها فعلاً... وبصراحة منقدرش نعمل حاجة تزعل حضرتك. نظر له بهدوء وقال: متشكر. ابتسم له الظابط. وحياة اندهشت وقربت منه بعصبية وغيظ وهي تشاور على الظابط:
انت بتتشكروا ليه، دا قبض عليا. مسك يديها بهدوء ونظر لها بحده قائلاً بصوت خفيف: ما لو حضرتك سمعتي الكلام... مكنتش وصلنا لهنا. قالت بتوتر: طب دا اتريق عليا. قال الظابط بسرعة: أنا بعتذر، بس مكنتش عارف إنها تقربلك ولله. نظر له رعد وقال: دا شغلك... وأنا مش معترض. الظابط بابتسامة: شكراً ولله على ذوقك. أكمل رعد بحده: بس... لازم تدفع تمن كلامك برضه. اتصدم الظابط وسكت.
فجأة تلفون القسم رن، والظابط اتجه لهناك وظهر الاحترام والخوف في نبرة صوته وهو بيتحدث مع رئيسه الأعلى منه رتبة. أما رعد مسك إيدها بحده واتحرك. وزمايلها وهدير فرحوا وخرجوا وراهم، ما عدا الأشخاص المشبوهين. طلع وركبها العربية بحده ولف وركب، وهي نظرت لهدير من النافذة بحزن وبعدين نزلت وشها لأسفل. وهدير شاورت لها بحزن وهي تحرك يدها ببطء بمعني الوداع. انطلق بالسيارة بقوة، ووراه عربيات حراسه.
دخل السيارة، كان ساند بكوعه على نافذة العربية وأصبعه السبابة يحركه على ذقنه، واليد الأخرى يقود بها. كان وجهه غاضب، ويحرك قدمه بسرعة... من غضبه منها. نظرت له وسكتت، بلعت ريقها بخوف وهي بتستعد للي هيحصل. مر وقت طويل وهما في العربية، لحد ما وصلوا القصر. كانت بتحاول تفتح الباب بس متفتحش، ونزل هو من السيارة ولف لها وفتح الباب. منزلتش، بل خافت تنزل. سمعته يقول بحده: انزلي. مردتش، وهو مال ومسك معصمها بقوة ونزلها.
نظر لها بغضب. وشدها ودخل للداخل، الوقت كان متأخر واكيد الكل نايم. طلع بيها على جناحه ودخل أوضته. ترك ذراعها بقوة، وهي رجعت للخلف. وهو اتحرك في الغرفة بحدة وهو يمسح على وجهه. نظر لها وقال بصوت حاد مخيف: الساعة كام دلوقتي! اتوترت ونظرت لتلك الساعة التي بالحائط كانت الواحدة بعد منتصف الليل. سكتت ونظرت له. قرب منها وقال بحده: أنا قولت إيه! عادت بخطواتها للخلف وصدرها يعلو ويهبط. أكمل بغضب مكتوم: أنا مش قولت مفيش مرواح...
يبقى كلامي ما تسمعش ليه! انكمشت، ظلت تعود للخلف حتى التصقت بالحائط. قرب أكثر وقال بحده: أنتي عنيدة... عنيدة أوي، بس مش عليا. سكتت، واقترب حتى أصبحت أنفاسهم مسموعة. قال وهو يضغط على أسنانه: اتكلمي... لسانك وقف ليه دلوقتي، الصبح فضلتِ تزني عشان تروحي. شعرت بقلبها ينقبض، حتى كادت على البكاء. قال بحده: روحتي بيت دعارة يا حياة، بتروحي أي حتة صحابك يقولولك عليها وخلاص... لا وكمان إيه، كنتِ هتتسجني. ظلت صامتة.
فجأة ضرب على الحائط خلفها بقبضة يده، وصرخ فيها بغضب قائلاً: انطقي! تخضت وتحدثت أخيراً بخوف ورجفة وقالت: أنا، مكنتش أقصد... مكنتش عارفة أنا رايحة فين. قال بصوت ساخر وحاد في نفس الوقت: تمام، دي وعرفناها... طب لما أنا قولتلك متروحيش، روحتي ليه!!! نزلت بنظرها لأسفل. وقال هو بصوت غاضب: لما أكلمك تبصيلي. رفعت أنظارها للأعلى قليلاً وقال هو بغضب: افترضي حد قربلك هناك... افترضي أذوكي، وأنا أبقى زي العبيط قاعد من فاهم حاجة.
ابتعد قليلاً ونظر لها بحده وقال: العيب مش عليكي، العيب عليا إني افتكرت إنك هتسمعي الكلام. قالت بدموع في عينها وشهقات خفيفة متقطعة: آسفة، مش هعيدها تاني. قال بصوت قاتم: مينفعش، لازم عشان الواحد يتعلم من غلطه... يتعاقب. نظرت له بشدة، ووجدته يخلع جاكت بدلته، وبعدها فك حزامه وخرجه من بنطالها. بصتله بصدمة وخوف قائلة: أنت هتعمل إيه!!! هتضربني؟! نظر لها بحده ورفعة حاجب، ولم يرد عليها. أخذ الحزام وقرب منها،
بصتله بخوف وعيطت قائلة: لا يا رعد... ولله لو عملت كدا هتندم، هكرهك. قال بغضب: لازم تتعلمي الأدب، تعرفي إن مش كل حاجة يتسكت عليها، خصوصاً معايا أنا.... مش كل حاجة عِند ونشفان دماغ.... مبقتيش ملك نفسك. لم تفهم آخر جملة ولم تستوعبها من خوفها، واقترب هو أكثر وهي أنفاسها بتزيد وبتتعالى بصدمة وخوف ودموعها تتساقط بعدم استيعاب. وفجأة مسك إيدها الاتنين ومسكهم بيد واحدة وربطهم بالحزام. اندهشت واستغربت في نفس الوقت وقالت: رعد.
نظر لها بحده: ششش. مسك ذراعه ووقفها في منتصف الغرفة، وكان في مصباح نازل لأسفل قليلاً، ربط حرف الحزام بيه بقوة بعد أن رفع ذراعيها للأعلى. بصتله باندهاش وقالت: انت بتعمل إيه؟! نظر لها وقال بحده: دي أقل حاجة أعملها، احمدي ربك إن ليكي مكانة في قلبي. بصتله، ما كان يقصد هذا... هل يقصد بأنه يحبها، أم مجرد مكانة ثانوية. لف وسابها كدا واتجه لغرفة ملابسه.
بدأت ذراعيها يؤلموها، وهي ما زالت واقفة، خلعت الشوز برجلها ووقفت على قدميها. بعد مدة، خرج وهو يرتدي تيشرت أسود وبنطال أسود واسع، ويضع يده في جيبه. نظر لها بجمود واقترب من السرير، وأخذ الاب توب بتاعه وجلس على حرف السرير أمامها وهو يكمل عمله الذي تركه من أجلها. نظرت له بتعب وقالت: طب أنا إيدي وجعتني. مردش عليها وملامحه كان متجمدة. اتنهدت بحزن وتعب وقالت: رعد... ولله تعبت، خلاص أنا آسفة... مش هعيدها تاني ولله. أكملت
وهي تغمض عينها وتفتحها: هبقى أسمع الكلام ولله، سيبني بقى أنا نعسانة أوي، ودراعي وجعني. قفل الاب توب وطفي النور، ما عدا ضوء خفيف فقط. اتغاظت وبصتله. وهو استلقى على السرير بكل برود. قالت بغيظ: الجو حر على فكرة، طب عايزة أقلع الطرحة. لقيته بيمسك طرف تيشيرته من الأسفل وبيحرك وكأنه بيستعرض، وظهرت عضلات معدته البارزة. قالت بتعب: رععععد. مردش عليها، وهي بقت تأنأن بضيق، ونظرت لأسفل. فجأة لقته بيقوم يقف وبيقترب منها....
نظرت له وهو قرب ونزع طرحتها. أخذت نفسها ونظرت له. وهو كان واقف بارد، لكن قال بحده: لازم تتعلمي سمع الكلام الأول. قالت: مش هعملها تاني ولله. قرب منها ولف وهي استغربت، لكن اتصدمت لما لقيته بيزيل سوسة الدريس. قالت بصدمة وتوتر: ر رعد، انت بتعمل إيه... خلاص، خلاص مش عايزة أنام يا عم، هفضل واقفة. ولكنه أزاله بالفعل وكانت ترتدي تحته فانيلة نسائية لونها أبيض بحمالات رفيعة... وبنطال استريتش أسود... كان شكلها مثيراً.
ابتلعت ريقها وسُمعت شهقتها وقالت: رعد... طب فكني الأول طيب. لقيته يحاوط خصرها من الخلف ويحتضنها، ويدفن وجهه في عنقها. شعرت بلمسات شفا*هه الخفيفة على عنقها، وسكتت برجفة... فقد مر شهر ولم يكن يتركها، كان كلما يكون متفرغاً من عمله يحضرها لتبقى معه... لكي يتملكها. ضغط على خصرها بحده وغضب وقال وهو يضغط على أسنانه بشدة: لو اتكررت، هتشوفي وش مش هتحبيه، فاهمة. أومأت وقالت بسرعة وتعب: حاضر، هسمع الكلام. لف ونظر لها
ورفعت رأسها وبصتله وقالت: آسفة. ملامحه كما هي متجمدة وهو ينظر لها.... نظر لشفا*يفها واقترب منها وحاوط خصرها، وفجأة طبع قبلة عميقة على شفا*يفها، ولكنها قبلة عنيفة. لم تشعر بيده التي تصعد للأعلى عند يديها وحرر الحزام، وقعت يدها وهي استوعبت ولكن كادت تقع هي أيضاً معها بسبب وقوفها على أطراف قدمها كثيراً. ولكنه حاوط خصرها بقوة مقربها منه. نظر لها، ونظرت له والتعب والارهاق واضح على وجهها.
لم تشعر بنفسها إلا وهي تضع رأسها على كتفه مغمضة عينيها. نظر له بهدوء، وشالها كالطفلة الصغيرة، وقرب من سريره ووضعها عليه وجلس بجانبها. نظر لوجهها المتعب، مسح على خدها بهدوء، حرك يده على رأسها وهو يعيد خصلات شعرها للخلف وهو بيفكر بضيق. قرب وطبع قبلة خفيفة على خدها وقال بنبرة مخنوقة: ياترى لما تعرفي الحقيقة... هتعملي إيه! في الصباح في فيلا ويليامز. قرب جون من جده بعصبية وقال: قولتلي أسبوع، مر شهر ومفيش حاجة. جده بضيق:
كلمت الحاج زيدان، وهو مش موافق عشان خايف لتتجوزا وتسافروا. جون بضيق: يعني إيه؟! جده: يعني كفاية بقى، وخلينا نرجع بلدنا... البنات هناك كتير. قال جون بحده: لا، أنا عايزها هي.... وهاخدها هي. ويليامز بعصبية: أنا قولت اللي عندي، لازم نرجع بلدنا. قرب منه جون وقعد على ركبته وقال: طب محاولة أخيرة... نروح ونتقدم لها يمكن يوافق، مفيش حاجة بتنفع على التليفون. اتنهد ويليامز ونظر للأرض. قال جون: please grandpa. نظر له جده وقال:
حاضر يا جون، هنروح النهاردة. ابتسم جون وقام وحضنه. قال ويليامز: ولكن على أخبارك بشيء. جون: ماذا؟! ويليامز: إنها مسلمة... إذا كنت تريدها زوجة لك، يجب أن تُسلم... وأظن هكذا سيعلم زيدان بأنك تحبها بالفعل. ابتسم جون وقال: أنا موافق. في القصر، وتحديداً في غرفة رعد. بدأت تفتح عينيها بتعب، تسندت على كوعها وقامت قعدت وهي تضع يدها على وجهها. نظرت لملابسها لقت نفسها لابسة قميصه. اندهشت وبصت على الكنبة لقت هدومها.
افتكرت اللي حصل امبارح. قامت بغيظ ودخلت غرفة الملابس ولقته يرتدي ملابسه ويغلق أزرار قميصه. وقفت وراه وقالت بغيظ: هو ده عقاب حد يعاقبه لحد.... ده دراعاتي وقفت. اتنهد ولف وبصلها بحده خفيفة وقال: دي أقل حاجة أعملها. قالت: ما أنا مكنتش أعرف المكان ده إيه. اقترب منها وقال بجمود: إنتي بدأتي تكبري، يعني المفروض متمشيش في أي حتة وخلاص من غير ما تعرفي. قالت بتوتر: صحابي هما.... قاطعها بحده:
أنا مليش دعوة بصحابك، أنا ليا فيكي إنتي. رفعت نظرها وبصتله قائلة: خلاص ولله مش هعيدها. قال: ولو، إنتي غلطتي... واللي بيغلط لازم يتعاقب. اقتربت منه وقالت بنبرة خفيفة: خلاص بقى خلي قلبك أبيض. مردش عليها، وهي قربت أكتر وقالت: مش هعيدها ولله. قربت منه، وأدخلت يدها من أسفل قميصه ووضعتها على معدته المعضلة وقالت بنبرة رقيقة: هسمع كلامك تاني. مسك معصمها وبعد إيدها وقال: لازم تخافي مني الأول، وبعدين تتعلمي من غلطك. قالت:
مش عايزة أخاف منك، أنا ما صدقت لقيت معاك شعور مجربتوش قبل كدا... متخلينيش أخاف منك، أنا لما بخاف... برجع لورا. وكأنها تخبره بأنها شعرت معه بالأمان، لا تريد تذوق طعم الخوف بقربه. اتنهد وقال بصوت بارد: يبقى فكري مع نفسك، وشوفي إنتي عملتي إيه. ولف عشان يمشي وهي دبدبت على الأرض بطفولية وهي بتلف قائلة: يوووه بقى يا رعد ده انت غتت او.... وفجأة لقيته في وشها بيبصلها بحده ورفعة حاجب. لحقت نفسها فوراً بتوتر وهي
بتشاور بأيدها بمعني لا: قصدي، ده انت سكرة أوي... بجد واحد جدي جدا وطموح جدا و.... مخلهاش تكمل كلامها، وخرج بعد أن أخذ جاكته. جريت وراه بسرعة ولقته واقف بيكمل غلق أزرار قميصه أمام المراية. قربت وقعدت على التسريحة أمامه وقالت: طب أعمل إيه وتصالحني. نظر لها، وهي قالت بسرعة: احم، قصدي أصالحك. ارتدي جاكت بدلته، بعدما ارتدي الجرافة.... وأخذ ساعته من جنبها عشان يلبسها. بصت ليه وسكتت.... بصت ناحية برفانه الغالي. وقالت بدهشة:
مش ده كلايف كريستيان، ده غالي أوي... بس ريحته نادرة. أخده منه ووضعه مكانه. بصتله بغيظ، وقامت وقفت ووضعت إيدها على وسطها وقالت: لا بقولك إيه، أنا هصالحك يعني هصالحك... وانت هتتقبل اعتذاري فوراً واولاً. نظر له، واقترب منه بخطواته الثقيلة. اتوترت ولقت أنها اتحاصرت عند التسريحة. قرب أكثر وحاصرها بعدما وضع يديه على حافة التسريحة ومال قليلاً لمستواها وهي في المنتصف. ابتلعت ريقها ونظرت له نظرات عشوائية. قال بصوت رجولي قاتم:
والا إيه! نظرت له وانفاسها زادت وقالت بتوتر: و والا.... قرب وجهه منها أكثر وأصبحت أنفاسهم تتصادم في بعض. وأكمل هو بنفس نبرة صوته الرجولية، ولكن أهدأ: قولي... والا إيه؟ كان يضغط عليها بقربه، وهو يعلم بأنها لا تشعر بشيء سواه. قرب أكثر أمام شفتيها قائلاً: كملي. ابتلعت ريقها ونظرت في عينيه. ملامحه تبدلت للجمود وقال: لازم تبقي قد كلمتك... ده يُسمى ضعف.
نظرت له، وكاد أن يلف ليذهب، لكن فجأة مسكت في ياقة قميصه ولفته ليها ووقفت على أطراف أصابعها، ولم يشعر إلا بعدما وضعت شفتيها على خاصته وهي مغمضة عينيها. نظر لها لم يندهش إلا قليلاً.... لكنه سرعان ما حاوط خصرها وقربها لعنده أكثر ويضع يده الأخرى على رأسها من الخلف ويقربها منه بقوة، ليتعمق في قبلتها. ترخت يديها ورفعتها ووضعتها على شعره من الخلف. ابتعد عنها لتستنشق الهواء، ونظر لها. أخذت نفسها وبصتله بخجل وقالت:
أهو يا عم، سامحتني بقى؟! قرب منها واعاد خصلة شعرها للخلف قائلاً بصوت هادئ: ده مش كفاية. نظرت له ولملامحه الباردة. وبعدها لف واتحرك للخارج، نظرت له بدهشة وغيظ. قامت وغيرت هدومها ولبست الدريس. فجأة رن هاتف، بصت ناحية الكمود وكان تلفونه. ابتسمت بخبث وقالت: بأثر عليه لدرجة إنه نسي تليفونه. اتجهت ناحية الهاتف مبتسمة، لكن اختفت ابتسامتها لما شافت مكتوب اسم "روز". اتنهدت بضيق ومسكت التليفون، كانت هتطلع بس فضولها قتلها.
اخدت نفس وفتحت الخط، لكن متكلمتش. سمعت روز بتقول: إيه يا بيبي، كل الفترة دي ومسألتش عليا... متنساش إني خطيبتك يا رعد، إحنا هنتجوز يا حبيبي مينفعش تعمل كدا... رعد، طب رد عليا على الأقل، أنا عارفة إنك زعلان مني... بس تعالي الليلة وأنا هدلعك ههه. سكتت روز شوية لما ملقتش رد وقالت: رع.... لم تكمل كلامها لما حياة قفلت الخط بضيق. في تلك اللحظة دخل رعد بعد أن تذكر هاتفه. نظر لها وشاف التليفون في إيدها.
لفت ولقته في وشها واتخضت، وحطت إيدها على صدرها. نظر لها بهدوء، وأخد تليفونه منها ونظر فيه وشاف آخر مكالمة، وأنه كمان تم الرد عليها. رفع عينه وبصلها بهدوء... وهي توترت ونظرت لأسفل بضيق. لف واتحرك من الغرفة وخرج. جريت وراه بسرعة وأمام الغرفة قالت: رعد. وقف... وقالت هي بضيق: هو إنت، مش هتفسخ الخطوبة دي... إنت قولت إننا هنعلن جوازنا، ونكشف السر، يبقى ليه لسه خاطبها. كان عاطيها ضهره وواقف بجمود. قربت ونظرت حواليها
ليكون في حد ويشوفهم وقالت: تعالي نتكلم جوا، أحسن حد يشوفنا. نظر لها بجمود وقال: خايفة حد يشوفنا! رغم إن ده هيكون مصلحة ليكي، وقتها كل حاجة هتتكشف... مفكرتيش تقربي مني قدامهم ليه؟ ... وقتها كل حاجة كانت هتظهر. سكتت وكأنها استوعبت هي كانت بتقول أو بتعمل إيه، هو معاه حق... لو حد شافهم ده مصلحة ليها، بس سكتت.... عشانه. نظرت له بنبرة مترددة، حزينة وقالت:
أنا ولا مرة فكرت أسألك إنت عايز وقت ليه، إيه اللي بتعمله عشان يفرق لما تقول دلوقتي ولا بعدين.... وسكت، عشانك إنت.... عشان متتضايقش مني، عشان ب.... مقدرتش تكملها، خافت.... خافت ليبعد عنها، مش هتقدر تتخلي عنه، مش هتقدر على بعده وعدم قربه منه.... دي بقت بتعشقه. اتنهد وسكت، واتحرك ونزل لأسفل. وهي نظرت للأرض، بملامح حزينة، كانت تايهة في بحر أفكارها مش عارفة الطريق، كانت بتفكر وهي مش عارفة تعمل إيه.... الخوف بينهش فيها...
خوف من الفراق. في بيت روز. قفلت التليفون بضيق، وبصت قدامها. فجأة خرج رجل من الحمام، يلف منشفة حول خصره. اقترب منها واخدها في حضنه وضهرها مقابل لصدره. قال بصوت رجولي بارد: قالك إيه؟! قالت بضيق: مردش عليا، أول مرة يعملها.... معقول معندوش رد. قال بهدوء: تؤتؤتؤ، رعد الجبالي ليه رد لكل حاجة.... ده شخص المفروض تخافي من سكوته. بصتله وابتسمت وقالت: وانت، مش خايف منه؟! ابتسم وقال: ده عدوي، يعني الخوف مش موجود...
مفيش غير الكره. روز سكتت ونظرت أمامها. وذالك الرجل ابتسم، ابتسامة خبيثة... أعينه تطق على الشر. قالت روز: البنت اللي اسمها حياة دي... حاسة إنها مؤثرة عليه. فجأة هاتف الرجل رن وكان مكتوب اسم "عايدة". اتنهد وابتعد عن روز وقام اتكلم في الهاتف بجمود. في روما.... إيطاليا. واقفة في فيلا فخمة، ويجلس رجل كبير على الكنبة. كانت ماسكة التليفون وقالت: مش هقدر أرجع دلوقتي.... أنا خايفة. :........ قال بتوتر:
رعد هيقتلني، ده معندوش حاجة اسمها صلة دم. :........ قالت: تمام، بس مش دلوقتي... ده طلع بيدور عليا في كل حتة، في كل بلد... أنا غلطت آه زمان، بس مكانش قصدي. :....... ردت بقلق: مش عارفة.... مش هقدر أشوفها. :....... قالت: تمام... يلا أقفل. وقفلته معه، ونظرت للراجل الكبير بقرف وقالت: كله بسببك... مكانش حصل كل ده، إنت السبب. ابتسم ببرود، وهي زلت على فوق بحده وضيق. في القصر... وقت ما بعد العصر. كانت
قاعدة حياة مع جدها وقالت: بس أنا مش بحب هندسة يا جدو. قال: امال عايزة تروحي فين؟! فكرت شوية وقالت: مش عارفة، عايزة حاجة بسيطة.... ممكن آداب. قال زيدان: يابنتي مجموعك كبير، وعايزة تدخلي آداب. دخلت شهد وقالت: في كلية هندسة في القاهرة، سمعت إنها بتقبل مجموع حياة. قالت حياة بغيظ: قلت مش بحب الهندسة. شهد: خلاص، ادخلي حقوق، زيي. حياة: برضوا مش عايزة حقوق. فكرت حياة وهي مش عارفة عايزة تدخل إيه. فجأة قامت وقالت: تجارة.
زيدان: يابنتي عندك هندسة وحقوق، وإنتي عايزة تدخلي تجارة. قربت منه وقالت: يا جدو دي كلية كويسة، والمفروض يكون عندي واسطة بعد التخرج عشان أشتغل.... والله أكبر يعني العيلة كلها لوحدها واسطة. ضحك زيدان وقال: مش محتاجينها، كفاية رعد... ابقي اشتغلي معاه. ابتسمت بخجل وقالت: إن شاء الله. قال: عايزة بقى أي كلية. قالت بسرعة: في القاهرة. قال بضيق: لا، دي بعيدة... مش هقدر أخليكي تروحي هناك. قالت ببراءة: ما أنا هاخد سكن هناك.
قال: لا، هتبقي عايشة لوحدك يعني... لا برضوا، ومالها كلياتنا اللي هنيه. قالت برجاء: والنبي يا جدو وافق بقى. قال بجمود: لا برضوا. قربت وقالت بطفولية: يلا يا أحلى جد بقى، يلا يا سكر. ابتسم غصب عنه وقال: المكان بعيد يا حياة. خرجت خديجة وسعاد من المطبخ، ونزلت أسماء. وفي تلك اللحظة سمعوا صوت عربية، بصت حياة ناحية الباب بلهفة وهي فاكرينه رعد وقال: رعد جه. وجريت للخارج فوراً....
الكل استغرب من لهفتها، خصوصاً زيدان اللي بدأ يشك. خرجت جري وهي مبتسمة، لكنها وقفت لما لقت جون وويليامز ومعاهم اتنين حرس وقفوا جنب العربية. اندهشت، بل اتحرجت. ولسة هتلف بس جون وقفها وقال بابتسامة: أهلاً بحضرتك. بصتله بتوتر وقالت: أهلاً. مد ايده عشان يسلم، لكنها بعدت إيدها بتوتر، وهو ابتسم وبعد إيده وقال: أنا اسمي جون... حالياً، أصل أنا قررت أسلم. قالت: ربنا يثبتك على الإيمان. ابتسم وقال: إنتي مش فاكراني؟
أنا جون شوفنا بعض في حفلة الافتتاح. قالت بتردد: لا ولله مش فاكرة. قال: ولا يهمك... جدك زيدان موجود؟! لفت وقالت: أيوا اتفضل. لكنه مسك إيدها وقال: استني طيب. بصتله ونظرت لإيدها وشدتها بسرعة. قال: أنا آسف، مكنتش أقصد... طب بما إنك واقفة خلينا نتعرف على بعض. بصتله باستغراب وقالت: أفندم، هو إيه ده اللي نتعرف على بعض... هو أنا أعرفك؟ هو إنت تعرفني؟ يبقى نتكلم ونتعرف ليه أصلاً. ضحك بخفة وقال: خلاص ياستي...
بس قوليلي، أغير اسمي لإيه لما أسلم... حابب أعرف اقتراحك يعني. قالت: ومش معنى أنا؟! قال: إنتي بقى المسلمة اللي شفتها دلوقتي، فا حابب بس يعني أسمع اقتراح أسامي من عندك. اتنهدت وقالت: اممم... ممكن يونس، أو يحيي، أو يوسف. ابتسم وقال: إيه أكتر اسم عاجبك. قالت بتلقائية: يونس. ابتسم وقال: خلاص، ناديني يوسف. قالت: إيه ده، بالسرعة دي! كل ده وويليامز واقف بعيد شوية مستمتع برؤيتهم معاً. ابتسم جون وكاد أن يتحدث...
لكن سمعوا صوت عربيات كتيرة من خلفه، ونزل رعد من سيارة منهم. نظر لويليامز وجون برفعة حاجب، أما لتلك الصغيرة نظر لها بحده من وقوفها مع أغراب. قرب ويليامز من جون، واقترب منهم رعد وهو يضع يده في جيبه وبرفعة حاجب قال: فيه إيه؟! ويليامز ابتسم وقال: كنا عايزين الحاج زيدان في موضوع. رعد: موضوع إيه ده بقى إن شاء الله؟! ابتسم جون بخفة ونظر لحياة وقال: يعني موضوع كدا خاص شوية. نظر له رعد، وشاف عينه فين... وبعدها حرك عينه
وبصلها بحده ونبرة متجمدة: ادخلي جوا. اتوترت، ودخلت فوراً. خرج حافظ وشافهم وابتسم قائلاً: اتفضلوا يا جماعة. وبعدها نظر لرعد وقال: تعالي يا رعد وانت تعرف يا بني. دخل ويليامز وجون، تحت نظرات رعد الحادة. دخلوا كلهم وحياة كانت واقفة خلف كرسي جدها. قعد الجميع، وخديجة وسعاد واقفين وعايزين يعرفوا الموضوع. قعد رعد وهو ينظر لويليامز بحده ورفعة حاجب، منتظر أن يعرف ما سبب مجيئه. قال زيدان: ما أنا قولتلك ردي. ويليامز:
صدقني حفيدي عايزها، ده قرر يسلم عشانها. بص زيدان لجون بدهشة، وجون ابتسم. رعد بصوت متجمد: هو إيه الحكاية بالظبط. نظر زيدان لرعد بغموض، ورفع عينه ونظر لحياة... شكوكه كثرت جواه. وبص لويليامز وقال: خلاص، أنا موافق. ابتسم جون بسعادة، والكل استغرب. رعد: يعني محدش هيفهمنا ولا إيه؟! نظر ويليامز لرعد بابتسامة: أنا طالب إيد الآنسة حياة لحفيدي جون.
الكل اتصدم، حتى حياة اللي برقت، وعينها جت على رعد اللي بيبص لويليامز بس مش بصدمة بل بعيون مشتعلة من الغضب، وكأن النيران تتطاير من عينيه الذي تشبه الرصاص. قام وقف بغضب وبص لويليامز وقال: نعم يا روووح اممممك. اتصدم الجميع من رد فعله، وويليامز وزيدان قاموا وقفوا. قرب رعد من ويليامز ومسك في ياقة قميصه وقال: لا وجاي كمان، ده انت قلبك جااامد أوي... ومن غير ما تعرفني كمان. ضرب زيدان بعصاه على الأرض وقال بغضب:
سيبه يا ررررعد، أنا خلاص وافقت. ومسك إيد حياة ووقفها جنبه وقال: وحياة موافقة، طالما أنا موافق هي موافقة، وهتتخطب لجون. نظر رعد لحياة وقال بغضب: تعالي هناااا. خافت واتنفست بقوة، ونظرت لجدها... لكنها قربت من رعد اللي مسك إيدها بقوة ووقفها وراه ونظر لجده وقال بغضب: وريني بقى هتعملها إزاي وأنا موجود. خديجة بصدمة: فيه إيه يا رعد... بتتصرف ليه كدا، وانت مالك أصلاً. زيدان بغضب: إنت مش خاطب، يبقى مالك بيهاااا. ويليامز:
إيه اللي بيحصل ده، إحنا جينا وطلبناها من جدها، يعني ولي أمرها. بصله رعد بغضب وقال: أنا وليييي أمرهاااا. نظروا له بصدمة وقالت أسماء باستغراب: إزاي، ما جدي هو اللي وصي عنها. خديجة شافته ماسك إيد حياة بقوة، وكأنه بيحاصرها، وكأنه بيمتلكها ليه هو وبس.... عروقه يده ورقبته ظاهرة، ده غير عينه النارية. حافظ: فيه إيه ايه يا رعد؟! قرب رعد من جده ونظر في عينه بحده وقال: إنت عايز إيه بالظبط... مش كل حاجة إنت عايزها تتنفذ.
زيدان بغضب: دي حفيدتي، وأنا اللي أقرر عنها، وده لمصلحتها. الكل كان مصدوم من رعد، بيبقى هادي على طول، ولما بيتعصب بيخوف... لكن لأول مرة يشوفوه كدا، لأول مرة يبقى منفعل كدا، وعشان مين.... عشان عيلة صغيرة اسمها حياة. عصام بضيق: هو فيه إيه بالظبط؟! زيدان نظر لرعد بحده: لازم تتخطب، وتشوف حياتها وتتجوز... هي كبرت خلاص. انفجر رعد بغضب جحيمي وقال: عايز تجوزها، وجوزهاااا موجوووود.
الكل وقف الكلام في حلوقهم، الصدمة خلت لسانهم يتشل... حتى حياة، وهل سيعترف الآن؟ لكن قال جون بغضب: إيه اللي إنت بتقوله ده.... دي مش مخطوبة أصلاً، وأنا جاي وهخطبها... وهنتجوز قريب، أنا وهي. بصله رعد بغضب وقال: إنت عبيط يالاااا... دي مراتييي. الكل شهق بصدمة، وبصله زيدان بغضب، فقد كشف السر.... وخديجة الذي كانت تنظر له مصدومة، ونظرت لحياة.
وحياة اللي رفعت رأسها وبصتله بصدمة غير مصدقة ما قاله، ولكن من داخلها تطايرت الفراشات حوالين قلبها الذي يرقص فرحاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!