الفصل 18 | من 25 فصل

رواية حب منكسر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
32
كلمة
3,666
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

نهد رعد وقال: اقفل يا أيمن... اقفل. حمحم أيمن وقفل. قام رعد واتجه للحمام، كي يستحم ويستعد. في قصر الجبالي. خديجة قاعدة على الكرسي ووشها حزين... ماسكة التلفون في إيدها وبتبص عليه. خرجت سعاد من المطبخ وعلى ملامحها الضيق أيضاً... وقعدت جنب خديجة. بصتلها خديجة وقالت: في إيه يا سعاد؟! سعاد بحزن: البت أسماء، من يوم ما اتجوزت وحالها مش عاجبني. خديجة باستغراب: ليه؟! سعاد: بحس إن جوزها بيضربها، بس لما أواجهها بتنكر.

خديجة: وإيه اللي مخليكي حاسة كده؟! نظرت سعاد لها قليلاً بغموض وقالت بنبرة متضايقة: في النهاية ده صاحب ابنك... حاسة إن اللي بيحصل انتقام. قالت خديجة بحزن: على أساس بقينا بنشوف رعد يعني... كل شوية يسافر أمريكا ويرجع مصر... ولا مرة فكر لما بينزل مصر ييجي يبص عليا... مبقاش بيكلمني، مبقتش بشوفه. نظرت سعاد للقصر وقالت: كل حاجة اتغيرت في القصر ده، حتى صحابه... حاسة بضلمة بتحاوطنا. سكتت خديجة ونظرت لأسفل. دخل حافظ القصر

ونظر لسعاد بجمود وقال: أبويا نام؟! قالت: أيوه، أخد الدوا ونام. اتنهد واتجه لفوق في غرفته. نظرت له سعاد وقالت: حتى هو اتغير. في الصباح. في فرنسا. نزلت حياة وهي لابسة بدلة نسائية لونها أسود... وعاملة شعرها ديل حصان... أجل، لقد نزعت الحجاب. كانت بتفتش في شنطتها قائلة بصوت عالي قليلاً: يلا يا عدي... هنتأخر على الحضانة. نزل وهو يرتدي بنطال أسود وقميص أبيض وقال بغيظ: مفيش في يوم كده تاخديني إجازة. لفت وبصتله ونزلت

لمستواه وقرصت خدوده وقالت: لا يا حبيبي، لازم تتعلم. قال: هو أنا كده بتعلم، ده العيال هناك يحرقوا الدم... لازم أتكلم معاهم بلغتهم. ضحكت عليه وشالته وقالت: طب يلا يا لْمظ. نزل يونس وهو بيعدل بدلته وقال: ها، يلا لبست خليني أوصلكم. عدي وحياة بصوا لبعض وضحكوا. يونس بشك: في إيه؟! شعري بايظ؟! ضحكوا عليه، وحياة نزلت عدي وهو قرب من يونس وقال: بنطلونك يا يونس. نظر يونس لأسفل واتصدم، كان لابس شورت واسع زي بتوع الكورة.

قالت حياة بابتسامة: أنت اتفرجت على مباراة امبارح ولا إيه؟! جري بسرعة من قدامهم وطلع لفوق. ضحكوا عليه، وعدي جري على حياة ومسك إيدها وخرجوا من الفيلا ينتظروه بالخارج. بعد وقت. في السيارة. نزلت حياة وهي واقفة أمام التشيلد كير وبتشاور لعُديّ ومبتسمة... وهو دخل. لفت وركبت العربية. قال يونس: في بعد يومين حفلة، افتتاح الأسواق وشركتي ضمن منهم. قالت وهي بتخرج هاتفها من الشنطة: وهو ضروري أجي يعني؟! قال بهدوء: أكيد...

كل رجال الأعمال هييجوا... مع زوجاتهم... لازم تيجي أنتِ كمان. نظرت له وقالت: خلاص ماشي. ابتسم واتحرك بالسيارة يوصلها لمكتبها. في مطار فرنسا، وتحديداً في مدرج خاص. نزل رعد من الطيارة بجمود، يرتدي بدلته الرسمية السوداء، بنظارة شمسية سوداء قاتمة. وراه أيمن وبعض موظفين شركته من أمريكا. اتحرك لعربيته، وكاد السواق يفتح الباب... لكن رعد أخذ منه المفتاح ولف وركب السيارة وساق هو. استغرب السائق، وقرب منه أيمن قائلاً: اذهب أنت.

أومأ له السائق ومشي. نظر أيمن ناحية السيارة الذي تختفي من أمامه واتنهد، رن تلفونه. ورد قائلاً: إيه يا سكرة؟! قالت شهد: يا عم اسمي شهد بقى، بطل تقول كده. ضحك بخفة قائلاً: أنا مش شايفك غير كده. ضحكت بكسوف وقالت: المهم... هو أنتوا هتتأخروا في السفرية دي؟! ابتسم وقال: قلقانة على زوجك المستقبلي ولا إيه؟! قالت: لا يا خفيف... بس عايزة أعرف. اتنهد وقال: أسبوع مثلاً، أو أقل. قالت: طب متتأخرش، عايزين نلحق تجهيزات الفرح.

قال: ولله على حسب، أنا أهو ماشي ورا ابن عمك. قعد يتكلم معاها كتير ويضحكوا. في مكتب حياة. كان مكتب حالته كويسة. دخلت وقعدت على مكتبها، وكان في ست قاعدة. قالت حياة باللغة الفرنسية: أنا آسفة على التأخير. _Je suis désolé d’être en retard. الست: لا مشكلة. خرجت حياة الأوراق وقالت: إذاً أخبريني، ما اسم الذي سرق نقودك؟! قالت السيدة: زوجي... بينا خلاف شديد، ولكي ينتقم مني سرق مالي... أريد الطلاق منه.

حياة: حسناً، سنحتاج بعض الأوراق فقط... وأنا سأبحث خلف الموضوع... وسأقدم طلباً بالانفصال. وحطت قدامها ملف وقالت: وقعي هنا رجاءً. قربت الست ومسكت القلم ووقعت. حياة: هل معكم أطفال؟! السيدة: لا. حياة: هذا أفضل. في شركة يونس، أو جون. كان قاعد في مكتبه وبيشوف شغله. دخلت السكرتيرة وقالت: سيد يونس... هذا ملف سيعرفك من منافسيك في الافتتاح.

مسك يونس الملف وبدأ يشوف الأسماء وهو مبتسم بخبث، لكن عينه وقعت على اسم جعل الابتسامة تختفي من على ثغره. اتبدلت ملامحه للتوتر قائلاً بصوت مهزوز: رعد الجبالي!!! قام وقف، أنفاسه ضاقت، خاف... خاف ياخد منه كل حاجة، خاف ياخد منه عيلته. نظر للسكرتيرة وقال: يجب أن تعرفي إذا كان رعد الجبالي أتى لفرنسا أم لا. أومأت له وخرجت. وهو قعد تاني على الكرسي، مسك تلفونه وجاب صورة ليه مع حياة وعدي... قال بحده: مش هسمح له ياخدكم مني...

انتوا ليا أنا بس... مينفعش يعرف بوجودكم... بوجود عدي خصوصاً. دخل صديقه الأنتيم وقال: جون، كنت فين يا جدع؟! اتنهد يونس وقال: ليو، قلت لك اسمي يونس... انطقه عدل بقى. قرب ليو ونظر له بخبث: لا يليق عليك الإسلام. ابتسم يونس بخفة وسخرية وقال: عندك حق، بس مش مشكلة... هتعود. ضحك ليو وقعد على الكرسي وقال: أظن بأن الإسلام يمنع المحارم. يونس بحده خفيفة: خلاص بقى. ليو: المهم، رعد الجبالي جاي الافتتاح. يونس بضيق: عرفت.

ليو: وهتعمل إيه... هيشوفها كده. يونس: ده اللي خايف منه. ليو رجع ضهره للخلف وقال: أنا لو مكانك مش هقلق، ده هيكون كـ تحدي بيني وبينه وأنا اللي كسبت، وأطلع قدامه بمراتي اللي هي كانت مراته السابقة. سكت يونس قليلاً وبعدها قال: تفتكر كده؟! قال ليو: أنت هتكسره يا ابني... تبقى حب حياته بين إيدك، تخيل رده هيبقى عامل إزاي!!! قال يونس بضيق: طب وليو، أكيد هيصمم ييجي مع حياة. ابتسم ليو بخبث وقال: ده ابنكم...

لازم برضه يشوف ثمرة حبكم. سكت يونس قليلاً، والفكرة عجبتُه بالفعل وابتسم ونظر لصديقه. في غرفة فخمة جداً. في أفخم وأكبر فندق في باريس. كان قاعد وفي يده كوب قهوة، وينظر من ذلك الزجاج الشفاف، ينظر لبرج إيفل العالي... ولكن عقله في ناحية أخرى. الباب خبط ورعد سمح بالدخول. دخل أيمن ومعاه بعض الأوراق ووقف وراه وقال: مش هتصدق مين اللي هييجي الحفلة. قال بهدوء: مين؟! أيمن: جون وولف... واللي بقى اسمه يونس دلوقتي. لف رعد

ونظر له برفعة حاجب وقال: دخل الإسلام! أيمن: حاجة غريبة صح... واحد بيتاجر في الأبيض، بقى مسلم. سكت رعد قليلاً، شيء بداخله شك بالموضوع... افتكر اليوم اللي جه فيه عشان يتقدم لحياة، وكان مقرر إنه هيأسلم عشانها. أزاح الأفكار من عقله، لا يريد التخيل أكثر من هذا. لف وأخد جاكته من على الكنبة واتحرك للخارج. أيمن: رايح فين؟! قال بصوت متجمد: هخرج شوية. خرج بالفعل، وأيمن بيبص بحزن على صديقه، فمن يوم تركها له...

أخذت معها حياته... لم يكن يوماً هكذا، حتى بعد وفاة أخيه الكبير، لم يكن هكذا... وكأنها هي من أخذت قلبه معها. نزل رعد وركب عربيته وانطلق بها، مش عارف هيروح فين، كل اللي عاوزه ميفكرش فيها، ميفكرش في الماضي، حالته هتسوء لو فكر. في حضانة عُديّ. كانت واسعة جداً، شبه المدرسة. كانوا في الحديقة بتاعة المدرسة، قريباً من البوابة الخارجية. كان واقف مع أصدقائه فتاة وصبيين.

قال طفل اسمه مايل: Hier, mon père m’a apporté une petite voiture. _أحضر لي والدي البارحة سيارة لعبة. قالت الفتاة واسمها جولي: Mon père m’emmènera au parc d’attractions la semaine prochaine. _سيأخذني والدي الملاهي الأسبوع المقبل. نظروا لعُديّ وقالوا في نفس واحد: Où est ton père Uday? _أين والدك يا عُدي؟! سكت بضيق ونظر للارض. ضحك مايل قائلاً: ليس لديه أب. ضحكوا عليه كلهم. وقالت الفتاة: هل أنت يتيم؟!

قال الصبي الثالث لويس: لديه عم اسمه يونس، ولكن لا أحد يعلم من والده. مايل ضحك أكتر وقرب من عُديّ وخبط في كتفه وقال: ليس لديه أب... ليس لديه أب. قبض عُديّ يده بحده وفجأة، ضرب مايل بقوة على وجهه ووقعه على الأرض. الكل بص له بصدمة، ومايل قعد يعيط. اتخض عُديّ، ونظر ناحية مبنى المديرة، ولقاها خرجت فعلاً ترتدي نظارة كبيرة وسايبة شعرها البرتقال، وواضح عليها كبر السن ووشها لا يبشر بالخير، وماسكة في إيدها عصاية كبيرة...

وبتقرب منه هو بالتحديد. خاف عُديّ، وجري بسرعة متجه لبوابة الحضانة، اللي كانت مفتوحة... الحارس حاول يمنعه، لكنه فلت منه وجري للخارج وعيونه مدمعة... لم يتوقف وجري في منتصف الطريق عايز يوصل للجهة الأخرى... لكن جت عربية مسرعة أمامه. اتصدم عُديّ ورجله اتشلت عن الحركة وهو بيبص ناحية عجلات السيارة والصدمة على ملامحه... حتى اقتربت منه السيارة... لكن....

وقفت السيارة بقوة فظيعة، لدرجة إن عجلاتها علمت على الطريق والصوت أخرس الجميع... والمديرة والطلاب واقفين بيتفرجوا ومصدومين. عُديّ وقع على الأرض وهو لسه مصدوم وينظر للسيارة. فجأة نزل منها شخص... كان رعد. قرب من عُديّ ونزل على ركبته قدامه وقال بقلق واضح: أنت كويس؟! نظر له عُديّ وعينه جت على الطلاب زمايله خاصة على مايل. نظر لرعد تاني وقام بسرعة وحضنه وهو متشعلق في رقبته قائلاً بصوت طفولي عالي: بابا!!!

اتصدم، بل كل الطلاب والمديرة كمان اتصدمت، لم ترى والد عُديّ من قبل، كانت حياة بس اللي بتيجي. أما رعد، الصدمة كانت على ملامحه فعلاً، لكن حصل شيء غريب... اشتم ريحة حياة اللي عمره ما قدر ينساها في هذا الطفل الصغير. لم يشعر على نفسه إلا وهو يضم يده ويحتضنه. قال عُديّ بصوت هامس ومترجّي: والنبي يا عمو اعمل نفسك بابا. اندهش رعد، ده بيتكلم مصري... وعدي مركزش بأي لغة بيحكي.

ابتسم رعد بخفة، وبعد أربع سنوات استطاع الابتسام أخيراً، كانت ابتسامة مليئة بالحنان بالفعل... ابتسامة عمره ما جربها إلا مع تلك الصغيرة، أو التي كانت صغيرة. قام رعد وهو شايل عُدي اللي متشبث في رقبته. قربوا منه الطلاب والمديرة اللي اندهشوا من ضخامة وطول رعد. نظر عُديّ لأسفل وبص لمايل وقال: هذا هو والدي _C’est mon père. قالت المديرة باللغة الفرنسية بابتسامة إعجاب: تفضل من فضلك... تفضل.

اتحرك وراها رعد وهو شايل عُديّ، مكانش عارف بيعمل ليه كدا... بس شعور مميز دخل أحاسيسه، وقرر يكمل. دخلوا لمكتب المديرة وقعد رعد على الكنبة وعدي على رجله، والمديرة قاعدة قدامهم... والطلاب وبعض المدرسات والمدرسين برا بيحاولوا يستمعوا للي بيحصل. قال المديرة بابتسامة: هل يمكننا التشرف بمعرفة اسمك؟! قال بجمود: رعد. ابتسمت أكتر وقالت: تشرفنا بمعرفتك مستر رعد... قال رعد بهدوء: Qu’a fait mon fils? _ماذا فعل ابني؟!

ابتسم عُديّ فجأة من كلمة ابني، ونظر ليد رعد الكبيرة جداً بالنسبة له ذات العروق البارزة، وحط إيده الصغيرة عليها بابتسامة. قالت المديرة: حسناً كل ما حدث بأن عُديّ أصبح عدواني جداً... لقد أوقع زميله اليوم. قال رعد: وهل تعلمين سبب دفشه لزميله؟! قالت بتوتر من نظراته رغم هدوئه: لا، لا أعرف. قال رعد بحده خفيفة: إذاً يجب أن تستفسري وتفهمي أولاً قبل الفعل. اتنهدت المديرة بحرج وقالت: أنا أعتذر.

كانت بتتكلم معاه باحترام، هيبته وبدلته بيوضحوا هو إيه. قال بهدوء: هل يمكنك الخروج قليلاً... أريد التحدث معه لمعرفة السبب. أومأت بسرعة وقامت خرجت وقفلت الباب. نزل عُديّ على الأرض ولف ونظر لرعد وقال بابتسامة: Merci mon oncle _أشكرك يا عمي. ابتسم رعد ابتسامة جانبية خفيفة ومال قليلاً وقال بصوت رجولي: ما أنت كنت بتتكلم عربي من شوية. اتصدمت عُديّ وفتح فمه وعينه وقال: أنت بتتكلم مصري!!! ابتسم رعد عليه. وقال عُديّ

باحراج وهو ينظر لأسفل: أنا آسف إني دخلتك في كل ده. اتنهد رعد ومسك إيده وقربه منه وقال: وعملت ليه كده؟! أنت مش عارف إنه ممنوع وخطر أوي تجري على الطريق. قال عُديّ بحزن: ما هما اللي اتريقوا عليا. قال رعد: أصحابك؟! أومأ عُديّ وسكت. اتنهد رعد وقال بهدوء: قالوا لك إيه؟! نظر له عُديّ بعيون مدمعة: بيقولوا إني معنديش أب... عشان كده كدبت وخليتك تمثل مكان بابا. حس بنغزة في قلبه... وقال: وفين أبوك؟! قال عُديّ: مش عارف...

ماما مش بتقولي. اتنهد رعد قائلاً: خلاص يا عم... هكمل التمثيلية معاك. ابتسم عُديّ بفرحة، لكن اختفت ابتسامته ورجع خطوة للخلف وقال بشك طفولي: بس أنت غريب، وماما قالت ما أكلمش حد غريب. ضحك رعد بخفة وقال: بعد كل ده فاكرني غريب، يا عم ده أنا بقيت أبوك. ضحك عُديّ وقرب منه تاني.... رعد كان بيبص لضحكته البريئة، استغرب كل إنش وحركة في الطفل ده شبهها هي. قال عدي وهو بيمد إيده الصغيرة: أصحاب؟!

ابتسم رعد بخفة ومد يده اللي هي أضعاف يد ذاك الشبل، وسلم عليه قائلاً: أصحاب. ابتسم عُديّ وقرب منه ورفع نفسه وحضنه تاني وهو يلف يده حوالين رقبته. قلب رعد وجعه، مقدرش يمنع إحساسه، وافتكر ابنه... ضم عُديّ بقوة وهو بيستشعر إحساس الأبوة بالفعل. ابتسم عُديّ، كان فرحان وكأن اللي معاه يبقى أبوه فعلاً، رغم إن معاه يونس لكن كان شايفه صديق، حياة دايماً بتمنعه إنه يتخيل إن يونس أبوه. بعد عُديّ وقال: ممكن تبقى تيجي بكرة برضه...

عشان الكل يصدق كلامي أكتر. أومأ له رعد وقال: أنت تؤمر يا باشا. ابتسم عُديّ ابتسامة واسعة، وكأن قلبه الصغير يرفرف. الباب خبط ودخلت المديرة وقالت: هل علمت السبب سيدي. نظر رعد لعُديّ اللي بصله، غمز رعد ل عُديّ وقام ووضع إيده في جيبه ونظر للمديرة بحده قائلاً بلغتها: إن ابني يتعرض للتنمر هنا... وأنا لن أسمح بهذا، أستطيع أن أمحي هذا المكان في دقيقتين، أنتِ لا تعرفين من أكون.

اتوترت المديرة، كلامه لوحده وثقته في نفسه كافية إنهم يصدقوا، قالت: حسناً سيدي، نحن نعتذر... لن يتكرر الأمر. قال رعد بحده: أحضري الأطفال لهنا، لن يمر كل هذا إلا باعتذار. أومأت له وخرجت جابت الأولاد ما عدا الفتاة، ووقفتهم قدام عُديّ اللي كان مندهش وبيبص على رعد اللي واقف بكل جمود وجبروت. قال مايل بضيق: اعتذر يا عُديّ. ونفس الكلام ينطبق على الفتى الآخر. ابتسم عُديّ بانتصار وتقبل اعتذارهم.

نزل رعد لمستوى عُديّ وابتسم بخفة قائلاً: عايز حاجة يا بطل؟! ابتسم عُديّ وقال: لا يا بابا... شكراً. وكأن قلب ذاك الرعد استيقظ من تلك الكلمة... ابتسم ليه وقام وقف وكاد أن يتحرك. لكن عُديّ حضن رجله وقال: هتوحشني يا بابا. ابتسم رعد بهدوء ونظر له، حرك إيده على شعره بلطف، واتحرك للخارج... كان يريد البقاء لكن لا يجوز. خرج عُديّ وفضل يبص عليه وابتسامته على ثغره.

وكل الطلاب بيبصوا على رعد وهو بيركب عربيته السوداء الفخمة وبينطلق بيها ومندهشين، وبيبصوا ل عُديّ. في مصر. في منزل ما في القاهرة. كانت قاعدة أسماء في الزاوية مرتعشة بخوف وهي بتبص على الباب، على وجهها علامات داكنة. شعرها مبهدل وهدومها مبهدلة، ودموعها على خدها... كانت قاعدة في غرفة نوم في شقة كبيرة وواسعة. اتفتح الباب ودخل شخص لابس بنطلون أسود وتيشرت زيتوني... نظر لها بحده وقرب منها ونزل لمستواها.

ابتسم وقرب إيده وأعاد خصلات شعرها للخلف، وهي بتبصله والخوف مخليها ترتجف بقوة. قال بخبث: عملتي إيه يا حبيبتي؟! قالت بخوف: في فياض... و ولله ما كنت أقصد... مش هعمل كده تاني. قعد جنبها وقال: أنا مش قلت ممنوع خروج من الشقة، ممنوع نكلم الجيران. قالت بخوف وهي حاطة إيدها أمام وشها: آسفة... مش هعيدها. ابتسم وقال: أنتِ خايفة كده ليه!!! هو أنا بعمل فيكي حاجة؟! نزلت دموعها، وحركت رأسها بمعني لا خوفاً منه.

قرب إيده وحطها على خدها ومسح دموعها وقال بسخرية: غريبة!!! بتعيطي دلوقتي بعد ما بكيتي غيرك. انكمشت بخوف ودموع وسكتت. مسك إيدها بحده وقومها ووقفوا وقال: يلا يا حبيبتي، وقت العقاب. وشد إيدها بقوة واتجه للمطبخ، شغل شعلة البتوجاز وقرب إيدها منها. صرخت وقالت: لا يا فياض، أرجوك... ولله ما هتكلم تاني وهسكت أرجوك. فضل يقرب إيدها وملمسش النار، بيخوفها بس. صرخت وعيطت بخوف وحضنته وهي حاطة رأسها

على صدره قائلة بصوت مبحوح: والنبي ما تعمل كده... ندمت ولله، سامحني مش هعمل كده تاني ولله. نظر لها قليلاً، ساب إيدها ورجع للخلف وهو ينظر لها بضيق، ولف وخرج. وهي قعدت على الأرض وضمت رجلها وبقت تعيط بصوت مكتوم، صوت خائف على التحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...