ما كان محمد يعرف عني غير إن فيه بنت قرايبهم خجولة بشكل غير طبيعي قاعدة عندهم بتقضي إجازة الصيف. ما حاولش يعرف أكتر من كده. وصل ميعاد سفري وكنت حزينة إني هرجع البيت ومش هشوفه تاني. صحيت مكسلة ورافضة إني أبدأ اليوم الكئيب ده. كانت سحابة حزن مغطية عيوني، ما عرفتش أخبيها. طلعت الم بتاعي وكنت بدور يمين وشمال، ما لقيتش العربية. طلع بكري وما لحقتش أشوفه. يا عالم هشوفه تاني ولا خلاص دي آخر مرة؟
يااااه يا محمد، أنا إزاي هقدر أستحمل بعدك بعد ما اتعودت عليك كده! فضلت ألم حاجتي وأفكار توديني وأفكار تجيبني، لحد ما دخلت عليا حياة. "فيه إيه يا بنتي؟ مالك مهمومة كده؟ اللي يشوفك كده يقول عندك أولاد سيباهم لوحدهم! قلت لها بتردد: "لا، ماليش. أصل أنا افتكرت أمي وإخواتي، هما وحشوني أوي." كنت هعيط وأنا بقولها. حياة بتريقة: "يا بنتي، إنتِ مشكلتك مش بتعرفي تكدبي. قولي بجد في إيه! "هيكون فيه إيه يا شيخة؟
حلي عني بقى. هو أنا ناقصاكي؟ ما تخليني أجمع حاجتي! نطت فوق كتافي بهزار: "طب إيه رأيك أخلي محمد يوصلنا؟ اترعبت وقمت من مكاني مفزوعة: "م.. محمد إيه يا مجنونة؟ هو أنا مليش أهل عشان يوصلني أخوكي؟ قالت لي وهي بتضحك: "ومالك اتفزعتي أوي كده؟ هو مش قريبك؟ بدل ما تعطي أبوكي عن شغله نكلمه نقوله يوصلنا أخوكي." قلتلها بلخبطة: "لا لا، إنتي عارفة رأي أبويا في محمد أخوكي، بلاش أحسن. لو عملتي كده هيحلف ما أعدش بيتكم تاني."
"لا وعلى إيه. بس إنتِ بجد هتوحشيني يا بت." "وإنتوا كمان. هبقى أحاول مع أمي أرجع تاني في إجازة الشتا، بشرط تجوا إنتوا تاخدوني وتحرجوا ماما زي المرة اللي فاتت." حياة: "بس كده؟ من عيوني يا جميل." وصل بابا وودعتهم وأنا لسه عندي أمل إني أشوفه لآخر مرة، بس للأسف مجاش. كنت كاتمة دموعي خايفة بابا يحس بحاجة، والحمد لله ما خدش باله. أول ما وصلت البيت ماما حست إني متغيرة. "بسمة، مالك يا بنتي؟
شكلك متغيرة وخاسة. إنتِ مكنتيش بتاكلي ولا إيه؟ "لا يا ماما، مفيش حاجة. بس أنا كنت بتكسف آكل قدامهم وكمان مكنتش واخدة راحتي، يمكن عشان كده."
الحمد لله ما حاولت تحقق معايا، وأنا لأول مرة ما أقدرش أحكيلها على اللي بحس بيه. أصل أنا متعودة أحكي تفاصيل كتير لأمي من لما أطلع من البيت لحد ما أوصل، حتى معاكسات الولاد بقولها كل حاجة. لكن المرة دي حالة خاصة. ماما من النوع الخواف، ما بتخبيش على بابا حاجة، ولو عرفت أكيد هتقوله ومش هيسمحلي أروح تاني عندهم.
خبيت السر ده في قلبي وبقى سري اللذيذ اللي فضلت عايشة أتقذى منه طول الوقت. مبقتش تفرق معايا معاملة عمتي وجدتي. بقيت هادية، أواجه مضايقاتهم ببرود، وما فيش حاجة تستفزني. كنت بقضي أوقات فراغي لوحدي أكتب خواطر ومذكرات عنه، أقعد أفكر فيه بالساعات، أعد الأيام إمتى تخلص عشان أرجع لهم تاني.
أخيرًا إجازة الشتا. كنت بتحايل على أمي إنها تقول لبابا يسمح لي أروح لهم. قلت لها إني لقيت عندهم الجو اللي طول عمري بحلم بيه، مفيش خناق، مفيش اتهامات، مفيش عمتي وكذبها. وافقت بشرط أجيب مجموع ممتاز. طبعًا من غير ما توصيني، جيت الأولى كالعادة، وبابا وافق أخيرًا إني أروح لهم. واستغليت فرصة إن عمي محمود جاي هو ومراته وحياة زي ما اتفقت معاها، قالوا جايين يطلوا على جدتي، وسافرت معاهم. أخييييراً هشوووفه بعد طووول غياااااب!
وصلنا البيت وعيوني فضحتني بتفتش عليه. البنات جاية تجري تسلم عليا وأنا زي الهبلة كأني مش عايزة أشوف غيره. دخلنا الأوضة نغير هدومنا وحياة نطقت بدون سابق إنذار وهي بتتريق: "على فكرة محمد داخل شركة مع واحد صاحبه وبيطلع بدري، مش بيرجع غير بالليل متأخر." خضتني، بس أتمالكت أعصابي وجاوبتها كأنها حاجة مش مهمة: "محمد.. إيه.. وأنا مالي يا شيخة! ييجي ولا يروح، بتقولي لي ليه؟ "لا، بس حبيت أعرفك. قلت يمكن تهمك."
خبطتها بالمخدة: "تهمي إيه يا مجنونة إنتي! " وفضلنا نهزر ونضحك، بس أنا كنت بتتقطع حرفيًا. الشوق كان بينهش في جسمي نهش. ما كنتش قادرة أصبر على بعده أكتر من كده. كانت عيوني هتفضحني. أخيرًا وصل، كانت الساعة 10 بالليل. سمعت صوت العربية، قلت لحياة: "عايزة أشرب، ما ينفعش أطلع. ممكن تجيبي لي مية؟ طلعت وهي بتضحك: "حاضر يا خجولة."
هي طلعت وأنا طلعت جري عالشباك أشوفه. كانت الدنيا ضلمة بس قدرت ألمحه وهو داخل. ياااه، إحلو أكتر على آخر مرة شفته فيها! وقف قريب من الشباك وطلع علبة سجايره، ولع سيجارة، بعدين طلع على أوضته. كان كأنه ولعها في قلبي. لأول مرة أشوفه من قريب كده! نزلت مكاني قبل ما ترجع حياة وتبقى فضيحتي بجلاجل.
سمعته وهو داخل أوضته وحط أغنية. ما عرفتش أنام ليلتها من كثر ما كان واحشني. فضلت أتقلب وأنا بفكر فيه، مش عارفة نمت إمتى. ما صحيتش غير على صوت العربية وهي طالعة، ما لحقتش أشوفه. ما عرفتش أرجع أنام والكل نايم. فكرت أطلع برة، وعديت على أوضته، كان الباب مفتوح. حسيت بجرأة وقررت أدخل. قفلت الباب وراي وفضلت أستمتع باللحظة. "الله على البرفاااان اللي سابه وراه، مزيج البرفان والسجاير حاجة كده ذوبتني على الآخر."
دورت عالبرفان ما لقيتوش، وما قدرتش أفتش في هدومه. لقيت سريره مش مترتب. اتمددت عليه وغمضت عيوني. "معقولة كان نايم هنا! " حسيت جسمي كله قشعر. كان بجد إحساس لذيذ وممتع. لفيت أشوف جنبي لقيت صورة ليه وهو في الجيش. كانت أول مرة أتأمل ملامحه. حسيت إني في عالم تاني. ما فقتش منه إلا لما سمعت صوت برة. "يا ترى مين ده!! " يا فضيحتي ياناااا! هعمل إيه لو حد شافني طالعة من أوضته الساعة ستة الصبح؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!