اقترب منها الشاب، وهي خافت وانكمشت في رعد. لكن الشاب وقف بسرعة لما شاف رعد بيبصله بحده. رجع الشاب للخلف بخوف، ودخل للداخل بسرعة. نظرت له حياة، وبعدين جه نظرها على رعد ببطء واحراج. ابتعدت عنه بسرعة وتوتر وهي تنظر للاسفل. ازال نظره عنها وتقدم للداخل، وهي تنظر له، لكن رأت تلك الفتاة الذي تمشي خلفه، كانت ترتدي فستان واضح بأنه غالي، ولكن بحمالات عريضة. مشيت وراهم بسرعة واستخبت.
لم تدرك بأن الغفر قد اطلقوا النار بسبب وصوله. دخل للداخل ومعاه أيمن وتلك الفتاة، روز. ابتسم زيدان بشدة وهو يفرد ذراعيه: حفيدي وسندي. واقترب منه واخذه في حضنه بأشتياق. كانوا واقفين في المجلس. الكل بدأ يسلم عليه بحرارة وفرحة، وبعدين دخل للقصر ليرحب بوالدته. رأته خديجة وظهرت الفرحة على وجهها، قربت منه وحضنته بحب أموي، وقد بادلها الحضن بابتسامة خفيفة هادية. سعاد: اتوحشناك يابن سلفتي. اقترب منه حافظ وحضنه.
بعدها عصام ابتسم وحضنه كمان. عصام: أخويا الكبير وحشني أوي، رغم إني زعلان منك. نظر رعد لسهير، وبعدها نظر لعصام قائلا: انت عارف، لولا الشغل كنت جيت. عصام بابتسامة: زغرطيلي بقى، عشان هي حامل. ابتسم رعد بخفة قائلا: ألف مبروك. ابتسم عصام. نظرت سهير ناحية الباب وشافت حياة وقالت بخبث: يوه، واقفة كده ليه يابت يا حياة، تعالي ادخلي. اتحرجت حياة ودخلت ووقفت جنب جدها. زيدان: عرفنا باللي معاك يابني.
أيمن بابتسامة واسعة: أنا أيمن يا جدي، من أمريكا، بس أصلي مصري. اتشرفت بيكم أوي. زيدان بابتسامة: لينا الشرف يابني. نظرت خديجة باستغراب لتلك الفتاة وقالت: مين دي يارعد؟ نظر رعد لروز، وهي ابتسمت وقربت منه وامسكت في ذراعه. قال بهدوء غريب: روز... خطيبتي. اتصدموا، وحل الصمت في المكان. خاصة حياة، اللي نظرت له بملامح مليئة صدمة وحزن، رغم بأنها لم تكن معه كل هذه السنوات، إلا أنها تعلقت به، كيف؟ لا تعرف.
زيدان بصرامة: وانت خطبت من غير ما تقولنا؟ رعد بهدوء فظيع: مفيش حاجة رسمي، لكن أنا وهي قررنا نتخطب. خديجة: يعني انت عايز تتجوز؟ رعد نظر لجده وبعدها قال: مش دلوقتي، ممكن بعد أربع خمس سنين لسة. سعاد: وانت ليه تقعد كل ده، بما إنك عايز تخطبها. اتكلمت روز بابتسامة: رعد عايز يكبر شغله وشركاته أكتر، وأنا عندي بيزنس حابة أتطوره برضوا، وده طبيعي وعادي، وفي الفترة دي هنتعرف على بعض أكتر. سعاد باستغراب
وهي تميل على ابنتها أسماء: إيه البيزنس اللي بتقول عليه ده يابت. سكتت أسماء بضيق وهي تنظر لوالدتها. نظرت خديجة لرعد بضيق وسكتت. أتنهد زيدان وقال: طب اطلعوا ارتاحوا وانزلوا عشان الغدا. الكل اتحرك وأسماء أخدت روز تعرفها على غرفتها. وعصام أخد أيمن. وحياة التي كانت لسه واقفة تنظر للاسفل. نظر لها رعد بهدوء، لكن لم يطل النظر وطلع على فوق. جاءت رسالة على هاتف زيدان، فتحها وشافها، وبعدها نظر لحياة قليلا، ثم خرج.
قربت سهير من حياة وقالت: روحي جهزي الغدا مع الخدم. نظرت لها حياة: وأنا مالي. سهير بحده: أنا مش عايزة مناهدة كتير، أنا واحدة حامل ياختي، ومش ناقصة توتر. حياة: يبقى ابعدي عني أحسن. وطلعت على فوق، وسهير بتبصلها بغل. قربت منها سعاد وقالت: أنا مش عارفة دي شايفة نفسها على إيه، أش حال إنها بتاكل وتشرب من فلوسنا. بتفكرني بواحدة كانت رافعة راسها لفوق كدا على طول.
سهير بحقد: كل شوية عصام ابنك يقولي، شوفي دي بيضة إزاي، شوفي دي حلوة إزاي، دي مخلوقة كدا ومش عارفة إيه، ودايما بيقلل مني قصادها. سعاد بعوج: هي أصلا مفيهاش حاجة تتحب. في الأعلى في جناح رعد. دخل غرفته بهدوء، نظر لها لم تتغير، كما هي لكن الديكور تغير والأثاث تغير. كما يفضل، أسود ورمادي، لكن مع بعض اللون الذهبي والبني أيضا. خلع جاكت بدلته ووضعه على الكرسي. دخل إلى غرفة ملابسه، وبدأ ينزع قميصه وتظهر عضلاته الصلبة.
أخرج شيء من جيب بنطاله، كانت نفس الميدالية التي أعطتها له قبل أن يسافر، ظلت معه كل هذا الوقت كما قالت له "خليها معاك". وضعها على الرف، واتجه للحمام، ليستحم ثم ينزل. بعد مدة. خرج من الحمام وهو يرتدي بنطاله، شعره مبلل، قطرات الماء تسقط على رقبته و صدره العاري، حتى على ظهره المعضل. أخرج تيشرت أسود قطني وارتداه، كان يظهر عضلات ذراعه بشدة. أمسك مفاتيحه وهاتفه، وتلك الميدالية، ووضعها في جيبه.
خرج من الغرفة ومن جناحه، وتحرك للأسفل. مر من أمام غرفة توقف عندها قليلا ونظر لها، كان مرسوم على الباب بعض الزهور الوردية. علم بأنها غرفتها. كان ينظر قليلا وهو يفكر، فا هي السبب في نزوله إلى مصر. أتنهد وواصل طريقه للاسفل. لقي روز وأيمن تحت، كانت روز ترتدي هودي قصير بدون أكمام وبنطال جينز أزرق. اتجهوا ناحية السفرة، ومعاهم باقي العيلة، ما عدا حياة. زيدان: نورتونا يا جماعة. روز بابتسامة: شكرا يا عمو.
نظرت لها سعاد بعوج من حديثها. زيدان: أومال فين حياة؟ اطلعي ناديها يا سعدية. قالت سعدية: بتذاكر يا بيه، وقالت ملهاش نفس تاكل. سهير في سرها: أحسن، في داهية. استغرب زيدان، وأتنهد وقام هو. حافظ: خلاص يابوي، لو هي مش عايزة سيبها على راحتها. زيدان: مفطرتش يا ولدي. فجأة قام رعد وقال بهدوء: خليك، أنا هناديها. الكل اتصدم واستغرب. نظر لهم بجمود: في حاجة؟ الكل نظر لطبقه وسكت. ابتسم زيدان وقعد قائلا: روح يا ولدي.
طلع رعد، ونظرات روز عليه غريبة. في غرفة حياة. كانت قاعدة وماسكة كتابها، لكن وشها حزين ومش مركزة. ضمت رجلها ونظرت للنافذة بحزن. قائلة بصوت مبحوح وكأنها تكاد على البكاء: أنا الغبية، بعلق نفسي في أي حاجة وخلاص، أنا أصلا المفروض مزعلش، بس حاسة إني مضايقة وقلبي واجعني. ضمت شفتيها وهي تحاول منع تلك الدموع التي تتجمع في عينيها بالتساقط. فجأة الباب خبط، اتخضت وقامت بسرعة وتوتر، وبقت تحرك يدها بجانب وجهها وكأنها بتهوي عيونها.
اتجهت للباب وهي تتصنع ابتسامة خفيفة مزيفة، وفتحته لكن اختفت ابتسامتها بصدمة عندما رأته واقف أمامها. نظر لها، ونظرت له، وأصبحت نظراتهم متقابلة. اتوترت واتحرجت، وبعدت بسرعة قائلة: أهلاً... أهلاً، اتفضل. دخل وهو يضع يده في جيب قائلا بصوته الرجولي: اتكلمي كويس الأول. اتحرجت، وضربت رأسها بخفة بسبب تهتهتها. دخل ولف ونظر لها قليلا، من أعلى لأسفل بهدوء قائلا: كبرتي. نظرت للاسفل واعادت خصلة شعرها للاخلف قائلة: ده طبيعي يعني.
قال بهدوء: متحجبتيش ليه؟ أتنهد بتوتر وقالت: مش مستعدة، يعني أنا. قال بصوته الرجولي: البسيه. رفعت نظرها وبصتله. لف وقال بهدوءه المعتاد: هيبقي حلو عليكي. نظر لغرفتها، كانت بناتية أوي، لكن مش وردية برضو. نظر لمكتبها وتقدم نحوه، لقي مجموعة كتب على المكتب، واضح إنها مش كتب دراسة. امسك منهم واحد وقرأ عنوانه، وكاد يفتحه لكنها مسكته بسرعة وضمته لصدرها بتوتر قائلة: لا. نظر لها وقال: روايات! نظرت للاسفل بتوتر وسكتت.
نظر لباقي الكتب، وامسك كتاب آخر وفعه أمام عينيه قائلا وهو يلفه ببطء: عادي للي في سنك، بس مينفعش تصدقيهم. نظرت له وقالت: ليه، هو الحب حرام؟ قال بهدوءه الجامد: أنا مش بؤمن بالحب. ولو موجود، هو مش بيدوم. نظرت له من تفكيره وقالت بابتسامة خفيفة: بس أنا بؤمن بيه، وواثقة إن لكل واحد ليه قدر ونصيب كويس. نظر لها بهدوء، تفكيرهم عكس بعض تماما. قال: في حاجات كتير، بتدمر بسببه. تضحيات كتير، تخليك تخسري نفسك واللي حواليكي.
كانت مستغربة كلامه ومش فاهماه.، لكن ظهر الضيق على ملامحها وقالت: ليه، هو انت مش بتحب البنت اللي جت معاك؟ روز! لف ونظر لمكتبها مجددا قالا، وهو يرتب الكتب بيد واحده: مجرد اعجاب بالشخصية مش أكتر. اتضايقت ونظرت للاسفل. أخرج شيء من جيبه وبصلها: مش دي ليكي! نظرت له بذهول وقالت: انت لسه محتفظ بيها؟ قال بهدوء: قولتيلي خليها معاك. منستكيش بسببها.
لم تستطع منع ابتسامتها الصغيرة من الظهور، نظرت للاسفل بسخرية من نفسها، فا كيف تُذهل وهي تحتفظ بغلاف قطعة حلوى له. أتنهدت بتردد ونظرت له وقالت: أنا عايزة أوريك حاجة. وقربت من مكتبها ووقفت عليه على ركبتها، وهي تحاول احضار صندوق من على الرف اللي فوق. وضع يده بهدوء على ظهرها ناحية خصرها كي لا تقع، ولكنها شعرت بالكهرباء تسري في أنحاء جسدها، وظهرت ملامح الخجل والتوتر على وجهها.
جابت الصندوق ونزلت وهي تبتسم، كان صندوق هدايا صغير لونه سماوي وعليه فيونكة بيضاء. نظرت له وقالت بخجل: ممكن تقبلها مني؟ قال بهدوء: إيه دي؟ قالت بتوتر: دي هدية صغننة مني، بمناسبة رجوعك. أتنهد وقال: انتي عارفة أنا رجعت ليه؟ قالت باستغراب: لا. قال: عشانك. قلبها نبض، وظنت بأنه يتحدث عليها وكأنه عاد من أجلها هي، وكأنه يحب. قاطع صوت تفكيرها صوته قائلا بجمود: حد قالكِ؟ قالت باستغراب: لا، مقالش حاجة.
قال بصوته الرجولي: أنا هكتب عليكي الليلة. كادت تبتسم، الا انها تذكرت الماضي، نظرت للاسفل قائلة: يعني هنعيد اللي عملناه تاني. جدي فهمني كل حاجة حصلت زمان، بس مقاليش إننا هنتجوز تاني. قال: كل أوراقك القانونية محتاجة توقيعي، ولازم تبقي مراتي قدام المحكمة، والقانون. سكتت وهي مازالت تنظر للاسفل. قال: انتي موافقة؟ قالت بحزن وتوتر: طب وخطيبتك؟
قال: متشغليش بالك، زي ما قولت، هنتجوز بعد تلت أو أربع سنين، تكوني انتي خلصتي جامعتك. نظرت له وعيونها تتحدث قبلها وقالت: انت اللي موافق؟ سكت، وكأنه يفكر في اجابته، لكن بملامح هادية. نظرت للاسفل بحزن وقالت: آسفة، عارفة إنك أجبرت على ده بسببي. سكت قليلا، وقال: في الحالتين أنا وافقت، وعطيت كلمتي، ولازم أوفي بالوعد. سكتت بحزن، فا هي مجرد وعد في حياته لا أكثر، مجرد مسئولية مجبور على حمايتها.
قال بهدوء: أعمامك هييجوا الليلة. والمأذون، اجهزي. أومأت بخفة وسكتت. فجأة الباب خبط، وهو أصلا كان مفتوح، دخلت روز بهدوء قائلة: قولت أجي أناديك، انت اتأخرت. رد عليها بهدوء: جاي. وبعدها نظر لحياة وقال: يلا عشان تاكلي. نظرت له مبتسمة ابتسامتها المزيفة قائلة: لا، أنا مش جعانة، شكرا. تقدروا تروحوا انتوا. قربت منه روز وامسكت في ذراعه قائلة: بما إنها مش جعانة، خلاص. يلا بينا.
نظر لحياة قليلا، بعدها لف واتحرك مع روز للخارج، وتلك تنظر لهم بحزن وقبضة في قلبها، وكأنه يخنق نفسه بين عروقها. اتجهت للباب وقفلته، نظرت للهدية التي مازالت بيدها ولم يأخذها، تجمعت دموعها في عينها بحزن وكسرة لم تشعر بها من قبل، ورمتها على السرير ودخلت الحمام. في منزل ما في القاهرة، كان مثل الفيلا. تجلس صفاء بغرور، وفي يدها كوب شاي. قرب منها سعد بابتسامة: حفيد الجبالي رجع، وكبر أوي في شغله.
جلس بجانبهم شريف وقال: اللي أعرفه إن عيلة الجبالي معندهاش شركات. سعد: حفيده طور نفسه وبقي عنده، وهيفتتح شركته الجديدة قريب هنا في مصر. صفاء بخبث: ده إحنا كده نكسب من وراهم كتير أوي. شريف بابتسامة: هتطلبي كام المرة دي ياختي؟ صفاء: اصبر بس، لازم نبين إننا خايفين على البت، عشان يكتبها رسمي، عشان لو جراله حاجة. هي اللي هتورثه. سعد: شكلك كده بتفكري في خراب كتير. صفاء بخبث: تعرف عني أنا برضوا الكلام ده.
شريف بضحك: إحنا نعرف عنك أكتر من كده. سعد بخبث: كسبنا في الأم، وهنكسب في البنت. صفاء بحقد: متجبش سيرتها قولتلك. سكت سعد بتوتر. شريف: خلاص، هو ميقصدش. سكتت صفاء وواضح على وشها الضيق، وهي تتذكر شيئا. شريف: جهزوا نفسكم بقى عشان هنمشي الليلة. في قصر الجبالي. وتحديداً في غرفة خديجة، كانت واقفة تتحدث مع رعد، الواقف ويضع يديه في جيوبه، مستند على الحائط خلفه. خديجة بضيق: ده انت حتى مقولتيش. قال بهدوء: عملتهالك مفاجأة.
نظرت له بدهشة: مفاجأة، بجد شكرا، بس أحب أقولك إن مفاجأتك معجبتنيش. اتنهد وقال: يعني انتي عايزة إيه دلوقتي؟ قالت: يابني أنا مش عايزة أخُد واحدة أجنبية، مالهم بنات بلدنا؟ قال بهدوء: دي حياتي أنا. قالت بضيق: عارفة، بس أنا. اتنهد وقرب منها ومسك إيدها، وقعدها على السرير وقال: اهدي، إحنا لسه في مرحلة تعارف، ده غير إنها بتشتغل معايا، يعني جزء مهم في شركتي، شبيهة للمساعدة.
أتنهدت وقالت: أنا هحاول أختلط معاها، بس لو معجبتنيش، الجوازة دي مش هتكمل. قال بهدوء: حاضر، اللي انتي تشوفيه. ابتسمت ووضعت كف يدها على خده الحاد قائلة: انت ابني الوحيد مش مستعدة أغلط في أي حاجة في حياتك، أنا مليش غيرك. ابتسم لها بخفة وقال: قولتلك نمشي من هنا. ابتسمت وقالت: مقدرش دي بلدي وبيتي، ده غير جدك. متنساش هو عمل عشاننا إيه. سكت واتنهد وقام وقف قائلا: طب أنا رايح أتكلم معاه شوية. أومأت له، وهو خرج. في غرفة الجد.
كان يجلس على حرف السرير، وحياة تجلس على قدمه وملامحها حزينة. قالت بحزن: مينفعش نعمل كده يا جدو، هو مش موافق. قال زيدان بهدوء: هو قالك كده؟ قالت: لا، بس مش محتاجة كلام. ابتسم وقال: بما إنه مقالش كده، يبقى هو راضي ومتقبل، صدقيني أنا عارف رعد كويس. سكتت وفجأة اتفتح الباب ودخل رعد، وشافها وهي تجلس على قدم جدها وكأنها طفلة، ولكنها كبرت. لفت وشها ونظرت له، واتخضت وقامت وقفت.
اقترب ونظر لها بحده قائلا: انتي صغيرة عشان تقعدي كده. نظرت له بتوتر، وسكتت. قال زيدان: في إيه يا رعد؟ دي حفيدتي. رعد بحده وهو مازال ينظر لها هي: ولو، مينفعش تقعد معاك القعدة دي. هي مبقتش صغيرة. نظرت له بضيق وتوتر. وهو قرب منها ناظرا في عينيها بحده قائلا: لو شوفتك قاعدة القعدة دي تاني، هربيكي أنا من أول وجديد. نظرت له بضيق وقالت وبصوت عالي قليلا: انت إزاي تتكلم معايا كده! امسك ذراعها
وقربها منه قائلا بحده: طول لسان مش عايز. نظرت له بضيق وكادت أن تتحدث. لكن زيدان وقف قائلا بصرامة: خلاص يا رعد، سيبها. كان مازال ينظر لها بعيونه الحادة، وترك ذراعها وهو مازال على نفس وضعه. رجعت للخلف خطوتين، لا تنكر بأنها خافت منه، من عروق يده ورقبته التي أيضا ظهرت فجأة بشكل بارز. نظرت له بخوف وضيق، وخرجت من الغرفة فوراً، وهو أعينه الحادة عليها. زيدان بحده: إيه اللي انت عملته ده؟ رعد بحده: الصح.
زيدان بجمود: بس دي حفيدتي. نظر له رعد بحده: ويا ترى هي عارفة ده! نظر له زيدان بدهشة، وسكت. اقترب منه رعد وقال بحده: لما تقدر تواجهها بالحقيقة، يبقى ساعتها تقول إنك جدها. نظر له زيدان بضيق وقال: عرفت إزاي؟ رعد: مش محتاجة لف ودوران، من البداية، شكيت. واتأكدت إن في حاجة ورا كلامي، ومش محتاج أقولك الباقي. ابتسم زيدان ووضع يده على كتفه قائلا: طول عمري بخاف منك ومن ذكائك، مفيش حاجة بتعدي من عليك. سكت
رعد ومازال وجهه مجمد وقال: أنا هسيبك أنت تقولها الحقيقة، في الوقت اللي تعوزه. أتنهد زيدان واومأ ليه وسكت. ولف رعد وخرج. في المساء. اتفتح المجلس، ووصل سعد وشريف وصفاء والمأذون، واتنين شهود. الغفير اللي فتح لهم ودخلهم. في داخل القصر. قربت شهد من والدتها وقالت: في ناس غريبة دخلوا المجلس يا ماما. سعاد باستغراب: ياترى جايين ليه؟ نزل رعد بكل هيبته واتجه للخارج. قربت سهير منهم وقالت: هو في إيه؟
نزل زيدان معاه حياة، ومتجهين برضوا للخارج. وقفه عصام وقال: هو في إيه يا جدي، أجي معاكم. زيدان بجمود: لا، خليك هنا. دول ضيوف هيسلموا على رعد. سعاد بعوج: وواخد حياة معاك ليه؟ نظر لها بحده: وانتي مالك؟ سكتت بضيق. وهو خرج معاه حياة التي تنظر للاسفل، وترتدي دريس وردي في أبيض واسع وبأكمام وكوتش، وسايبة شعرها الأسود الناعم. بدل ما هي رافعة مناخيرها زي روز ونظرت لسعاد: لو سمحتي فين رعد؟ جت أسماء
ونظرت لها من فوق لتحت: وانتِ عايزاه في إيه ياختي؟ جه أيمن، ونظرت له شهد وابتسمت بخجل ونزلت رأسها للاسفل. روز بغرور: وانتِ مالك؟ ومشيت من قدامها وأسماء بتبصلها بغيظ. سهير: ياختي سيبك منه دي مناخيرها للسما كدا على طول. سكتت أسماء بضيق. أما عصام كانت عينه على حياة وهي تذهب مع جده. نظرت سعاد لابنها باستغراب، وشافته بيبص على حياة، شكت. وحست إن فيه حاجة غلط في ابنها. في المجلس. دخلت حياة وجدها ماسك إيدها.
كان يجلس بهيبته، وأمامه صفاء وسعد وشريف. والمأذون. اتجه زيدان لكرسيه في المنتصف وقعد عليه. وفضلت حياة واقفة. نظرت لها صفاء بأبتسامة: تعالي ياحبيبة عمتوا تعالي اقعدي جمبنا نشبع منك. اتوترت حياة واتحركت عندها ببطيء، وصفاء مسكت إيدها وقعدتها في النص بينها وبين سعد، اللي وضع يده على قدمها وابتسم قائلا: ولله وكبرتي واحلويتي يابنت أخويا. نظر له رعد وكان بيدبدب برجله بخفة على الأرض وهو ينظر له وكيف يضع يده عليها.
قام فجأة وقرب منها ومسك إيدها وقومها، وهي اندهشت، اخذها ورجع لمكانه وقعدها جنبه بهدوء، وهو ينظر لسعد بعيونه الحادة. صفاء بابتسامة: امم، بتغير عليها يابن الجبالي. حتى من عمها. نظر لها وظل صامتا، كانت نظراته حادة وهادية ومليانة جمود، مش محتاج يرد عليها أصلا. نظرت له حياة وعينها فيها ذرة أمل، ذرة سعادة وراحة. نظر له زيدان نظرة غريبة وسكت.
وبعدها بص لعمها وقال: إحنا هننفذ اتفاقنا اهو، والفلوس هتوصلك. ومن اليوم دا تنسي إن ليكي بنت أخ يا صفاء. قالت صفاء بابتسامة: حاضر يا حج. نظر زيدان للمأذون وقال: يلا يا شيخ. تحدث الشيخ وبدأ يلقي كلماته. كان قاعد ومميل للأمام قليلا، حرك رأسه ونظر لها، نطرت له واتوترت، عندما تقابلت أعينهم. وكأن شيء يشد هم لبعض، ولا يستطيعون إبعاد عيونهم. أتنهد ولف وجهه، وهي بعدت أنظارها بتوتر. بعد مدة.
انتهي المأذون، ومد الدفتر لرعد، اللي اخده ووضعه أمامها كي توقع، اخدته بتردد ووضعته على اقدامها وامسكت القلم ووقعت. وانتهي الشيخ. قام وقف وقال: ألف مبروك، أنا هوثق الجواز في المحكمة، ومن النهاردة حياة الراوي زوجة رسمية لرعد الجبالي. ودعه زيدان، وخرج الشيخ ومعاه الاتنين الشهود. قام وقف رعد وجمبه حياة، قرب سعد وكان عايز يحضنها، لكن رعد وضع ذراعه حاجز بينه وبينها قائلا: مبحبش التلانس. ابتسم سعد بضيق ورجع للخلف.
نظرت له صفاء، وبعدين خرجوا بدون كلام. قرب زيدان وقاله: لحد ما تخلص جامعتها، كل واحد هيروح لحاله. قال رعد بهدوء: مش منتظر إنك تيجي تقولي. نظرت له حياة، وابعدت وخرجت من المكان، تحت نظراته. أتنهد زيدان، وخرج. وهو اخرج علبة سجائره واخرج سيجارة، وبدأ ينفث دخانها، جلس وكان يفكر في الكثير، ولكنه اتنهد بعد ما أنهى سيجارته واتحرك للخارج. سمع صوت حصان جاي من الاسطبل، تذكر حصانه، واتحرك لهناك.
المكان كان مظلم، ومفيش حد، مفيش غير ضوء القمر. لكنه شافها، بتحاول تمتطي حصانه وعلى ملامحها الضيق، وبتقول: خلاص بقى يا جبل، خليني أجرب. كان الحصان يخرج صوته، ويتحرك قليلا وهي لا تعرف كيف تركب. وقفت على الأرض ودبدبت برجلها بضيق وهي تنظر للاسفل، نظرت له بحزن طفولي، وبعدها اتنهدت وهوب نطت عشان تمتطيه تاني، لكنها كادت تقع على ضهرها. لكنه لحقها بالفعل. شالها وهي اتصدمت ونظرت له، قالها بسخرية: بتعملي إيه بالظبط.
اتوترت ونظرت للاسفل، وهو نزلها لفت وقالت بحزن: كنت بحاول أتعلم حاجة في حياتي. نظر لها، وبعدها وضع يده على الحصان وابتسم بخفة، وتوقف الحصان عن الحركة، وكأنه عرف صاحبه من رائحته. قال بصوته الجولي الهاديء: مش هتعرفي، لو بقيتي بالطريقة دي. لفت ونظرت له، فجأة لقيته بيضع يده على وسطها وبيشلها لفوق، اتصدمت ونظرت له قائلة: استنى، انت بتعمل إيه؟ قال بهدوء: هتجربي.
وفجأة وضعها على الحصان، وهي اتصدمت أكتر وتشبثت في الحصان بقوة وخوف. فجأة لقيته بيركب وراها بحركة سريعة، لم تنتبه لها حتى. نظرا له وهو حاوط خصرها وهي شعرت بتلك الرجفة مجددا. امسك الحبل اللي في الحصان، وبدأ يحركه والحصان بدأ يتحرك هو كمان. فجأة وبدون وعي حاوطت رقبته بخوف. نظر لها قليلا، وبعدها بدأ يسرع في حركة الحصان.
وبالفعل انطلق الحصان وخرج من الاسطبل، والغفر فتحوا البوابة لما شافوه على الحصان، وخرج وانطلق لمكان فاضي، به زرع وليس به ناس. وهي اغمضت عينيها بخوف، لكن فتحتها ببطء لما شعرت بالهواء البارد ونسماته الهادئة، نظرت أمامها بابتسامة خفيفة بريئة. وكانت متشبثة به بقوة، وهو يشعر بخصلات شعرها التي تتطاير على وجهه برقة. وكأن الزمن توقف للحظة، تشبه الساعات، شعر بابتسامته الهادئة تظهر على ثغره وهو يرى ابتسامتها البريئة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!