الفصل 22 | من 25 فصل

رواية حب منكسر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
35
كلمة
8,663
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، كانوا قاعدين على السفرة، عُديّ ماسك تلفون رعد وقاعد على رجله، وحياة بتحط قدامهم الفطار بعد ما عطت الخدم إجازة وعملت هي الفطار. كانت لابسة بلوزة واسعة لونها بيشي في رمادي، وفيها حزام قماشي من المنتصف، وبنطلون واسع بيشي، وعاملة شعرها كعكة. ورعد لابس بنطلون جينز رمادي وتيشرت أبيض وجاكت رمادي. رعد كان بيسترق بعض النظرات لها خلسة بعينيه الصقرية.

قعدت على الكرسي وهي ملاحظة نظراته لها، وعلامات الخجل ومحاولة عدم الابتسام على وجهها. رعد أخد التلفون من عُديّ قائلاً: كفاية كده، كُل الأول. وبدأوا ياكلوا. قال رعد: هروح أشوف حضانة للشقي ده. عُديّ: وأنا اللي قولت بلاها تعليم، تقوموا تاخدوني بتاعة تاني. حياة: يابني اسمها تشايلد كير. بصّلها عُديّ برفعة حاجب قائلاً: يا سخفة بس بقى، ده أنا بتكلم عربي مقطع، وإنتي تقولي لي إنجليزي.

ضحك رعد بقوة عليه، فهو يشبهه في بعض الأشياء. نظرت حياه لرعد بغيظ، لكن ابتسمت تلقائياً على ضحكته اللي لم تراها من قبل. نزل عُديّ من على رجل رعد وأخد قطعة بطاطس وجري على فوق قائلاً: هجيب شنطة ماما. نظر رعد لحياه، اللي اتوترت من نظراته وقامت وقفت قائلة: هـ.. هطلع أجيبها، هو مش هيعرف. ولفت واتحركت عشان تطلع، لكن فجأة لقت اللي مسك إيدها وشدها لعنده وقعدها على قدميه.

اندهشت وبرقت ونظرت له وبعدين على السلم، خوفاً من نزول ابنها. نظر لها قليلاً وحاوط خصرها بيديه وقربها منه وحضنها ورأسه بجانب عنقها، مغمض عينيه بإستسلام. نظرت له قليلا وأخذت نفس، وحطت إيدها على شعره من الخلف تحركه ببطء. لم يحدث شيء بينهم البارحة، بل ظلوا جالسين ينظرون للسماء، والصمت كان سيد المكان. بعدت عنه بسرعة لما سمعت خطوات عُديّ على السلم.

وهو فتح عينه وبصلها. عدلت هدومها ووقفت بتوتر وهي شايفة عُديّ نازل على درجة درجة. عُديّ: يلا، أنا جيت. أخدت حياه منه الشنطة، وقام رعد عدّل بدلته، وخرجوا. *** في مطار مصر. نزل يونس من العربية واتحرك ووراه رجّالته، خرج وركب عربيته. كان معاه مساعده اللي قال: لقد علمنا عنوان رعد الجبالي. اتنهد يونس وقال: مش هنروح هناك، عندي مشوار الأول لازم أروحه. اتنهد المساعد وسكت. *** أمام فيلا ما.

نزل يونس من العربية واتجه للداخل، وكان واضح إن الحراس عارفينه. طلع لفوق واتجه لغرفة معينة. كان يوجد اتنين ممرضين، وجده ويليامز مستلقي على السرير وحواليه أجهزة طبية، وعلى وجهه جهاز تنفس. قرب يونس بعد ما أخرج الأطباء وجلس بجانب جده ومسك إيده وقال: كيف حالك؟ سعل ويليامز وبعدها قال بصوت مبحوح جداً: أنا بخير... مسألتش عني بقالك كتير. يونس: كنت مشغول. ويليامز بابتسامة متعبة: أنا سعيد إنك أتيت. اتنهد يونس وقال:

خلينا نتكلم بالمصري أحسن. ويليامز: اللغة المصرية لم تكن يوماً لغتك. قال يونس: هي لغتي من النهاردة. ويليامز: لقد غيرتك تلك الفتاة كثيراً. ابتسم يونس وقال: أجل، غيرتني بجنون. اتنهد ويليامز وقال: إذاً... ماذا تريد؟ نظر له يونس وقال بنبرة غريبة: عايزها... رعد الجبالي رجع في حياتي تاني وأخد اللي يخصني. ابتسم ويليامز بخفة ونظر للسقف قائلاً: بس أنت اللي أخدت اللي يخصه... بما إنه رجع، يبقى مش هيسيب ممتلكاته ليك. قبض

يونس على يده وقال بحدة: دي بتاعتي أنا... أنا اللي أستحقها، ده أنا أسلمت عشانها. ضحك جده بخفة وقال: أنت لم تُسلم يوماً يا جون... أنت لا تعرف شيئاً عن الإسلام إطلاقاً. نظر يونس للأسفل بحدة وضيق وسكت. ويليامز وضع يده على يد حفيده قائلاً: اتركها... يكفي لحد الآن... هو لن يتخلى عنها. نظر له يونس بعيون حمراء وقال: أنا مش بسيب حاجة تخصني. اتنهد ويليامز وقال: كفاية يا جون... كفاية، إحنا مش عايزين حروب. قال يونس بطريقة غريبة:

أنا اسمي يونس دلوقتي، متقوليش جون... وإذا كان على الحروب، يبقى هعمل عشانها كتير. وقام وقف وقال بجمود: بس أنا عايز ورثي من أبويا. بصله ويليامز بشدة وقال: أنت اتجننت... مكنتش كده، إيه اللي جرالك. قرب منه يونس وقال بنبرة مخيفة: أنا قولت اللي عندي... عايز حقي في الشركة، هبيعها وهحتاج فلوسها. ويليامز بحدة وتعب: أنت عبيط... إيه ده اللي تبيعها، دي شركتي. يونس ببرود: مش مهم... أنا عايزها، في النهاية أملاكك دي هتبقى ليا...

بس أنا تعبت، مش مضطر آخد إذن منك كل ما هحتاج فلوس. ويليامز بغضب: ده على جثتي... مش هتاخد حاجة مني غير لما تعقل وتبطل اللي في دماغك... أنت كده هتدمرنا. بعد يونس ونظر له بغموض قائلاً: على جثتك! ... اممم، تمام... يبقى على جثتك بقى. وقرب وأزال ذلك الأنبوب الصغير المتوصل باسطوانة الأكسجين. بصله ويليامز بغضب وتعب في نفس الوقت... وأنفاسه بتقل بشدة. ابتعد يونس ونظر له ببرود كأنه لم يفعل شيئاً.

الجد حاول يقوم، يصرخ، يستنجد بأحد... بس مفيش فايدة... كان بيبص لحفيده كأنه شايفه شيطان متجسد على شكل إنسان... مكانش يتوقع منه كده. رفع إيده ليونس بيحاول يستنجد بيه لآخر مرة بلكن ضميره يرجع... ولكن عينه كانت باردة وقاسية، كأنه مش مهتم أصلاً. الجد بكى... تساقطت دموعه مع سقوط يده وقد ذهبت روحه لخالقها، الله. اتنهد يونس وعدّل بدلته ورجع الأنبوب لجهاز الأكسجين تاني، وعدّل جده على السرير. واتحرك وخرج من المكان بهدوء. ***

في قصر الجبالي. دخل أيمن وهو مبتسم بهدوء، وشهد كانت واقفة مع أمها بيتكلموا. قال أيمن: السلام عليكم. قال حافظ وهو يدخل من خلفه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ابتسم أيمن، وشهد بصت له وابتسمت بخجل. قال حافظ: ادخل يابني يلا اقعد. قعدوا على الكنبة. وقالت شهد بخجل: تشرب إيه؟ بصلها أيمن مبتسم قائلاً: أي حاجة. أومأت ودخلت المطبخ في نفس وقت خروج خديجة. قال أيمن: طب إيه رأيكم نقرب ميعاد الفرح شوية. حافظ بهدوء:

اللي يعجبك يابني... عايزاه إمتى؟ قال أيمن: مش عايز أتأخر بصراحة، يعني لو سمحتوا يبقى الأسبوع الجاي. قالت سعاد: بس ده بدري أوي. قال أيمن: فيلتي جاهزة... ده غير إن أهلي هينزلوا مصر قريب. اتنهد حافظ وقال: على بركة الله. ابتسم أيمن قائلاً: واهو بالمرة أعزم رعد وحياة. الكل بص له باستغراب وقربت منه خديجة وقالت: حياة؟! ضحك أيمن بخفة وقال: أيوه، انتوا لسه معرفتوش... رعد لقي حياة وابنه.

الصدمة وقعت عليهم، خاصة زيدان اللي كان خارج من أوضته. حافظ: ابنهم!!! أيمن: أيوه، عُديّ عنده أربع أو خمس سنين دلوقتي... ده واد عسل أوي بصراحة. خرجت شهد وهي معاها كوب عصير وقعدت تستمع للحديث بسعادة. قعدت خديجة جنب أيمن وقالت بلهفة: يعني رعد بقى أب... وهو هنا في مصر دلوقتي!!! أومأ أيمن بابتسامة. أما سعاد قامت والنار بتاكل قلبها، نظرت لهم كلهم بحدة واتحركت وطلعت أوضتها. اتنهد حافظ وقال بهدوء ولكن شبه ضيق: ربنا يريحه.

نظرت خديجة لحافظ وسكتت. قام أيمن وقف ولسة هيتكلم لقوا صوت حاجة بتقع على الأرض. لفوا ولقوا زيدان وقع على الأرض، اتصدموا وقاموا جريوا عليه بسرعة، كان فاتح عينه لكن مش بيتحرك، إيده وفمه بيرتعشوا. شالوه وأخدوه للداخل بسرعة في غرفته، نيموه على السرير. قال حافظ بسرعة وقلق: اتصلوا بالدكتور. أيمن لف ومسك تليفونه. زيدان فضل يشاور بإيده المرتعشة ناحية أيمن وهو مش قادر ينطق. أيمن لف وبصله وقال: قول يا جدي... مالك؟

نطق زيدان بصوت مبحوح يخرج بالعافية وقال: ر... رعد. استغرب أيمن لكن قال: انت عايز رعد؟ حاضر هتصل بيه. وخرج أيمن بسرعة عشان يتصل برعد، وحافظ كلم الدكتور وشهد راحت وجابت مياه، وخديجة قاعدة جنب زيدان. *** في القاهرة... وتحديداً في حضانة مشهورة وغالية جداً. دخلوا والمديرة رحبت بوجودهم، وأخدتهم عشان يشوفوا المكان. رعد كان شايل عُديّ وحياه ماشية جنبه بهدوء.

دخلوا الغرفة اللي المفروض تكون غرفة تدريس، مكانش في حد لأن اليوم إجازة أصلاً. كانت واسعة وطفولية جداً وطربيزات قصيرة ومدورة وحواليها كراسي أطفال. خرجوا ولفوا المكان لحد ما شافوا الملعب وكان واسع وفيه ألعاب. قال عُديّ بابتسامة: ما تنزلني ألعب شوية. حياه بحدة خفيفة: ششش، عيب. بصلها عُديّ بغيظ وقرب من ودن رعد وقال: أنا مش عارف انت كنت مستحملها قبلي إزاي. ابتسم رعد بخفة وقال بهمس: اسكت أحسن تسمعنا.

ضحك عُديّ بصوت خفيف، وكملوا مشوارهم. بعد ما خلصوا قالت المديرة: تقدروا تفكروا براحتكم دلوقتي. ومشيت واتجهت لمكتبها. قالت حياه: مش بطالة. عُديّ بهمس: دي مش بيعجبها العجب. نظر له رعد وكتم ضحكته من ذلك الصغير. بصت لهم حياه وقالت باستغراب: في إيه؟ عُديّ ببراءة: بقول يلا نمشي... أصل أنا جوعت. حياه برفعة حاجب: ده أنت لسه فاطر. عُديّ: هو انتي هتبخليني في اللقمة. ابتسم رعد وقال: لا طبعاً، محدش يقدر...

تعالوا يلا نتكلم مع المديرة. واتجهوا لمكتب المديرة، قدموا الأوراق وكل حاجة، وفضلوا يتكلموا شوية عن مميزات الروضة. *** بعد وقت. كانوا واقفين على الطريق والبحر أمامهم. وعُديّ قاعد على العربية من الأمام وبياكل آيس كريم... ورعد وحياه واقفين جنبه. رعد عينه كانت على حياه وهي بتكلم عُديّ ومبتسمة. اتجه لباب السيارة وأخد منها حاجة ورجع ليهم وقرب إيده منها. نظرت لإيده وكان فيها علبة آيفون. نظرت له، وهو قال بتردد: احم...

ده مكان بتاعك اللي ضاع. ابتسمت بخبث ونظرت للهاتف وأخدته قائلة: ضاع برضه، ولا حد ضيّعه؟ نظر لها وحط إيده في جيبه ونظر للأمام قائلاً بهدوء: الله أعلم. قال عُديّ بغيظ: طب وأنا! فين تليفوني؟ نظر له رعد وقال: أنت لسه صغير يابني. قال عُديّ: هو مين ده اللي صغير، كل ده ومش مالي عينك؟ ابتسمت حياه بخبث وهي بتطلع الفون من العلبة وقالت: أصل أنا مميزة في حياته... وأنا الأولوية برضه. بصلها رعد وابتسم بخفة وهدوء، أما عُديّ بصلها

بغيظ وبعدين بص لرعد وقال: عاجبك كده! نظر له رعد وسكت. نظرت حياه لرعد وقربت منه قائلة وهي تنظر لعُديّ: أه عاجبه. ووقفت جمب رعد ومسكت دراعه ومبتسمة وقالت: صح يا رعودي. نظر لها رعد ورفع حاجبيه بدهشة: رعودي!!! نظر لها عُديّ بغيظ وقال: الدلع مش لايق عليه أصلاً. بصت له حياه بغيظ ونظرت لرعد وقالت: شوف ابنك يا أستاذ! رعد كتم ضحكته وقال: هو عمل إيه يعني؟ بصت له بدهشة، وعُديّ ضحك وقام ونط ناحية رعد واتشعلق في رقبته وقال:

حبيبي يابابا. ابتسم رعد وضمه لحضنه. وحياه بصت له بغيظ وقالت: بقي كده!!! طب أنا ماشية وأبقوا شوفوا بقى هتعرفوا طريقي إزاي. ولسة هتلف رعد مسك إيدها قائلاً: استني بس. لفت ونظرت له بضيق وهو قربها منه وقال بصوت هادي: وهو أنا أقدر أستغنى عنك. قلبها دق بشدة ونظرت في عينه، كانت عارفة إنه لسه مضايق إنها أخدت منع عُديّ بس سامح عشانها وعشان ابنه. نظرت للأسفل بخجل وسكتت. قال عُديّ بابتسامة: أنا آسف يا ماما.

نظرت له وابتسمت ووضعت إيدها على شعره. تليفون رعد رن، وعطى عُديّ لحياه ومسك تليفونه وكان أيمن. رد وقال: أنا مش فاضي يا أيمن. قال أيمن بسرعة: الحق جدك يا رعد، ده تعبان أوي. استغرب رعد قائلاً: ماله جدي؟ نظرت له حياه واستغربت. قال أيمن: لازم تيجي حالاً، ده عايز يشوفك، حالته مش مطمئنة. اتنهد رعد وقال: تمام، أنا جاي. وقفل معاه ونظر للأرض بضيق. قالت حياه: ماله جده؟ نظر لها قليلاً، وبعدين اتنهد قائلاً:

بيقولوا تعبان، وعايز يشوفني. قالت حياه بسرعة: طب روح شوفه. سكت ونظر للأسفل. بصت له قليلاً وقربت منه وقالت: هـ.. هو انت... أخد نفس وقال: أيوه... مروحتش القصر من خمس سنين. سكتت واخدت نفس وبعدها قالت بتردد: لازم تشوفه يا رعد... و أنا بصراحة عايزة أشوفه برضه. نظر لها رعد وبعدين نظر لعُديّ وسكت. قالت حياه: هناخده معانا... مش هيحصل حاجة أكيد. اتنهد بقوة وقال: ماشي... يلا. ولف وركب العربية وهي ركبت معاه وهي شايلة عُديّ. ***

في شقة أسماء. كانت واقفة في المطبخ وبتجهز الأكل، كانت لوحدها في البيت. تليفونها رن وكانت والدتها. مسكت التليفون وقالت بصوت هادي ولكنه مبحوح: إزيك يا ماما؟ سكتت سعاد قليلاً وبعدها قالت: جدك تعبان يا سعاد. قلقت سعاد وسابت اللي في إيدها وقالت: فيه إيه! ماله! سعاد: تعب وجبنا الدكتور وبيكشف عليه أهو. أسماء: طب أنا جاية حالاً. سعاد: فين جوزك؟ أسماء: بره، ليه؟ سعاد: مش هتقوليله؟ أسماء: هبقى أتصل عليه...

المهم اقفلي عشان أروح ألبس. واتحركت ولسة التليفون على ودنها منتظرة رد والدتها. سكتت سعاد قليلاً وبعدها قالت: حياة رجعت. وقفت أسماء عن الحركة ونظرت أمامها، وكأنها شبه مصدومة بالكلام. قالت سعاد: رجعت هي وابنها... اللي هو ابن رعد. اتصدمت أسماء وقلبها وجعها وقالت: ا... ابنه!!! سعاد بضيق: ده أنا كنت ارتحت وقولت دي ماتت، بس لا... رجعت وكمان معاها عيل، والعيلة سكتت، محدش اتكلم... نسيو عصام واللي هي عملته فيه.

سكتت أسماء ودموعها اتجمعت في عينها. سعاد: قلبي لسه محروق على ابني... قتلته ولسه ليها عين تيجي.... المهم البسي وتعالي شوفي جدك... شكله كده بيودّع. اتنهدت أسماء وقالت بصوت مبحوح: تمام... أنا جاية يا ماما. قفلت معاها، ونظرت قدامها وهي بتفكر في كلام أمها... أخدت نفس بقوة واتصلت بفياض كتير بس مردش. اتنهدت ودخلت الأوضة عشان تغير هدومها وتمشي. *** أمام فيلا رعد. نزل يونس من العربية واتجه لهناك. وقفه الحارس قائلاً:

عايز إيه يا فندم؟ اتنهد يونس ونظر للحارس قائلاً بجمود: عايز رعد الجبالي. قال الحارس: مش موجود. يونس نظر له قليلاً وبعدها نظر للفيلا وقال: مفيش حد في الفيلا يعني؟ قال الحارس: لا مفيش. اتنهد يونس قائلاً: اممم. ونظر للخلف ونزل رجّالته من العربية وقربوا من الحارس. الحارس بصلهم بغضب ورفع سلاحه ونادى على باقي الحراس واتوا بالفعل. الحارس بحدة: ارجعوا. بصله يونس بهدوء وقال: اهدأ... إحنا مش هنعمل مشاكل، أنا عايز أسأل بس.

الحارس بحدة: عايز إيه؟ يونس: عايز أعرف بس، هو رعد عايش لوحده؟ الرجل بحدة: ملكش فيه. ابتسم يونس بحدة وأكمل قائلاً: طب هو راح فين دلوقتي؟ الحارس: معرفش، وحتى لو عارف مش هقولك. اتنهد يونس وبعدها قال بحدة وضيق: تمام... مفيش حاجة، أنا كنت بس بسأل بس عادي... سلام. ولف ومشي وركب عربيته ووراه رجّالته وانطلقوا، والحراس عينهم عليهم بحدة. في العربية كان قاعد يونس في الخلف وينظر قدامه بغضب، قال مساعده: ندور عليهم ياباشا؟

أخد نفس وقال: لا... استنوا، أكيد هيرجعوا. جاله فكرة إنه يروح الصعيد، بس هو عارف إن رعد بقاله سنين مراحش هناك. *** في الصعيد... بعد أربع ساعات. وصل رعد أمام القصر، والغفر رحبوا بيه بشدة. اتحرك ووراه حياه اللي شايلة عُديّ وهو بيبص للمكان باستغراب. دخل للداخل وخديجة وسعاد وحافظ وشهد موجودين، وأيمن بالداخل عند جده معاه الدكتور. الكل بص ناحية الباب، ونظروا لرعد...

لكن الصدمة هي لتلك الصغيرة اللي خرجت من خلف ظهره العريض وهي شايلة طفلها وبتبص عليهم بتوتر وضيق... كانت بتبص للقصر وبتفتكر طفولتها فيه. قربت خديجة من رعد وهي مبتسمة ودموعها في عينها، كان بيبصلها بجمود، مبقتش نظرته ليها زي الأول. بصت له خديجة، ونزل نظرها لحياه ونظرت لها وبعدين عينها جت على عُديّ اللي حاطط رأسه على كتف والدته وينظر لخديجة. قربت منها خديجة وهي مبتسمة بخفة وشايفة حفيدها، اللي مكانتش عايزاه أصلاً.

عُديّ خاف وخبي وجهه في عنق حياه وحضنها بقوة. سكتت خديجة بحزن. وخرج أيمن وشافه رعد واتجه لعنده ووراه حياه. أيمن بصله بحزن وقال: ادخل. دخل رعد وحياه ماشية معاه... وبعدين دخل حافظ وشهد وخديجة... وسعاد، فضلت واقفة تبص عليهم بحدة وضيق وهي قابضة على إيدها. *** في الداخل. نظر رعد لجده المستلقي على السرير ومغمض عينه. نظر رعد للدكتور وقال: طمني. نظر له الطبيب بأسف وبعدها نظر للأسفل وحرك رأسه بـ "لا"...

واتحرك للخارج ومعاه أيمن. نظر له رعد، وبعدين نظر لجده وقرب منه وقعد جنبه، ومسك إيده. زيدان فتح عينه بتعب شديد، ونظر لرعد بعدها نظر لحياه ولذلك الطفل اللي تحتضنه. زيدان رفع إصبعه وشاور لحياه، اللي قربت منه قائلة بحزن: إزيك يا جدو. ابتسم ابتسامة شبه ظاهرة وبعدها نظر لعُديّ. رعد نظر له وبعدين وقرب من حياه وأخد عُديّ اللي مسك فيه بخوف. نظر له رعد وقال بهدوء: اهدي... ده جدك. نظر له عُديّ وبعدها نظر لزيدان.

رعد قعد عُديّ جمب زيدان، وزيدان حرك إيده ليه ولمسه. نظر زيدان لحياه وبعدها نظر لرعد وقال بصوت متقطع: خ.. خلي بالك منها... هـ.. هي، م.. ملهاش ذ.. ذنب. اتنهد رعد وقال: متقلقش عليها. اتجمعت دموع حياه، وقربت من جدها وقعدت جمبه ومسكت إيده وقالت: جدو... ابتسم لها زيدان بخفة ووضع إيده على خدها وقال: سامحيني يابنتي. تساقطت دمعة من عينها، ونظر زيدان للأعلى كأنه شايف شيء وقال حاجة في نفسه وفجأة...

وقعت إيد زيدان وتصلبت عينه وجسده وهو ينظر للسقف، اختفت ابتسامته ووجه بقى متجمد. الكل بصله بصدمة، ورعد اتنهد بحزن وضيق وشال عُديّ وحضنه وخبي وجهه، وقرب من جده وقفل عينه بهدوء. حافظ اتصدم ورجله مبقتش شايلاه وكاد على الوقوع لكن خديجة سندته ونظرت له بقلق. دموع حياه تساقطت وبعدت بخوف، قرب منها رعد... كانت دموعه محبوسة في عينه، لكن لم تخرج. نظرت له، وهو أخدها في حضنه ودفنت وشها في صدره وهي بترتعش وبتعيط بصوت مكتوم...

رغم ما فعله، إلا إنه كان الأب والجد لها ولم يحرمها من شيء طوال فترة بقائها، كان يعاملها أفضل من الجميع. سعاد اتصدمت وكانت بتبص ناحية زيدان. *** بعد ساعات. كل القرية عرفت واتجمعوا... كل الناس متجهة للمقابر وهم بيدفنوا زيدان. في القصر قاعدة سعاد وخديجة وشهد ولابسين أسود. وشهد بتعيط، وقاعدة جنبها حياه وهي مقعدة عُديّ على رجلها. نظر عُديّ للجميع وبعدها نظر لحياه وقال بصوت طفولي خافت: ماما... هو إحنا هنقعد هنا كتير؟

نظرت له وقالت: لا يا حبيبي... لما بابا يرجع هنمشي. قال: طب أنا جعان. قالت: شوية كده يا عُديّ وهبقى أجيبلك أكل. سمعته خديجة وقامت وقفت وقربت من حياه... وعُديّ خاف منها وحضن حياه. ابتسمت خديجة بحزن وقالت: ممكن أخده، هأكله حاجة من المطبخ. بصتلها حياه قليلاً وبضيق، وهي مش قادرة تنسى كلامها. اتنهدت وقالت بضيق: لا شكراً... أنا هقوم وهبقى أجيبله حاجة. قالت خديجة بحزن: متخافيش عليه...

ده عيل ولازم يتغذى، هأكله حاجة وأجيبه على طول والله. نظرت لها حياه وسكتت. خديجة: معلش، هما خمس دقايق قبل ما رعد ييجي... مش هيرضى يخليني أشيله. بصتلها حياه، وبعدين أخدت نفس وبصت لعُديّ وقالت: روح معاها يا حبيبي، هتجيبلك حاجة تاكلها. نظر عُديّ لحياه بقلق، وبعدها بص لخديجة اللي مدت إيدها بابتسامة عشان تشيله. رفع إيده بتوتر وخديجة شالته وابتسمت بسعادة وهي تحمل قطعة من ابنها....

اتحركت ودخلت المطبخ تحت نظرات سعاد اللي مليانة حقد وهي تراها تحمل حفيدها وهي لم ترى حفيدها الذي مات في رحم أمه. نظرت لحياه وقالت في سرها: بسببها... خسرت كل حاجة بسببها. اتنهدت حياه وقعدت جنب شهد وحطت إيدها على كتفها وحاولت تواسيها. *** في المطبخ. كان قاعد عُديّ على التربيزة الرخامية الكبيرة وخديجة مبتسمة وعمالة تحط جنبه أنواع وأصناف من الطعام والحلويات. كان عُديّ بيبصلها بدهشة طفولية. وهي بصتله وقالت:

كُل يا حبيبي متتكسفش. قال بتوتر: شكراً يا طنط، بس أنا عايز أروح لماما. قربت منه وقالت بنبرة حزينة: قولي يا تيتة... إيه طنط دي! بصلها باستغراب وقال: لي هو انتي تيتة؟ ابتسمت بخفة وأومأت له. سكت، وهي سكتت بحزن ولفت للتلاجة تجبله حاجة مسكرة. *** في الخارج. أتى المساء، ودخل حافظ وأيمن ورعد والتعب والحزن على ملامحهم، عادوا بعد العزاء. وقفت سعاد وقالت: أحضرلك العشا يا حافظ. قال بحزن وهو يصعد للأعلى: مليش نفس.

سكتت سعاد وطلعت وراه. نظر رعد لحياه وقال: يلا. قامت وقفت وبصت ناحية المطبخ وقالت: استني هجيب عُديّ. لكن خرجت خديجة وهي شايلة عُديّ اللي بياكل بسكوته بهدوء. نظر لها رعد بجمود وضيق وسكت. قالت خديجة: طب خليكم الليلة هنا... المشوار طويل وعُديّ هيتعب... والوقت اتأخر. اتنهد رعد وقال: مش مشكلة... مش هيحصل حاجة يعني، والوقت لسه مش متأخر... خلينا نمشي أحسن. قالت خديجة: هيجي بكرة ناس كتيرة أوي، مينفعش تسيب عمك لوحده...

ده غير إنك هتيجي برضه والطريق طويل أوي. أيمن: أنا عن نفسي هقعد، مش ورايا شغل كتير في الشركة. بصله رعد واتنهد ونظر لحياه اللي بتبص في الأرض ومش معروف مشاعرها من ملامحها. قرب منها رعد ورفع رأسها وقال بهدوء: عايزة تقعدي؟ اتوّترت ونظرت للجميع وبعدها له وقالت: ا... أه، م.. مفيش مشكلة. سكت ونظر لخديجة وقرب عشان ياخد عُديّ لكن هي بعدت بحزن وقالت: طب سيبه معايا الليلة. اتنهد وقال: مش هينفع، بيخاف. قالت: بس أنا جدته.

نظر لها رعد قليلاً والحدة في والضيق في عينه، فا هي كانت تطلب منه عدم البقاء مع زوجته. قال عُديّ بخوف: بابا. نظر له رعد وقرب واخده، وخديجة نظرت للأسفل بحزن ودموع متجمعة في عينها. طلع رعد لفوق متجه لجناحه، وحياه بصت لخديجة قليلاً، وبعدها طلعت ورا رعد. شهد أخدت أيمن تعرفه أوضته، وخديجة اتنهدت بحزن واتحركت ودخلت أوضتها. *** في جناح رعد. كان نضيف جداً، وكأنه بيتم تنظيفه وترتيبه كل يوم.

دخل رعد وحط عُديّ على السرير، واتجه للبلكونة على طول. نظرت له حياه وبعدين قربت من عُديّ اللي بيبص على رعد باستغراب. نظر لوالدته وقال: ماما... هو بابا مضايق ليه؟ ابتسمت بحزن وقالت: لا يا حبيبي، مش مضايق... بس تعبان شوية... يلا نام أنت. قال: بس أنا مش معايا بيجامة. اتنهدت وقالت: بكرة هبقى أجيبلك هدوم، نام دلوقتي. قال: طب خليكي معايا، أنا خايف. أومأت له وابتسمت، وهو استلقى على السرير وجمبه حياه.

غطته وقعدت جمبه وبدأت تمسح على شعره. مر وقت، وعُديّ غمض عينه ونام. دخل رعد ونظر لهم، وحياه كانت لسه صاحية. قلع بدلته وحرر أول أزرار القميص وأزرار أكمامه وقعد على الكنبة بتعب وضيق. قامت حياه، وقربت منه وقعدت جمبه وفضلت ساكتة. نظر لها قليلاً، ومسك إيدها قومها وقعدها على رجله. نظرت له في عينه. وهو قربها منه أكتر وحضنها وهو يميل ويضع رأسه على كتفها أو على ترقوتها. حضنته وبقت تمسح على شعره من الخلف، ورأسها على رأسه....

غمض عينه وهو يحتضن خصرها بذراعيه... قائلاً بصوت مبحوح: محتاجك... متبعديش. سكتت وغمضت عينها بهدوء وتعب ونامت.... فتح عينه وشافها قام وشالها واتجه للسرير، وضعها عليه اتجه لغرفة الملابس وقل*ع قميصه وهدومه كانت لسه موجودة في الدولاب غير بنطاله وارتدى واحد لونه رمادي وظل عا*ري الصد*ر... خرج واستلقى جنبها هي، وحضنها من الخلف. عُديّ في حضنها وهي في حضن ذلك الرعد. *** في شقة أسماء.

كانت قاعدة في الصالة تعيط بعد ما عرفت خبر جدها... ومقدرتش تروح. قرب منها فياض بحده وقال: اسكتي بقى. قالت بدموع وعصبية: اوعييي بقىيي... مش كفاية مخلتنيش أروح أشوف جدييي. مسك شعرها بحده وقربها منه قائلاً: ششش، وطي صوتك.... وإيه ده اللي عايزة تشوفي جدك؟ عايزة تشوفي جدك ولا الحب القديم. بصتله بشدة وقالت: اوعى يا فياض، بطل عبط. قربها أكتر لعنده وقال بحدة: أنا اللي عبيط برضه، ولا أنتِ... فاكرة إنه لو شافك هيحبك مثلاً...

ده يطيق العمى ولا يطيقك. قالت بألم ودموع: بس بقى... أنا مش بفكر فيه والله، أنا عايزة أشوف جدي بس. قال بحدة: مش هتروحي في حتة... وهنشوف بقى كلام مين اللي هيمشي. قالت بدموع وصوت خافت: سيب شعري يا فياض... أرجوك... كفاية. نظر لها قليلاً، قلبه نغزه عليها.... سابها واتحرك وخرج من الشقة وقفل وراه الباب بغضب. قعدت على الأرض تعيط بانهيار قائلة: أنا السبب في كل اللي بيحصلي.... أنا السبب. ضمت رجلها وانهارت من البكاء. ***

بعد ساعتين. نامت مكانها من كثرة البكاء قاعدة على الأرض تسند ظهرها على الكنبة وضامة رجلها ليها. فجأة صحيت على صوت المفتاح في الشقة. فتحت عينها ببطء، وركزت. اتصدمت لقت فياض داخل ومعاه بنت لبسها مش تمام. قامت وقفت بحدة وصدمة ونظرت له قائلة: مين دي يا فياض؟ نظر لها ببرود وقال: ملكش دعوة. قربت منه البنت ووضعت ذراعها على كتفه وحركت إصبعها على صدره وقالت بدلع: هي مين دي يا بيبي؟ قال: متهتميش بيها.

ومسك إيد البنت واتحرك متجه للغرفة لكن وقفت أسماء قدامه بعصبية وقالت: انت رايح فين؟ كلمني الأول، البنت دي بتعمل معاك إيه ها؟ نظر لها بحدة قائلاً: ابعدي يا أسماء. قالت بحدة وهي بتتنفس بسرعة: مش هبعد... وطلع البنت دي برا، إنت جايبها ليه أصلاًااا؟ قال بغضب: تكفيني... عندك مانع؟ قالت بصدمة: انت اتجننت! طب ما أنا مراتك أهو، يبقى جايبها ليه. قرب منها قائلاً بصوت هادي: عشان مبقتيش تملي عيني. قلبها وجعها ودموعها نزلت،

نظرت له وقالت بصوت مبحوح: أنا! ... أنا يا فياض. نظر في عينها، لا ينكر ضيق قلبه ولكنه تماسك وقال: أيوه يا أسماء. موقفش يسمع ردها، وكمل للداخل والبنت بتبصلها بابتسامة مايعة ودخلوا أوضة النوم... بتاعة أسماء. بصتله أسماء بكسرة، دموعها بتتساقط وبس قلبها بيحرقها بشدة... كانت فاكرة إنها بتكرهه، غصب عنها حبته رغم معاملته القاسية معاها، رغم إهانته ليها بس قلبها اتحرك... وهو جوزها.

فضلت واقفة مكانها افتكرت اليوم اللي رعد فيه جرح حياة بناءاً على كلامها هي، وهي اللي أجبرته يعمل كده لأن عقوبة حياة كانت الإعدام أو السجن المؤبد.... افتكرت كلامه القاسي ليها، وافتكرتها لما كانت واقفة مكسورة قدامه وبتتراجعه ميسبهاش... وهي كانت واقفة مبتسمة وشمتانة فيها.... وعاد الزمن وحدث ما حصل بتلك الفتاة بها.... ولكن أضعاف.

قعدت أسماء على الأرض ملامحها ثابتة ومتعبة لكن دموعها اللي بتتساقط على خدها بتعبر عن حرقة قلبها. افتكرت حياة البنت اللي ما أذيتهاش في حاجة وعملت فيها كتير، افتكرت رعد وهي بتشوف الحب في عينه لحياة، بس كبرت وقررت تاخده حتى لو بالغصب. زي ما كسرتها... اتكسرت أضعاف.... حياة كانت مجبورة تشوف جوزها واقف مع واحدة، لكن أسماء مجبورة تشوف جوزها على السرير مع غيرها بعد علاقة محرّمة. وافتكرت بعض الكلمات: "يُمهل ولا يُهمل". ***

في الداخل. كان قاعد فياض على السرير بضيق، والبنت كانت واقفة بتبصله باستغراب. قربت منه وقالت: هو انت جايبني عشان نقعد كده. وقف وبصلها بحدة وصوت خافت: ششش، مسمعش صوتك... ومش هتعملي حاجة غير إنك هتتلقحي على السرير وانتي ساكتة. اتوّترت منه وأومأت واتحركت عند السرير واستلقت عليه وغطت نفسها. وهو اتنهد بحدة وقل*ع التيشرت وقعد على الكرسي وطلع سيجاره وبدأ ينفث الدخان... والبنت بتبصله بإعجاب لكن توترت من تحذيره. ***

في اليوم التالي... في الصباح... في قصر الجبالي... في غرفة رعد. صحي عُديّ ونظر جنبه ولقى والدته، ورعد خلفها يحتضنها. بصلهم بغيظ وقام قائلاً بصوت خفيف: سايبني أنا مرمي في الزاوية، وهما نايمين جنب بعض. وقام ونط على رعد قائلاً بصوت عالي: بابااااا. رعد فتح عينه ببطء ونظر ليه، ابتسم بخفة وشاله بذراعيه للأعلى. حياه فتحت عينها ولفت وبصتلهم. عُديّ ضحك ورعد نزلت وبدأ يدغدغ فيه وهو مبتسم. حياه بابتسامة خفيفة: خلاص سيبه هيتعب.

نظر لها رعد وعُديّ وابتسموا بخبث وقربوا منها وبدأوا يدغدغوا فيها هي.... بقت بتضحك بقوة وبتحاول تبعد أو تقوم، بس رعد شدها من خصرها لعنده وظهرها بقى على صدره. ضمت رجلها وهي بتضحك وبتحاول تفلت بس مش عارفة. عُديّ بضحك: خلاص يا بابا، سماح المرة دي. ونزل عُديّ من على السرير ونظر ناحية غرفة الملابس وشاف حاجة صغيرة بتلمع جوا... اتجه لهناك. ورعد استغل الفرصة وقلب حياه على السرير وقرب منها واعتلاها. نظر لها ولشفايفها... اتوترت

وحطت إيدها على صدره وقالت: رعد، عيب مش كده... عُديّ هنا. لم يرد عليها بل اقترب أكثر وحاوط خصرها بذراعه وقربها منه بقوة... حتى وضع شفتيه على خاصتها يقبلها بعمق وشوق. وهي اتصدمت ونظرت ناحية غرفة الملابس... عضته، وزقته بكل قوتها وبسرعة وبعدت عنه وقامت وقفت وهي بتبصله بغيظ. وهو مبتسم ابتسامة جانبية خفيفة وخبيثة، وهو يمسح على جانب شفتيه السفلية بإبهامه.... وقام وقف. خرج عُديّ وهو مبتسم وقال: بصي يا ماما.

رفع إيده لفوق ونظرت حياه ليده واندهشت، أخدت تلك الأساورة منه بهدوء رفعتها أمام عينيها تتفحصها... لم تنساها ولم تنسى تفاصيلها، كانت تلك الأساورة الماسية أول هدية منه لها.... اللي عطتها للممرضة في العيادة عشان العملية.... متوقعتش إنه يجيبها. رفعت عينها وبصت له هو، كانت ملامحه هادية وهو ينظر للأساورة، كان هادي لكن داخل عقله بحر ذكريات ينتفض بداخله. قال عُديّ بابتسامة: لقيتها في بنطلون بابا، شكله كده جايبها ليكي...

صح يا بابا. نظرت له حياه، وبعدين نظرت لرعد... قربت منه وبقت قدامه حضنته بقوة ولفت إيدها على خصره، ورأسها على صدره. غمضت عينها ونزلت دمعة دافئة من عينها قائلة: آسفة. نظر لها وبَعد وشها وحاوط خدودها بإيديه وقال وهو يمسح بأبهامه تلك الدمعة على خدها: متعيطيش. نظرت للأسفل بحزن طفولي وعيون لامعة، رفعت عينها ونظرت له وقالت: ممكن أروح حفلة مع صحابي. ضحك بخفة وقال: لا... مفيش مرواح. قالت بتمثيل الغيظ الطفولي:

بس محدش ليه حكم عليا، وهمشي يعني همشي. قرب منه وباس خدها وقال: اسمها الكلام يا حبيبتي، ها. ضحكت وهو هو ضحك معاها وهو يتذكر ذلك اليوم. قالت بضحك: لما كنت في القسم كنت عاملة زي الفار المبلول والله. ضحك معها وقرب منها وحضنها ورأسها على صدره وهو بيمسح على شعرها من الخلف. بصلهم عُديّ اللي واقف كل ده في النص ينظر لهم بغيظ وقال: أنا زي الترشة في الثفة. نظروا له وضحكوا، وقربت منه حياه ورفعته وقفته على السرير وقالت:

اسمها أطرش في الزفة. قال بغيظ وكبرياء: مش مهم... انتوا بتتكلموا في إيه أصلاً؟ قرب رعد وقال بابتسامة خفيفة: مترميش ودانك جنبنا. قال عُديّ بصدمة: وداني!!! هي وداني وقعت؟ ضحك عليه، وحياه ضحكت وضربت رعد في كتفه بخفة. وبصت لعُديّ وقالت: لا يا حبيبي، بيهزر معاك. نظر رعد لحياه وقال: هنمشي؟ بصتله قليلاً واتنهدت وقالت: خلينا فترة... مش هينفع تسيب طنط خديجة لوحدها. نظر لها رعد بضيق وقال: دي كانت عايزاني أطلقك!

أخدت نفس عميق وشالت عُديّ وقالت: عارفة... بس خلاص كل حاجة خلصت... وهي مش عايزة تبقى وحيدة... مش هقدر أنسى حنيتها معايا وأنا صغيرة بصراحة. قال بحدة: بس هي وقتها مكنتش تعرف إنتي بنت مين. قالت حياه بضيق: خلاص يا رعد... أنا مش زعلانة منها، أنا بس مضايقة... ومش هقدر أخليك تبعد عنها... دي ملهاش غيرك. نظر لها قليلاً وبعدين نظر للأسفل. ابتسمت حياه بخفة وقالت: انت مشوفتش فرحتها بعُديّ كانت عاملة إزاي امبارح. قال عُديّ:

دي جابت ليا أكل كتير أوي وحلويات... كانت عايزة تبوظ الفولمة بتاعتي. ضحكوا عليه بخفة، وحياه نزلته على الأرض ونزلت لمستواه وقالت: أولاً، اسمها فورمة... ثانياً، هي تبقى جدتك، قولها يا تيتة... وانزل دلوقتي وروح ليها وقولها صباح الخير. نظر رعد لحياه باستغراب منها ومن تفكيرها. قال عُديّ بتوتر: بـ.. بس أنا.... ابتسمت حياه بهدوء وقالت: متخافش... محدش هياذيك... وانت زي أبوك، جبل مش بيهده الريح. ضحك بطفولية وبص

لرعد اللي مبتسم بخفة وقال: الحق يابابا... دي بتحسدك. رعد كتم ضحكته بهدوء. وعُديّ نظر لها وأومأ واتحرك وخرج من الجناح. قامت حياه وهي تنظر للباب. قرب منها رعد وحضنها من الخلف وقال: بقيتي عاقلة وهادية دلوقتي يعني. قالت بغرور: أنا طول عمري كده أصلاً. ابتسم بخبث وقال: أيوه... بأمارة البنت اللي ضربتيها في المدرسة. قالت بإحراج: احم... نادين! يلا كانت تستحقها أصلاً. ضحك بخفة وقرب منها.... لكن هي بعدت وقالت:

بس بقى يا رعد، عُديّ ممكن ييجي. قرب منها بخطواته وهي تعود للخلف وقال بصوت هادي: أنا مش قادر أصبر أكتر من كده. وقعت على السرير وهو قرب منها واعتلاها قائلاً بصوت رجولي وبنبرة هامسة: وحشتيني... وحشتيني أوي. ابتلعت ريقها واتوترت وخدودها احمروا وقالت: ر.. رعد... م.. ممكن... لم تكمل كلامها عندما اقترب منها واضعاً قبلة قوية على شفتيها، جعلها تستلقي على السرير وقرب منها وهو يدفن وجهه بها يتعمق بقبلته أكثر فأكثر....

حتى أدخل يده أسفل البلوزة واضع يده على خصرها ويحركها ببطء واشتياق وشغف... لم يعد يستطيع السيطرة على نفسه بقربها. أما هي لم تشعر بشيء، كانت تريد الابتعاد لكن وجدت نفسها تبادله وتغمض عينيها واضعة يدها على شعره من الخلف، واليد الأخرى على صدره الصلب... والكهرباء تسري في جسدها كالتيار. *** في الأسفل. نزل عُديّ درجة درجة على السلم، لكنه خبط في حد، مسك في سور السلم ونظر للخبط فيه وكانت سعاد اللي بتبصله ببرود وجمود.

نظر لها وقال: حاسبي يا تنط. قالت بسخرية: ههه، تنط. نظر لها بابتسامة وقال: خلاص هقولك يا تيتة. بصتله قليلاً والتوتر بقى على وشها، بصتله بضيق وقالت: طب يلا شوف رايح فين. نظر لها وقال: ممكن تنزليني لتحت، أنا خايف أقع. نظرت له قليلاً، كانت عايزة تزعقله أو تقوله لأ... لكن قربت منه وهي على ملامحها الضيق لكن شالته ونزلت من على السلم ووضعته على الأرض. بصله وابتسم وقال: شكراً يا سكرة. ابتسمت غصب عنها وهي مستغربة.

دخل حافظ وعلى ملامحه التعب وشاف سعاد وعُديّ استغرب من ابتسامتها ونظر لعُديّ وقرب منهم قائلاً: بتعملوا إيه؟ نظر له عُديّ واتوتر وجري على ناحية المطبخ. بص حافظ لسعاد قليلاً وسكت وطلع لفوق... وهي اتوّترت وبلعت ريقها واستغربت نفسها. *** في المطبخ. كانت واقفة خديجة بحزن وهي تقطع الخضار، والخدم حواليها بيشوفوا شغلهم. : تيتة! اتصدمت وبصت للأسفل ولقت عُديّ مبتسم ببراءة وينظر لها. قربت منه وهي مبتسمة ونزلت لمستواه.

قال بتعب طفولي: لا والنبي شيليني الغضروفة عاملة شغلها معايا. ضحكت على حديث هذا الصغير وهي مندهشة، حتى باقي الخدم ضحكوا كلهم... بعدما كان الكل حزين على فقدان الحاج زيدان... ملأ عليهم هذا الصغير بالسعادة والنور. شالته خديجة وخرجت للخارج في الصالة وقعدت على الكنبة واضعة ذلك الصغير على قدمها ومبتسمة بحب وقالت: عايز تاكل حاجة. قال ببراءة: والله اللي تجيبوه أنا راضي عليه.

ضحكت بخفة، ونزلت شهد وقعدت معاهم وابتسمت بخفة لما شافت عُديّ وقالت: أهلاً يا صغير، أنا شهد عمتك الصغيرة. نظر لها وقال: ثانية لأ ثمحتي... مين ده اللي صغير، هو أنا مش مالي عينك ولا إيه؟ ضحكت بدهشة وهي بتبص لخديجة، وبعدين كتمت ضحكتها نظراً للظروف اللي هما فيها. ابتسمت خديجة بخفة وقالت: ده اللي هينور علينا البيت. قالت شهد: يا ريت يفضلوا هنا معانا. فجأة دخل أيمن وفي إيده شنط وقال:

خد يا عم، أبوك مصحيني من النجمة عشان أشتريلكم هدوم... من كتر هدومهم هتبقوا دستة شرابات. ابتسم عُديّ بخبث وقال: عيب يا عمو أيمن... متخلينيش أطلع أنادي بابا. قعد أيمن قائلاً: لا وعلي إيه... خليني ساكت أحسن. خديجة بفرحة: معنى كده إنهم هيقعدوا!!! عُديّ: أيوه، ماما قالت هنقعد فترة. ابتسمت خديجة بحب وندم في نفس الوقت، لم تكن تتوقع بأن تأتي من تلك الفتاة اللي كانت ترفضها سابقاً. قامت شهد وقفت وقالت:

طب هطلع أنا الحاجات دول ليهم عشان حياة تبدل. قالت خديجة: طب هاتي حاجة لعُديّ وأنا هغيرله. قال عُديّ بسرعة: لا أنا بتكسف، ماما هي اللي تغيرلي. ضحك الكل... وقالت خديجة: ده أنا جدتك برضه هتتكسف من جدتك؟ نظر للأسفل بإحراج وسكت. قامت خديجة وشالته وأخدت شنطة من الشنط واتجهت لغرفتها. شهد شالت الشنط وكانت لسه هتطلع..... بس قال أيمن بقلة حيلة: كده هنأجل الفرح. قالت شهد بحزن: أنا آسفة يا أيمن. وقف وقرب منها قائلاً:

إيه العبط اللي بتقوليه ده... متتأسفيش، إنتي مالكيش ذنب... ومن الأصول أصلاً نستنى. ابتسمت له بحب وقعدت معاه يتكلموا مدة، وبعدين طلعت لفوق. *** في بيت أسماء. كانت قاعدة مكانها على الأرض فاتحة عينيها الحمراء المدمعة وبتبص ناحية الغرفة.... دمعة ورا دمعة بتنزل بحرقة وكسرة وحزن... نار في قلبها بتاكلها هي.... مجبورة وساكتة، ومش قادرة تتكلم. فجأة اتفتح الباب وخرجت تلك الفتاة وهي بتضحك بمياعة، وماسكة صندلها في إيدها.

قامت أسماء وقفت وهي بتبصلها بحدة وضيق، نظرت لها الفتاة من أعلى لأسفل واتحركت وخرجت من الشقة. دخلت أسماء لداخل الغرفة ولقت فياض قاعد عا*ري الصد*ر على السرير وبينفث دخان سيجارته... قلبها ضربها بقوة ودموعها نزلت لما شافت السرير متبهدل. شافها وقام وقف وقرب منها بجمود ووقف قدامها. عيطت وقالت بصوت مخنوق: ليه؟ نظر لعينها وسكت. قربت منه وحطت رأسها على صدره قائلة: طب أنا زعلتك في حاجة؟ ليه تعمل فيا كده.

استغرب حالتها، كان فاكر إنها مش هتهتم بما إنها بتكرهه... كان فاكرها هتتعصب بس عشان مثلاً حكاية كرامة، لكن ضعفت قدامه. رفعت رأسها ليه قائلة: أنا أقل منها في إيه؟ طب ما أنا مراتك وحقك... هي أحسن مني في إيه؟ سكت على ملامحه الاستغراب والضيق فعلاً. قربت أكتر وحاوط وشه بإيديها وقالت بصوت مبحوح: كنت تطلب مني وأنا مش هرفض... بس مش تعمل كده. قلبه وجعه عليها بس ملامحه جافة.... لكن فجأة....

اتصدم لما قربت منه وطبعت قبلة قوية وعميقة على شفتيه. فتح عينه وبرق وهي مازالت تقبله... كان يشعر بدموعها اللي بتتساقط.... وكأنها تفعل هذا رغماً عنها كي يبقي معها فقط. بَعدت عنه وعينها كانت حمراء وهي بتاخد نفسها بدموع ووجع في قلبها. لفت إيدها ونزلت سوستة الدريس ونزلته من على أكتافها وهي تنظر للأرض بدموع، نزلته لحد خصرها وظهرت ملابسها الداخلية العلوية. حضنت نفسها بإيدها وقالت بصوت باكي: أنا مراتك...

وحقك، تيجي ليا أنا ومتعملش كده... كده حرام. اندهش منها والصدمة على ملامحه. قربت منه تاني لكنه بعدها وقال بحدة: كفاية يا أسماء... كفاية... طالما إنتي مش عايزة كده يبقى متجبريش نفسك. نظرت له ولم تستطيع منع دموعها الغزيرة غير قلبها الباكي المنقبض.... شدها لحضنه ورأسها على صدره ويحتضن أكتافها، انهارت من العياط وهي منكمشة وتدفن وجهها في صدره. اتنهد بضيق ونغزة في قلبه ومسح على شعرها كي تهدأ. *** في قصر الجبالي...

وتحديداً في غرفة رعد. خرجت حياه بعد وقت من غرفة الملابس، وكانت لابسة دريس واسع لونه أسود بس كان لايق عليها واكمامه واسعة. خرج رعد من خلفها وهو يرتدي جلباب صعيدي لونها أسود، يبرز عضلاته وهيبته. نظرت له حياه بإعجاب وقالت: بصراحة يعني شكلك وسيم أوي. ابتسم بخفة وقال: بجد! ابتسمت واومأت له، وقفت قدام المراية ونظرت لشعرها، بصت على الكنبة وكان في طرحة ليها، جابتها ووقفت تاني قدام المراية ونظرت للطرحة، ورعد بيبصلها.

نظرت لرعد وقالت بتردد: ألبسها؟ نظر لها واتنهد وقال: ده شيء يخصك إنتي... براحتك. سكتت ونظرت للأسفل بحزن. قرب منها وقال بهدوء: لو اخترتيه، اعرفي إنك مينفعش تبعدي عنه.... أنا مش هجبرك على حاجة... إنتي واعية وعارفة دينك كويس. نظرت له، واتنهدت بقوة وقالت: أنا فعلاً غلطت لما قلعته من البداية... بس خلاص، هلبسه وربنا يثبتني عليه. ابتسم وقرب من خلفها وطبع قبلة على خدها.

ابتسمت ببراءة ونظرت له، وبعدها نظرت للمرآة وبدأت تلبس الطرحة بطريقة حلوة ومميزة زادتها جمالاً... وهو كان ينظر لها مبتسم بهدوء. *** في الأسفل. نزل رعد وحياه.... والعيلة موجودة وعدي قاعد على رجل جدته وبياكل كيك وعمال يضحكهم بكلامه اللي أكبر من سنه. شهد بدهشة: يعني كل البنات هناك معجبة بيك؟ قال بثقة: أنا وسامتي جيباهم الأرض. ضحكوا عليه، وسعاد وشها متخشب لكن من داخلها تحاول كتم ضحكاتها على هذا الصبي. شهد:

بس أنا كمان أُعجبت بيك. قال عُديّ بغرور: نو صحوبية... مش بصاحب بنات أنا شاب محترم. همست حياه لرعد وقالت: شوف ابنك. ابتسم رعد قائلاً: يعمل ما بداله. قالت بابتسامة غيظ: انت هتبوظه كده بسبب دلالك. نظر لها وقال بهدوء: ولما مدلعوش، أدلع مين يعني. قربت منه وقالت بخجل: دلعني أنا مثلاً. ابتسم ابتسامة جانبية خبيثة وقال: حاضر... اطلعي فوق وأنا هاجي وراكي. ضربته في دراعه بغيظ وقالت: انت قليل أدب... أنا قصدي حاجة تانية.

نظر للامام بابتسامته وقال: ما أنا كان قصدي على حاجة تاني بس إنتي اللي نيتك بايظة. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...